Uncategorized

هل مدح النبي فُرس إيران؟

 لو كان الإيمان بالثريا لاخذوه رجال من فارس ما صحة الحديث؟ وهل هو مايحصل في الحرب الجارية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

فالحديث رواه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال) لو كان الإيمان عند الثريا لتناوله رجال من فارس)

وأخرج الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ أُنْزِلَتْ سُورَةُ الجُمُعَةِ فَتَلاَهَا، فَلَمَّا بَلَغَ {وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ} قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللهِ مَنْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِنَا؟ فَلَمْ يُكَلِّمْهُ. قَالَ: وَسَلْمَانُ الفَارِسِيُّ فِينَا. قَالَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ، فَقَالَ: (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ كَانَ الإِيمَانُ بِالثُّرَيَّا لَتَنَاوَلَهُ رِجَالٌ مِنْ هَؤُلاَءِ) وقد صححه الشيخ الألباني

قال ابن تيمية في شرح الحديث: (‌ومصداق ‌ذلك ما وجد في التابعين ومن بعدهم من أبناء فارس الأحرار والموالي، مثل الحسن وابن سيرين وعكرمة مولى ابن عباس وغيرهم، إلى من وجد بعد ذلك فيهم من المبرِّزين في الإيمان والدين والعلم، حتى صار هؤلاء المبرِّزون أفضلَ من أكثر العرب)

وقدِ اختار ابنُ قتيبة أنَّ المراد بفارس في هذا الحديث خراسان، حيث يقول: (إن فارس وخراسان كانتا عند العرب شيئًا واحدًا؛ لأنهما يتحاذيان ويتَّصلان، ولأن لسان أهل فارس ولسان أهل خراسان الفارسية، فهم يسمُّون الفريقين الفرس)([25]).

ولا يُحصى عدد العلماء الذين كانوا في خراسان من أهل السنة من المحدِّثين والفقهاء عبر القرون، ولك أن تطالع في ذلك كتبَ الطبقات والتراجم، وتنظر في عدَد المنسوبين إلى شيراز والري وهمذان ونيسابور وأصبهان وإسفرايين: (الشيرازي، والرازي، والهمذاني، والنيسابوري، والأصبهاني والإسفراييني… إلخ) إلى أن تغيَّر الحال عند الغزو المغولي لديار الإسلام.

هذا، وليست لفظة (الفرس) مرادفة للفظة (إيران) بل هذه الكلمة (الفرس) – كما يقول الملا علي القاري في مرقاة المفاتيح – أي طائفة العجم مطلقا.

فهذه اللفظة تطلق على من كان من بلاد ما وراء النهر فتشمل من كان من شيراز والري وهمذان ونيسابور وأصفهان وإسفرايين وكذلك ترمذ وبخارى وسمرقند وقزوين وبيهق ونحوها، ممن عرف أهلها بحمل العلوم ونشر الهدى في نواحي الأرض، والله تعالى أعلم

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى