ما معنى مصطلح “منهج السلف” ؟

بعض المصطلحات التي يستخدمها البعض للتلبس على الناس ومصادرة الافكارة عبارة (الفهم علي منهج السلف)
وعندما يجد السلف انفسهم قد اختلفوا يستدير ويقول لك نأخذ ماوافق النص وهكذا دواليك..وهو لم يتبع السلف ولا النص ولكنه يريد ان يحاصر الناس للاخذ بماترجح عنده هو او يرميهم بالالقاب ويخرجهم من دايرة السلف
فماهو المخرج من هذه الفتنه ياشيخ؟
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وهذا الصنف من الناس يدور في حلقة مفرغة، وقد كانوا سبباً في فرقة الأمة وإلقاء العداوة والبغضاء بين أفرادها، فما أسرع أن يدب الخلاف بينهم، وما أسرع أن يرمي بعضهم بعضاً بكل نقيصة؛ ولو سألتهم من هم السلف؟ وما هو منهاجهم؟ ثم إن النص الذي يدَّعون الأخذ به كثير منهم لا يعرفه، ولا يستطيع تمييز صحيحه من سقيمه، ولا ناسخه من منسوخه، ولا مطلقه من مقيده، ولا خاصه من عامه، وكل ما هنالك إنما هو مصادرة لآراء الآخرين وشعور كاذب بالتفوق عليهم
إننا نعتقد يقيناً أن الصحابة رضي الله عنهم وأهل القرون المفضلة كانوا أقرب عهداً بالنبوة وهم الذين عاصروا التنزيل، وهم أعلم بلغة العرب، وهم أكثر ورعاً وتقوى، فقولهم مقدَّم على قول غيرهم، وليس معنى ذلك أن نغلق عقولنا ولا أن نصير عالة عليهم في كل شيء، بل المطلوب أن نتدبر كلام الله كما فعلوا؛ لأن الله تعالى خاطبنا جميعاً بقوله {أفلا يتدبرون القرآن؟} وقد يفتح الله على الآخر بما لم يفتح به على الأول، ولما سئل علي رضي الله عنه فقيل له: هل خصَّكم رسول الله صلى الله عليه وسـلم بشيء من الوحي؟ قال (لا، إلا فهماً يؤتيه الله رجلاً في كتابه) والآن يوجد من علماء المسلمين من قرأ القرآن وعرف التفسير، ثم فتح الله له في باب إثبات الإعجاز العلمي في القرآن بما كان سبباً في دخول بعض علماء الغرب الكبار في دين الله عز وجل.
ولا شك أن في الدين ثوابت وهي الأمور القطعية التي يعبر عنها العلماء بقولهم (المعلوم من الدين بالضرورة) فأوقات الصلوات وأعداد ركعاتها ومقادير الزكوات وصفة الحج ونحو ذلك هذه كلها ثوابت، وكذلك أصول العقائد وأصول الأخلاق وأصول الحلال والحرام كل هذه ثوابت، فما كان فضيلة بالأمس فهو فضيلة اليوم وغداً، وكذلك ما كان حراماً قطعياً وما كان حلالاً قطعياً، أما الوسائل فهي من المتغيرات، ومثال ذلك أن الإسلام قد أمر بالجهاد، وقد كان جهاد المسلمين فيما مضى بالسيف والرمح والقوس والسهم، أما اليوم فإنه يكون حتماً بالدبابة والمدرعة والطائرة والغواصة والصاروخ، وطلب العلم فيما مضى كان بوسائل محدودة أما الآن فنحن مأمورون – شرعاً – بأن نسلك كل سبيل يوصلنا إلى العلم النافع، وقل مثل ذلك في الشورى وفي الدعوة إلى الله وغير ذلك مما تتغير وسيلته باختلاف الزمان والمكان والحال، والله الموفق والمستعان.



