علم الحديث

الشؤم في ثلاثة

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، حديث (الشؤم في ثلاثة المرأة والمسكن والدابة) فهل هؤلاء الثلاثة فيهم شؤم استثناء عما عداهم

الجواب :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.
فالمستقر في عقيدة المسلم أن كل شيء بقدر مكتوب؛ كما قال سبحانه {ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير  لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور} وأن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه. فلا يعلق ما يحصل له من مصائب أو كوارث على كذا أو كذا؛ بل هو عين الطيرة التي نهى عنها النبي صلى الله عليه وسلم حين قال «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر» رواه الشيخان، وحين قال «ليس منا من تَطَيَّر أو تُطُيِّر له» ولأبي داود بسند صحيح عن عقبة بن عامر رضي الله عنه قال: ذكرت الطيرة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «أحسنها الفأل، ولا ترد مسلما، فإذا رأى أحدكم ما يكره; فليقل: اللهم لا يأتي بالحسنات إلا أنت، ولا يدفع السيئات إلا أنت ولا حول ولا قوة إلا بك»
وقد روى البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ «إِنَّمَا الشُّؤْمُ فِي ثَلاَثَةٍ فِي الْفَرَسِ وَالْمَرْأَةِ وَالدَّار» وقد اختلف أهل العلم في تأويل هذا الحديث؛ قال القرطبي رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم: عنى أن هذه الأشياء هي أكثر ما يتطير به الناس فمن وقع في نفسه شيء أبيح له أن يتركه ويستبدل به غيره.ا.هـــــ وقال ابن العربي معناه إن كان خلق الله الشؤم في شيء مما جرى من بعض العادة فإنما يخلقه في هذه الأشياء.ا.هــــــــــــــــ وقال الخطابي وكثيرون: هو في معنى الاستثناء من الطيرة أي الطيرة المنهي عنها، إلا أن يكون له دار يكره سكناها أو امرأة يكره صحبتها أو فرس أو خادم فليفارق الجميع بالبيع ونحوه.ا.هـــــــ
والذي أنصحك به يا أخي أن تكثر من الاستغفار؛ فمن لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً ورزقه من حيث لا يحتسب، وكذلك الصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم ليُقضى دينك وتُكفى همك، والله تعالى أعلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى