هل أعالج والديّ أم أولادي؟
أيهما أولى الأولاد أم الوالدان؟ عندي مبلغ معين يكفي لعلاج الأولاد أو الوالدين فأيهما أقدم؟ وأرجو أن تشرح لنا حديث {أنت ومالك لأبيك}؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فإن بر الوالدين من الفروض الشرعية والواجبات القطعية التي لا يفرط فيها إلا مخذول، وحقهما مقدم على حق الأولاد؛ لعظيم وصية الله بهما وأمره ببرهما حيث قرن حقه بحقهما؛ فقال سبحانه {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا} فقدِّم ـ وفقك الله ـ والديك على أولادك تجد الجزاء في الدنيا قبل الآخرة وقد قال علماؤنا: البرُّ سلف.
أما حديث {أنت ومالك لأبيك} فقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح ما ملخصه: أخرجه ابن ماجه من حديث جابر، وقال ابن القطان: إسناده صحيح. وقال المنذري: رجاله ثقات. وله طريق أخرى عن جابر عند الطبراني في الصغير والبيهقي في الدلائل في قصة مطولة وفي الباب عن عائشة في صحيح ابن حبان وعن سمرة وعن عمر كلاهما عند البزار، وعن ابن مسعود عند الطبراني, وعن ابن عمر عند أبي يعلى، فمجموع طرقه لا تحطه عن القوة وجواز الاحتجاج به.
وقد يفهم بعض الناس من هذا الحديث أن للأب أن يفعل في مال ولده ما شاء، لكن الفقهاء رحمهم الله قالوا: إن ذلك مقيَّد بالضرورة، قال الخطابي رحمه الله: يشبه أن يكون ذلك في النفقة عليه، بأن يكون معذوراً يحتاج إليه للنفقة، فلم يعذره النبي صلى الله عليه وسلم ولم يرخص له في ترك النفقة وقال له: أنت ومالك لوالدك، على معنى أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منه قدر الحاجة كما يأخذ من مال نفسه، فأما إذا أردنا به إباحة ماله حتى يجتاح ويأتي عليه لا على هذا الوجه فلا أعلم أحداً ذهب إليه من الفقهاء.




