مع زوجته أجنبي!!
ما حكم من يترك مع زوجته أو ابنته رجلاً أجنبياً ثم يذهب إلى العمل؟ وهناك من يترك زوجته مع رجل أجنبي حال سفره. فما حكم الدين؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فإن شريعة الإسلام تأمرنا بصيانة العرض والذب عنه، ومن أجل هذا أوجبت على المرأة أن تقرَّ في بيتها وألا تخرج إلا في ستر وحجاب وأن تتقي الله عز وجل في مشيتها ولفظها ولحظها وزيها وزينتها، وأوجبت على الرجل أن يغض بصره وأن يحفظ حريمه، فنهت عن الخلوة بالنساء والدخول عليهن فثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أنه قال {إياكم والدخول على النساء. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت} رواه الشيخان، قال النووي رحمه الله تعالى: اتفق أهل العلم باللغة على أن الأحماء أقارب زوج المرأة كأبيه وعمه وأخيه وابن أخيه وابن عمه ونحوهم، والمراد في الحديث أقارب الزوج غير آبائه وأبنائه؛ لأنهم محارم يجوز لهم الخلوة بها ولا يوصفون بالموت، وإنما المراد الأخ وابن الأخ والعم وابن العم وابن الأخت ونحوهم مما يحل لهم تزويجه لو لم تكن متزوجة، وجرت العادة بالتساهل فيه فيخلو الأخ بامرأة أخيه فشبهه بالموت وهو أولى بالمنع من الأجنبي أ.هـ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: وتضمن منع الدخول منع الخلوة بها بطريق الأولى.أ.هـ
وعليه فلا يجوز للرجل المسلم الغيور الذي يتقي الله في أهله أن يترك معهم أجنبياً حال ذهابه للعمل أو سفره؛ لأن ذلك مشعر بفقد الغيرة التي يتميز بها المؤمن عن غيره، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم عن سعد رضي الله عنه {أتعجبون من غيرته فأنا أغير منه والله أغير مني} ومن فقد الغيرة على أهله كان ـ والعياذ بالله ـ ديوثاً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {ثلاثة لا ينظر الله عز وجل إليهم يوم القيامة العاق لوالديه والمرأة المترجلة والديوث} رواه النسائي، قال السيوطي رحمه الله: هو الذي لا يغار على أهله.
فوصيتي لإخواني أن يغاروا على الحرمات وأن يتقوا الشبهات حتى لا تشيع الفاحشة في الذين آمنوا، والله تعالى أعلم.




