لا يخلد مؤمن في النار
هناك حديث يقول {لا يخلد في النار من له مثقال ذرة من الإيمان} هل هناك مسلم من غير إيمان؟
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
فالحديث ثابت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعناه أن الله عز وجل قضى برحمته وحكمته أن من وافى ربه على الإيمان فهو معصوم من الخلود في النار، إن كان من أهل الطاعة فهو إلى الجنة بفضل الله ورحمته، وإن كان من أهل المخالفة والعصيان فأمره إلى الله إن شاء عذبه بقدر ذنبه وإن شاء غفر له بمنِّه وكرمه، لكنه على كل حال لا يخلد في النار ولو لم يعمل خيراً قط، بل يشفع فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم والملائكة والمؤمنون، وقد تقرر هذا المعنى في جملة من الأحاديث من ذلك ما رواه مسلم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: فوالذي نفسي بيده ما منكم من أحد بأشد مناشدة لله في استقصاء الحق من المؤمنين لله يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار، يقولون: ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم، فتحرم صورهم على النار، فيخرجون خلقاً كثيراً قد أخذت النار إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه، ثم يقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا به، فيقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقاً كثيراً، ثم يقولون:ربنا لم نذر فيها أحداً ممن أمرتنا ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقاً كثيراً، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا أحداً، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقاً كثيراً، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيراً، فيقول الله عز وجل: شفعت الملائكة وشفع النبيون وشفع المؤمنون، ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قوماًلم يعملوا خيراً قط، قد عادوا حمماً، فيلقيهم في نهر في أفواه الجنة… الحديث.
وعلى هذا درج أئمة العلماء فيما دونوا من عقائد، قال ابن أبي زيد رحمه الله تعالى في الرسالة: ومن عاقبه بناره أخرجه منها بإيمانه فأدخله جنته، {فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره} ويخرج منها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم، من شفع له من أهل الكبائر من أمته.أ.هـ




