
الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض وله الحمد في الآخرة وهو الحكيم الخبير. يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها وما ينزل من السماء وما يعرج فيها وهو الرحيم الغفور.
أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له. له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.
أشهد أن محمدًا رسول الله. الرحمة المهداة والنعمة المسداة والسراج المنير والبشير النذير. أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين عزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه. أولئك هم المفلحون.
اتقوا الله حق تقاته. ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون.
اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة. وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام. إن الله كان عليكم رقيبا.
سأل عبد الله بن مسعود رضي الله عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: أي الذنب أعظم؟ قال: أن تجعل لله ندا وهو خلقك. قال: ثم أي؟ قال: أن تقتل ولدك خشية أن يطعم معك. قال: ثم أي؟ قال: أن تزاني حليلة جارك.
رتب رسول الله صلى الله عليه وسلم هذه الذنوب ترتيبا تنازليا. فجعل أعظم ما يعصى الله عز وجل به الشرك به سبحانه. ثم جعل بعده قتل النفس التي حرم الله إلا بالحق. ثم جعل بعده جريمة الزنا ومصداق ذلك في القرآن.
قول ربنا جل جلاله: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ ۚ وَمَن يَفْعَلْ ذَٰلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا * إِلَّا مَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَٰئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ ۗ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا} (الفرقان: 68-70).
قتل النفس مما اتفقت الشرائع على تحريمه وتجريمه. وربنا جل جلاله عاب على بني إسرائيل في القرآن فقال: {ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ} (البقرة: 85).
قاتل النفس متعمدا من الله عز وجل بأربع عقوبات. {وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} (النساء: 93).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أبغض الناس إلى الله ثلاثة: ملحد في الحرم ومبتغ في الإسلام سنة جاهلية. دم امرئ بغير حق ليهريقه. هؤلاء الثلاثة أبغض الناس إلى الله عز وجل. خاصة أولئك الذين يقتلون بغير حساب. ي الدم الحرام يتلفون الأنفس يهدمون بناء الإنسان هذا المخلوق المكرم.
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من خرج عن الطاعة وفارق الجماعة فمات فميتة جاهلية. ومن قاتل تحت راية عمية يغضب لعصبة أو ينصر عصبة أو يدعو إلى عصبة فقتل جاهلية. ومن خرج على أمتي يضرب برها وفاجرها ولا يتحاشى من مؤمنها ولا يفي لذي عهد بعهده فليس مني ولست منه. تبرأ منه رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الذي لا يبالي بالأنفس يقتل بغير حساب لا يفرق بين مؤمن وكافر وبر وفاجر ومذنب وبريء بل اتخذ القتل مهنة وحرفة.
نبينا عليه الصلاة والسلام كان أرحم الناس. وكان أرفق الناس بالناس. ومع ذلك ما يتسامح أبدا مع هذه الجريمة المنكرة. فقال عليه الصلاة والسلام: من غرق غرقناه. ومن حرق حرقناه. ومن أخسى خصيناه.
خرجت جارية في عهده عليها أو عليها بعض الذهب. فلقيها يهودي خبيث. فرد رأسها بين حجرين. من أجل أن يسلبها ذلك الذهب. فجيء بها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. وبها فقال عليه الصلاة والسلام: من قتلك فلان قتلك فلان ثم في الثالثة ذكر شخصا آخر قتلك فلان فأشارت برأسها ثم فاضت روح فجيء بذلك اليهودي فأقر فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يرض رأسه بين حجرين. ما قتله عليه الصلاة والسلام بالسيف بل صنع مثل الذي صنع.
كتب عليكم القصاص في القتلى. {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى ۖ الْحُرُّ بِالْحُرِّ وَالْعَبْدُ بِالْعَبْدِ وَالْأُنثَىٰ بِالْأُنثَىٰ} إلى أن قال جل من قائل: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ يَا أُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} (البقرة: 178-179).
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اجتنبوا السبع الموبقات. قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق. واكل الربا واكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات.
وقال: أكبر الكبائر الإشراك بالله. وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق. وعقوق الوالدين وقول الزور دائما النبي عليه الصلاة والسلام يجعل قتل النفس في المرتبة الثانية بعد الشرك بالله عز وجل.
المرء لا ينقضي منه العجب. حين يرى مشهدا يجمع فيه بعض الرعاع الغوغاء ممن يشنون تلك الحرب الظالمة في السودان. يجرون معهم لقاء يجري بعضهم مع بعض لقاء متفاخرين متباهين. يزايد بعضهم على بعض. يقول له يا فلان كم قتلت؟ يقول له هل تسألني منذ بداية الحرب أم في معركة الفاشر الآن؟ يقول له بل من بداية الحرب يقول له قتلت مائتي واثنين وأربعين يتفاخر بأنه قتل اثنين وأربعين ومائتي نفس من المسلمين. والآخر يقول قتلت سبعة وخمسين والثالث والرابع هكذا صار القتل عندهم يتباهون بها لا شك أن هؤلاء ممن غضب الله عليهم ولعنهم وأعد لهم جهنم وساءت مصيرا.
ومن أعانهم من دعمهم بكلمة بمال بتيسير سبيل بدلالة على مسلم. هؤلاء جميعا يشملهم قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: من أعان على قتل امرئ مسلم بشطر كلمة لقي الله مكتوبا على وجهه آيس من رحمة الله. لا سبيل له إلى رحمة الله عز وجل.
نسأل الله عز وجل أن يطفئ نار الحرب في السودان. وأن يحقن دماء أهلها. وأن يؤلف بين قلوب وأن يولي عليهم خيارهم. وأن يحقن دماء المسلمين في كل مكان.
والحمد لله رب العالمين. الحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين. ولا عدوان إلا على الظالمين.
أشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين. أشهد أن محمدا عبد الله ورسوله النبي الأمين. بعثه الله بالهدى واليقين لينذر من كان حيا ويحق القول على الكافرين.
اللهم صل وسلم عليه وعلى إخوانه الأنبياء والمرسلين وال كل وصحب كل أجمعين. وأحسن الله ختامي وختامكم وختام المسلمين. وحشر الجميع تحت لواء سيد المرسلين.
فاتقوا الله حق تقاته. وتوبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.
واعلموا أخوتي في الله أن هذه الحرب التي تدور رحاها في السودان. ويدفع ثمنها من دمه وماله وعرضه مسلمو السودان لها أسباب ولها دواعي ولها مقدمات ويريدون أن تترتب عليها نتائج.
الهدف العام أخوتي في الله فهناك سايكس بيكو جديدة تعد لهذه المنطقة. هذه الدول المسلمة التي قسمت بعد أن كانت تضمها خلافة واحدة. ويجمع شتاتها منظومة واحدة. هذه قد جزئت وقسمت إلى بضع وخمسين دولة. الآن يراد لهذا المقسم أن يقسم. ولهذا المجزأ أن يجزأ سياسة شد الأطراف ثم بتر بدأوا بجنوب السودان. ثم ثنوا أو قبلها تيمور الشرقية التي فصلوها عن إندونيسيا. وقبلها سنغافورة التي فصلوها عن ماليزيا. وما زال الأمر مستمرا وسيأتي الدور على بلاد المسلمين واحدة إثر أخرى. إن لم ينتبه الناس لهذا الخطر.
الدولة التي تريد أن تتمدد في المنطقة. ما تريد لهذا البلد المترامي الأطراف الكبير من حيث إمكاناته البشرية والاقتصادية ما تريد له أن يبقى بلدا واحدا لأن ذلك يمثل حجر عثرة في مشروعها الآثم.
يريدون أن يسيطروا على هذا البلد بموارده. فإن السودان يملك ثمانين بالمئة من الصمغ العربي العالمي الذي يدخل في كثير من الصناعات. فيه مائة مليون فدان صالحة للزراعة المستغل منها أربعة وستون مليونا فقط. السودان هو ثالث بلد في أفريقيا من حيث إنتاج الذهب. فيه احتياطي كبير من النفط واليورانيوم ذلك من المعادن النفيسة. ثم بعد ذلك السودان يملك مخزونا هائلا من المياه تجري من تحته الأنهار. يصب عليه نحو من أربعمائة مليار متر مكعب من المياه التي تنزل من السماء وهم يقولون الحرب القادمة حرب مياه. ثم بعد ذلك السودان هو سادس دولة في العالم من حيث الثروة الحيوانية. يملك مائة وثلاثين مليون رأس من الأنعام إبل وبقر وغنم. بلد بهذه الإمكانيات لابد أن يسيطر عليه.
هم يريدون أن يعاقبوا هذا الشعب المسلم الذي فتح ذراعه لإخوانه. متى ما حصلت في بلد من بلاد المسلمين كان السودان يمثل أول نجدة. لما ابتلي إخواننا في سوريا في العراق في اليمن في ليبيا. كان السودان يمثل حاضنة لهؤلاء جميعا. بل كان يمثل حاضنة إخواننا المسلمين في أفريقيا تعلموا في مدارسه في جامعاته وتخرجوا فيها لابد أن يعاقب هذا الشعب الذي ما زال يندفع بتعاليم الإسلام وأخلاق المسلمين ويرى أن المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه ولا يخذله ولا يحقره.
الطليعة في هذه المؤامرة الآثيمة هم لكنهم ينتعل بعض العرب وعلى رأسهم دولة المؤامرات. دولة الخمارات التي أراقت دماء المسلمين قبل ذلك في اليمن. وفي ليبيا وفي ما لي وفي غيرها من بلاد الله.
نسأل عز وجل أن يجعل كيدهم في نحورهم. وأن يشغلهم بأنفسهم وأن يسلط عليهم سيف انتقامه. وأن يرينا فيهم عجائب قدرته. وأن يسلط عليهم من لا يرحمهم. اللهم أبدلهم بعد الأمن خوف وبعد العز ذلا وبعد الغنى فقرا. وخلص شعوب المسلمين من شرورهم وآثامهم. يا رب العالمين إنك على ما تشاء قدير.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات. اللهم انصر إخواننا المجاهدين في السودان وفي غزة وفي سائر بلاد المسلمين. اللهم اربط على قلوبهم وثبت أقدامهم وقوي شوكتهم واجمع كلمتهم. وسدد وانصرهم على من عاداك وعاداهم.
يا مقلب القلوب ثبت قلوبنا على دينك. يا مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك. يا ولي الإسلام وأهله ثبتنا به حتى نلقاك.
ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم.
اللهم اجز عنا سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم خير ما جزيت به نبيا عن أمته. ورسولا عن قومه.
اللهم على سنته وتوفنا على ملته واحشرنا تحت لوائه واوردنا حوضه. واسقنا بيده الشريفة شربة هنيئة لا نظمأ بعدها أبدا. وأحسن الختام يا علام.
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد.




