حرب إيران .. حقائق شرعية

الحمد لله الذي له ما في السماوات وما في الأرض، وله الحمد في الآخرة، وهو الحكيم الخبير. يعلم ما يلج في الأرض وما يخرج منها، وما ينزل من السماء وما يعرج فيها، وهو الرحيم الغفور.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. وأشهد أن سيدنا ونبينا وإمامنا وعظيمنا محمدًا رسول الله، الرحمة المهداة والنعمة المسداة، والسراج المنير، والبشير النذير. أرسله ربه بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون.
اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين عزّروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه. أولئك هم المفلحون.
يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون. يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالًا كثيرًا ونساءً، واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبًا. يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولًا سديدًا يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم، ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيمًا.
أما بعد أيها المسلمون عباد الله، ففي يوم بدر بعد أن وضعت الحرب أوزارها وانجلى غبارها، كان من نتاجها سبعون رجلًا من المشركين أُسِروا، وسبعون مثلهم قُتِلوا. هؤلاء السبعون الذين أُخِذوا أسرى استشار فيهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه.
فقال أبو بكر رضي الله عنه: «يا رسول الله، هم بنو العم والعشيرة فامن عليهم لعل الله يهديهم إلى الإسلام». ثم استشار عمر رضي الله عنه فقال: «يا رسول الله، لا أرى ما رأى أبو بكر، بل أرى أن تمكننا من رقابهم، فتمكن عليًا من أخيه عقيل، وتمكنني من رجل من أصهاره فنحتز أعناقهم حتى يعلم ربنا أن ليس في قلوبنا محبة لأحد سواه». وقال عبد الله بن رواحة رضي الله عنه: «يا رسول الله، أرى أن تنظر واديًا كثير الحطب تؤجج فيه نارًا ثم تقذفهم فيه».
فقال النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الله ليلين رجالًا فيه حتى تكون ألين من اللبن، وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه حتى تكون أشد من الحجارة. وإن مثلك يا أبا بكر كمثل إبراهيم قال: ﴿مَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُۥ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾، وكمثل عيسى قال: ﴿إِن تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ ۖ وَإِن تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنتَ ٱلْعَزِيزُ ٱلْحَكِيمُ﴾. وإن مثلك يا عمر كمثل نوح قال: ﴿رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى ٱلْأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾، وكمثل موسى قال: ﴿رَبَّنَا ٱطْمِسْ عَلَىٰ أَمْوَٰلِهِمْ وَٱشْدُدْ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا۟ حَتَّىٰ يَرَوُا۟ ٱلْعَذَابَ ٱلْأَلِيمَ﴾».
ثم هوى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى رأي أبي بكر، فقبل منهم الفداء وأطلقهم. فأنزل الله عز وجل: ﴿مَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَن يَكُونَ لَهُۥٓ أَسْرَىٰ حَتَّىٰ يُثْخِنَ فِي ٱلْأَرْضِ ۚ تُرِيدُونَ عَرَضَ ٱلدُّنْيَا وَٱللَّهُ يُرِيدُ ٱلْآخِرَةَ ۖ وَٱللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ لَّوْلَا كِتَٰبٌ مِّنَ ٱللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَآ أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾.
جاء عمر رضي الله عنه فوجد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأبا بكر يبكيان، فقال: «ما يبكيكما؟ أخبر اني فإن كان هناك ما يبكي بكيت، وإلا تباكيت». فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: «لقد عرض عليَّ عذاب أصحابك أدنى من هذه الشجرة».
هذا خلاف حصل بين الصحابة في شأن واحد، في نازلة واحدة، وما أنكر صلى الله عليه وسلم على أحد الفريقين، بل قال: «إن الله ليلين قلوب رجال فيه، وإن الله ليشدد قلوب رجال فيه»، فكلاهما في الله عز وجل، لا لهوى ولا لمصلحة شخصية.
وكذلك يوم الأحزاب، بعد حصار دام نحو شهر، رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيته فوضع سلاحه وخلع لأمته، فنزل عليه جبريل فقال: «يا محمد، أوقد وضعت السلاح؟» قال: «بلى». قال: «فإن الملائكة لم تضع أسلحتها، وإني ذاهب إلى قريظة زلزل بهم الأرض فاتبعني».
فأمر النبي صلى الله عليه وسلم من ينادي: «من كان سامعًا مطيعًا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة». فانطلق الصحابة رضي الله عنهم، أدركتهم صلاة العصر وهم في بعض الطريق. فقال بعضهم: «نصلي ثم نواصل». وقال آخرون: «لا، فإن الصلاة فرض الله، وما أمرنا إلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد فرضها علينا اليوم في بني قريظة، فلا نصليها إلا هناك ولو صرنا بعد العشاء».
صلى بعضهم في الطريق، وأبى آخرون إلا أن يصلوا في المكان الذي عينه رسول الله صلى الله عليه وسلم. فما أنكر النبي عليه الصلاة والسلام على أحد الفريقين.
وهكذا في غزوة ذات السلاسل، كان قائد الناس عمرو بن العاص رضي الله عنه، وهو حديث عهد بالإسلام، وفي القوم أبو بكر وعمر. فلما جاء وقت صلاة الصبح تيمم عمرو بن العاص. قالوا له: «لم لا تتوضأ؟» قال: «أصابتني جنابة». قالوا: «فاغتسل». قال: «إن البرد شديد والماء بارد». قالوا: «كيف تصلي بنا وأنت جنب؟» قال لهم: «ألست أميركم؟» قالوا: «بلى». قال: «ألم يأمركم رسول الله صلى الله عليه وسلم بطاعتي؟» قالوا: «بلى». فتقدم فصلى خلفه كارهين.
فلما رجعوا شكوه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم. فقال: «يا عمرو، أصليت بأصحابك جنبًا؟» قال: «يا رسول الله، ذكرت قوله تعالى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا۟ أَنفُسَكُمْ﴾، وكان الماء باردًا». فضحك صلوات ربي وسلامه عليه، وما أنكر عليه شيئًا.
هل كان الخلاف بين الصحابة أيها المسلمون قاصرًا على حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ لا والله، بل بعد موته اختلفوا: هل توفي صلى الله عليه وسلم أم لا؟ لما شاع في الناس يوم الاثنين ضحى أن النبي صلى الله عليه وسلم قد قبضه الله، قام عمر رضي الله عنه حاملًا سيفه يتهدد الناس ويقول: «إن رجالًا من المنافقين يزعمون أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات، والله ما ذهب إلا كما ذهب موسى لميقات ربه، وليرجعن فليقطعن أيدي رجال وأرجلهم يزعمون أنه قد مات».
جاء أبو بكر رضي الله عنه فدخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو مسجى في حجرة عائشة، فكشف عن وجهه الشريف وقبله بين عينيه وقال: «طبت حيًّا وميتًا يا رسول الله، أما الموتة التي كتبها الله عليك فقد ذقتها، والله لا يجمع الله عليك موتتين». ثم خرج رضي الله عنه وقال: «أيها الناس، من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت». ثم تلا: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِ ٱلرُّسُلُ ۚ أَفَإِيْن مَّاتَ أَوْ قُتِلَ ٱنقَلَبْتُمْ عَلَىٰٓ أَعْقَابِكُمْ ۚ وَمَن يَنقَلِبْ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ فَلَن يَضُرَّ ٱللَّهَ شَيْئًا ۖ وَسَيَجْزِي ٱللَّهُ ٱلشَّاكِرِينَ﴾.
يقول عمر رضي الله عنه: «والله ما حملتني قدماي حتى خررت ساقطًا لأني أيقنت أن النبي صلى الله عليه وسلم قد اختاره الله إلى جواره».
ثم بعد ذلك اختلفوا أين يدفنونه؟ ثم اختلفوا في قتال أهل الردة، واختلفوا في قسمة الأراضي المفتوحة، إلى غير ذلك من خلاف كثير نشب بينهم رضوان الله عليهم.
أيها المسلمون عباد الله، الاختلاف بين الناس سنة كونية لاختلاف عقولهم ومداركهم، ولاختلاف طبائعهم وألسنتهم وأفكارهم. كما قال ربنا: ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةً وَٰحِدَةً ۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخْتَلِفِينَ إِلَّا مَن رَّحِمَ رَبُّكَ ۚ وَلِذَٰكَ خَلَقَهُمْ﴾.
الله جل جلاله خلقنا معشر بني آدم ونحن مختلفون ألسنة وألوانًا وطبائع وأفكارًا وعقولًا ومدارك، ما يمكن أن يكون الناس على رأي واحد على جادة واحدة. ﴿وَلَوْ شَآءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَن فِي ٱلْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا ۚ أَفَأَنتَ تُكْرِهُ ٱلنَّاسَ حَتَّىٰ يَكُونُوا۟ مُؤْمِنِينَ﴾. هذا خطاب لسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم.
هذه الخلافات التي كانت بين الصحابة رضوان الله عليهم كانت محكومة بآداب الإسلام وبأخلاق أهل الإيمان، ما نبز بعضهم بعضًا، ولا اتهم بعضهم بعضًا. وهكذا ينبغي أن نكون معشر المسلمين إذا اختلفنا: ما ينبغي أن يتهم بعضنا بعضًا، ولا أن يخوّن بعضنا بعضًا. فإن كثيرًا من الناس إذا خالفته في رأيه سبق إلى التخوين والتضليل، لسانه سريع باتهامك بأنك خائن أو ضال، وبعض الناس قد يصل إلى أبعد من ذلك فيتهم غيره بالفسق أو الضلال، ولربما بالكفر والعياذ بالله.
والنبي عليه الصلاة والسلام نهانا عن ذلك كله فقال: «من قال لأخيه يا كافر أو يا منافق أو يا عدو الله فقد باء بها أحدهما». ولا يرمي رجل رجلًا بالكفر إلا باء به أحدهما. والله جل جلاله أدبنا في القرآن فقال: ﴿وَلَا تَنَابَزُوا۟ بِٱلْأَلْقَابِ ۖ بِئْسَ ٱلِاسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ الْإِيمَٰنِ﴾.
لا يحل لك أيها المسلم أن تتهم أخاك المسلم بأنه فاسق أو منافق أو نحو ذلك من الألقاب التي نهى عنها الشرع.
أسأل الله عز وجل أن يهدينا لأحسن الأخلاق وأن يصرف عنا سيئها، لا يهدي لصالحها ولا يصرف. اللهم اجعلنا هداة مهتدين غير ضالين ولا مضلين، سلمًا لأوليائك حربًا لأعدائك، نحب بحبك من أطاعك من خلقك، ونعادي بعداوتك من خالفك.
توبوا إلى الله واستغفروه. الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين.
وأشهد أن لا إله إلا الله إله الأولين والآخرين، وأشهد أن محمدًا عبد الله ورسوله النبي الأمين، بعثه الله بالهدى واليقين لينذر من كان حيًّا ويحق القول على الكافرين.
اللهم صلّ وسلم وبارك عليه وعلى إخوانه الأنبياء وآل كل المسلمين، وحشر الجميع تحت لواء سيد المرسلين.
أما بعد أيها المسلمون فاتقوا الله حق تقاته، وتوبوا إلى الله جميعًا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون.
واعلموا إخوتي في الله أن حربًا ضروسًا تدور هذه الأيام على أرض الإسلام، ما يُهدَر فيها من مقدرات هي من أهل الإسلام، وما يُزهَق فيها من أرواح هم في جملتهم من أهل الإسلام. وهذه الحرب تدور بين قوى صليبية صهيونية ظاهر عداؤها وكفرها وضلالها، وبين طائفة تنتسب إلى الإسلام في الجملة.
واختلف الناس ما بين ناظر إلى أصل العداء ومآلاته وما سيترتب عليه، وما بين ناظر إلى تاريخ تلك الطائفة وما فعلته في بعض بلاد المسلمين حيث أسخت تقتيلًا وإيذاء في عدة بلاد في العراق والشام واليمن وغيرها.
وها أيها المسلمون عباد الله أقرر جملة من الحقائق التي لا بد أن نكون على ذكر منها:
أولى هذه الحقائق: أن الحرب إذا دارت بين أهل الكفر الظاهر كفرهم وبين جماعة ممن ينتسبون إلى الإسلام جملة، فالواجب على كل مسلم أن يقف مع أهل الإسلام. لأن الله جل جلاله جعل الطوائف ثلاثة، فقال: ﴿وَٱلَّذِينَ كَفَرُوا۟ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ ۚ إِلَّا تَفْعَلُوهُ تَكُن فِتْنَةٌ فِي ٱلْأَرْضِ وَفَسَادٌ كَبِيرٌ﴾. وقال: ﴿وَٱلْمُؤْمِنُونَ وَٱلْمُؤْمِنَٰتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَآءُ بَعْضٍ﴾. ثم قال جل من قائل في الطائفة الثالثة: ﴿ٱلْمُنَٰفِقُونَ وَٱلْمُنَٰفِقَٰتُ بَعْضُهُم مِّنۢ بَعْضٍ﴾، ووصف أولئك المنافقين بقوله: ﴿مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَٰلِكَ لَا إِلَىٰ هَٰؤُلَآءِ وَلَا إِلَىٰ هَٰؤُلَآءِ﴾.
هذا الذي يقرر علماء الإسلام. وقد سئل أبو العباس ابن تيمية رحمه الله عن رجل يفضل اليهود والنصارى على الرافضة، فقال: «كل من أقر بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم فهو خير من اليهود والنصارى، وإن كان من الخوارج أو القدرية أو الرافضة. كل من يقر بأن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول الله فهو خير ممن يكذب محمدًا رسول الله صلى الله عليه وسلم».
ثاني هذه الحقائق أيها المسلمون عباد الله: أن هؤلاء الصليبيين والصهاينة ما أخفوا وجهتهم ولا أضمروها، بل صرحوا بأنهم يريدون أن يقضموا بلاد الإسلام واحدة بعد أخرى. وقبل وقت يسير صرح الرئيس الأمريكي المسعر خده الذي يظن أنه لا أحد في الكون أقوى منه، حاله كحال عاد الذين قالوا ﴿مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً﴾، صرح هذا الرئيس الأمريكي بأن مساحة دولة إسرائيل صغيرة، معنى هذا كأنه يقول إنه لا بد أن تتوسع وأن تتمدد. وكل عاقل يعلم أن هذه الدولة اللقيطة لا حدود لها إلى يوم الناس هذا، بل يقولون: «دولة إسرائيل من الفرات إلى النيل». فليس عداؤهم قاصرًا على إيران، بل سيمتد إلى غيرها من بلاد الإسلام.
ثالثًا: كل عاقل يعلم أنهم ما يقاتلون إيران من أجل إجرامها في حق أهل الإسلام، ولا من أجل بدعتها عقدية كانت أو عملية، بل يقاتلونها لأجل ما عندهم من بعض الحق، أو لأنهم ما يريدون أن يطأطئوا رؤوسهم كما فعل غيرهم، ولا يريدون أن يعطوا من أنفسهم، بل لهم مشروع ولهم رأي. فهم يقاتلونهم من أجل هذا، لا من أجل أن ينصروا أهل السنة ولا من أجل أن يدعموا أهل الحق معاذ الله. بل كما قال ربنا: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَٰتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ ٱسْتَطَاعُوا۟﴾. فهم لا يرضون عن مسلم متسنن ولا عن مسلم مبتدع، بل الكل أعداء لهم.
رابعًا أيها المسلمون عباد الله: علينا أن نفكر أنفسنا كيف استطاعت دولة واحدة أن تواجه تلك القوة الغاشمة التي تظن أنه لا أقوى منها على وجه الأرض؟ الآن قرابة شهر كامل وهم يصارعونهم ويؤلمونهم ويوقعون فيهم خسائر. كيف استطاعت دولة واحدة أن تفعل ذلك، ونحن مجموع دول كثيرة تحتكم على ثروات عريضة وقوة بشرية لا حدود لها، تتحكم في المضائق والأنهار، ولها المساحة الممتدة والمكان المتميز؟ ثم بعد ذلك حكامنا قد طأطئوا رؤوسهم وأعطوا الدنية في دينهم، وليست لهم إرادة في مقاومة ولا جهاد، بل جعلوا أعداءهم أولئك ينافحون عنهم، وهيهات هيهات فإنهم قد خذلوهم حين الكريهة.
قد وقعت والحرب قد نشبت أيها المسلمون عباد الله، لا بد أن يكون لأهل السنة مشروع، لا بد أن تأتلف قلوبهم، لا بد أن ينسوا ما بينهم من خلافات وعرقيات وحزبيات وتفرق جماعات.
أسأل الله عز وجل أن يجمعنا على كلمة سواء، وأن يؤلف بين قلوبنا، وأن يصلح ذات بيننا، وأن يجعلنا ممن يقولون بالحق وبه يعدلون.
اللهم أصلح لنا ديننا الذي هو عصمة أمرنا، ودنيانا التي فيها معاشنا، وآخرتنا التي إليها معادنا، واجعل الحياة زيادة لنا في كل خير، والموت راحة لنا من كل شر.
اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين. اللهم انصر من نصر دينك واخذل من خذل دينك. اللهم عليك بالصهاينة المجرمين وبالصليبيين ومن أعانهم من منافقي المسلمين. اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدًا، وأنزل بهم بأسك الذي لا يرد عن المجرمين، وأرنا فيهم عجائب قدرتك يا رب العالمين.
اللهم آت نفوسنا تقواها وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها.
اللهم اغفر للمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، إنك سميع قريب مجيب الدعوات.
اللهم صلّ وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى جميع المرسلين. وأقم الصلاة.



