الفتاوى

  • مكياج الرجال

    ما هو حكم وضع المكياج في الفم للرجال؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز للرجل وضع المكياج في الفم؛ لأن هذه من الخصال التي يختص بها النساء، وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبهين من الرجال بالنساء، والمتشبهات من النساء بالرجال، ولعن الرجل يلبس لبسة المرأة، والمرأة تلبس لبسة الرجل، ومن وقع في شيء من ذلك فيلزمه التوبة إلى الله، والله تعالى أعلم.

  • يصلي ورأسه مكشوف

    ما حكم من يصلي ورأسه كاشف؟

    وما حكم من يصلي وراء أمام وهو يدخن في السجائر علناً؟

    وما حكم من يرائي الناس بصلاته سواء كان بالصوت الجميل أو بحب الرئاسة وقيادة الناس؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فصلاة حاسر الرأس صحيحة، والأولى في حقه أن يغطي رأسه؛ عملاً بالسنة وطلباً للكمال؛ قال تعالى {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} والصلاة وراء المدخن صحيحة؛ لأن كل من صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره، وقد كان أنس بن مالك وعبد الله بن عمر رضي الله عنهما يصليان خلف الحجاج بن يوسف، وهو ممن ارتكب الموبقات العظام من الاستخاف بالدم وحرمة البلد الحرام، وكذلك الصلاة خلف من كان يأتي بالأركان والشروط دون نظر لكونه مرائياً أو مبتلى بحب الرئاسة، فحسابه في ذلك على الله، وليس لنا إلا صلاته التي تجري على وفق ما شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم.

    والذي أنصح به السائل أن كل من كان من الأئمة على غير الجادة، فالواجب مناصحته سراً، وحضه على التوبة إلى الله تعالى مما هو واقع فيه؛ حتى تسلم قلوب الناس نحوه، فإن انتصح فالحمد لله، وإن أصر على ما هو من انتهاك حدود الله، فالسعي في عزله ـ من غير إحداث فتنة ـ أمر مطلوب، وإن عجزنا عن عزله صلينا وراءه، وحسابه على الله تعالى، والله أعلم.

  • المبيت بمزدلفة

    حججت هذا العام أنا وزوجتي بصورة نظامية، وكان المخيم المخصص لنا للمبيت في منى واقعاً في امتداد مزدلفة حسب الفتوى الرسمية المعمول بها في المملكة بعد أن امتلأت منى بالحجاج، سؤالي: بعد الوقوف بعرفة رجعنا للمبيت بمزدلفة، ولكن أشار علينا مشرف الحملة بأن نبيت في مخيماتنا نفسها، فهل يعتبر ذلك مبيتاً بمزدلفة أم علينا شيء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فمبيتك بالمزدلفة ليلة العيد صحيح، ولو كان بالمخيم الذي أقمتم به ليالي منى، ولا شيء عليكم، والله تعالى أعلم.

  • كفر الإباء والإستكبار

    لو قيل لبالغة: تحجبي. فقالت: لا. هل تعتبر كافرة كفر إباء واستكبار؟ أو قيل لرجل يشهد أن لا إله إلا الله: لا تأكل الربا. فقال: آكله. هل يعتبر كافراً كفر إباء واستكبار؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإطلاق كلمة الكفر على مسلم من الخطورة بمكان، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن ذلك؛ فروى البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {إذا قال الرجل  لأخيه يا كافر فقد  باء به أحدهما} وفي صحيح مسلم من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  {أيما امرئ قال لأخيه يا كافر فقد باء بها أحدهما إن كان كما قال وإلا رجعت عليه} وفي الرواية الأخرى {أيما رجل قال لأخيه: يا كافر فقد باء بها أحدهما، إن كان كما قال، وإلا رجعت عليه} وفي رواية {ومن دعا رجلاً بالكفر، أو قال: يا عدو الله، وليس كذلك إلا حار عليه} قال النووي رحمه الله: قيل في تأويل الحديث أوجه: أحدها أنه محمول على المستحل لذلك، وهذا يكفر، فعلى هذا معنى {باء بها} أي بكلمة الكفر، وكذا حار عليه، وهو معنى  رجعت عليه، والوجه الثاني: معناه رجعت عليه نقيصته لأخيه ومعصيته تكفيره، والثالث: أنه محمول على الخوارج المكفرين للمؤمنين، والوجه الرابع: معناه يئول به إلى الكفر؛ وذلك أن المعاصي ـ كما قالوا ـ بريد الكفر، ويخاف على المكثر منها أن يكون عاقبة شؤمها المصير إلى الكفر، والوجه الخامس: معناه فقد رجع عليه تكفيره؛ فليس الراجع حقيقة الكفر بل التكفير؛ لكونه جعل أخاه المؤمن كافراً؛ فكأنه كفر نفسه؛ إما لأنه كفر من هو مثله، وإما لأنه كفر من لا يكفره إلا كافر يعتقد بطلان دين الإسلام.ا.هـ

    فالذي أنصح به الأخ السائل أن يتورع في إطلاق كلمة الكفر؛ لما يترتب على ذلك من الشر العظيم، وأما ما سألت عنه من معنى كفر الإباء والاستكبار؛ فإن القرآن الكريم قد وصم إبليس ـ لعنه الله ـ بهذا النوع؛ فقال سبحانه {وإذ قلنا للملائكة اسجدوا لآدم إلا إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين} وحقيقة هذا النوع أن يكون العبد عالماً بصدق الرسول، وأنه جاء بالحق من عند الله تعالى، لكن لا ينقاد لحكمه ولا يذعن لأمره؛ استكباراً وعناداً؛ وأشراً وبطراً؛ كحال اليهود الذين قال الله فيهم {فلما جاءهم ما عرفوا كفروا به فلعنة الله على الكافرين}

    وأما القائل لمن أمره بأمر شرعي: لا؛ فلا شك أنه على خطر عظيم؛ لكن لا يحكم عليه بالكفر حتى يُعلم من حاله أنه مستكبر على الشرع، محتقر لأهله؛ متعمد للإزراء بهم، والله الموفق والمستعان.

  • حكم إستخدام الدف للرجال

    ما حكم استخدام الدف للرجال؟ وما حكم سماع الدف للرجال من الأشرطة التي يوجد بها أناشيد بالدف؟ أليس حديث {أعلنوا النكاح في واضربوا عليه بالغربال} يدل على عموم ذلك؟ فلماذا يقال بأنه حرام؟ وما الدليل على تحريم استخدام الدف للرجال؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالحديث المذكور رواه الترمذي من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، والمقصود منه إظهار النكاح وإشهاره، والأمر فيه للاستحباب لا للوجوب، قال الفقهاء: المراد بِالدفِّ ما لا جلاجل له، وأما بخصوص ما سألت عنه من الاستدلال بعموم لفظ الحديث على إباحة ضرب الرجال للدف، فقد قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: واستدل بقوله {واضربوا} على أن ذلك لا يختص بالنساء، لكنه ضعيف، والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء، فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن.ا.هـ

  • امرأة تزوجت أربعة صحابة

    من هي المرأة التي تزوجت أربعة من أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم وماتوا شهداء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد تزوجت السيدة الفاضلة أسماء بنت عميس رضي الله عنها من الصحابي الجليل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه فلما استشهد في غزوة مؤتة وانقضت عدتها، تزوج بها الصديق أبو بكر رضي الله عنه، فلما توفي أبو بكر خَلَفَهُ عليها أبو الحسن علي بن أبي طالب رضي الله عنه ثم ماتت بعده رضي الله عنهما، وقيل: تزوجها قبل  جعفر حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه والله تعالى أعلم.

  • الهجرة إلى استراليا

    عمي أرسل أسرته من السودان إلى أستراليا من غير محرم، وهو يعمل في السعودية في شركة أرامكو، ولديه منزلان في السودان، وليس عنده أي مشكلة مادية، وعندما نصحته قال لي: عندما يحملون الجنسية الاسترالية سوف يعيدهم إلى السودان لكي يضمن لهم مستقبلهم بحملهم الجنسية الاسترالية، وها هم قد حملوا الجنسية ولم يعودوا بعدُ إلى السودان، مع العلم بأن له خمسة أبناء أعمارهم ما بين ست عشرة سنة إلى سنتين، وأكبرهم بنت عمرها حوالي ست عشرة سنة، والذي يرعاهم في أستراليا خالهم ووالدتهم، مع العلم أن خالهم اشترى بيتاً في أستراليا عن طريق البنوك الربوية؛ استناداً على فتوى الشيخ القرضاوي بجواز شراء البيوت عن طريق هذه البنوك إذا كنت تعيش في دول الغرب “دار الكفر” نرجو يا شيخ أن تقدموا النصيحة إلى عمي، وهل يجوز السفر من غير محرم خاصة إلى دار كفر؟ وهل يجوز الإقامة بها؟ وهل يجوز حمل الجنسية الاسترالية؟ وما حكم شراء المنازل عن طريق البنوك الربوية في دول الغرب؟ وما حكم إسناد تربية الأولاد إلى خالهم الذي اشترى منزلاً عن طريق البنوك الربوية؟ وكيف يكون أثر ذلك على الأبناء في تحليل ما حرم الله مثل الربا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالذي أنصح به عمك أن يتقي الله فيما استرعاه، وأن يعلم أنه موقوف غداً بين يدي الله تعالى، ومسئول عن تصرفاته تلك في سفر بناته من غير محرم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع محرم} وأعظم من ذلك إقراره أهله على الإقامة في دار الكفر، بل وتشجيعه إياهم من غير ضرورة ملجئة؛ ظاناً أن حمل جنسية تلك البلاد تضمن لهم مستقبلهم، وكأنه لا يعلم أن نفساً لن تموت حتى تستكمل رزقها وأجلها، وأن ما عند الله لا يطلب بمعصيته، ثم إن استراليا بالإضافة إلى كونها دار كفر فهي دار حرب؛ حيث شاركت في غزو بلاد المسلمين، وهي من أعمدة العدوان الصليبي المعاصر على العراق وأفغانستان.

    أذكِّر عمك بقول الله تعالى {قوا أنفسكم وأهليكم ناراً وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون} وأقول له: لعل أولادك يقعون فيما حرَّم الله تعالى، حيث المعاصي سهلة دانية في تلك البلاد، فلا معروف يعرف ولا منكر ينكر، ثم إنك قد تعرض ـ بفعلتك تلك ـ دينهم للضياع، بل ربما يرتد بعضهم والعياذ بالله وتكون أنت ممن قال الله فيهم {ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون} وأسأل الله الهداية للجميع.

  • العادة السرية في نهار رمضان

    ما حكم العادة السرية في نهار رمضان إذا أنا تبت ولا أستطيع أن أصوم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فأسأل الله أن يتقبل توبتك، ويغسل حوبتك، والواجب عليك قضاء يوم مكان اليوم الذي أفسدته، وليس عليك كفارة؛ إذ الكفارة ـ في قول جمع من أهل العلم ـ لا تجب إلا بإفساد الصوم بجماع، والله تعالى أعلم.

  • لم أستطع القضاء بسبب الرضاعة

    مرَّ علي رمضان في السنة الفائتة، وكنت في حالة وضوع، ولم أستطع القضاء بسبب الرضاعة إلى أن أتى رمضان هذا العام، أرجو إفادتي.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فليس عليك شيء سوى القضاء؛ لأن تأخيرك إياه كان لعذر، والله تعالى أعلم.

  • أب لا يعدل في الهِبة

    ابتنيت منزلاً في مدينة غير المدينة التي أسكن فيها بمنزل والدي الذي يملك منزلاً ثانياً قريباً منه، وحين عزمت على الرحيل قدَّر الله تعالى أن أفرغ أحد المكترين شقة بسيطة فوق سطح البيت الثاني، ورغبة من أبي ـ كما قال لي ـ في استبقاء أبنائي قريبين منه، اقترح عليَّ أن أدمِّر تلك الشقة ـ بناء عشوائي دون تصميم ـ وأبني عوضها سكناً لائقاً بمالي الخاص؛ فبعت من أجل ذلك منزلي وأرضاً فلاحية في ملك زوجتي، وعبَّر لي صراحة بأنه لا يطلب مني أي مقابل، لم يوثق تلك الهبة، وبعد ست سنوات فاجأني بالتراجع عن الهبة، وأصبح يقول لي: سأوثق لك ملكيتها في صورة هبة، ولكن على أن تكون نصيبك من الميراث، ووزع بقية شقق منزلية على إخوتي ـ وهم ذكران وأنثيان ـ بدعوى المساواة، ولكن بشكل لا يحقق قسمة الله الشرعية، وبالتالي لا يحقق المساواة، كما تسبب في تعقيد العلاقة بيني وبين أخي، وهي كانت سيئة من قبل وتحولت الآن إلى عداوة. فما موقف الشرع من تراجع أبي عن هبته الأولى والتي كلفتني عدة ملايين؟ هل له الحق مطلقاً في إخلاف الوعد مهما تغير شكل البناء ومهما علت تكلفته وطالت مدة استغلاله؟ هل من حقي أن أطالبه بالتعويض عن الخسارة خاصة ثمن أرض زوجتي؟ ما موقف الشرع من التمييز بين الأبناء والميل إلى الظلوم منهم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: أنت مأجور على استجابتك لرغبة الوالد في استبقاء أولادك معه؛ ليؤنسوه ويدخلوا السرور عليه، ولن يضيع أجرك إن شاء الله

    ثانياً: للوالد الرجوع عن هبته لولده؛ لأن الولد وماله لأبيه؛ لكن لما كان الضرر في سؤالك واقعاً على زوجتك معك؛ فلا حرج عليك في مطالبة الوالد بأن يعوِّضك عن الضرر؛ عملاً بالقواعد الشرعية في أن الضرر يزال، وأن الضرر لا يزال بالضرر

    ثالثاً: واجب على الوالد أن يعدل بين أولاده في العطية والهبة؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم {اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم} وقوله {إن المقسطين على منابر من نور يوم القيامة، الذين يعدلون في أهليهم وما ولوا}

    رابعاً: أنصحك بألا تغلظ الكلام مع الوالد، بل ترفق به وأحسن إليه؛ وكذلك أحسن إلى أخيك واحرص على أن تصلح ما بينك وبينه؛ يقيناً منك بأن الدنيا كلها إلى زوال، وأن ما عند الله خير وأبقى للذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى