الفتاوى

  • يعمل في المكوس

    ما هو حكم الذي يعمل في مكوس ويجبر عليه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمكس في اللغة: النقص والظلم، دراهم كانت تؤخذ من بائعي السلع في الأسواق في الجاهلية، أو درهم كان يأخذه المصدق بعد فراغه من الصدقة. وقال ابن الأثير: هو الضريبة التي يأخذها الماكس وهو العشار.ا.هـ وقد روى مسلم في صحيحه من حديث بريدة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم لما رجم الغامدية قال {لقد تابت توبة لو تابها صاحب مكس لغفر له} قال النووي رحمه الله تعالى: قَوْله : فيه أن المكس من أقبح المعاصي والذنوب الموبقات، وذلك لكثرة مطالبات الناس له وظلاماتهم عنده، وتكرر ذلك منه وانتهاكه للناس وأخذ أموالهم بغير حقها وصرفها في غير وجهها.ا.هـ

    وفي سنن أبي داود من حديث عقبة بن عامر رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {لا  يدخل الجنة  صاحب مكس} وعليه فإن الواجب عليك أن تبحث لنفسك عن عمل آخر تسلم فيه من ظلم الناس ودعائهم عليك، واجتهد في ذلك طلباً لسلامة دينك وبراءة عرضك، وأما إذا كنت مكرهاً من بعض الظلمة ولا تستطيع فكاكاً مما أنت فيه؛ فلا إثم عليك إذا علم الله الكراهة من قلبك لهذا العمل حتى يجعل لك فرجاً ومخرجاً، والله تعالى أعلم.

  • خدمات برمجية للبنوك الربوية

    بإذن الله عز وجل أعزم على دراسة تخصص يتيح لي تقديم خدمات برمجية مساعدة للشركات ومن ضمنها البنوك، حسبما أراه الآن من خلال دراستي أن في غالبية التجارب والتدريبات يدرج بنك ما على سبيل المثال، عندما سألت البروفسور عن هذا الأمر؛ قال إن غالبية العمل ـ وليس حصرياً ـ سيستفيد منه البنوك والشركات المتعاملة بالأسهم وقوانين المحاسبة والمعلومات، هل مستقبلاً ـ بإذن الله ـ إذا قدمت خدماتي للبنك أدخل في الحرام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كانت البنوك ربوية فلا يجوز لك التعامل معها ولا تسهيل محاسباتها؛ لعموم قوله تعالى {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} أما إذا كان البنك أو الشركة يتعامل تعاملاً مشروعاً ـ وإن كان بعضها محرماً ـ فلا حرج عليك في أن تقدم لهم خدماتك، إذ العبرة بالأغلب، والله تعالى أعلم.

  • برمجة الألعاب دون إذن أصحاب الموقع

    أنا خبير كمبيوتر؛ هناك موقع على الإنترنت يقدم ألعاب تعليم رياضيات وحساب للأطفال باللغة الإنجليزية، ولي صديق يعمل في شركة برمجيات، وقال إنه يريد أن يترجم هذه الألعاب إلى العربية عن طريق الحصول على البرمجيات وترجمتها دون الاتصال مع أصحاب الموقع؛ علماً أن أصحاب الموقع هم جامعة أمريكية، والموقع يقول إن حقوق النسخ محفوظة.. صديقي عرض مبلغاً من المال لمن يستطيع تعليمه كيف يمكن أن يقوم بترجمة الألعاب دون الاتصال بأصحاب الموقع. أنا أعرف كيف يمكن القيام بذلك، فهل يجوز لي أن أعلمه وأن أحصل على المال؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالأصل في هذه البرامج التي تكون حقوق النسخ فيها محفوظة أنه لا يجوز التعدي عليها لما يترتب على ذلك من تضييع جهد أهلها الذين قاموا عليها، وبذلوا الوقت في إخراجها، وعليه فلا يجوز لك تعليم ذلك الشخص كيفية ترجمتها أو نسخها ـ سواء دفع في مقابل ذلك مالاً أو لم يدفع ـ لما في ذلك من التعاون على الإثم والعدوان. والله تعالى أعلم.

  • صلاة الجماعة في غير المسجد

    تلاوة القرآن في جماعة بعد صلاة الفجر، وهناك حلقة أخرى بعد صلاة المغرب، وهؤلاء جماعة لهم مكان خاص في الحي للصلاة غير المسجد؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن استطعت أن تواظب على الحلقتين جميعاً فالحمد لله؛ لأن كلا الحلقتين من أبواب الخير وخصال البر، وكلاهما مجلس تتنزل على أهله السكينة وتغشاهم الرحمة وتحفهم الملائكة ولا يشقى بهم جليس، ولكن لا ينبغي لك تضييع الصلاة مع جماعة المسجد اكتفاء بصلاة القوم في بيت أحدهم أو أمام البيت؛ لأن المطلوب إيقاع الصلاة مع جماعة المسجد تحقيقاً لقوله تعالى {في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة} والله تعالى أعلم.

  • سلم من ركعتين فكيف يصحح الخطأ؟

    رجل لم يدرك مع الإمام الركعة الأولى والثانية إذا سلَّم سهواً مع الإمام قبل إكمال الأخيرات في الصلاة الرباعية، كيف يصحح هذا الخطأ؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال {إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا} متفق عليه، وهذه الرواية تفسر رواية {فاقضوا} لأن القضاء يطلق في عرف الشرع مراداً به الإتمام؛ كما في قوله تعالى )فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم( وقوله سبحانه )فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض(

    وعليه فإن المدرك لركعتين من صلاة رباعية؛ فإنه يعد ما أدرك مع الإمام هو أول صلاته، وبعد سلام الإمام يتم ما بقي فيأتي بثالثة ورابعة ثم يسلم، فإن سلَّم سهواً قبل تمام صلاته ـ ولم يطل الفصل ـ فإنه يأتي بما بقي ثم يسجد للسهو بعد السلام، والله تعالى أعلم.

  • هل المصافحة تبطل الوضوء؟

    إن كنت متوضئاً وسلمت على امرأة هل أعيد الوضوء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز لك أيها السائل مصافحة المرأة الأجنبية التي ليست بزوج ولا محرم لك، لقوله صلى الله عليه وسلم (إني لا أصافح النساء) رواه مالك وأحمد والنسائي وابن ماجه من حديث أميمة بنت رقيقة رضي الله عنها، وقول أمنا عائشة رضي الله عنها (والله ما مست يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يد امرأة قط إلا امرأة يملكها) رواه البخاري وأحمد، والله تعالى يقول {لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا} ولكن مصافحة الأجنبية ـ مع كونها حراماً ـ لا تنقض الوضوء إلا إذا قصدت لذة أو وجدتها؛ ودليل ذلك أن قول عائشة رضي الله عنها (كنت أنام بين يدي رسول صلى الله عليه وسلم ورجلاي في قبلته فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي فإذا قام بسطتهما، قالت: والبيوت يومئذ ليس  فيها مصابيح) فدلَّ ذلك على أن لمس المرأة ليس ناقضاً بمجرده، والعلم عند الله تعالى.

  • تصرفت في مبلغ من المال خاص بأبنائي

    إذا تصرفت في مبلغ نقداً خاص بأبنائي دون علمهم، وهو أمانة بطرفي هل أحاسب عليه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمطلوب من المسلم أن يؤدي الأمانة إلى من ائتمنه ـ ولداً كان أو غيره ـ لعموم قوله تعالى {إن الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها} وقوله صلى الله عليه وسلم {أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك} وأما إذا تعلقت بهذا المال ضرورتك أو حاجتك الملحة؛ فتصرفت فيه ـ حسب حاجتك ـ فلا حرج عليك؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {إن أطيب ما أكل الرجل من كسبه، وإن ولده من كسبه} رواه أحمد وأصحاب السنن إلا الترمذي، والله تعالى أعلم.

  • هِبة الحج للمتوفى

    هل توهب حجة للمتوفى إذا لم يحج في حياته؟ هل تقبل هذه الحجة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فيصح الحج عن المسلم الذي توفي ولم يحج في حياته سواء أوصى بذلك أو لم يوص؛ لما رواه مالك في الموطأ من حديث الخثعمية أنها قالت: يا رسول الله، إن فريضة الله الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: نعم} وفي صحيح البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنه عنه { أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إن أمي نذرت أن تحج، فلم تحج  حتى ماتت؛ أفأحج عنها؟ قال: نعم، حجي عنها، أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله فالله أحق بالوفاء} وهذا كله شريطة أن يكون النائب قد حج عن نفسه حجة الإسلام، والله تعالى أعلم.

  • الوضوء داخل الحمام

    هل يصح الوضوء داخل الحمام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا حرج من الوضوء داخل الحمام ما دام مكان الوضوء غير مكان قضاء الحاجة؛ لأن الوسواس مندفع والحالة هذه، وما قاله أهل العلم من استحباب طهارة المكان الذي يتوضأ فيه، فهو معلل بكراهة الوسواس؛ كما قال الخطابي رحمه الله: إذا لم يكن المكان جدداً صلباً، أو لم يكن مسلك ينفذ فيه البول ويسيل فيه الماء، فيوهم المغتسل أنه أصاب من قطره ورشاشه، فيورثه الوسواس.ا.هـ والعلم عند الله تعالى.

  • أوصى ولم يعملوا بوصيته

    الوصية قبل وفاة الشخص بأن لا يبكى عليه ولا يفرش له؛ إذا أهل المرحوم لم يلتزموا بهذه الوصية هل يحاسب في القبر؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمقرَّر في كتاب ربِّنا أن كل نفس بما كسبت رهينة وأنه {لا تزر وازرة وزر أخرى} وما دام هذا الشخص قد أوصى أهله بتقوى الله وألا يحدثوا حراماً عند موته فقد برأت ذمته، ومن خالف هذه الوصية فإنما إثمه على نفسه.

    هذا وليعلم السائل أن البكاء على الميت جائز ما لم يكن لطم خد أو شق جيب أو تسخط على قضاء الله وقدره أو دعاء بدعوى الجاهلية، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب ولكن يعذب بهذا أو يرحم} وأشار إلى لسانه صلى الله عليه وسلم والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى