الفتاوى

  • هل نسافر للمدينة قبل مكة؟

    أيهما أفضل الذهاب إلى المدينة قبل مكة أو الذهاب إلى المدينة بعد الحج لتكون مشقة السفر الطويلة مقصوداً بها الفريضة ـ الحج؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فليس في السنة تحديد لوقت الذهاب إلى المدينة أيكون قبل الحج أم بعده، ولذا فعلى الحاج أن ينظر فيما هو أيسر عليه ليفعله؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم {ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثما} والله تعالى أعلم.

  • مخيمات السودانيين خارج مِنى

    في حجة سابقة كان مخيم السودانيين القطاع الأوسط في مزدلفة وليس في منى، وقضينا كل أيام منى بمزدلفة، وقالوا لنا: إنه ما دامت الخيام متصلة فإن كل مكان هو بمثابة منى ولا حرج علينا، فهل هذا الكلام صحيح؟ لأن بعض الناس رفضوا وخرجوا إلى منى في العراء.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فمن القواعد التي ذكرها أهل العلم أن للزيادة حكم المزيد، وما دامت خيام هؤلاء الحجيج التي في مزدلفة متصلة بخيام أولئك الذين في منى فإن حكمهم واحد؛ خاصة مع كثرة العدد وضيق المكان، ولا يكلف الله نفساً إلا وسعها، والله تعالى أعلم.

  • ضوابط الرفقة المأمونة

    فضيلة الشيخ: كما تعلمون فإن عدد الحجاج قد كثر ـ ولله الحمد ـ ومشقة الحج تجاوزت الطريق إلى أداء المناسك والتنقل فيما بينها وغيرها.. مما لا يخفى عليكم، فإذا أخذنا رأي من قال من العلماء بجواز سفر المرأة في حج الفريضة مع الرفقة المأمونة فما هي ضوابط الرفقة المأمونة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الرفقة المأمونة رخَّص في الخروج معها لحجة الفريضة الإمامان مالك والشافعي رحمهما الله تعالى، وهي عند المالكية قد تكون رجالاً أو نساءً، أو رجالاً ونساء. قال مالك رحمه الله في الصرورة من النساء التي لم تحج قط: إنها إن لم يكن لها ذو محرم يخرج معها، أو كان لها، فلم يستطع أن يخرج معها: أنها لا تترك فريضة الله عليها في الحج، لتخرج في جماعة النساء} الموطأ ① 425 وفي مواهب الجليل قال: تحصل من كلام القاضي عياض ثلاثة أقوال: أحدها اشتراط المجموع، الثاني الاكتفاء بأحد الجنسين، الثالث: اشتراط النساء سواء كن وحدهن أو مع رجال، وهو ظاهر الموطأ. مواهب الجليل ② 527 وإلى هذا الخلاف أشار خليل بقوله: وفي الاكتفاء بنساء أو رجال أو بالمجموع تردد. مختصر خليل/ 73 وقال الشيرازي رحمه الله في المهذب: إن كانت امرأة،لم يلزمها إلا أن تأمن على نفسها بزوج أو محرم أو نساء ثقات، قال في الإملاء: أو امرأة واحدة. وروى الكرابيسي عنه إذا كان الطريق آمناً جاز من غير نساء، وهو الصحيح؛ لما روى عدي بن حاتم أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {حتى لتوشك الظعينة أن تخرج منها بغير جوار حتى تطوف بالكعبة. قال عدي: فلقد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة حتى تطوف بالكعبة بغير جوار} المجموع شرح المهذب ⑦ 72

    وعليه فلو خرجت المرأة إلى حجة الفريضة مع رفقة مأمونة من رجال أو نسوة ثقات فلا حرج عليها إن شاء الله؛ لما أفتى به هؤلاء الأئمة الأعلام استدلالاً بحديث عدي بن حاتم رضي الله عنه . وهذا الكلام بالنسبة لحجة الفريضة لا يشمل حج التطوع ولا السفر للتجارة أو السياحة وما أشبه ذلك مما اعتاده الناس، والله تعالى أعلم.

  • أوراد أثناء الطواف

    هناك من يحمل معه بعض الأوراد التي قد يكون فيها بعض المخالفات الشرعية ليقولها في مناسبات المناسك والزيارة، فما حكم ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الله تعالى يقول مخاطباً نبيه عليه الصلاة والسلام {واذكر ربك في نفسك تضرعاً وخفية ودون الجهر من القول بالغدو والآصال ولا تكن من الغافلين} ويقول {ادعوا ربكم تضرعاً وخفية إنه لا يحب المعتدين} فعلى مريد النسك  -حاجاً أو معتمرا -أن يلزم هذا الأدب القرآني فيدعو ربه ويذكره دون رفع للصوت وإحداث لضجيج؛ مقتدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان أكثر الناس ذكراً لربه ودعاء لمولاه.

    ومن الآداب كذلك أن يلتزم الذاكر والداعي بالمأثور في الكتاب والسنة، ولا يحدث ذكراً من تلقاء نفسه، وعليه كذلك أن يدعو الله تعالى متضرعاً راجياً، ولا يكن غاية همه أن يأتي بالدعاء المسجوع المتكلف فإن الله تعالى نهانا عن التكلف وقال لنبيه صلى الله عليه وسلم {قل ما أسألكم عليه من أجر وما أنا من المتكلفين} وعليه أن يحذر تمام الحذر من أن يدعو غير الله الله أو يسيء الأدب في الدعاء أو يدعو بقلب غافل لاهي، والله تعالى أعلم.

  • اعتمر ولم يحلق أو يقصّر

    فضيلة الشيخ: اعتمرت وتحللت ولكني لم أحلق ولم أقصر، فإذا رجعت إلى بلدي فماذا أفعل؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الحلق أو التقصير نسك في الحج والعمرة؛ لقوله تعالى {لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسكم ومقصرين لا تخافون} ولدعاء النبي صلى الله عليه وسلم للمحلقين ثلاثاً وللمقصرين مرة، مع محافظته صلى الله عليه وسلم على ذلك في أنساكه كلها، وعليه فإن من اعتمر ولم يحلق أو يقصر فقد وجب عليه دم لأنه ترك نسكاً من مناسك العمرة، والله تعالى أعلم.

  • حجم حجر الجمرات

    ما حجم حجر الجمرات وهل يجوز أخذه من أمام الجمرات؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالسنة في الجمرات أن تكون كحصى الحذف ـ أي بمقدار الحصاة التي تضعها على إصبعك وتقذفها بإبهامك ـ فعن ابن عباس  رضي الله عنهما قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم غداة العقبة وهو واقف على راحلته {هات القط لي} فلقطت له حصيات هن حصى الحذف؛ فوضعهن في يده فقال {بأمثال هؤلاء ـ مرتين ـ وإياكم والغلو فإنما أهلك من كان قبلكم الغلو في الدين} قال العلماء: هو نحو حبة الباقلاء،  قال النووي: قال أصحابنا: ولو رمى بأكبر منها أو أصغر جاز.ا.هـــــــــ وما ينبغي أخذه من أمام الجمرات لاحتمال أن يكون قد رمي به، لكن لو أخذها فرمى بها فرميه صحيح، والعلم عند الله تعالى.

  • المزاحمة على الحجر الأسود

    أنا رجل قوي والحمد لله، وأستطيع أن أزاحم على الحجر الأسود وأقبله ليشفع لي يوم القيامة فهل أفعل؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا تفعل ـ يرحمك الله ـ لئلا تؤذي ولا تؤذى، واعلم بأن ما يحدث عند الحجر من الصياح والضجيج ولربما التشاتم والتنابز بالألقاب مما لا يرضاه الله تعالى ولا رسوله صلى الله عليه وسلم، فالأولى أن تشير إليه وتمضي في طوافك متخشعاً متنسكاً داعياً راجياً، والأعمال بالنيات فإذا علم الله من نيتك أنك تحب تقبيل الحجر ولكن الزحام يحول بينك وبينه فإنه جل جلاله بمنه وكرمه يكتب لك الأجر؛ أخذاً من قوله عليه الصلاة والسلام {إذا مرض العبد أو سافر كتب الله مثلما كان يعمل مقيماً صحيحاً} والعلم عند الله تعالى.

  • الإستدانة من أجل ذبح الهدي

    عليَّ هدي تمتع، ولا أملك المال في مكة؛ فهل أستدين وأهدي وأقضي الدين بعد الحج في بلدي؛ علماً بأني أستطيع إرجاع الدين؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فخير لك أن تقترض وتهدي ما دمت تملك قضاء ذلك الدين حال رجوعك إلى بلدك، ولعل الله تعالى يخلف عليك بخير مما أنفقت، والله تعالى أعلم.

  • الكلام أثناء الطواف

    ما حد الكلام في الأمور الدنيوية في الطواف علماً بأن بعض الناس يتكلمون بالهاتف الجوال وبصوت مسموع؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالطواف صلاة غير أنه أبيح فيه الكلام؛ فمن تكلم بخير ولم يخرجه كلامه إلى اللغو الممنوع فطوافه صحيح ولا شيء عليه، وحري بالطائف أن يشغل وقته بذكر الله والدعاء وتلاوة القرآن والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم، دون اشتغال بأمور الدنيا، والله المستعان.

  • استدبرت الكعبة أثناء الطواف

    كنت طائفاً بالبيت ومع شدة الزحام وأنا أتحرى الفرار منه، أعطيت الكعبة ظهري وأنا أسير وقطعت مسافة وأنا أعطيها ظهري فما الحكم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فشرط صحة الطواف أن يكون البيت عن يسار الطائف، لا عن يمينه ولا من وراء ظهره؛ فإذا كانت المسافة التي قطعتها يسيرة فالأمر هين إن شاء الله ولا شيء عليك؛ خاصة أنك كنت مضطراً إلى ذلك؛ أما إذا كانت مسافة طويلة فلا بد أن تلغي ذلك الشوط وتقيم مكانه شوطاً آخر، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى