الفتاوى

  • ضوابط النشر الإعلامي

    نريد من فضيلتكم توضيح ضوابط النشر الإعلامي في الصحافة من الناحية الشرعية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن لنشر الأخبار والمعلومات ضوابط شرعية يمكن أن تستقى من نصوص القرآن والسنة، ومن ذلك:

    ① عدم تضمن المنشور محرَّماً من الشرك بالله أو الترويج لفاحشة أو قذف المؤمنين والمؤمنات في أعراضهم أو التحريض على منكر من القول وزور أو باطل من الفعل وشر

    ② ألا يكون في المنشور إثارة للعداوة والبغضاء بين فئام المسلمين وتحريش بعضهم ببعض، أو إثارة لنعرات عرقية أو عصبيات قبلية أو طائفية

    ③ أن يتحرى الناشر صحة الخبر الذي ينشره؛ فكفى بالمرء إثماً أن يحدث بكل ما سمع، وبئس مطية القوم زعموا

    ④ أن يحرص على الاستيثاق من صحة المعلومات التي ينشرها ـ علمية كانت أو شرعية ـ لئلا ينشر على الناس باطلاً فيعملوا به معتقدين صحته، وما هو بالصحيح

    ⑤ أن يعلم أنه مسئول عما ينشر في وسيلته الإعلامية مقروءة أو مسموعة أو مرئية، وهي إما أن تكون حجة له بين يدي الله أو حجة عليه

    ⑥ أن يحرص في معالجته للأمور أن يكون موضوعياً دون تعرض للأشخاص إلا بقدر الضرورة، والقدوة في ذلك رسول الله e الذي كان يقول {ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا} وما واجه أحداً بشئ يكرهه

    ⑦ أن يتجنب نشر سفاسف الأمور التي تضيع أوقات الناس وجهدهم دون أن تزودهم بعلم نافع أو تعينهم على عمل صالح، بل تكون الجدية هي الشعار والدثار

    هذا ولو أن كل إعلامي أيقن بعظيم مسئوليته بين يدي الله لاستراح الناس من كثير من القضايا التي تثار بين الحين والآخر، ولأمن الناس على أعراضهم، ونسأل الله الهداية للجميع.

  • المدة التي تجوز فيها الصلاة على الميت بعد الدفن

    أفتيتم بجواز صلاة الجنازة على الميت في قبره؛ هل جواز الصلاة مقيد بفترة زمنية محددة من تاريخ الوفاة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت في عدة أحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على بعض الناس بعدما دفنوا، ومن ذلك ما رواه الشيخان عن أبي هريرة رضي الله عنه أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد أو شاباً، ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها أو عنه؛ فقالوا: مات. قال {أفلا آذنتموني؟} قال: فكأنهم صغروا أمرها أو أمره؛ فقال {دلوني على قبره} فدلوه؛ فصلى عليها ثم قال {إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها وإن الله ينورها لهم بصلاتي عليهم} وروى الدارقطني عن ابن عباس رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على قبر بعد شهر. وروى عن ابن عباس كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى على ميت بعد ثلاث.  وروى الترمذي والبيهقي عن سعيد بن المسيب أن أم سعد ماتت والنبي صلى الله عليه وسلم غائب؛ فلما قدم صلى عليها وقد مضى لذلك شهر. قال الحافظ رحمه الله: وإسناده مرسل صحيح.

    وقد اختلف الجمهور القائلون بجواز الصلاة على الميت بعد دفنه في أمد ذلك اختلفوا في أمد ذلك؛ فقيَّده بعضهم إلى شهر. وقيل: ما لم يبْلَ الجسد. وقيل: يجوز أبدا. وقيل: إلى اليوم الثالث. وقيل: إلى أن يترب ـ أي يصير تراباً ـ ولعل الأقرب إلى العمل بالنص أن يقيد بشهر لأنها أقصى مدة صلى فيها النبي صلى الله عليه وسلم على ميت مقبور، والعلم عند الله تعالى.

  • استخار فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم

    شخص يقول دائماً: إنني رأيت الرسول صلى الله عليه وسلم وقال لي: افعل كذا، أو لا تفعل، في أمور استخار الله فيها، فهل هذا صحيح أم لا يمكن؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم في المنام حق لقوله عليه الصلاة والسلام {ومن رآني في المنام فقد رآني فإن الشيطان لا يتمثل في صورتي} رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وهذا مقيد بما لو رأى النبي صلى الله عليه وسلم في صورته التي رواها أصحابه رضوان الله عليهم، لما دلت عليه هذه الرواية {في صورتي} وفي الرواية الأخرى {فإن الشيطان لا يتكونني} وقد قال ابن سيرين رحمه الله: إذا رآه في صورته.

    وعليه فإن الزاعم رؤية النبي صلى الله عليه وسلم مناماً يُطلب منه أن يصفه؛ فإن طابق وصفه ما ثبت عن أصحابه رضي الله عنهم وكان الرائي ممن عرف عنه الصدق والصلاح، فإنه يحكم بأنه قد رآه، هذا مع القطع بأن رؤياه صلى الله عليه وسلم لا تستلزم تصديق الرائي في كل ما يخبر به؛ خاصة إذا زعم أن النبي صلى الله عليه وسلم قد أمره في المنام بأن يقول كذا أو يفعل كذا، أو تحدث عن أمور غيبية؛ إذ الدين كامل والحمد لله ولا نحتاج في معرفته إلى رؤى ومنامات؛ قال تعالى {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا} والله تعالى أعلم.

  • الرسول أول الخلق والقرآن منه وإليه!!

    ما صحة قول بعض الناس أن الرسول صلى الله عليه وسلم أول خلق الله وأن القرآن منه وإليه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالقول بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو أول الخلق قول بلا دليل صحيح، بل المستند فيه أحاديث واهية قد بيَّن أهل العلم سقوطها وعدم صحة الاستدلال بها، من جنس ما رواه الحاكم في المستدرك من حديث جابر رضي الله عنه {أول ما خلق الله نور نبيك يا جابر} والصحيح أن أول المخلوقات هو عرش الرحمن جل جلاله وأما القول بأن القرآن من النبي صلى الله عليه وسلم وإليه فهو والعياذ بالله قول أهل وحدة الوجود ممن زاغ معتقدهم حتى ظنوا أن الخالق هو عين المخلوق عياذاً بالله من الضلال.

    هذا وإني أنصح كل مسلم بأن يُعنى بما يقربه إلى ربه من العلم الذي يترتب عليه عمل دون أن يشغل نفسه بمثل هذه الترهات التي يفوه بعض الناس بها وكما قال سبحانه {وتحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم} والله تعالى أعلم.

  • التمتع بالحج أم الإفراد؟

    أيهما أفضل: حج الإفراد أو التمتع مع العلم بأنها حجة الإسلام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فأفضلهما أيسرهما؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم {ما خُيِّر بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثماً} وأما مذاهب العلماء فهي متباينة حيث قال المالكية والشافعية بأفضلية الإفراد، وقال الحنفية بأفضلية القران، والحنابلة على أن التمتع أفضل، والله الموفق والمستعان.

  • حج متمتعاً فهل يذبح أضحية؟

    إذا نوى المسلم حج التمتع، فهل عليه أن يذبح الأضحية في مكة المكرمة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كان الحاج المتمتع مستطيعاً للأضحية فعليه ذبحها، ويستوي في ذلك أن يذبحها بمكة أو ببلده، والله تعالى أعلم.

  • إحرام الحائض والنفساء

    إذا دخلت المرأة الميقات المكاني وهي غير طاهرة فكيف يكون إحرامها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا وصلت المرأة إلى الميقات المكاني للإحرام بالنسك وكانت حائضاً أو نفساء؛ فإنها تغتسل وتحرم بالنسك الذي أرادت، وتأتي بالأفعال كلها سوى أنها تؤخر الطواف بالبيت لحين الطهر؛ لما رواه مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها قالت {نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر بالشجرة فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل} قال النووي رحمه الله تعالى في شرح صحيح مسلم: فيه صحة إحرام النفساء والحائض، واستحباب اغتسالهما للإحرام، وهو مجمع على الأمر به، لكن مذهبنا ومذهب مالك وأبي حنيفة والجمهور أنه مستحب، وقال الحسن وأهل الظاهر: هو واجب، والحائض والنفساء يصح منهما جميع أفعال الحج إلا الطواف وركعتيه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {اصنعي ما يصنع الحاج غير ألا تطوفي}أ.هـ والحديث الذي ذكره النووي رحمه الله تعالى هو ما رواه أبو داود من حديث جابر رضي الله عنه قال: ثم دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على عائشة فوجدها تبكي؛ فقال ما شأنك؟ قالت: شأني أني قد حضت وقد حل الناس ولم أحلل، ولم أطف بالبيت والناس يذهبون إلى الحج الآن. فقال {إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم فاغتسلي ثم أهلي بالحج}.

    وعليه فإذا كانت المرأة مريدة للعمرة فأصابها دم حيض أو نفاس قبل بلوغها الحرم فإنها تبقى على إحرامها إلى حين طهرها، وعليها في تلك الحال أن تجتنب محظورات الإحرام، وبعد طهرها تشرع في الطواف وتكمل عمرتها.

    وعلى رفقة هذه المرأة أن ينتظروها ويحتبسوا عليها حتى تكمل نسكها؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما علم أن صفية بنت حيي رضي الله عنها حاضت قال {أحابستنا هي؟} فدل ذلك على أن محرمها أو رفقتها واجب عليهم انتظارها حتى تطهر وتكمل نسكها، وإذا كان الانتظار يشق عليهم إما لنفاذ نفقتهم أو لتعسر سكنهم أو ما أشبه ذلك من الأعذار، وكان بقاء هذه المرأة بعد رفقتها غير ممكن، فإن عليها أن تتحفظ وتطوف بالبيت وتهدي شاة تُذبح في الحرم لجبر ما فات من واجب، وهذا الذي أفتى جماعة من أهل العلم الأقدمين والمحدثين استدلالاً بعمومات الشريعة القاضية برفع الحرج كقوله تعالى {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} وقوله سبحانه {فاتقوا الله ما استطعتم} ولأن الواجبات الشرعية تسقط بالعجز، والعلم عند الله تعالى.

  • الإحرام من جدة

    في حالة السفر بالباخرة يتم الإعلان من داخل الباخرة عن محاذاة الميقات ليبدأ الناس إحرامهم؛ ولكن بعض الناس لا يحرمون إلا بعد الوصول إلى جدة؛ فأيهما أصح من داخل البحر أم بعد الوصول إلى جدة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد وقَّت رسول الله صلى الله علـيه وسلم المواقيت المكانية التي يحرم منها مريد النسك، فثبت من حديث ابن عباس رضي الله عنهما قال: وقَّت رسول الله صلى الله علـيه وسلم لأهل المدينة ذا الحليفة ولأهل الشام الجحفة ولأهل نجد قرن المنازل ولأهل اليمن يلملم. قال {فهن لهن ولمن أتى عليهن من غير أهلهن ممن أراد الحج والعمرة، فمن كان دونهن فمن أهله وكذا فكذلك حتى أهل مكة يهلون منها} رواه مسلم

    وليست جدة من المواقيت التي حددها النبي صلى الله علـيه وسلم لكن جماعة من العلماء المعاصرين يفتون بجواز إحرام أهل السودان ومن كان مثلهم ممن لا يمرون على المواقيت التي عيَّنها النبي صلى الله علـيه وسلم من جدة دفعاً للمشقة، وتيسيراً على المسلمين، وقد صدر بذلك قرار من مجمع الفقه الإسلامي بالسودان، والله تعالى أعلم.

  • حكم قتل المرتد

    يقول الله تعالى {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا} ويقول سبحانه {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} فهل تفيد الآية الأولى عدم جواز قتل المرتد كما يدعي البعض؟ ما معنى {ازدادوا كفرا} وما سبب عدم قبول توبتهم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن قتل المرتد من الأحكام المجمع عليها بين فقهاء الإسلام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {من بدل دينه فاقتلوه} رواه البخاري، وفي الصحيحين عن ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {لا يحل دم امرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني والنفس بالنفس والتارك لدينه المفارق للجماعة} قال ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغني: وأجمع أهل العلم على وجوب قتل المرتد، وروي ذلك عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي ومعاذ وأبي موسى وابن عباس وخالد وغيرهم، ولم ينكر ذلك؛ فكان إجماعاً أ.هـ وقد طبق هذا الحكم الصحابة الكرام الذين هم أعلم الناس بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكتاب والسنة؛ ففي البخاري عن عكرمة قال: أتي أمير المؤمنين علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم؛ فبلغ ذلك ابن عباس رضي الله عنهما فقال: لو كنت أنا لم أحرقهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {لا تعذِّبوا بعذاب الله} ولقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم {من بدَّل دينه فاقتلوه} وفي الصحيحين أن معاذاً رضي الله عنه لحق أبا موسى باليمن؛ فلما قدم عليه ألقى له وسادة وقال: انزل. وإذا رجل عنده موثق، قال معاذ: ما هذا؟ قال أبو موسى: كان يهودياً فأسلم ثم تهود. قال معاذ: لا أجلس حتى يقتل؛ قضاء الله ورسوله} وفي رواية لأحمد: قضى الله ورسوله أن من رجع عن دينه فاقتلوه. وعن محمد بن عبد الله بن عبد القاري قال: قدم على عمر بن الخطاب رضي الله عنه رجل من قبل أبي موسى رضي الله عنه فسأله عن الناس فأخبره، ثم قال: هل من مغربة خبر؟ قال: نعم، كفر رجل بعد إسلامه! قال عمر: فما فعلتم به؟ قال: قربناه فضربنا عنقه. فقال عمر: هلا حبستموه ثلاثاً، وأطعمتموه كل يوم رغيفاً، واستتبتموه؛ لعله يتوب ويراجع أمر الله؟ اللهم إني لم أحضر ولم أرض إذ بلغني. رواه الشافعي.

    أما قوله تعالى {إن الذين آمنوا ثم كفروا ثم آمنوا ثم كفروا ثم ازدادوا كفراً لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا} فقد قال بعض أهل التأويل في تفسيرها: إن الذين آمنوا بموسى ثم كفروا به ـ وهم اليهود ـ ثم آمنوا بعيسى ثم كفروا به ـ وهم النصارى ـ ثم ازدادوا كفراً بمحمد صلى الله عليه وسلم لم يكن الله ليغفر لهم ولا ليهديهم سبيلا، وقال آخرون: بل عني بذلك أهل النفاق أنهم آمنوا ثم ارتدوا ثم آمنوا ثم ارتدوا ثم ازدادوا كفراً بموتهم على الكفر. قال ابن جرير الطبري رحمه الله تعالى: وأولى هذه الأقوال بتأويل الآية قول من قال: عنى بذلك أهل الكتاب الذين أقروا بحكم التوراة ثم كذبوا بخلافهم إياه ثم أقر من أقر منهم بعيسى والإنجيل ثم كذب به بخلافه إياه ثم كذب بمحمد صلى الله عليه وسلم والفرقان فازداد بتكذيبه به كفراً على كفره.أ.هـ  وأما قوله تعالى {إن الذين كفروا بعد إيمانهم ثم ازدادوا كفراً لن تقبل توبتهم وأولئك هم الضالون} فمعناه ـ والله أعلم ـ إن الذين كفروا ببعض أنبيائه الذين بعثوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم، ثم ازدادوا كفراً بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم لن تقبل توبتهم عند حضور الموت وحشرجته بنفسه، وبه قال الحسن البصري وقتادة وعطاء الخراساني، وقال آخرون: إن الذين كفروا من أهل الكتاب بمحمد صلى الله عليه وسلم بعد إيمانهم بأنبيائهم، ثم ازدادوا كفراً يعني: ذنوباً لن تقبل توبتهم من ذنوبهم وهم على الكفر مقيمون، وبه قال أبو العالية.

    فكما ترى أيها السائل ليس للآيتين علاقة بحد الردة بل الحديث فيهما عن أهل الكتاب ممن لم يدخلوا الإسلام ابتداء، فهم كفار أصليون لا مرتدون، وخير ما يفسر به القرآن القرآن ثم سنة النبي عليه الصلاة والسلام، هذا هو مسلك العلماء الراسخين، {وأما الذين في قلوبهم زيغ فإنهم فيتبعون ما تشابه منه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله} ويحاولون أن يضربوا كتاب الله بعضه ببعض، نعوذ بالله من الهوى والضلال، وقد نقلت لك إجماع أهل العلم على وجوب قتل المرتد في الجملة، وليحذر كل امرئ من أن يكون ممن قال الله فيهم {ومن يشاقق الرسول من بعد ما تبين له الهدى ويتبع غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا} والله تعالى أعلم.

  • بأي لغة يكون السؤال في القبر؟

    ما هي اللغة التي يتحدث بها الملكان عند دخول الإنسان قبره؟ وهل يمكن للشخص ألا يجيب على أحد الأسئلة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم أن الإنسان إذا وضع في قبره وتولَّى عنه مشيعوه وإنه ليسمع قرع نعالهم يأتيه ملكان فيجلسانه وينتهرانه ويسألانه: من ربك؟ ما دينك؟ ما تقول في الرجل الذي بعث فيكم؟ فإن كان مؤمناً قال: ربي الله وديني الإسلام والرجل هو محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم. فيقولان له: كيف عرفت ذلك؟ يقول: قرأت كتاب الله وعرفت ما فيه. فينادي منادٍ أن صدق عبدي فافرشوا له من الجنة وافتحوا له باباً إلى الجنة، وأما الفاجر فإنه يقول في كل سؤال: ها ها لا أدري. فيقول الملكان: لا دريت ولا تليت ويضرب بمرزبة من حديد لو ضربت بها جبال الدنيا لصارت تراباً.

    وسؤال القبر من عالم الغيب الذي نقتصر في الإخبار عنه على ما ثبت عن نبينا صلى الله عليه وسلم ولا نجتهد فيه بآرائنا، إذ لا مدخل للرأي في ذلك، ثم إنه من العلم الذي لا ينفع والجهل الذي لا يضر، وإني لأنصح السائل بأن تتجه عنايته للسؤال عما يترتب عليه عمل دون ما سوى ذلك وقد قال ربنا جل جلاله )لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم وإن تسألوا عنها حين ينزل القرآن تبد لكم (والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى