الفتاوى

  • لبس الجوربين للمحرم

    هناك شيخ كبير في السن يعاني من مرض السكري؛ هل يجوز له لبس الشراب خوفاً من الجرح؟ وما العمل إذا اضطررنا إلى بعض المحظورات كتغطية الرأس من البرد؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت في الصحيحين من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عما يلبس المحرم من الثياب؛ فقال {لا يلبس القمص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرانس ولا الخفاف؛ إلا أحد لا يجد نعلين فليلبس خفين وليقطعهما أسفل من الكعبين، ولا يلبس من الثياب شيئا مسه زعفران أو ورس} وللبخاري {ولا تنتقب المرأة، ولا تلبس القفازين} فعلم من الحديث أن المحرم ممنوع من تغطية رأسه بملاصق وممنوع من أن يلبس خفاً ويقاس عليه الجورب أو الشراب.

    ومن اضطر إلى شيء من ذلك لمرض أو برد أو نحوه فليفعل ما يزيل عنه الضرورة وليفد بذبح شاة تجزئ في الأضحية أو إطعام ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام أو صيام ثلاثة أيام؛ لقوله تعالى )فمن كان منكم مريضاً أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك( وقد أمر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم كعب بن عجرة رضي الله عنه كما في الصحيحين عنه قال: قال أتى عليَّ النبي صلى الله عليه وسلم زمن الحديبية والقمل يتناثر على وجهي فقال {أيؤذيك هوام رأسك} قلت: نعم. قال {فاحلق وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين أو انسك نسيكة} والله تعالى أعلم.

  • يدخن السجائر ويتعاطى التمباك في المشاعر المقدسة

    ما حكم من يشرب السجائر ويتعاطى التمباك ـ عافانا الله ـ في المناسك كمنى وغيرها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز لمسلم أن يتعاطى التمباك والتبغ بجميع أنواعه ـ سيجارة أو سيجاراً أو غليوناً أو شيشة أو سفَّة ـ لا في المشاعر المقدسة ولا في غيرها من بلاد الله، محرماً كان أو غير محرم، موسراً كان أو غير موسر، ولا يجوز له الاتجار به ولا الإعانة في ذلك كله؛ لأدلة شرعية معتبرة منها:

    1ـ قول الله تعالى في وصف نبيه محمد صلى الله عليه وسلم )يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر ويحلُّ لهم الطيبات ويحرِّم عليهم الخبائث( والعقلاء متفقون على كون الدخان خبيثاً في شكله وريحه وأثره

    2ـ قوله تعالى {ولا تقتلوا أنفسكم} وقد ثبت ـ طباً ـ أن تناول الدخان سبب لأمراض مستعصية تؤول بصاحبها إلى الموت مثل السرطان وتصلب الشرايين وأمراض القلب؛وقد ورد في إحصائيات منظمة الصحة العالمية أن التبغ يقتل سنوياً أكثر من أربعة ملايين شخص في العالم؛ فيكون متناوله قد تعاطى سبب هلاكه

    3ـ قوله تعالى {ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة} قال صاحب المنار رحمه الله تعالى: قال بعضهم: يدخل فيه الإسراف الذي يوقع صاحبه في الفقر المدقع، فهو من قبيل )وكلوا واشربوا ولا تسرفوا( المنار2/213

    4ـ قوله تعالى {وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين} ووجه الدلالة من الآية أن الله تعالى نهى عن الإسراف في المباحات بمجاوزة الحد في تعاطيها، فمن باب أولى يكون النهي عن صرف المال فيما لا نفع فيه. قال الإمام أبو محمد بن حزم في المحلى: مسألة 1027: السرف حرام وهو:

    • النفقة فيما حرم الله تعالى قَلَّت أو كثرت ولو أنها قدر جزء من جناح بعوضة
    • أو التبذير فيما لا يحتاج إليه ضرورة، مما لا يبقى للمنفق بعده غنى
    • أو إضاعة المال وإن قلَّ برميه عبثاً

    ومتعاطي الدخان قد تناوله كلام الإمام ابن حزم رحمه الله لكونه ينفق فيما حرَّم الله تعالى ويضيع المال بإحراقه عبثاً في غير فائدة.

    5ـ قوله تعالى )ولا تبذر تبذيراً إن المبذرين كانوا إخوان الشياطين( وإنفاق المال في الدخان تبذير من حيث كونه إفساداً

    ومن أدلة السنة المطهرة:

    1ـ قوله صلى الله عليه وسلم {وأنهاكم عن ثلاث: قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال} رواه البخاري. وإنفاق المال في الدخان إضاعة له لأنه صرف له فيما لا فائدة فيه

    2ـ قوله صلى الله عليه وسلم {لا ضرر ولا ضرار} أخرجه الإمام أحمد وغيره وهو في صحيح الجامع (7517) فثبت أن كل ما غلب ضرره على نفعه فتناولُه حرام، وتناول الدخان موجب للضرر بمتناوله ومن يحيطون به من زوج وعيال وزملاء.

    3ـ روى الإمام أحمد وأبو داود عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم {نهى عن كل مسكر ومفتِّر} قال العلماء: المفتِّر: ما يورث الفتور والخدر في الأطراف، وهذا الأثر يحدث لمتعاطي الدخان خاصة في أول أمره

    ومن النظر الصحيح:

    • تناول الدخان يهدم بعض الكليات التي جاءت الشريعة بالمحافظة عليها وهي النفس والمال
    1. شارب الدخان إن فَقَدَه ضاق صدره وكثرت عليه البلابل والأفكار ولا ينشرح صدره إلا بالعودة إلى شربه
    2. شارب الدخان يستثقل الصوم جداً؛ لأنه حرمان له من شربه بعد طلوع الفجر إلى غروب الشمس، فيكون الصوم مكروهاً لديه
    3. ما يصحب هذا الشيء الخبيث من نتن الرائحة المؤذية لمن يحيطون بمن يتناوله

    وأما التمباك فإن الأدلة التي مضى ذكرها تتناوله بالتبع إضافة إلى أنه قد ثبت طباً أن التمباك سبب في الإصابة بسرطان اللثة القاتل كما أنه مستقذر يستقبحه الذوق السليم فلا يجوز تناوله ولا الاتجار فيه ولا الإعانة عليه.

    وإذا كان ذلك كذلك فإن الإثم المترتب على متعاطي الدخان والتمباك في المشاعر المقدسة والأماكن الفاضلة ـ كمكة ومنى وعرفات ومزدلفة والمدينة ـ أعظم؛ لكونه قد آذى إخوانه حجاج البيت الحرام وزوار مدينة المصطفى عليه الصلاة والسلام، ثم إنه لم يعظِّم شعائر الله ولم يرع لتلك البلاد حرمتها وقد قال سبحانه {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} فالواجب على الحاج أن يجعل من وجوده في تلك البقاع الطاهرة سبباً للإقلاع عن كثير من عاداته السيئة ومن بينها تعاطي الدخان والتمباك، والله تعالى أعلم.

  • يحج وهو مصر على المعاصي

    ما حكم من يذهب إلى الحج وهو مصر على بعض المعاصي ثم حج عليها ويأتي وهو ما زال مصراً عليها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمطلوب من الحج أن يستقبل حجته بتوبة نصوح من جميع الذنوب والمعاصي حتى يرد على الله في بيته المحرم وهو نقي طاهر، ويكون ذلك أدعى لقبول حجه ومغفرة ذنبه، أما من حج عاصياً ثم رجع مصراً على معصيته فهذه ـ عياذاً بالله ـ من علامات الخذلان وعدم التوفيق، وقد قال أهل العلم: إن الحج المبرور هو المقبول، ومن علامة قبوله أن يرجع خيراً مما كان، ولا يعاود المعاصي، وقد حكم النبي صلى الله عليه وسلم على من أسلم وأحسن أن الله تعالى يغفر له ما كان من إساءة في الجاهلية، أما من أساء بعد إسلامه فإنه يؤخذ بما كان فيما مضى؛ روى ابن ماجه من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قلنا يا رسول الله: أنؤاخذ بما كنا نعمل في الجاهلية؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما كان في الجاهلية ومن أساء أخذ بالأول والآخر} فكذلك من حج ولم يقلع عما كان من عصيان فإنه يؤاخذ بالأول والآخر، والله تعالى أعلم.

  • الحج المبرور

    فضيلة الشيخ: قال النبي صلى الله عليه وسلم {الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة} فهل معنى هذا الحديث أن الله سيغفر للحاج في المستقبل ذنوبه مهما يفعل؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فهذا الحديث رواه البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، والحج المبرور قيل: هو الذي لا يخالطه إثم مأخوذ من البر وهو الطاعة، وقيل: هو المقبول، ومن علامة قبوله أن يرجع خيراً مما كان، ولا يعاود المعاصي، وقيل: هو الذي لا رياء فيه، وقيل: الذي لا يعقبه معصية، وروى الإمام أحمد في المسند من حديث جابر رضي الله عنه: قيل: يا رسول الله ما برُّ الحج؟ قال {إطعام الطعام وإفشاء السلام} فلكي يكون الحج مبروراً لا بد فيه من إخلاص النية أولاً، ثم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم في المناسك ثانياً، وكف الأذى عن المسلمين ثالثاً.

    وليس معنى الحديث أن الله قطع على نفسه عهداً بأن يغفر للحاج في مستقبل أيامه سائر ذنوبه مهما فعل، بل لا بد من إحداث توبة من الذنب إذا حصل، وليس للإنسان ـ مهما فعل من صالحات ـ حصانة تخوله ارتكاب الذنوب فيما بقي من عمره، والعلم عند الله تعالى.

  • التفاخر بالحج والإصرار على لقب الحاج

    بعض الناس يكتب الله لهم الحج، وبعد أن يرجعوا إلى بلادهم يتفاخرون به ويصرون على مناداتهم بلفظ الحاج وغيرها، مما يحفظ لهم فضل الحج عند الناس، فهل هذا ينافي الإخلاص؟ أفيدونا حفظكم الله.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالإخلاص هو لب الدين وأساسه {ألا لله الدين الخالص} {قل إني أمرت أن أعبد الله مخلصاً له الدين * وأمرت لأن أكون أول المسلمين * قل إني أخاف إن عصيت ربي عذاب يوم عظيم * قل الله أعبد مخلصاً له ديني} {وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين} والواجب على الحاج أن يبتغي بعمله وجه الله، ويكون مقصده من حجه رضا ربه بالاستجابة لأمره وإكمال دينه ومغفرة ذنوبه وخطاياه مع الاقتداء بأبي الأنبياء إبراهيم عليه السلام وسيد ولد آدم محمد صلى الله عليه وسلم فيحصل له الأجر العظيم والثواب الكبير.

    أما من حج رياء وسمعة والتماساً للذكر الحسن بين الناس، ومناداته بلقب الحاج فليس له إلا ما نوى، والله تعالى يقول {أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملاً أشرك فيه معي غيري تركته وشركه} فالله الله في الإخلاص معاشر الحجاج، وليتق الله كل منا لئلا يكون نصيبه من حجه إنفاق المال وإجهاد البدن في غير طائل، والله الموفق والمستعان.

  • تعارفا في الحج وتعاملا كالمحارم

    فضيلة الشيخ: بعض الرجال والنساء يتعرفون على بعضهم في الحج، ثم يأتون إلى بلادهم فيتعاملون مع بعضهم البعض على أنهم من المحارم وترفع بينهم الكلفة، ويطلقون على بعضهم لفظة (ولد حجتي وبنت حجتي) فهل لهذا أصل شرعي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فليس لهذا أصل شرعي، بل الواجب أن يتعامل الرجل والمرأة اللذان تعارفا في الحج على أنهما أجنبيان لا يحل لأحدهما من الآخر إلا ما يحل للأجنبي من الأجنبية، من بذل السلام وكف الأذى والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والتواصي بالحق والصبر، وقد كان بعض الصحابة من الرجال مع النساء في الحج فاستفادوا من    ذلك العلم النافع  والعمل الصالح، وقد نقل إلينا جابر رضي الله عنه أنهم لما بلغوا ذا الحليفة مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نفست أسماء بنت عميس بمحمد بن أبي بكر رضي الله عنهما فأرسلت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تستفتيه فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا بكر يأمرها أن تغتسل وتهل.

    والمتعارفان في الحج واجب عليهما أن يتخلقا بأخلاق الإسلام وآدابه لكونهما قد التقيا في مكان مقدس وأيام فاضلة وشعيرة عظيمة، فليسا هما كمن تعارفا في رحلة أو نزهة أو سياحة؛ فعليهما بتقوى الله جل جلاله والوقوف عند حدوده، ونسأل الله الهداية للجميع.

  • التساهل في مناسك الحج

    فضيلة الشيخ: ماذا نقول لمن يتساهل في مناسك الحج فيضيعها بغير علم بدعوى أن الدين يسر؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالدين يسر بغير شك لقوله سبحانه {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} وقوله سبحانه {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج} وقوله تعالى {وما جعل عليكم في الدين من حرج} وقوله سبحانه {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} {لا نكلف نفساً إلا وسعها} {لا تكلف نفس إلا وسعها} {لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها} وقوله صلى الله عليه وسلم {إن هذا الدين يسر ولن يشاد الدين أحد إلا غلبه فسددوا وقاربوا وأبشروا ويسروا} رواه النسائي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه

    وليس من معنى التيسير كما يفهم بعض الناس أن يقصر فيما أوجب الله عليه أو يأتي ما حرم الله عليه، أو يتحلل من شرائع الدين بدعوى التيسير، بل المراد أن المسلم إذا خُيِّر بين عقوبتين مثلاً أو كفارتين أو معاملتين كلها جائز فإنه يأخذ بما هو أيسر في حقه وأرفق، ويفسر ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت {ما خُيِّر النبي صلى الله عليه وسلم بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يأثم فإذا كان الإثم كان أبعدهما منه} قال النووي رحمه الله: فيه استحباب الأخذ  بالأيسر والأرفق ما لم يكن حراماً أو مكروها.أ.هـ

    وعليه فإن الواجب على الحاج ألا يتساهل في مناسك حجه، بل عليه أن يسأل أهل العلم ليفتوه بما يرضي ربه جل جلاله، وليعلم أن اليسر كله في شرائع الدين وإن بدا له غير ذلك، والله تعالى أعلم.

  • حج ولم يتعلم المناسك

    نرجو أن تنصحنا فيمن ينوي الذهاب إلى الحج ثم لا يقرأ ولا يتعلم عن مناسك الحج ولا يحرص على سؤال أهل العلم، حتى يقع في المحظورات ـ كيف يتحلل منها ـ وقد يقع فيها وهو لا يدري إلى أن يخبره بعض من فتح الله عليهم، أي لا يسأل بقوله: أريد أن أفعل، بل يقول: فعلت كذا؛ فماذا عليَّ؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على المسلم أن يجعل من وقته جزء مقدراً يتعلم به دين الله عز وجل ويتفقه فيه عملاً بقوله سبحانه {فاعلم أنه لا إله إلا الله} واقتداء بالصالحين من هذه الأمة الذين اتجهت عنايتهم للعلم قبل القول والعمل، وعلى مريد الحج خاصة أن يعنى بالتفقه في أحكام نسكه؛ حتى لا يقع في محظور أو يترك ركناً أو واجباً ثم يقع في الندم حيث لا ينفع الندم، ويكون ذلك بوسائل منها:

    ① سؤال أهل العلم عملاً بقوله تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وقول النبي صلى الله عليه وسلم {ألا سألوا إذ لم يعلموا فإنما شفاء العي السؤال} رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه، ولا يستغني الحاج عن السؤال قبل تلبسه بالنسك وأثناء مباشرته له

    ② القراءة في الكتب التي تبيِّن أحكام المناسك والتي دونها علماء موثوقون في القديم والحديث؛ عملاً بقوله سبحانه {اقرأ باسم ربك الذي خلق}

    ③ حضور مجالس العلم التي يتوفر عليها العلماء الربانيون والدعاة الناصحون بياناً لدين الله جل جلاله وتعليماً لأمة محمد صلى الله عليه وسلم

    وأسوته في ذلك أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم الذين حرصوا على أن يحجوا معه ليتعلموا منه ويروا بأعينهم كيف يكون النسك على الوجه الذي يحبه الله ويرضاه، يقول جابر بن عبد الله رضي الله عنهما {فقدم المدينة بشر كثير كلهم يلتمس أن يأتم برسول الله ويعمل مثل عمله} رواه مسلم. والله الموفق والمستعان.

  • أسلمت وزوجها كافر فهل تبقى معه؟

    امرأة من جنوب البلاد دخلت الإسلام حديثاً وزوجها ما زال على نصرانيته، ولها منه أطفال، فهل يجوز لها البقاء معه، وهو لم يعترض على إسلامها، بل لعله يشجعها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز للمسلمة البقاء تحت زوج كافر ـ كتابياً كان أو غير كتابي ـ لعموم قوله تعالى {ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا} وقوله تعالى { لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} وقوله تعالى {ولن يجعل الله للكافرين على المؤمنين سبيلا} وهذا الحكم محل إجماع بين أهل العلم، والعلة في ذلك ـ والله أعلم ـ أن القوامة الطبيعية للرجل قد تكون سبباً لفتنة المرأة في دينها، كما أن الكافر ـ كتابياً كان أو غير كتابي ـ لا يؤمن بالإسلام ولا يوقر نبي الإسلام صلى الله عليه وسلم بينما المسلم يوقر  الأنبياء الذين بعثوا قبل محمد صلى الله عليه وسلم ويؤمن بالكتب التي نزلت قبل القرآن، ولذلك أباح الإسلام أن يتزوج المسلم من الكتابية ـ يهودية أو نصرانية ـ بشرط أن تكون عفيفة، ولم يبح زواج الكتابي من المسلمة.

    وعليه فإن الواجب على هذه المسلمة ـ ثبتها الله ـ أن تسعى في إقناع زوجها بإشهار إسلامه وتستعين على ذلك بما يرقق قلبه ويزيل الغبش عن تصوره، فإن أسلم فالحمد لله وإن أبى فلا يحل لها البقاء معه، بل الواجب فسخ عقد النكاح بواسطة الجهات القضائية، ولعل الله يبدلها به من هو خير منه، والله تعالى أعلم.

  • وصف والده باللؤم!!

    ابن حدث بينه وبين أبيه نقاش بسبب زوجة الابن؛ فوصف الابن والده باللؤم نتيجة لما حدث منه تجاه زوجته!! هو الآن قلق لما بدر منه؛ فهل يحق للابن وصف والده بذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على الولد برُّ والده والصبر على أذاه وعدم مقابلة إساءته بمثلها، بل الإحسان إليه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً؛ عملاً بقوله تعالى {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا} وعلى الولد أن يلزم زوجته كذلك ببر والديه وتوقيرهما ومعرفة حقهما والسعي في إرضائهما طلباً لرضا الله تعالى، وما ينبغي للولد أن يعادل بين زوجته ووالده؛ فإن الزوجة يُستبدل بها غيرها أما الوالد فهو أوسط أبواب الجنة وبره مطلوب ولو كان ظالماً، وعليه فإنني أنصح هذا الأخ بأن يسعى في إرضاء والده بالاعتذار إليه وطلب العفو منه، وأن يتوب إلى الله تعالى مما بدر منه، والله الهادي إلى سواء السبيل.

زر الذهاب إلى الأعلى