الفتاوى

  • الجمع بين الصلاة والزكاة في القرآن

    ما المعني في ذكر الصلاة والزكاة في كثير من الآيات، كقوله تعالى )ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة(؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ذكرت الزكاة مقرونة مع الصلاة في كثير من آي القرآن كقوله تعالى {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم} وقوله سبحانه {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فإخوانكم في الدين}   وقرن بينهما رسول الله صلى الله عليه وسلم حين قال: {أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة} وفي هذا دلالة والله أعلم على أن الزكاة هي آكد أركان الإسلام بعد الشهادتين والصلاة، وأن الواجب الإقرار بها والرضا بفرضيتها وأداؤها طيبة بها نفس صاحبها، كما قال ابن عباس رضي الله عنهما {ثلاث في كتاب الله نزلت مقرونة بثلاث: وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ـ أطيعوا الله وأطيعوا الرسول ـ أن اشكر لي ولوالديك} وقد أخذ بهذا الصديق أبو بكر رضي الله عنه حين قال: {والله لأقاتلن من فرَّق بين الصلاة والزكاة} والله تعالى أعلم.

  • آية السهام العشرة

    ما السبب في ترتيب قوله تعالى إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات والقانتين والقانتات…(؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن واو العطف في كلام العرب تفيد مطلق التشريك ولا تقتضي ترتيباً ولا تعقيباً ولا تراخياً، وعليه فهذه الصفات قد عطف بعضها على بعض في الآية لبيان اختصاص من اتصف بواحدة منها بما أخبر الله عنه في خاتمتها حين قال {أعد الله لهم مغفرة وأجراً عظيماً} قال القرطبي رحمه الله: بدأ تعالى في هذه الآية بذكر الإسلام الذي يعم  الإيمان وعمل الجوارح، ثم ذكر الإيمان تخصيصاً له وتنبيهاً على أنه عُظم الإسلام ودعامته، والقانت: العابد المطيع، والصادق: معناه فيما عوهد عليه أن يفي به، والصابر عن الشهوات وعلى الطاعات في المكره والمنشط، والخاشع: الخائف لله، والمتصدق بالفرض والنفل، وقيل: بالفرض خاصة والأول أمدح، والصائم كذلك، والحافظين فروجهم والحافظات:  أي عما لا يحل من الزنى وغيره، وفي قوله: والحافظات حذف يدل عليه المتقدم تقديره: والحافظاتها فاكتفى بما تقدم: وفي  والذاكرات أيضا مثله.أ.هـ

  • هل هذه المعاملة ربوية؟

    امرأة دلالية طلبت من زبائنها إذا كانت واحدة تريد شراء غرض بمبلغ كبير في حدود 700000 جنيه، تقوم هي بشراء ذلك الغرض لها، على أن تكون هناك فائدة لها في حدود 200000، فهل في هذا ربا؟ وأنا أريد أن أشتري غوائش بطريق الكسر أي أشتري الجرام بسعر 37000 على أن أبيعه بسعر 30000 فهل هذا يجوز؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا كانت المعاملة قرضاً بمعنى أن تقوم الدلالية بإسلاف المبلغ لمن تحتاج إليه على أن ترده إليها بزيادة قليلة أو كثيرة فهذا من ربا الفضل المحرَّم باتفاق المسلمين، وإذا كانت المعاملة قائمة على شراء الغرض المقصود من قبل الدلالية واستلامه ثم بيعه إلى من تريده بزيادة تمثل ربحها على أن يكون السداد نسيئة أي بأقساط معلومة فلا حرج في ذلك إن شاء الله.

    وأما شراؤك ذهباً ثم بيعك إياه بسعر أقل فلا حرج فيه ويسميه الفقهاء بيع الوضيعة أي البيع بالخسارة، والشرط في هذا كله أن يكون التقابض حاصلاً بمعنى ألا يكون  في المعاملة تأجيل للثمن؛ وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم {الذهب بالذهب ربا إلا مثلاً بمثل هاء وهاء} والله تعالى أعلم.

  • هل نقتل من يعمل عمل قوم لوط؟

    هل ما يقوم به الإنسان من اللواط مصيبة أم ابتلاء؟ وإذا كان في أسرتي من يفعل هذا الشيء هل أقتله إن خشيت من انتشار هذه الفاحشة في بقية أفراد البيت الأبرياء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فاللواط من كبائر الذنوب الموجبة لسخط الله عز وجل وأليم عقابه، وقد بيَّن ربنا تبارك وتعالى في القرآن أن أمة من الأمم قد أدمنت تلك الفاحشة فأنزل الله بها من العقوبة ما جعلها عبرة للأولين والآخرين؛ فقال سبحانه )فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود مسومة عند ربك وما هي من الظالمين ببعيد( وقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسـلم من عمِل عمَل قوم لوط ثلاثاً، وأمر بقتل الفاعل والمفعول به؛ قطعاً لشرهما ومنعاً لفسادهما.

    والواجب نصح من وقع في هذه الكبيرة وتهديده بالفضيحة في الدنيا وعذاب الله في الآخرة، فإن لم ينتصح وكان مجاهراً بها داعياً غيره إليها وجب رفع أمره للسلطان حتى يقطع عن العباد شره، وليس من حق آحاد الناس قتله لأن إقامة الحدود منوطة بمن ولاه الله الأمر، والله تعالى أعلم.

  • هل المصائب جزاء أم إبتلاء؟

    هل المصائب التي تقع على الإنسان عادة جزاء من ربه جل جلاله لعبده العاصي نتيجة لأعماله السيئة؟ وما قولكم فيما يقع على العبد من مصائب قبل بلوغه سن الاحتلام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن المصائب التي تقع على الإنسان تكون جزاء على ما فرط منه في جنب الله من المعاصي والآثام، وقد قرر ربنا تبارك وتعالى ذلك بقوله {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير} وقوله {ما أصابك من حسنة فمن الله وما أصابك من سيئة فمن نفسك} وقوله {أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم إن الله على كل شيء قدير} والله تعالى قد نزه نفسه عن الظلم فقال {ولا يظلم ربك أحدا} وقال {وما ربك بظلام للعبيد} ولهذا كان الصالحون من عباد الله إذا أصابت أحدهم مصيبة رجع إلى نفسه ونظر في عمله؛ ليعلم من أين أتي؛ وما الذنب الذي استوجب حلول تلك المصيبة؟

    أما المصائب التي تقع على العبد قبل بلوغه سن الاحتلام أو التي تصيب العبد دون ذنب جناه؛ كتلك التي تصيب الأنبياء عليهم السلام فإنما تكون لرفع الدرجات ومضاعفة الحسنات وغير ذلك من الحِكَم التي لا يحصيها إلا الله تعالى. والله الموفق والمستعان.

  • تدنيس آيات القرآن

    ما هو الحكم الشرعي في تدنيس الآيات القرآنية وأسماء الله الحسنى؛ مثل المشي عليها ورميها في البراميل في شكل نفايات ولف الأطعمة بالجرائد مع وجود الآيات القرآنية بها وعدم رفعها من الأرض؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على المسلم تعظيم الآيات القرآنية وأسماء الله الحسنى وكذلك أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم لعموم قوله تعالى )ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه( وقوله تعالى )ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب( ولأن المتواتر من فعل المسلمين الصالحين الحرص على ذلك؛ وقد روى البيهقي أن عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه كان يضع المصحف على عينه ويقول: كلام ربي كلام ربي. ومن باب التعظيم للقرآن أن جمهور العلماء قد حرَّموا مس المصحف إلا على طهارة كاملة، وذكر أهل العلم في تعظيم المصحف ألا يحمل بالشمال وألا يوضع على الأرض وإن كانت طاهرة وألا يوضع فوقه شيء لأن كلام الله يعلو ولا يعلى، وألا تقلب صفحاته ببل الإصبع بالريق لأن الريق وإن كان طاهراً فإنه مستقذر إلى غير ذلك من الأحكام.

    وعليه فإنه يحرم المشي على الآيات القرآنية أو رميها مع النفايات أو الأكل عليها أو لف الأطعمة فيها، ومن فعل ذلك متعمداً عالماً فإنه يخشى عليه من الردة لقوله تعالى )أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم( ومن وقع في شيء من ذلك فعليه التوبة إلى الله عز وجل والعلم عند الله تعالى.

  • إتخاذ الكُهّان أولياء

    ما هو الحكم الشرعي في اتخاذ بعض المسلمين الكهان وأهل الكتاب أولياء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الكاهن ـ مسلماً كان أو كتابياً ـ  هو من يدَّعي معرفة الغيب من ضارب بالحصى أو الودع أو ناظر في النجوم أو خاطٍّ في الرمل أو من له اتصال ببعض الجن الذين يخبرونه ببعض المغيبات، وهذا الكاهن يمارس حراماً بادعائه علم الغيب لأنه معارض لقول ربنا في القرآن )قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله( وقوله سبحانه )عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحداً إلا من ارتضى من رسول( وقد حرَّمت الشريعة إتيان هؤلاء الكهان أو الجلوس إليهم أو تصديقهم فيما يدَّعون فقال النبي صلى الله عليه وسـلم {من أتى كاهناً أو عرافاً فسأله فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسـلم} ولما سأل معاوية بن الحكم رضي الله عنه النبي صلى الله عليه وسـلم  عن الكهان قال عليه الصلاة والسلام: {ليسوا بشيء} فقال معاوية: إنهم يخبروننا بالشيء أحياناً فيكون حقاً؟ قال عليه الصلاة والسلام: {تلك الكلمة يخطفها الجني فيلقيها إلى وليه من الكهان قبل أن يدركه الشهاب فيخلط معها مائة كذبة} رواه مسلم.

    وعليه فإنه يحرم موالاة هؤلاء الكهان أو تعظيمهم أو البشاشة في وجوههم ومن وقع في شيء من ذلك لزمته التوبة النصوح، والواجب الشرعي يحتم البراءة منهم وهجرهم وتحذير الناس من شرهم وبيان حكم الشرع فيهم؛ لقوله تعالى )لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله( وقوله تعالى )لا تتخذوا الذين اتخذوا دينكم هزواً ولعباً من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم والكفار أولياء( والله تعالى أعلم.

  • هل تشرك بهذا القول؟

    أثناء نقاش بين الزوجين قالت الزوجة لزوجها: بلا فلان بلا عبد الزمار. فقال لها الزوج: هذا شرك بالله، وأنت مرتدة؛ فعليك أن تتوبي وتجددي إسلامك. أصرت الزوجة على أنها لا تقصد الشرك ولا الإساءة إلى الله تعالى، وأنها بريئة من ذلك، وليس له أن يتهمها في شيء من دينها؛ علماً بأنها امرأة متدينة محافظة على الصلاة ومداومة على ختم القرآن.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه العبارة مما يجري على ألسنة كثير من الناس وقد تواطأت عليها عادتهم دون أن يقصدوا بها إساءة إلى المولى عز وجل وإنما يعنون بها إنهاء النقاش وحسم الكلام، وعليه فإنها لا تتضمن شركاً ولا تتطلب تجديد إسلام، وإن كان الأحوط اجتنابها لعموم قوله تعالى )وقل لعبادي يقولوا التي هي أحسن إن الشيطان ينزغ بينهم إن الشيطان كان للإنسان عدواً مبيناً( وقوله تعالى )وقولوا للناس حسنا( خاصة إذا علمنا أنه ليس من المناسب أن تحسم المرأة زوجها حال كلامه معها؛ بل الواجب عليها توقير أمره وتعظيم شأنه والقيام بحقه، والله تعالى أعلم.

  • وقت أذكار الصباح والمساء

    ما هو أفضل وقت لأذكار الصباح والمساء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالوقت المفضل لأذكار الصباح ما كان بعد طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس، وأما أذكار المساء فأفضل أوقاتها ما بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس؛ لقوله تعالى )يا أيها الذين آمنوا اذكروا الله ذكراً كثيراً وسبحوه بكرة وأصيلا( والأصيل هو ما بين العصر وغروب الشمس، وقوله تعالى )وسبح بحمد ربك بالعشي والإبكار( والإبكار أول النهار والعشي آخره، وقوله تعالى {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل غروبها} وقوله تعالى {وسبح بحمد ربك قبل طلوع الشمس وقبل الغروب} وهذا الذي رجحه العلامة ابن القيم رحمه الله في الكلم الطيب، ومن نسيها فلا حرج عليه أن يتداركها بعد ذلك إلى الزوال بالنسبة لأذكار الصباح وإلى النوم بالنسبة لأذكار المساء، والعلم عند الله تعالى.

  • تكرار السور في أذكار الصلاة والصباح والمساء

    من السنة بعد صلاتي الصبح والمغرب قراءة الإخلاص والمعوذتين ثلاث مرات، وفي أذكار الصباح والمساء قراءتهما كذلك ثلاث مرات، فإذا كنت أقرأ أذكار الصباح والمساء بعد صلاتي الصبح والمغرب فهل أقرأها ست مرات؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالمسنون في حق المسلم إذا صلى الصبح أن يقرأ آية الكرسي مرة وسورة الإخلاص والمعوذتين ثلاثاً، ثم بعد ذلك يقرأ هذه المواضع نفسها مع أوائل البقرة وخواتيمها وأوائل حم. المؤمن وخواتيم الحشر لينال بركتها سائر يومه، ولا إشكال في التكرار لاختلاف الموجب.

    وأما أذكار المساء فإن أفضل وقتها ما كان بعد صلاة العصر وقبل غروب الشمس، وعليه فلا تكرار إذ قراءته إياها بعد المغرب سيكون لليلة التي هي متصلة باليوم الذي بعده، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى