الفتاوى

  • العلاج من السحر

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شيوخي الأفاضل جزاكم الله عنا كل خير.

    سؤالى: زوجي مرة بالصدفة اتصل عليه صديقه من السودان وأخبره بأن هناك شيخ ولا يقدر أن يصل إليه أحد بسهولة فوصله إليه، ومن خلال المحادثة أخبره الشيخ بأنه معمول له عمل من أحد الموظفين معه وحتى وصفه له. وأخبره بأن سبب تأخير رزقه بسبب العمل وهو مقصود لتوقيف الرزق.

    سبحان الله قبل فترة يا شيخ ذهبت لي أمي وأبي جاءوا للحج فذهبت لمقابلتهم وقضاء بعض الأمور لهم ومكثت معهم في الفندق يومًا والحمد لله كنت أعامل الحاجات مثل أمي وأخدمهم والحمد لله وأحبوني جدا. وفى الصباح غادرنا، وفى الطريق وقعت حقيبتي وبها الذهب والإقامات وجوال قيم والحمد لله.

    فأخبره الشيخ أن ذلك كله توقيف للرزق، وبدأ معه العلاج وكان يتلو عليه آيات ويفتح زوجي الميكرفون وهو يتفل في ماء جزء للشرب وجزء للحمام، سبحان الله يا شيخ بعد فترة أحسسنا بالفرق، مع أن زوجي فعلًا يا شيخ أي موضوع رزق يدخل فيه يتوقف سبحان الله، والحمد لله تغير الحال. فأريد أن أسأل هل يا شيخ ما عمله الشيخ معه صحيح وهو يجوز؟

    وأريد أن أخبرك بشيء سبحان الله بعد ضياع الشنطه فى مكة وكنت حزينة جدًا توكلت على الله الحمد لله انتظمت في صلاتى، وأصبحت لا أضيع أى فرض وأذكاري وبدأت بحفظ القرآن الحمد لله، وأصبحت أصلي كثيرًا من النوافل الحمد لله. جزاكم الله خيرًا وادعو لنا بالتوفيق فى أمور ديننا يا رب

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا شك أن السحر موجود لأن القرآن الكريم حدثنا عنه كثيراً، وأن له تأثيراً حتى يبلغ من ذلك أن يفرق بين المرء وزوجه، وهو من كبائر الذنوب ففي الصحيح عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسـلم قال “اجتنبوا السبع الموبقات. قيل: يا رسول الله، وما هن؟ قال: الشرك بالله، والسِّحر، وقتل النفس التي حرم الله إلا بالحق، وأكل مال اليتيم، وأكل الربا، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات” قال النووي رحمه الله تعالى: عمل السِّحر حرام وهو من الكبائر بالإجماع، وقد عدّه النبي صلى الله عليه وسـلم من السبع الموبقات، ومنه ما يكون كفراً ومنه ما لا يكون كفراً بل معصية كبيرة فإن كان فيه قول أو فعل يقتضي الكفر فهو كفر وإلا فلا، وأما تعلُّمه وتعليمه فحرام. روى عبد الرزاق عن صفوان بن سليم قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسـلم “من تعلم شيئاً من السِّحر قليلاً كان أو كثيراً كان آخر عهده من الله” وفي مسند البزار من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال رسول الله صلى الله عليه وسـلم “من أتى كاهناً أو ساحراً فصدقه بما يقول؛ فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسـلم” قال ابن كثير رحمه الله: وهذا إسناد جيد وله شواهد أخر.ا.هــــ

    والعلاج من السِّحر إما أن يكون علاج دفع قبل وقوع السِّحر، أو علاج رفع أي بعد وقوعه، وكلاهما علاج شرعي المسلم مأمور بأن يأخذ به، وبيان علاج الدفع يتمثل في:

    1ـ الإكثار من الاستعاذة بالله عز وجل، إذ السِّحر من تأثير الشيطان وتزيينه، ولا يطرد الشيطان وجنوده بمثل الاستعاذة، قال الله سبحانه وتعالى {وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه هو السميع العليم}

  • كيف أطهر السرير من المني؟

    لقد احتلمت ونزل المني، وعمل بقعة صغيرة على السرير ولكن لم أفعل لها شيئاً، وفي الليل صببت عليها ماء مع صابون، مخلوطان مع بعض وفي الفترة التي وضعت فيها ماء على السرير كان أخواني يجلسون على السرير وفوق البقعة؛ فهل ما فعلته صحيح؟ وهل ثياب إخواني غير طاهرة؟ وهل يعيدون صلواتهم؟ مع العلم أن البقعة كانت ناشفة..

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالمني طاهر على الراجح من أقوال أهل العلم؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {إنما هو بمنزلة البصاق والمخاط} ولا يلزمك غسله بالماء إذا كان يابساً، بل يكفيك حكه بإظفرك أو بغيره، وعليه فإن صلاة إخوانك صحيحة ولا يلزمهم إعادتها، والله تعالى أعلم.

  • متى كانت معجزة الإسراء والمعراج؟

    متى كانت حادثة الإسراء والمعراج وقبل كم سنة من الهجرة؟ وفي أي سنة كانت هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم من بعثته؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فحادثة الإسراء مذكورة نصاً في القرآن في صدر سورة بني إسرائيل، والواجب علينا الإيمان بها، وبالتفاصيل التي تواترت بها السنة، وأما تاريخها فمختلف فيه بين أهل العلم؛ هل كانت قبل الهجرة بسنة أو أكثر؟ وهل كانت في رجب أو في رمضان أو في ربيع؟ وهل تكررت أم لا؟ والذي يظهر ـ والعلم عند الله تعالى ـ أنها كانت في ربيع الأول قبل الهجرة بسنة؛ لما روي عن ابن عباس رضي الله عنه أنه قال: أربع كلهن في ربيع: مولد رسول الله صلى الله عليه وسلم والإسراء به وهجرته ووفاته.

    وأما الهجرة فقد كانت بعد تمام ثلاث عشرة سنة من بعثته صلوات ربي وسلامه عليه، والله تعالى أعلم

  • رؤيا لعلاج كورونا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد نشر بعض الناس على مواقع التواصل الاجتماعي أن امرأة رأت رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام فأرشدها إلى علاج من فيروس (كرونا) يقوم على فتح المصحف، وإذا وجدت سبيبة شعر؛ فعليها أن تجعلها في ماء وتشرب من ذلك الماء وتسقي أهلها!! وقد طلب بعض الناس فتوى في هذا الأمر فأقول:

    أولاً: الرؤى لا يثبت بها حكم شرعي، ولا يلزم الناس العمل بها؛ وذلك لكون الدين قد تم والنعمة قد كملت، وليس الناس بحاجة إلى تلك الرؤى بعد أن قال النبي عليه الصلاة والسلام (تداووا عباد الله فما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء) وقد قال سبحانه {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا}

    ثانياً: هذه الرؤى يتوقف صدقها على صدق راويها؛ ولا ينبغي التسليم لرواية مجهولة من أشخاص مجاهيل

    ثالثاً: مضمون الرؤيا المرويّة أقرب إلى العبث منه إلى العلاج؛ فمن الذي يجزم أن أي شعرة فيها شفاء لمجرد وجودها في المصحف؟ وهل جعلت المصاحف لمثل هذا؟ وهل جرت العادة بأن يلتمس العلاج بمثل تلك الأسباب؟

    رابعاً: على الناس أن يتقوا ربهم في رواية مثل هذه الأخبار ونشرها، ثم الركون إليها والاعتماد عليها؛ فإننا في زمان كثر فيه التشكيك في مسلمات الدين، ويخشى أن يكون وراء تلك الأخبار جهات تريد مزيداً من البلبلة وتعليق الناس بالأوهام والأساطير؛ ليعود ذلك كله بالضرر على دين الله عز وجل (وبئس مطية القوم زعموا)

    وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين،،،

  • تنوع الأذكار في الصلاة الواحدة

    علمت أن تنوع الأذكار في الركوع والسجود يساعد في جلب الخشوع، وسؤالي هو: هل المقصود تنوع الذكر داخل الصلاة الواحدة؟ أم إذا بدأت الصلاة بذكر معين أستمر فيه وتكون الصلاة الأخرى بذكر آخر؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن الأذكار ما لا يمكن تنويعه في الصلاة الواحدة كدعاء الاستفتاح مثلاً؛ فإنه لا يتصور الجمع بين أدعية الاستفتاح الواردة في السنة في صلاة واحدة؛ لأن دعاء الاستفتاح لا يكون إلا في الركعة الأولى؛ وأما إذا كان الذكر يتكرَّر بتكرُّر سببه -كالركوع مثلاً – فلا مانع من تعديده؛ كأن تقول في ركوعك في الركعة الأولى مثلاً: سبحان ربي العظيم، وفي الثانية: سبحان ربي العظيم وبحمده، وفي الثالثة: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي، وفي الرابعة: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، وهكذا في سجودك تنوع فتقول في سجدة: سبحان ربي الأعلى، وفي أخرى: سبحان ربي الأعلى وبحمده، وفي ثالثة: سبوح قدوس رب الملائكة والروح، وفي رابعة تدعو وهكذا، والله تعالى أعلم.

  • تكرار الأذكار دون تركيز

    الذكر كالتسبيح والصلاة علي الرسول صلى الله عليه وسلم بالسبحة وأنا غير منتبه؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالذكر الذي يترتب عليه الأجر الكامل هو الذي يتواطأ فيه القلب مع اللسان، وأهله هم الجديرون بقوله تعالى {والذاكرين الله كثيراً والذاكرات أعدَّ الله لهم مغفرةً وأجراً عظيما} ودون ذلك من يذكر الله بلسانه دون أن ينتبه بقلبه، لكن هو خير ممن لا يذكر الله أصلا، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (مثل الذي يذكر الله والذي لا يذكره مثل الحي والميت) والله الموفق

  • قراءة القرآن بالقلب دون تحريك الشفتين

    أنا كنت أقرأ القرآن في سري من المصحف، وأيضاً الصلاة في سري كلها، علي أن المرأة لا ترفع صوتها، وأيضاً التسبيح كنت أسبح في سري، لم أعرف انه يجب عليَّ تحريك اللسان والشفتين؛ فما الحكم عليَّ؟ وهل يمكن أن أحرِّك لساني في فمي من غير أن أحرِّك شفتي في الذكر والتسبيح والصلاة؟ لأني لم أتعود على ذلك فأجد نفسي أذكر سراً ولم نكن نعرف بهذا من قبل إلا قريباً في الإذاعة والتلفزيون في القنوات الدينية!! فهل علينا إثم وهل ما فعلناه من قبل لم نؤجر عليه؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك ـ أمة الله ـ أن تطلبي العلم ما استطعت إلى ذلك سبيلا؛ وذلك بحضور مجالسه والمطالعة في كتب أهله والإكثار من السؤال عما يشكل عليك، ولا شك أن القنوات التي تبث العلم النافع قد أتت أكلها كل حين بإذن ربها، وما زالت معين خير لكثير من الناس، أسأل الله أن يجزي القائمين عليها خيراً وأن يبارك في جهودهم

    والمطلوب في القراءة والذكر تحريك اللسان والشفتين، وأما إجراء القراءة أو الذكر على القلب دون تحريك للسان والشفتين فإنما هو حديث نفس ليس إلا؛ فعودي نفسك على ذلك حتى تصح عبادتك وقراءتك؛ وما مضى من صلاتك فأنت معذورة فيها بعدم علمك، والله غفور رحيم

  • أذكار الركوع والسجود

    فضيلة الشيخ.. السلام عليكم ورحمة الله

    السؤال: هل يجوز لي أن أقول (مرة واحدة) في الركوع أو السجود “سبحان الله وبحمده” وغيره بدلاً من ثلاث مرات بحجة أنني أريد أن أدعوا الله. وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا حرج في أن يكون الذكر في الركوع أو السجود مرة واحدة، ولو زدت لكان خيراً لك؛ مع العلم بأن قول (سبحان الله وبحمده) ليس من أذكار الركوع أو السجود، بل المسنون في الركوع أن تقول: (سبحان ربي العظيم) أو (سبحان ربي العظيم وبحمده) أو (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) أو (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) أو (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة) وأما في السجود فالمسنون أن تقول (سبحان ربي الأعلى) أو (سبحان ربي الأعلى وبحمده) أو (سبوح قدوس رب الملائكة والروح) أو (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي) أو (سبحان ذي الجبروت والملكوت والكبرياء والعظمة) والأفضل أن تقول هذا تارة وهذا تارة لتكون عاملاً بالسنة كلها، والله الموفق والمستعان.

  • هل هذه الأذكار من السنة؟

    بعد صلاة الفجر كل يوم أقوم بالآتي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير (عشر مرات) ثم الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم (عشر مرات) ثم الاستغفار (عشر مرات) – سبحان الله وبحمده عدد خلقه ورضاء نفسه وزنة عرشه ومداد كلماته (ثلاث مرات) ثم أدعو دعاء طويلاً. وبعد ذلك قراءة سورة يس والواقعة والملك، ثم سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم (مائة مرة) الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم (مائة مرة) لا حول ولا قوة إلا بالله (مائة مرة) والاستغفار لأكثر من مائة مرة حتى أنام مرة أخرى. هل هذا العمل يعتبر ضمن الأذكار الواردة بالسنة أم هو مخالف للسنة؟ مع العلم أني أقوم بذلك منذ أكثر من ستة أعوام بصورة منتظمة. وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فعقيب صلاة الفجر يسن لك أن تأتي بالذكر المسنون بعد التهليل الذي ذكرته، وهو أن تسبح الله وتحمده وتكبره ثلاثاً وثلاثين، ثم تمام المائة {لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير} ثم تقرأ آية الكرسي مرة، ثم الإخلاص والمعوذتين ثلاث مرات، وما تأتي به بعد ذلك من الأذكار التي وردت في سؤالك فلا محظور فيها، وأنصحك بمراجعة كتاب (الأذكار) للنووي، أو كتاب (حصن المسلم) للقحطاني، والله تعالى أعلم.

  • ذِكر الله باسمه المفرد

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته شيخ عبد الحي يوسف جزاكم الله عنا كل خير ووفقكم إلى ما فيه الخير إن شاء الله لو من الممكن عندي عدة اسئلة:-

    أنا في بلد من البلدان الأوربية ولديَّ صديقي ينتمي لأحدى الطرق الصوفية، في الواقع هو ليس صديق ممكن أن يعتبر كجار لي، تعرفت عليه من فترة ولكنه يدعوني لعمل حلقة ذكر في بيته (في حلقة الذكر نكون أنا وهو في غرفة واحد ونذكر الله بقول “لا إله إلا الله” في السر) ولكن المشكلة أنه في كل مرة يقول بالذكر بقول “الله” اسم الله المفرد ويقوم بتكرارها عدة مرات!! وفي أول مرة قمت بالرفض ولم أقم بقول “الله” وحدها كذكر لأن هذا الأمر لم يرد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وبالتالي أحسست أن هذا الكلام لم يرضه وأخذ يعلل بأن الذكر بكلمة “الله” وحدها وارد في القرآن، في الحقيقة أن شيخ الطريقة الذي ينتمي إليه هذا الشخص يعطيهم كتاب للأوراد يسميها الوظائف وظيفة السفر يقوم باستبدال أذكار السفر الواردة عن رسول الله صلي الله عليه وسلم بأذكار أخرى.

    والذكر بقول “يا لطيف” وحدها وقام صديقي بإعطائي دلائل من القرآن والله أعلم إن كان كلامه صحيحا؟؟ مثلاً في سورة المزمل “واذكر اسم ربك وتبتل إليه تبتيلا” وسورة الأعلى “”قد أفلح من تزكى وذكر اسم ربه فصلى”” سؤالي ما حكم هذا الذكر وأيضا صديقي يقول لي: إن الشخص إذا أراد الوصول إلى الله لابد أن يكون له شيخ! والحمد لله لقد وفقني الله إلى الالتزام في الدين ولكني غير مقتنع بموضوع لزوم الشيخ المربي

    سؤال آخر أنا في دولة من الدول الأوربية وفي مسجد الحي يقوم الإمام بالقراءة بسرعة من دون خشوع ومن دون ترتيل والالتزام بالأحكام أحيانا والإمام من الجزائر ولديه مشكلة في نطق الضاد بدل قول “ولا الضالين” يقول “ولا الظالين”!! ما الحكم؟؟

    ومشكلتي الأخرى انني لا أشعر بالخشوع في الصلاة معه لدرجة أني في أغلبية الصلوات السرية لا أقوم بالانتهاء من سورة الفاتحة ويقوم الإمام بالركوع مع العلم في أغلبية الأحيان عندما أصلي وحدي في البيت أشعر بالخشوع لأني آخذ وقتي للصلاة وأيضا في هذا المسجد أغلبية المصلين من كبار السن وعندما لا يتواجد الإمام يقومون بتقديم أي أحد فيهم مع العلم أنني أصلي في أغلبية الأوقات في المسجد والحمد لله أنعم الله علي ببعض المعرفة في أحكام القراءة والتجويد هل من الواجب أن أتقدم للإمامة؟؟ وماذا أفعل في مسألة سرعة الإمام في الصلاة؟؟

    عندي مشكلة في غازات بطني وبهذه المشكلة أعيد وضوئي كثيرا في بعض المرات إلى 3 أو 4 مرات، ماذا أفعل في حال خروج الريح ومتى يجب أن أعيد ووضوئي ومتى لا يجب؟

    وأريد أن أعرف حكم المسح على الجورب ومتى يمكننا المسح؟

    سؤالي الأخير يا شيخ إن شاء الله عندي نية في طلب العلم الشرعي بعد الانتهاء من دراسة الهندسة، أريد أن أعرف ما هي المراجع التي تدرس في العلم الشرعي لأني إن شاء الله أريد أن أكون داعية إلى الله هل يجب الإلمام بصحيح البخاري أم صحيح مسلم وأريد أن أعرف أسماء المراجع حتى أتمكن من الاطلاع عليها منذ الآن.. جزاك الله خيرا وآسف علي الإطالة..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله أن يرزقنا جميعاً العلم النافع والعمل الصالح، أما بعد.

    فليس الذكر بالاسم المفرد من السنة، ولا هو مقتضى قوله تعالى {واذكر اسم ربك} ولا قوله تعالى {وذكر اسم ربه فصلى} وكلام صاحبك تلبيس ليس إلا، ويتضح لك ذلك بمراجعة تلك الآيات في أي كتاب من كتب التفسير المعتمدة، ويا أخي لا أنصحك بالانتماء إلى طريقة ولا التزام شيخ، فما زال الصالحون – سلفاً وخلفاً – على خير عظيم دون انتماء إلى طريقة، بل يسألون أهل الذكر ويتفقهون في الدين ويحرصون على العمل الصالح ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، وتلك سبيل النجاة، أما الطرق الصوفية الموجودة في زماننا فكثير منها لا يسلم من بدع عقدية، وأكثرها لا يسلم من البدع العملية، وقد قال صلى الله عليه وسلم «كل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار»

    وإمام المسجد إن كانت صلاته تفتقد ركن الطمأنينة فلا تصل معه؛ بل صل في البيت وحدك؛ لأن الطمأنينة ركن لا تصح الصلاة إلا به، وأما إذا كان هذا الركن متحققاً لكنه يخفف في صلاته فعليك أن تصلي معهم، وإذا غاب الإمام وأنت تحسن الصلاة فما ينبغي لك أن تتأخر حتى يتقدم من ليس أهلاً، بل سارع أنت وقم بإمامة الناس لأن هذا فرض متعين في حقك، وكون الإمام ينطق الضاد بصورة أقرب إلى الظاء فإن هذا مما يتسامح فيه لقرب مخرجيهما.

    وهذه الغازات التي تخرج منك بغير إرادة يسميها العلماء بانفلات الريح، والواجب عليك أن تطلب العلاج عند الطبيب، وإلى أن يحصل ذلك فعليك أن تتوضأ لكل صلاة بعد دخول وقتها ولا يضرك ما يخرج بعد ذلك سواء كان في الصلاة أم قبلها؛ إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

    وأما المسح على الجورب فمشروع؛ لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ في المسند والسنن ـ أنه توضأ فمسح على الجوربين والنعلين، قال أبو عيسى الترمذي رحمه الله تعالى: هذا حديث حسن صحيح وهو قول غير واحد من أهل العلم.ا.هــــــ قال القاضي أبو بكر بن العربي المالكي رحمه الله في شرح الترمذي: الْجَوْرَبُ غِشَاءٌ لِلْقَدَمِ مِنْ صُوفٍ يُتَّخَذُ لِلدِّفْءِ وَهُوَ التِّسْخَانُ.ا.هـــــ

     ولما ثبت في سنن أبي داود عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه قَالَ:  بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- سَرِيَّةً فَأَصَابَهُمُ الْبَرْدُ؛  فَلَمَّا قَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- أَمَرَهُمْ أَنْ يَمْسَحُوا عَلَى الْعَصَائِبِ وَالتَّسَاخِينِ.قال  البغوي رحمه الله تعالى في شرح السنة: أصل التساخين: كل ما يسخن القدم من خف وجورب ونحوه.ا.هــــــــ  ولأن الجورب في معنى الخف؛ ولأن المشقة تحصل بخلعه، ولا فرق في ذلك بين أن يكون الإنسان في ببته  أو خارجه؛ لأن الرخصة ثابتة للجميع. قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي شَرْحِ الْآثَارِ فِي بَابِ الْمَسْحِ عَلَى النَّعْلَيْنِ:  مَسَحَ عَلَى نَعْلَيْنِ تَحْتَهُمَا جَوْرَبَانِ، وَكَانَ قَاصِدًا بِمَسْحِهِ ذَلِكَ إِلَى جَوْرَبَيْهِ لَا نَعْلَيْهِ وَجَوْرَبَاهُ لَوْ كَانَا عَلَيْهِ بِلَا نَعْلَيْنِ جَازَ لَهُ أَنْ يَمْسَحَ عَلَيْهِمَا، فَكَانَ مَسْحُهُ ذَلِكَ مَسْحًا أَرَادَ بِهِ الْجَوْرَبَيْنِ فَأَتَى ذَلِكَ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ فَكَانَ مَسْحُهُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ هُوَ الَّذِي تَطْهُرُ بِهِ وَمَسْحُهُ عَلَى النَّعْلَيْنِ فَضْلٌ.ا.هـــــــــــــــــــ وَقَالَ الْحَافِظُ اِبْنُ الْقَيِّمِ فِي تَهْذِيبِ السُّنَنِ: قَالَ اِبْنُ الْمُنْذِرِ يُرْوَى الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ عَنْ تِسْعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلِيٍّ وَعَمَّارٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ وَأَنَسٍ وَابْنِ عُمَرَ وَالْبَرَاءِ وَبِلَالٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى وَسَهْلِ بْنِ سَعْدٍ وَزَادَ أَبُو دَاوُدَ وَأَبُو أُمَامَةَ وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمْرُو بْنُ عَبَّاسٍ فَهَؤُلَاءِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ صَحَابِيًّا اِنْتَهَى كَلَامُ اِبْنِ الْقَيِّمِ .ا.هـــــــــــــــ

    وقال الإمام أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى في فتاواه: يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى الْجَوْرَبَيْنِ إِذَا كَانَ يَمْشِي فِيهِمَا سَوَاءٌ كَانَتْ مُجَلَّدَةً أَوْ لَمْ تَكُنْ فِي أَصَحِّ قَوْلَيْ الْعُلَمَاءِ، فَفِي السُّنَنِ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَسَحَ عَلَى جَوْرَبَيْهِ وَنَعْلَيْهِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ إِذَا لَمْ يَثْبُتْ فَالْقِيَاسُ يَقْتَضِي ذَلِكَ فَإِنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْجَوْرَبَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ إِنَّمَا هُوَ كَوْنُ هَذَا مِنْ صُوفٍ وَهَذَا مِنْ جُلُودٍ، وَمَعْلُومٌ أَنَّ مِثْلَ هَذَا الْفَرْقِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِي الشَّرِيعَةِ، فَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ جُلُودًا أَوْ قُطْنًا أَوْ كَتَّانًا أَوْ صُوفًا كَمَا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ سَوَادِ اللِّبَاسِ فِي الْإِحْرَامِ وَبَيَاضِهِ، وَغَايَتُهُ أَنَّ الْجِلْدَ أَبْقَى مِنْ الصُّوفِ وَهَذَا لَا تَأْثِيرَ لَهُ كَمَا لَا تَأْثِيرَ لِكَوْنِ الْجِلْدِ قَوِيًّا، بَلْ يَجُوزُ الْمَسْحُ عَلَى مَا يَبْقَى وَمَا لَا يَبْقَى، وَأَيْضًا فَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى الْمَسْحِ عَلَى هَذَا كَالْحَاجَةِ إِلَى الْمَسْحِ عَلَى هَذَا سَوَاءٌ، وَمَعَ التَّسَاوِي فِي الْحِكْمَةِ وَالْحَاجَةِ يَكُونُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا تَفْرِيقًا بَيْنَ الْمُتَمَاثِلَيْنِ وَهَذَا خِلَافُ الْعَدْلِ وَالِاعْتِبَارِ الصَّحِيحِ الَّذِي جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ ، وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهِ كُتُبَهُ وَأَرْسَلَ بِهِ رُسُلَهُ .ا.هــــــــــــــــــ

    ولا بد أن تعلم أن المسح عليهما مقيد بشروط بعضها في الماسح وبعضها في الممسوح؛ فالماسح لا بد أن يكون قد لبسهما على طهارة كاملة، أي بعد أن يتوضأ، وأن يكون الحدث الموجب للوضوء حدثاً أصغر – كبول ونوم وغائط – ولا بد أن يتقيد بمدة المسح التي هي يوم وليلة للمقيم وثلاثة أيام بلياليهن للمسافر؛ لحديث صفوان بن عسال رضي الله عنه قال: كنت في الجيش الذين بعثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأمرنا أن نمسح على الخفين إذا نحن أدخلناهما على طهر ثلاثاً إذا سافرنا، ويوماً وليلة إذا أقمنا، ولا نخلعهما إلا من جنابة. رواه أحمد وأصحاب السنن.وأما الممسوح إذا كان خفاً أو نعلاً غير ملبوس على جوربين فلا بد أن يكون ساتراً لمحل الفرض الذي هو القدم كله إلى الكعبين. صفيقاً لا يبدو لون البشرة من تحته، وكان سليماً لا يبدو منه ثلث القدم فأكثر.

    وصفة المسح هي أن يكتفي بالمسح على ظهر الخفين أو الجوربين أو النعلين مسحاً خفيفاً، ولا يمسح على باطنهما مما يلي الأرض. لما روى أبو داود وغيره أن علياً رضي الله عنه قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، لقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يمسح على ظاهر خفيه. وله  أن يمسح ظاهر قدمه اليمنى بيده اليمنى، وظاهر قدمه اليسرى بيده اليسرى مرة واحدة. والعلم عند الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى