الفتاوى

  • هل يجب الحمد قبل الذكر؟

    هل يجب قبل ان اسبح الله او قبل الذكر وبعده ان نقول الحمد لله والصلاه على الرسول علية الصلاة والسلام ام ليس واجبا فمثلا عندما اود قول (لا اله الا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد يحي ويميت وهو على كل شي قدير ) مئة مرة هل يجب ان اقول قبلها وبعدها الحمد لله والصلاة والسلام على الرسول عليه افضل الصلاة والسلام؟ام ليس ضروريا ؟ لان هذا الموضوع يصعب علي الذكر والتسبيح. وهل مثلا ان اقول سبحان الله وبحمده 100 مرة مثلا هل يجب ايضا ان اقول قبلها وبعدها الحمد لله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم؟؟؟ام لا؟ ومثلا وانا اعمل او اسير واردت ان اذكر الله او ان اسبح او استغفر الى ان انهي عملي هل يجب ان افعل ذلك ايضا؟ هذا السؤال مهم جدا بالنسبة لي لان هذا الموضوع يمنعني من الذكر الكثير او التسبيح او الاستغفار الكثير والوسواس عندي كبير لذلك ارجو مهما كان الجواب ان تعطوني مثال واضح .ارجو ان يكون سؤالي واضحا وارجو منكم الجواب ولكم جزيل الشكر وانشاء الله يكون بميزان حسناتكم وشكرا

    الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فلا يجب عليك بدء الأذكار بالحمد لله والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم. بل الأمر واسع. وهذا التخييرُ صريحٌ في حديث سَمُرَةَ بْنِ جُنْدَبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (أَحَبُّ الْكَلَامِ إِلَى اللَّهِ أَرْبَعٌ سُبْحَانَ اللَّهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ لَا يَضُرُّكَ بِأَيِّهِنَّ بَدَأْتَ). صحيح مسلم 11/77، حديث 3985. وترجم لها ابن حبان (ذكر البيان بأن هذه الكلمات من خير الكلمات لا يضر المرء بأيهن بدأ). صحيح ابن حبان 4/163. وأما في الدعاء فيستحَب البدء والختام بحمد الله والصلاة على رسول الله. والله تعالى أعلم.

  • التوفيق بين الجهاد والذكر

    السلام عليكم ورحمة الله.. جزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم..

    سؤالي عن التوفيق بين حديث الرسول صلوات الله وسلامه عليه الذي يقول فيه: “الجهاد ذروة سنام الإسلام” والحديث الذي فيما معناه أن الذكر خير لنا من أن نلقى العدو فنضرب أعناقهم ويضربوا أعناقنا. بارك الله فيكم، ونفعنا وإياكم بالذكر الحكيم وبكلام سيد المرسلين.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فشكر الله لك هذا السؤال الذي يدل على حسن تفهم لسنة النبي صلى الله عليه وسـلم وبحث في مضامينها، والحديث الأول الذي تسأل عنه رواه الترمذي عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله أخبرني بعمل يدخلني الجنة ويباعدني عن النار قال “لقد سألت عن عظيم وإنه ليسير على من يسره الله تعالى عليه: تعبد الله لا تشرك به شيئاً، وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصوم رمضان وتحج البيت” ثم قال “ألا أدلك على أبواب الخير؟ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا {تتجافى جنوبهم عن المضاجع} حتى إذا بلغ {يعملون} ثم قال “ألا أخبرك برأس الأمر وعموده وذروة سنامه؟” قلت: بلى يا رسول الله، قال “رأس الأمر الإسلام وعموده الصلاة وذروة سنامه الجهاد” ثم قال “ألا أخبرك بملاك ذلك كله؟” قلت: بلى يا رسول الله؛ فأخذ بلسانه وقال “كفَّ عليك هذا” قلت: يا نبي الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال “ثكلتك أمك وهل يكب الناس في النار على وجوههم – أو قال على مناخرهم – إلا حصائد ألسنتهم؟” قال الترمذي: حديث حسن صحيح

    وذروة كل شيء أعلاه، وذروة سنام البعير: طرف سنامه والجهاد لا يقاومه شيء من الأعمال كما روى أبو هريرة رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسـلم فقال: دلني على عمل يعدل الجهاد قال “لا أجده” ثم قال “هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتر وتصوم ولا تفطر؟” فقال: ومن يستطيع ذلك؟ هذا يدل على أنه أفضل الأعمال بعد الفرائض، كما هو قول الإمام أحمد وغيره من العلماء. وقوله في رواية الإمام أحمد “والذي نفس محمد بيده ما شحب وجه ولا اغبرت قدم في عمل يبتغى به درجات الجنة بعد الصلاة المفروضة كجهاد في سبيل الله عز وجل” يدل على ذلك صريحا. وفي الصحيحين عن أبي ذر رضي الله عنه قال: قلت: يا رسول الله، أي العمل أفضل؟ قال “إيمان بالله وجهاد في سبيله” وفيهما عن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسـلم قال “أفضل الأعمال إيمان بالله، ثم جهاد في سبيل الله” والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدا.

    وأما الحديث الثاني فقد رواه مالك في الموطأ موقوفاً على أبي الدرداء رضي الله عنه قال: “أَلاَ أَخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ أَعْمَالِكُمْ لَكُمْ، أَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ إِعْطَاءِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ، وَخَيْرٍ لَكُمْ مِنْ أَنْ تَلْقَوْا عَدُوَّكُمْ فَتَضْرِبُوا أَعْنَاقَهُمْ، وَيَضْرِبُوا أَعْنَاقَكُمْ؟ قَالُوا: بَلَى. قَالَ: ذِكْرُ اللهِ” ورواه الإمام أحمد عن أبي الدرداء كذلك يرفعه إلى رسول الله صلى الله عليه وسـلم. قال الشيخ الأرناؤوط: إسناده صحيح، رجاله رجال الصحيح غير أبي بحرية -واسمه عبد الله ابن قيس- فمن رجال أصحاب السنن، وهو ثقة، لكن اختلف في رفعه ووقفه، وفي إرساله ووصله.ا.هـ وأخرجه كذلك الترمذي وابن ماجه

    وللعلماء رحمهم الله تعالى مسالك في الجمع بين الأحاديث الدالة على أن الذكر أفضل العمل والأحاديث الدالة على أن الجهاد لا يعدله شيء:

    المسلك الأول: من يرى أن الذكر المراد في تلك الأحاديث إنما يحمل على ذكر الله بامتثال أوامره واجتناب نواهيه، وممن قال بذلك أبو الوليد الباجي رحمه الله تعالى في شرحه لموطأ مالك المسمى بالمنتقى حيث قال: ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى يَحْتَمِلُ مَعَانِيَ لِأَنَّ ذِكْرَ اللَّهِ عَلَى ضَرْبَيْنِ:

    أَحَدُهُمَا: ذِكْرٌ بِاللِّسَانِ.

    وَالثَّانِي: ذِكْرٌ عِنْدَ الْأَوَامِرِ بِامْتِثَالِهَا وَعِنْدَ الْمَعَاصِي بِاجْتِنَابِهَا وَهُوَ ذِكْرٌ.

    ثم قال: وَالذِّكْرُ بِاللِّسَانِ عَلَى ضَرْبَيْنِ وَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ إلَيْهِ فَالْوَاجِبُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّكْبِيرِ وَالتَّسَلُّمِ فِيهَا وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ وَالْمَنْدُوبُ إلَيْهِ سَائِرُ الْأَذْكَارِ مِنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالتَّسْبِيحِ وَالتَّهْلِيلِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَأَمَّا الْوَاجِبُ مِنْ الذِّكْرِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَفْضُلَ عَلَى سَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ مِنْ الْجِهَادِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِهَا فَيُقَالُ إنَّ ثَوَابَ الْمُصَلِّي أَكْثَرُ مِنْ ثَوَابِ غَيْرِهِ إمَّا عَلَى الْإِطْلَاقِ وَإِمَّا فِي وَقْتٍ مِنْ الْأَوْقَاتِ أَوْ عَلَى حَالٍ مِنْ الْأَحْوَالِ وَأَمَّا الْمَنْدُوبُ إلَيْهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَفْضُلَ عَلَى سَائِرِ أَعْمَالِ الْبِرِّ الْمَنْدُوبِ إلَيْهَا لِمَعْنَيَيْنِ:

    أَحَدُهُمَا: أَنَّ الثَّوَابَ عَلَيْهِ أَعْظَمُ وَهَذَا طَرِيقَةُ الْخَبَرِ.

    وَالثَّانِي: كَثْرَةُ تَكَرُّرِهِ وَهَذَا يُعْرَفُ بِالْمُشَاهَدَةِ وَالنَّظَرِ.ا.هــــ

    المسلك الثاني: أن الأفضلية ليست على الإطلاق وإنما باعتبار حال المخاطبين؛ ومن القائلين بذلك الشيخ ابن دقيق العيد فقال رحمه الله تعالى في إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام: وَاَلَّذِي قِيلَ فِي هَذَا: إنَّهَا أَجْوِبَةٌ مَخْصُوصَةٌ لِسَائِلٍ مَخْصُوصٍ، أَوْ مَنْ هُوَ فِي مِثْلِ حَالِهِ. أَوْ هِيَ مَخْصُوصَةٌ بِبَعْضِ الْأَحْوَالِ الَّتِي تُرْشِدُ الْقَرَائِنُ إلَى أَنَّهَا الْمُرَادُ. وَمِثَالُ ذَلِكَ: أَنْ يُحْمَلَ مَا وَرَدَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِأَفْضَلِ أَعْمَالِكُمْ، وَأَزْكَاهَا عِنْدَ مَلِيكِكُمْ، وَأَرْفَعِهَا فِي دَرَجَاتِكُمْ؟» وَفَسَّرَهُ بِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ بِالنِّسْبَةِ إلَى الْمُخَاطَبِينَ بِذَلِكَ، أَوْ مَنْ هُوَ فِي مِثْلِ حَالِهِمْ، أَوْ مَنْ هُوَ فِي صِفَاتِهِمْ. وَلَوْ خُوطِبَ بِذَلِكَ الشُّجَاعُ الْبَاسِلُ الْمُتَأَهِّلُ لِلنَّفْعِ الْأَكْبَرِ فِي الْقِتَالِ لَقِيلَ لَهُ “الْجِهَادُ” وَلَوْ خُوطِبَ بِهِ مَنْ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي الْقِتَالِ وَلَا يَتَمَحَّضُ حَالُهُ لِصَلَاحِيَّةِ التَّبَتُّلِ لِذِكْرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَكَانَ غَنِيًّا يَنْتَفِعُ بِصَدَقَةِ مَالِهِ لَقِيلَ لَهُ “الصَّدَقَةُ” وَهَكَذَا فِي بَقِيَّةِ أَحْوَالِ النَّاسِ، قَدْ يَكُونُ الْأَفْضَلُ فِي حَقِّ هَذَا مُخَالِفًا لِلْأَفْضَلِ فِي حَقِّ ذَاكَ، بِحَسَبِ تَرْجِيحِ الْمَصْلَحَةِ الَّتِي تَلِيقُ بِهِ.ا.هـــ

    وسلك الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى مسلكاً آخر هو أحكم وأبلغ فقال في الفتح: وَطَرِيقُ الْجَمْعِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِذِكْرِ اللَّهِ فِي حَدِيثِ أَبِي الدَّرْدَاءِ الذِّكْرُ الْكَامِلُ وَهُوَ مَا يَجْتَمِعُ فِيهِ ذِكْرُ اللِّسَانِ وَالْقَلْبِ بِالتَّفَكُّرِ فِي الْمَعْنَى وَاسْتِحْضَارِ عَظَمَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّ الَّذِي يَحْصُلُ لَهُ ذَلِكَ يَكُونُ أَفْضَلَ مِمَّنْ يُقَاتِلُ الْكُفَّارَ مَثَلًا مِنْ غَيْرِ اسْتِحْضَارٍ لِذَلِكَ وَأَنَّ أَفْضَلِيَّةَ الْجِهَادِ إِنَّمَا هِيَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى ذِكْرِ اللِّسَانِ الْمُجَرَّدِ فَمَنِ اتَّفَقَ لَهُ أَنَّهُ جَمَعَ ذَلِكَ كَمَنْ يَذْكُرُ اللَّهَ بِلِسَانِهِ وَقَلْبِهِ وَاسْتِحْضَارِهِ وَكُلُّ ذَلِكَ حَالَ صَلَاتِهِ أَوْ فِي صِيَامِهِ أَوْ تَصَدُّقِهِ أَوْ قِتَالِهِ الْكُفَّارَ مَثَلًا فَهُوَ الَّذِي بَلَغَ الْغَايَةَ الْقُصْوَى وَالْعِلْمَ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَجَابَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ بِأَنَّهُ مَا مِنْ عَمَلٍ صَالِحٍ إِلَّا وَالذِّكْرُ مُشْتَرَطٌ فِي تَصْحِيحِهِ فَمَنْ لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ بِقَلْبِهِ عِنْدَ صَدَقَتِهِ أَوْ صِيَامِهِ مَثَلًا فَلَيْسَ عَمَلُهُ كَامِلًا فَصَارَ الذِّكْرُ أَفْضَلَ الْأَعْمَالِ مِنْ هَذِهِ الْحَيْثِيَّةِ وَيُشِيرُ إِلَى ذَلِكَ حَدِيثُ نِيَّةُ الْمُؤْمِنِ أَبْلَغُ مِنْ عمله.ا.هـــ

    وأما الصنعاني رحمه الله في سبل السلام فقد نقل عن بعض العارفين أن الذِّكْرَ عَلَى سَبْعَةِ أَنْحَاءٍ فَذِكْرُ الْعَيْنَيْنِ بِالْبُكَاءِ وَذِكْرُ الْأُذُنَيْنِ بِالْإِصْغَاءِ وَذِكْرُ اللِّسَانِ بِالثَّنَاءِ وَذِكْرُ الْيَدَيْنِ بِالْعَطَاءِ وَذِكْرُ الْبَدَنِ بِالْوَفَاءِ وَذِكْرُ الْقَلْبِ بِالْخَوْفِ وَالرَّجَاءِ وَذِكْرُ الرُّوحِ بِالتَّسْلِيمِ وَالرِّضَاءِ. ثم قال: وَلَا تُعَارِضُهُ أَحَادِيثُ فَضْلِ الْجِهَادِ وَأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْ الذِّكْرِ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ بِالذِّكْرِ الْأَفْضَلُ مِنْ الْجِهَادِ ذِكْرُ اللِّسَانِ وَالْقَلْبِ وَالتَّفَكُّرُ فِي الْمَعْنَى، وَاسْتِحْضَارُ عَظَمَةِ اللَّهِ فَهَذَا أَفْضَلُ مِنْ الْجِهَادِ وَالْجِهَادُ أَفْضَلُ مِنْ الذِّكْرِ بِاللِّسَانِ فَقَطْ. ا.هــــ

    وقال ابن القيم في حاشيته على سنن أبي داود: وَالتَّحْقِيق فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَرَاتِب ثَلَاثَة الْمَرْتَبَة الْأُولَى ذِكْر وَجِهَاد وَهِيَ أَعْلَى الْمَرَاتِب قَالَ تَعَالَى {يَا أَيّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَة فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا الله كثيرا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ}

    الْمَرْتَبَة الثَّانِيَة ذِكْر بِلَا جِهَاد فَهَذِهِ دُون الْأُولَى

    الْمَرْتَبَة الثَّالِثَة جِهَاد بِلَا ذِكْر فَهِيَ دُونهمَا وَالذَّاكِر أَفْضَل مِنْ هَذَا

    وَإِنَّمَا وُضِعَ الْجِهَاد لِأَجْلِ ذِكْر اللَّه فَالْمَقْصُود مِنْ الْجِهَاد أَنْ يُذْكَر اللَّه وَيُعْبَد وَحْده فَتَوْحِيده وَذِكْره وَعِبَادَته هُوَ غَايَة الْخَلْق الَّتِي خُلِقُوا لَهَا.ا.هـــ

  • العلاج بالسحر

    أنا مصاب بسحر لي أكثر من ثلاث سنوات، وكنت أرقي شبه يومي، وفترات يوماً على يد مجموعة من الشيوخ في الخرطوم، لا بوجد شيخ يرقى إلا ومررت عليه، الموضوع أثر عليَّ تأثيراً كبيراً في جميع نواحي حياتي، أسألكم الدعاء والإفادة عن جواز فك السحر بالسحر؟ وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فاعلم ـ أخي ـ أن ما أصابك لم يكن ليخطئك، وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك، وأن الله تعالى جاعل لمن اتقاه فرجاً ومخرجاً؛ فاستعن بالله ولا تعجز، وأكثر من ذكر الله تعالى والاستغفار، وابتغ فيما ابتليت به أجراً وثواباً؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {ما يصيب المؤمن من هم ولا غم ولا نصب ولا وصب حتى الشوكة يشاكها إلا كفَّر الله بها من ذنوبه وخطاياه} وخذ بالأسباب في طلب العلاج بالأسلوب الشرعي المباح؛ مقتدياً برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال {ما أنزل الله داء إلا أنزل له دواء علمه من علمه وجهله من جهله}

    واعلم ـ أخي ـ أنه لا يجوز لك الذهاب إلى ساحر  ليفك عنك السحر؛ لأن الدم لا يطهره البول، وإتيان الساحر في ذاته معصية لله تستوجب توبة؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {من أتى ساحراً أو عرافاً فسأله فصدقه فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم} والتماس العلاج مقيد بألا يكون بمحرم؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {تداووا ولا تداووا بحرام} رواه أبو داود في سننه، وفي صحيح البخاري عن ابن مسعود رضي الله عنه أنه قال {إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرم عليكم}ومن أعظم المحرمات السحر فلا يجوز التداوي به ولا حل السحر به، لأن حل السحر بسحر مثله قد جعله النبي صلى الله عليه وسلم من عمل الشيطان؛ ففي مسند الإمام أحمد وسنن أبي داود من حديث جابر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن النشرة فقال {إنها من عمل الشيطان}

    وبدلاً من ذلك واصل في العلاج الشرعي باستعمال الرقية الشرعية؛ وحبذا لو رقيت نفسك بنفسك اقتداء بالنبي الأكرم صلى الله عليه وسلم، ولا تغفل عن الدعاء فإن الله يجيب دعوة من دعاه خاصة إذا كان مضطراً، قد قال سبحانه )أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء( وأسأل الله لك شفاء عاجلاً غير آجل.

  • الشيعة الإثني عشرية

    كثيراً ما نسمع هذه الأيام وعبر بعض القنوات الفضائية اتهامات توجه للطائفة الشيعية الاثني عشرية، والقول بأنهم يتهمون أم المؤمنين السيدة عائشة (رضي الله عنها) بما اتهمها به أهل الإفك (نعوذ بالله). من خلال مطالعتكم الواسعة هل اطلعتم على شئ من هذه التهم، أم إنها مجرد افتراءات. ولكم جزيل الشكر الرجاء لو تكرمتم أن يكون الجواب على البريد الإلكتروني.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالشيعة الإمامية الاثني عشرية من الطوائف الضالة التي تعتقد جملة من العقائد الزائغة، والتي من بينها التعبد لله عز وجل بسب الصحابة الكرام رضي الله عنهم وعلى رأسهم الشيخان أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، واعتقاد ردتهم جميعاً ـ إلا فليلا منهم ـ بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم كما أنهم يبغضون أمهات المؤمنين رضي الله عنهن، وعلى رأسهن عائشة وحفصة رضي الله عنهما، وكتبهم طافحة بذلك؛ وحصلت لهم الفضيحة الكبرى حين أتوا بها قبل أعوام ثلاثة إلى معرض الخرطوم الدولي؛ فأصدر فيهم مجمع الفقه الإسلامي ذلك البيان المشهور الموثق بذكر أسماء الكتب والأجزاء وأرقام الصفحات؛ بعد أن أغلق جناحهم بالمعرض المذكور، وأسأل الله أن يقي البلاد والعباد شرهم ومكرهم

  • لا يجدون اللحم الحلال في أوروبا

    السلام عليكم يا شيخ عندي سؤال.. لدي صديق يقيم في دولة من الدول الأوربية.. ولا يجدون اللحم الحلال في مدينتهم.. وأقرب مكان يمكن أن يجدوه فيه يقع على مسافة 700 كيلو متر على الأقل.. لقد قال لي أنهم يشترون الدجاج واللحم ويسمون قبل الطبخ..!! في انتظار جوابك يا شيخ في أقرب فرصة..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالواجب على المسلم أن يتحرى في طعامه الحلال الطيب؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لعبد اللّه بن عمرو- رضي اللّه عنهما- «أربع إذا كنّ فيك فلا عليك ما فاتك من الدّنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفّة في طُعمة» والأصل في ذلك هو حل ذبائح أهل الكتاب لأن الله تعالى قال {وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم}  لكن إذا غلب على ظن المسلم أن الكتابيين الذين يعيش بينهم لا يذكون الطيور والبهائم التذكية الشرعية فلا يجوز له أن يأكل من تلك اللحوم، ولا يجزئه أن يسمي قبل الطبخ لتحل له، بل محل التسمية في حال الجهل بحصول التسمية من عدمها عند التذكية، لما رواه مالك في الموطأ والبخاري في صحيحه من حديث هشام بن عروة عن أبيه انه قال :سئل رسول الله صلى الله عليه و سلم فقيل له: يا رسول الله، إن ناساً من أهل البادية يأتوننا بلحمان ولا ندري هل سموا الله عليها أم لا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {سموا الله عليها ثم كلوها} قال مالك: وذلك في أول الإسلام.ا.هـــ

    وواضح من الحديث أن السؤال كان عن التسمية لا عن التذكية؛ وواقع الحال في البلاد الأوروبية أنه لا تذكية ولا تسمية، وعليه فإنه إذا غلب على ظن المسلم عدم حصولها – كما هو الواقع الآن – فلا يجوز له الأكل من تلك اللحوم، وعليه أن يستغني بغيرها مما يجزم بحلِّه كلحوم الأسماك وما ذبح بيده أو ذبحه مسلم موثوق في دينه، والله تعالى أعلم

  • زكاة السيارة والمرتب

    السلام عليكم ورحمة الله، كانت لديَّ سيارة قيمتها ٤٧٠ ألف جنيه، قمت ببيعها واستفدت من جزء من المبلغ في شراء قطعة أرض، وباقي المبلغ اشتريت به سيارة أخرى بنية بيعها مستقبلاً وشراء سيارة بقيمة أعلى حال توفر المبلغ، السيارة اشتريتها بمبلغ ٣٠٠ ألف دفعت منها ٢٠٠ كاش والمتبقي دين علي ثلاثة أقساط، الرجاء إفادتي هل تجب علي الزكاة في الأمر أعلاه؟ وكم قيمتها؟ علماً بأنني لست تاجرًا في هذا المجال ولا أي مجال آخر إنما أنا موظف بمرتب عالٍ أقبض نهاية كل شهر ولا أوفر منه شيئًا في رصيدي.

    أيضاً أود أن أعرف هل يجب علي إخراج زكاة عن راتبي الشهري؟ علمًا بأنه مرتب عالٍ لأني أعمل بدولة أجنبية كمهندس نفط.. وجزاكم الله خيرًا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإن كان المقصود بالسؤال أنك تخرج زكاة عن راتبك في كل شهر فليس ذلك مطلوباً منك، والزكاة لا تجب في قول جمهور العلماء – ومنهم الأئمة الأربعة – إلا بعد حلول الحول؛ خلافاً لما عليه العمل في ديوان الزكاة عندنا حيث يأخذون بقول عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى فيما يسمى بالمصادرة من المنبع، وأما النصاب الذي تجب فيه الزكاة فهو ما يعادل قيمة 85 جراماً من الذهب أو 595 جراماً من الفضة، وهو ما يوازي نحواً من 32000 جنيهاً سودانيا.

    وأما السيارة فما دامت مشتراة للاستعمال الشخصي فلا زكاة فيها؛ لأن الزكاة تجب فيما أعد للنماء أما السيارة التي تركبها والبيت الذي تسكنه والثياب التي تلبسها فلا زكاة فيها، والله تعالى أعلم

  • زكاة المال المستثمر

    إذا كان لديَّ مبلغ من المال أخرجت زكاته العام الماضي، وسلمته أحد الإخوة ليضمه لماله ويستثمره لي؛ فهل أخرج الزكاة عن المال المستثمر أم أنتظر لأرى كم يربح بعد مضي عام لأزكي رأس المال والأرباح؛ علماً بأنني أخرج زكاتي في رمضان؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالزكاة واجبة في المال متى ما حال عليه الحول؛ دون نظر لطبيعة النشاط الذي أدرج فيه، ودون انتظار لما تسفر عنه الأيام من ربح أو خسارة، بل عليك أن تخرج زكاته باعتبار ما هو موجود منه، هذا الذي أوجبه الله عليك، ولا يجوز لك تأخير الزكاة عن حولها، والله الموفق والمستعان.

  • زكاة متجر أدوات البناء

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته … أعمل في السوق (أمتلك مغلق) منذ عام، أسأل عن كيفية الزكاة هل الزكاة تجب علي المال إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول؟ أم علي البضاعة التي هي في المغلق؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالزكاة واجبة عند حلول حولك على المال الذي بحوزتك وكذلك على عروض التجارة التي بالمغلق؛ حيث إن عليك تقويمها بسعر بيعها ومن ثم إخراج ربع العشر عن الجميع، والله الموفق والمستعان.

  • كيفية صلاة المسبوق

    1- كيف تصلى صلاة المسبوق؟

    2- وأنا في الصلاة كانت تخرج مني القطرات الأخيرة من البول دون علم بذلك لمدة شهر، فهل أعيد صلاتي؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالمسبوق يبني على ما مضى؛ فلو أدرك مع الإمام ركعتين مثلاً من صلاة العشاء فإنه يعتبرهما الأولى والثانية، فيقوم بعد سلام الإمام فيأتي بالثالثة والرابعة سراً بالفاتحة فقط، وذلك لقول النبي صلى الله عليه وسلم {فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا}

    وأما ظنك بأن قطرات من البول تخرج منك فهذا مجرد شك لا قيمة له؛ إذ الطهارة متيقنة واليقين لا يزول بالشك، وعليه فليس عليك إعادة، والله تعالى أعلم.

  • حكم الكذب في أبريل

    ما حكم الكذب في إبريل أو ما يعرف بكذبة إبريل؟ وهل هو كذب أبيض لا شيء فيه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فتحريم الكذب من قطعيات الدين التي لا خلاف فيها بين المسلمين، ويستوي في ذلك جميع الأوقات والأحوال إلا ما خصه الرسول صلى الله عليه وسلم في حديث أم كلثوم بنت عقبة رضي الله عنها (ما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يرخص في شيء من الكذب مما يقول الناس إلا في ثلاث: في الحرب وإصلاح ذات البين وكلام الرجل لامرأته وكلام المرأة لزوجها) وعليه فإن تعمد الكذب في يوم معين من أيام السنة من الأمور المقبوحة المنبوذة التي ينبغي أن يتنزه عنها كل مسلم؛ حذراً من الوقوع في الذم الإلهي {إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون} وقال صلى الله عليه وسلم (آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان) وليس في أيام السنة يوم يتخلف فيه هذا الحكم أو يتغير، وهذه العادة من العادات الوافدة من غير المسلمين وقد قال عليه الصلاة والسلام (من تشبه بقوم فهو منهم) نسأل الله أن يهدينا لأحسن الأخلاق والأقوال والأعمال، وأن يصرف عنا سيئها إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين.

زر الذهاب إلى الأعلى