الفتاوى

  • حكم العمل في البنوك

    هل يجوز العمل في البنوك الإسلامية وغير الإسلامية؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن كان السؤال متعلقاً بالسودان فالبنوك المسماة إسلامية وغيرها سواء، من حيث منع التعامل الربوي في كليهما، وعليه فلا حرج في العمل في أيها؛ إذ الربا ممنوع في الجميع بأمر القانون، وأما في غير السودان فالبنوك نوعان: ربوية وهي التي لا تتقيد في معاملاتها بأحكام الشريعة الإسلامية، وجل اعتمادها على الإقراض بالربا، وبنوك إسلامية وهي التي تتحرى أحكام الشرع قدر الاستطاعة، ومعلوم أن البنوك الربوية لا يجوز العمل فيها ولا التعامل معها؛ حذراً من الدخول في اللعن العام الوارد في قوله صلى الله عليه وسلم {لعن الله آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء} والله تعالى أعلم.

  • حكم بناء الكنائس في بلاد المسلمين

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد صان الإسلام لغير المسلمين معابدهم ورعى حرمة شعائرهم، حتى قرن القرآن بينها وبين المساجد بيوت الله؛ فقال سبحانه {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيرا} وقد اشتمل عهد النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران أن لهم جوار الله وذمة رسوله صلى الله عليه وسلم على أموالهم وملَّتهم وبِيَعهم، ونص عمر رضي الله عنه في العهدة العمرية لأهل إيلياء أن لهم حرية التدين، وفي عهد خالد بن الوليد لأهل عانات كما نقل ذلك أبو يوسف في كتابه “الخراج”

    أما إحداث الكنيسة التي لم تكن من قبل؛ فقد قال المالكية رحمهم الله: يمنع أهل الذمة في البلد التي فتحت عنوة من إحداث كنيسة، ولو لم يكن معهم فيها مسلمون، إلا إذا شرطت، وتترك لهم كنائسهم القديمة، فلا نتعرض لها، ولا يُمنعون من ترميمها. ولا يُمنعون من إحداث كنيسة في البلد التي فتحت صلحاً، إذا لم يكن معهم في البلد مسلمون، فإن كان بها مسلمون فلا يجوز لهم الإحداث، وتُترك لهم كنائسهم القديمة، ومن باب أولى لا يجوز لهم بناء كنيسة في بلد من بلاد المسلمين، إلا إذا ترتب على منعهم مفسدة أعظم، فيجوز، ارتكاباً لأخف الضررين، ويمنعون من رفع أصوات النواقيس في كنائسهم القديمة، سواء كانت في أرض الصلح أو العنوة.

    روى البيهقي في السنن الكبرى عن ابن عباس رضي الله عنهما قال {كل مصر مصَّره المسلمون لا يُبنى فيه بيعة، ولا كنيسة ولا يُضرب فيه بناقوس، ولا يُباع فيه لحم الخنزير} وفي تفسير القرطبي رحمه الله تعالى: قال ابن خويز منداد: تضمنت هذه الآية، وهي آية {ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع} المنع من هدم كنائس أهل الذمة وبيعهم وبيوت نيرانهم، ولا يتركون أن يحدثوا ما لم يكن، ولا يزيدون في البنيان لا سعة ولا ارتفاعاً، ولا ينبغي للمسلمين أن يدخلوها ولا يصلوا فيها، ومتى أحدثوا زيادة وجب نقضها، وينقض ما وجد في بلاد الحرب من البيع والكنائس، وإنما لم بنقض ما في بلاد الإسلام لأهل الذمة ، لأنها جرت مجرى بيوتهم وأموالهم التي عاهدوا عليها في الصيانة ، ولا يجوز أن يمكنوا من الزيادة لأن في ذلك إظهار أسباب الكفر.

    ومثل هذه الأقوال موجودة في غير كتب المالكية كالمغني لابن قدامة الحنبلي وأحكام القرآن لأبي بكر الجصاص الحنفي وفتاوى تقي الدين السبكي الشافعي، وقد جمع ذلك كله ابن قيم الجوزية في كتاب أحكام أهل الذمة.

    وعليه فلا يجوز لمسلم أن يمكن كافراً من بناء كنيسة؛ لأن في ذلك إعانة على الباطل والكفر بالله تعالى، وقد قال سبحانه {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} قال السبكي رحمه الله تعالى: ويلزم من تحريم الكفر تحريم إنشاء المكان المتخذ له، والكنيسة اليوم لا تتخذ إلا لذلك، وكانت محرمة معدودة من المحرمات في كل ملة، وإعادة الكنيسة القديمة كذلك؛ لأنه إنشاء بناء لها، وترميمها أيضاً كذلك؛ لأنه جزء من الحرام ولأنه إعانة على الحرام. وقال أيضاً: فإن بناء الكنيسة حرام بالإجماع وكذا ترميمها. وكذلك قال الفقهاء: لو وصى ببناء كنيسة فالوصية باطلة؛ لأن الكنيسة معصية وكذلك ترميمها، ولا فرق بين أن يكون الموصي مسلماً أو كافراً؛ فبناؤها وإعادتها وترميمها معصية ـ مسلماً كان الفاعل لذلك أو كافراً ـ هذا شرع النبي صلى الله عليه وسلم

  • هدم الكنائس في بلاد المسلمين

    السلام عليكم ورحمة الله، أسأل عن حكم هدم الكنائس في بلدنا السودان خاصة بعد خروج النصارى إلى دولتهم وما عاد لهم حق مواطنة ولا عهد ولا ميثاق هذا حسب علمي القاصر، وإن كان الهدم جائزاً من يحق له الهدم أعني مباشرة الفعل هل لكل أحد أن يفعل ذلك ..؟ وجزاكم الله خيراً..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فتنفيذ الأحكام سواء كان بهدم أو حرق أو إقامة حد أو ضرب عنق إنما هو منوط بالحاكم، وقد نقل الإمام القرطبي وغيره إجماع العلماء على أنه ليس لآحاد الرعية مباشرة ذلك،  وما دامت هذه الكنائس قد انتفت الغاية من وجودها وذلك بذهاب أهلها فالواجب على الدولة استعمال تلك المباني فيما يعود على الناس بالنفع؛ بدلاً من أن تتخذ أوكاراً لإيقاع الضرر بالبلاد وأهلها، وأما حكم بناء الكنائس وترميميها فقد فصل في ذلك علماء الإسلام، وخلاصة ذلك ما ذكرته في جواب سابق حين قلت: بناء الكنائس في ديار الإسلام الأصل فيه الحظر؛ لأن في ذلك إعانةً على الباطل والكفر بالله تعالى، وقد قال سبحانه {ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} قال السبكي رحمه الله تعالى: ويلزم من تحريم الكفر تحريمُ إنشاء المكان المتَّخَذ له، والكنيسة اليوم لا تُتَّخذُ إلا لذلك، وكانت محرَّمة معدودة من المحرَّمات في كل ملة، وإعادة الكنيسة القديمة كذلك؛ لأنه إنشاء بناء لها، وترميمها أيضاً كذلك؛ لأنه جزء من الحرام ولأنه إعانة على الحرام. وقال أيضاً: فإن بناء الكنيسة حرام بالإجماع وكذا ترميمها. وكذلك قال الفقهاء: لو وصَّى ببناء كنيسة فالوصية باطلة؛ لأن الكنيسة معصية وكذلك ترميمها، ولا فرق بين أن يكون الموصِي مسلماً أو كافراً؛ فبناؤها وإعادتها وترميمها معصية ـ مسلماً كان الفاعل لذلك أو كافراً ـ هذا شرع النبي صلى الله عليه وسلم.

    والمتأمِّل في كلام الفقهاء رحمهم الله يجدهم يفرِّقون في ذلك بين بلد فتحت صلحاً وأخرى فتحت عنوةً؛ فيبيحون إنشاءها في الأولى دون الثانية؛ يقول ابن قدامة المقدسي رحمه الله تعالى في كتابه (المغني 10/610): أقسام أمصار المسلمين ثلاثة:

    أحدها: ما مصَّره المسلمون، كالبصرة والكوفة وبغداد وواسط، فلا يجوز فيه إحداث كنيسة ولا بيعة ولا مجتمع لصلاتهم، ولا يجوز صلحهم على ذلك، بدليل ما رواه أحمد عن ابن عباس {أيُّما مصر مصَّرته العرب فليس للعجم أن يبنوا فيه بيعة ولا يضربوا فيه ناقوساً، ولا يشربوا فيه خمراً، ولا يتخذوا فيه خنزيراً} وما وجد في هذه البلاد من البِيَعِ والكنائس مثل كنيسة الروم في بغداد فهذه كانت في قرى أهل الذمة فأُقرَّت على ما كانت عليه.

    والقسم الثاني: ما فتحه المسلمون عنوة، فلا يجوز إحداث شيء من ذلك فيه، لأنها صارت ملكاً للمسلمين، وما كان فيه من ذلك ففيه وجهان: أحدهما يجب هدمه وتَحرُم تَبْقِيَتُه، والثاني: يجوز، لأن حديث ابن عباس يقول {أيما مصر مصَّرته العجم ففتحه الله على العرب فنزلوه فإن للعجم ما في عهدهم} ولأن الصحابة فتحوا كثيرا من البلاد عنوة فلم يهدموا شيئاً من الكنائس، ويشهد لصحة هذا وجود الكنائس والبِيَع في البلاد التي فتحت عنوة. ومعلوم أنها ما أُحدِثَت، فيلزم أن تكون موجودة فأُبْقِيَت. وقد كتب عمر بن عبد العزيز ـ رحمه الله تعالى ـ إلى عُمَّاله ألا يهدموا بيعةً ولا كنيسةً ولا بيتَ نار، ولأن الإجماع قد حصل على ذلك، فإنها موجودة في بلد المسلمين من غير نكير.

    الثالث: ما فُتِحَ صُلحاً وهو نوعان، أحدهما أن يصالحهم على أن الأرض لهم ولنا الخراج عنها، فلهم إحداث ما يحتاجون فيها، لأن الدار لهم، الثاني: أن يصالحهم على أن الدار للمسلمين ويؤدون الجزية إلينا، فالحكم في البيع والكنائس على ما يقع عليه الصلح معهم، من إحداث ذلك وعمارته، لأنه إذا جاز أن يقع الصلح معهم على أن الكل لهم جاز أن يصالحوا على أن يكون بعض البلد لهم، ويكون موضع الكنائس والبيع معنا، والأولى أن يصالحهم على ما صالحهم عليه عمر رضي الله عنه، ويشترط عليهم  الشروط المذكورة في كتاب عبد الرحمن بن غنم: ألا يحدثوا بيعة ولا كنيسة ولا صومعة راهب ولا قلاَّية.ا.هـ

  • ذِكر الله في الحمام

    سمعت رجلاً يقول: يمكن للمسلم أن يذكر الله وهو يقضي حاجته في الحمام وفى المرحاض ويمكن أن تقرأ بعض القرآن!! واستدل بالآية الكريمة )الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم(

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز للمسلم أن يتلفظ بذكر الله في أماكن النجاسات كالحمامات والحشوش والمزابل ونحوها؛ عملاً بعموم قوله تعالى {ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه} وقوله تعالى {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب} وفي حديث أنس رضي الله عنه قال {كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل الخلاء وضع خاتمه} أخرجه أصحاب السنن، وهذا الخاتم كان نقشه محمد رسول الله؛ فكان إذا أراد الخلاء طرحه، أما ما يجري على قلب الإنسان من الذكر حال كونه في الحمام دون أن يتلفظ بذلك لسانه فلا حرج عليه؛ لأنه حديث قلب لا يؤاخَذ به، والله تعالى أعلم.

  • ما هي نجاسة الكلب؟

    عندي مشكلة مع الكلاب: جارتنا عندها كلب، ولا أدخل بيتها خوفاً من النجاسة، وإذا سلمت عليها أغسل يدي مراراً بالصابون، وإذا أخذت منا صحناً أغسله جيداً، وفي داخل بيتنا إذا لمست هذه الجارة باباً أو كرسياً، ثم لمست أنا هذه الأشياء أغسل يدي في كل مرة، فماذا أفعل؟ وما هي نجاسة الكلب؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: واجب عليك تقديم النصح لجارتك ـ إن كانت مسلمة ـ بأنه لا يجوز لها استبقاء ذلك الكلب في بيتها؛ لما في ذلك من احتمال النجاسة الوارد على كل شيء يمسه الكلب في ذلك البيت؛ ولما يترتب على وجوده من الوزر العظيم، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال {من اتخذ كلباً إلا كلب صيد أو ماشية نقص كل يوم من أجره قيراط} وصح عنه صلى الله عليه وسلم {أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب أو صورة}

    ثانياً: نجاسة الكلب مغلظة؛ فهو أنجس الحيوانات، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن بالتراب.

    ثالثاً: لا تتابعي الوسواس واعلمي أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يقوم دليل على خلاف ذلك؛ فلا تغسلي صحناً إلا إذا غلب على ظنك أن الكلب قد ولغ فيه، ولا يلزمك أن تغسلي يديك كلما سلمت على الجارة صاحبة الكلب، واعلمي أن دين الله يسر {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} والله الموفق والمستعان.

  • علاج المس

    السلام عليكم ورحمة الله. أعاني أجاركم الله من المس منذ عشر سنوات ولم أترك بابًا إلا طرقته ولم أجد العلاج النهائي، وذهبت لأحد المعالجين المشهورين قال: إنها حضور. أعطاني بعض الآيات والأذكار وسورة يس وأشعر بتحسن الحمد لله لكن كيف أعرف أنه خرج مني؟ الحمد لله ملتزمة بالصلاة والأذكار وقراءة القرآن.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأسأل الله تعالى لك شفاء عاجلاً غير آجل، وعليك دائماً أن تتذكري قول النبي صلى الله عليه وسـلم “من يرد الله به خيراً يصب منه” وقوله عليه الصلاة والسلام “إذا أحب الله قوماً ابتلاهم” وقوله “أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل” وعليك أن تواصلي في قراءة سورة البقرة فإنها أشد شيء على الشيطان، وخاصة آية الكرسي وخواتيم البقرة، وكذلك أوائل {حم المؤمن} وخواتيم الحشر، مع الإكثار من التهليل (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير)

    وما دمت لله ذاكرة وعلى الصلاة محافظة فأبشري بالفرج القريب، والله لا يضيع أجر المحسنين.

  • صيام يوم الجمعة إذا وافق عرفة

    ظهر خلاف في العام الماضي في مسألة صيام يوم الجمعة أو الأحد إذا وافق صيام يوم عرفة أو عاشوراء وشغل الأخذ والرد عامة المسلمين، وقد استدل البعض بقوله صلى الله عليه وسلم {إن يوم الجمعة عيدكم فلا تصوموه إلا أن تصوموا يوماً قبله أو بعده} رواه الشيخان، ويوم السبت لقوله صلى الله عليه وسلم لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنب أو عود شجرة فليمضغه} رواه أصحاب السنن وحسنه الترمذي. نرجو بيان الحكم الشرعي وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن حديث عبد الله بن بسر عن أخته رضي الله عنهما في النهي عن صيام يوم السبت قد اختلف أهل العلم في تصحيحه وتضعيفه فنقل ابن القيم رحمه الله في زاد المعاد 2/79 عن الإمام مالك رحمه الله أنه قال فيه: هذا كذب. وقال أبو داود: هذا حديث منسوخ.

    والذي عليه جمهور العلماء أن صيام يوم الجمعة والسبت منهي عنه إذا كان لقصد معنى فيهما من تعظيمهما أو اعتقاد فضل الصوم فيهما، أما من صامهما لأمر آخر رغَّب فيه الشرع وحث عليه كيوم عرفة أو عاشوراء أو وافق صوماً يعتاده كمن يصوم يوماً ويفطر يوماً، أو وُجِدَ سببٌ مشروع للصيام كمن نذر أن يصوم اليوم الذي يقدم فيه غائبُه أو يُشفى فيه مريضُه، فوافق يوم الجمعة أو السبت مثلاً فليس بممنوع بل مشروع، وهذا القيد مستفاد من قوله صلى الله عليه وسلم {لا تقدَّموا رمضان بصوم يوم ولا يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه} رواه مسلم، ووجه الدلالة من الحديث ظاهر في أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنع من اعتاد الصيام في يوم معين أن يصومه ولو وافق ذلك اليومَ السابق لرمضان.

    ويمكن الخروج من الخلاف في ذلك بأن يصوم معه يوماً قبله أو يوماً بعده كما أرشد إلى ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم في شأن يوم عاشوراء مخالفة لليهود، وخلاصة القول: أن في المسألة سعة وما ينبغي شغل الناس بها وتفريق جماعتهم أو حملهم على رأي بعينه بل يسعنا ما وسع سلفنا، والله تعالى أعلم.

  • النهي عن الحلق والتقليم في عشر ذي الحجة

    ما حكم التشبه بالحجاج في عدم قص الشعر والأظافر؟ ومتى يبدأ عدم القص ومتى ينتهي؟ وإذا كان الجواب ثبوت التشبه ما حكم من لا يلتزم بهذا الأمر؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد روى الإمام مسلم في صحيحه من حديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “من كان له ذبح يذبحه فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئا حتى يضحي” وذلك يبدأ من دخول شهر ذي الحجة وينتهي بفراغك من ذبح أضحيتك، والحكمة من ذلك التشبه بمن أحرم بالنسك، وقيل: بل لتبقى أجزاؤه كاملة فيعتق كله من النار، ومن أخلَّ بذلك فقد خالف السنة وأضحيته صحيحة، والله تعالى أعلم

  • صليت العيد ولم أصلّ الجمعة

    صليت العيد يوم الجمعة، ولم أصل الجمعة. فهل أصلي الظهر أم هو أيضاً يسقط؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن صلى العيد جاز له أن يتخلف عن الجمعة إذا صادفت يومه؛ لكن ينبغي له أن يصلي مكانها الظهر؛ كما يصنع المريض والمسافر والمرأة، ودليل ذلك ما رواه إياس بن أبي رملة قال: شهدت مع معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما وهو يسأل زيد بن أرقم رضي الله عنه قال: أشهدتَ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عيدين اجتمعا في يوم؟ قال: نعم! قال فكيف صنع؟ قال: صلى العيد ثم رخص في الجمعة ، فقال: {من شاء أن يصلي فليصلّ} وقد قال بعض أهل العلم بأن الظهر كذلك  تسقط استدلالاً بما رواه عطاء بن أبي رباح قال {صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم جمعة أول النهار، ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وحدنا، وكان ابن عباس بالطائف، فلما قدم ذكرنا ذلك له، فقال: أصاب السنة} حيث إن الظاهر منه أن ابن الزبير لم يخرج قط إلا في صلاة العصر؛ لكن أجاب العلماء على ذلك بأنه يحتمل أن يكون قد صلاها في بيته، والله تعالى أعلم.

  • عسل على عورة المرأة

    السلام عليكم يا شيخ، كثر الكلام حول هذا الموضوع من محلِّل إلى كاره إلى محرِّم، وهو اتباع أبنائنا للغرب في كل شيء؛ حتى في العلاقة الزوجية؛ حيث هناك من يدعو إلى وضع بعض أنواع من الفواكه أو العسل على عورة المرأة!!! فما الحكم ولك ألف شكر

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد نصَّ أهل العلم على أن للرجل أن يستمتع بزوجته ما شاء عدا الوطء في الدبر والجماع في الفرج حال الحيض؛ وذلك لعموم قوله سبحانه (نساؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم) قال الخُرَشِيُّ رحمه الله تعالى في شرحه لقول خليل في المختصر: وتمتع بغير دبر، يعني أنه يجوز للزوج والسيد أن يتمتع كل منهما بصاحبه بجميع وجوه الاستمتاع خلا الوطء في الدبر.أ.هـ وفي كشاف القناع قال البهوتي الحنبلي: وليس لها ـ أي الزوجة ـ استدخال ذكره وهو نائم ـ في فرجها ـ بلا إذنه ـ لأنه تصرف فيه بغير إذنه ـ ولها لمسه وتقبيله بشهوة ولو نائماً. وقال القاضي: يجوز تقبيل فرج المرأة قبل الجماع ويكره بعده.أ.هـ وقال أصبغ من المالكية: يجوز للزوج لحس فرج الزوجة.

    وعليه فلو كان الرجل لا يتأتى له الاستعفاف وإرواء شهوته وقضاء وطره إلا بمثل هذا فلا حرج عليه إن شاء الله، وإن استطاع تركه فهو أفضل؛ إذ لا يخلو من كراهة لاحتمال سبق شيء من النجاسة ـ كالمذي ـ إلى الفم، ولما في ذلك من تحقير نعمة الله واستعمالها في غير ما وضعت له، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى