الفتاوى

  • شراء الذهب بالأقساط

    السلام عليكم…. سؤالي: أود شراء ذهب لزوجتي ولا أملك كل المبلغ فهل يمكن أن أشتريه بالتقسيط؟!! علماً أن البائع يبيع بالتقسيط ..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا يجوز شراء الذهب بالتقسيط، بل لا بد فيه من التقابض؛ لقوله صلى الله عليه وسـلم “الذهب بالذهب ربا إلا مثلاً بمثل هاء وهاء” مع قوله صلى الله عليه وسـلم “ولا تبيعوا غائباً منها بناجز” وهذه النقود الورقية تشترك مع الذهب في علة الثمنية؛ فلا يجوز فيهما النَّساء، بل لا بد أن يعطى الثمن عاجلاً في مجلس العقد، والله تعالى اعلم.

  • نجاسة الكلب

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته… جارنا لديه كلب وهذا يعيش معه داخل المنزل فكيف نتعامل معه من حيث السلام والأكل معه؟ وهل النجاسة في مثل هذه الحالة معفي عنها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    أولاً: واجب عليك تقديم النصح لجارك ـ إن كان مسلماً ـ بأنه لا يجوز له استبقاء ذلك الكلب في بيته؛ لما في ذلك من احتمال النجاسة الوارد على كل شيء يمسه الكلب في ذلك البيت؛ ولما يترتب على وجوده من الوزر العظيم، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال “من اتخذ كلباً إلا كلب صيد أو ماشية نقص كل يوم من أجره قيراط” وصح عنه صلى الله عليه وسلم “أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه كلب أو صورة”

    ثانياً: نجاسة الكلب مغلظة؛ فهو أنجس الحيوانات، وقد أمر النبي صلى الله عليه وسلم بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات أولاهن بالتراب. فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم  قال: “إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا” متفق عليه، وفي رواية لأحمد ومسلم: “طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب” وعملاً بهذه الرواية الصحيحة فقد ذهب جمهور العلماء إلى وجوب التتريب والتسبيع لطهارة الإناء الذي ولغ فيه الكلب وأنه لا تتحقق طهارته إلا بذلك، أما المالكية فإن الأمر عندهم تعبدي لا لنجاسة عين الكلب، وحمل بعض العلماء الأمر على الندب، والراجح ـ والله أعلم ـ وجوب التسبيع والتتريب لثبوت ذلك في الرواية الصحيحة التي لا تعارضها رواية في مثل قوتها.

    ثالثاً: لا تتابع الوسواس واعلم أن الأصل في الأشياء الطهارة حتى يقوم دليل على خلاف ذلك؛ فلا تغسل صحناً إلا إذا غلب على ظنك أن الكلب قد ولغ فيه، ولا يلزمك أن تغسل يديك كلما سلمت على الجار صاحب الكلب هذا، واعلم أن دين الله يسر {ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون} والله الموفق والمستعان.

  • مراحل تحريم الخمر

    فقد نال موضوع الخمر في القرآن الكريم مكانة لم ينلها طعام ولا شراب في حكمه، من نسخ وتدرج في التشريع وأن النسخ وقع في الشريعة الإسلامية، ووقع فيها على معنى أن الله نسخ بعض أحكام الإسلام ببعض، ويرجع ذلك إلى سياسة الأمة وتعهدها بما يرقيها ويمحصها, وبيان ذلك أن الأمة الإسلامية في بدايتها ــ أي في بداية الدعوة الإسلامية ــ كانت تعاني فترة انتقال شاق؛ بل كانت أشق ما يكون عليها في ترك عقائدها وموروثاتها وعاداتها, ومن هنا جاءت الشريعة الإسلامية تسير على مهل, فالخمر شيء اعتاده العرب في جاهليتهم بل إنك لا ترى بيتاً إلا وفيه خمر, وأمام هذه الغريزة العاتية جاء القرآن بمراحل عدة في تحريم الخمر؛ فمن غير المعقول أن ينجح الإسلام في فطامهم عنها, لو لم يتألفهم وينطلق بهم إلى درجه أن يمن عليهم بها أول الأمر وكأنه يشاركهم في شعورهم, وإلى حد أن يحرمها عليهم في وقت استعدت فيه بعض الأفكار لتسمع كلمة تحريمه, حين سألوه صلى الله عليه وسلم ((يسألونك عن الخمر والميسر)) وجاء أمر الله جل جلاله في ذلك على أربع مراحل كان ينسخ اللاحق السابق من الحكم مع بقاء التلاوة, وذلك في تسجيل تلك الظاهرة الحكيمة ظاهرة مراحل التحريم حتى يشهدوا أنه هو الدين الحق وأن نبيه صلى الله عليه وسلم نبي الصدق.

     المرحلة الأولى (مرحلة المنة والعتاب) قال تعالى في سورة النحل ((ومن ثمرات النخيل والأعناب تتخذون منه سكراً ورزقاً حسناً إن في ذلك لآية لقوم يعلمون)) قال المفسرون: إن هذه أول آية نزلت في تحريم الخمر المرحلة الثانية (مرحلة السؤال والإجابة) الآية السابقة وكما يقول (الزمخشري) في كشافه (جمعت بين العتاب والمنة) فالله سبحانه وتعالى لفت أنظار الناس بهذه الإيماءة وأيقظ شعورهم وهيأ نفوسهم لتقبل ما يأتي من حكم فجاء قوله تعالى ((يسألونك عن الخمر والميسر قل فيهما إثم كبير ومنافع للناس وإثمهما أكبر من نفعهما)) والمراد بالإثم هنا كل ما ينقص من الدين عند شربها وما فيها من إلقاء العداوة والبغضاء والصد عن ذكر الله، والنفع ما يستعان به في الوصول إلى الخيرات, وما يتوصل به إلى الخير فهو الخير فالنفع خير وضده ضير، والمنفعة التي في الخمر ما يحصل من أرباح واكتساب وذهاب الهم وحصول الفرح وزيادة الكرم والشجاعة ((كما جاء في النهر الماد ــ لأبي حيان الأندلسي مطبوع بهامش البحر المحيط ج 1 ص 213)) المرحلة الثالثة (النهي عن قرب الصلاة في حالة السكر) المسلم الذي يتأثم بشرب الخمر منهي عن إتيان الصلاة حتى يفيق إفاقة تامة من المسكر, ليعلم ما يقول, ولينتفع بهذا الموقف الذي يقف فيه بين يدي الله I قال تعالى ((يا أيها الذين آمنوا لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون)) والمراد في هذه الآية قولان هما الأول: لا تتعرضوا بالسكر في أوقات الصلاة، الثاني: لا تدخلوا في الصلاة في حالة السكر وبعد نزول هذه الآية اجتنب المسلمون شرب الخمر في أوقات الصلاة فكانوا لا يشربون إلا بعد صلاة العشاء وبعد صلاة الصبح لبعد ما بين هاتين الصلاتين وبين ما تليانهما. المرحلة الرابعة (الأمر بالاجتناب) بعد التمهيد الرباني في الآيات السابقة وبقاء الأمر بين التحليل والتحريم نزل الأمر الإلهي الجازم بتحريم الخمر تحريماً شاملاً بقوله تعالى ((يا أيها الذين آمنوا إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان فاجتنبوه لعلكم تفلحون ^  إنما يريد الشيطان أن يوقع بينكم العداوة والبغضاء في الخمر والميسر ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل انتم منتهون)) دلت الآية على أن الخمر رجس (والرجس) النتن القذر وقد يسمى الكفر والنفاق رجساً لأنه نتن … قال تعالى ((فزادتهم رجساً إلى رجسهم)) والمراد بالرجس في هذه الآية: النجس أو الخبيثة المستقذرة وخلاصة الأمر أن جمهور المفسرين لا يذكرون تحريم الخمر إلا ويذكرون الآيات السابقة التي نزلت في تحريم الخمر, وأنهم يرون أن فيها إشارة إلى التحريم وأن التحريم القاطع كان في سورة المائدة … وبذلك يكون القرآن قد حرم شرب الخمر بأي اسم ولون على المسلمين بهذه المراحل الأربع…وذلك نظراً لاعتياد العرب منذ الجاهلية على شربها مما يعسر النهي عنها مرة واحدة حمانا الله وإياكم من شرها السؤال. هل في هذا الموضوع خطأ أو كلام غير صحيح

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذا الكلام في الجملة صحيح، وهو يشير إلى سنة ربانية في التشريع وهي التدرج، ونلحظ هذا في العبادات قبل العقوبات؛ ففي الصلاة قالت عائشة رضي الله عنها {أول ما فرضت الصلاة ركعتين ركعتين؛ فزيد في صلاة الحضر وأقرت صلاة السفر} وفي الصيام كان في أول الأمر فرض الله صيام عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر؛ ثم فرض الله صيام رمضان، وكان في أول الأمر على التخيير بين الصيام والإطعام، ثم استقر على الصيام، وكذلك في المحرمات ففي أول الأمر كان الربا المحرم ما كان أضعافاً مضاعفة، ثم حرم كله قليله وكثيره بقوله سبحانه ((اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين)) وكذلك في العقوبات كانت عقوبة الزانيات الحبس في البيوت حتى يتوفاهن الموت أو يجعل الله لهن سبيلا، ثم أنزل الله الحد في سورة النور، وبين النبي صلى الله عليه وسلم في سنته ما يجب إيقاعه على الزاني المحصن من العقوبة.

    وهذا كله من حكمة ربنا جل جلاله في أخذ العباد بالتدرج حتى يألفوا الواجبات ويجتنبوا المحرمات، وإن كان ثمة مؤاخذة ففي تسمية ذلك نسخاً حيث إن بعض العلماء ينازع في ذلك، ولا يجعله من باب النسخ، ثم في قولك: لا ترى بيتاً إلا وفيه خمر!! فإن بعض الصحابة – كأبي بكر الصديق وعثمان بن عفان وعثمان بن مظعون وعباس بن مرداس ـ ما شرب الخمر في جاهلية ولا إسلام، وبعضهم حرمها على نفسه قبل أن يحرمها الإسلام؛ كما قال قيس بن عاصم المنقري رضي الله عنه:

    رأيت الخمر صالحة وفيها خصال تفسد الرجل الحليما

    فلا والله أشربها صحيحاً        ولا أشفى بها أبداً سقيما

    ولا أعطي بها ثمناً حياتي          ولا أدعو لها أبداً نديما

    فإن الخمر تفضح شاربيها    وتجنيهم بها الأمر العظيما

    وبعض من لم يسلم لم يشرب الخمر كأمية بن أبي الصلت وعبد الله بن جدعان كما ذكر ذلك الشيخ الطاهر بن عاشور رحمه الله في تفسير آية البقرة ((ويسألونك عن الخمر والميسر)) والله أعلم.

  • سهوت مرتين

    ماذا أفعل إذا سهوت مرتين؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن سها مرتين كمن نسي التشهد الأول ثم قام إلى خامسة في صلاة رباعية مثلاً فإنه لا يلزمه إلا أن يسجد للسهو مرة واحدة؛ لأن تعدد السهو لا يلزم منه تعدد السجود، والله تعالى أعلم.

  • البول قائما في السوق

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته. لي سؤالان:

    1- أعيش في أحد الدول الخليجية، وعندما نذهب للأسواق قد نضطر لاستخدام الحمام، وفي أغلب الأحيان دورات المياه تكون غير طاهرة؛ مما يضطرني للتبول واقف، فهل أنا آثم بفعل ذلك؟

    2- استخدام الكريم المفتح للبشرة والمرطب الجسم من الجفاف، هل يدخل في بند تغيير خلق الله؟ أفتونا زادكم الله علما.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالأصل أن يبول الإنسان جالساً لأن هذا هو المتواتر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ حتى إن أمنا عائشة رضي الله عنها قالت {من حدثكم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم بال قائماً فلا تصدقوه} لكن ثبت في الصحيحين من حديث حذيفة رضي الله عنه {أن النبي صلى الله عليه وسلم أَتَى سُبَاطَةَ قَوْمٍ فَبَالَ قَائِمًا} والسباطة هي المزبلة؛ قيل: فعل ذلك لجرح كان في مأبضه وهو باطن الركبة فكأنه لم يتمكن لأجله من القعود، وقيل: بل فعل ذلك لبيان الجواز، وعليه فإنه يجوز للإنسان أن يبول قائماً إذا دعت لذلك حاجة بشرطين: أولهما أن يأمن الناظر، وثانيهما: أن يأمن التلوث.

    وأما كريمات تفتيح البشرة فلا يجوز استعمالها لما علم يقيناً من كلام ثقات الأطباء أنها مضرة مسببة لأمراض قاتلة، منها سرطان الجلد، وقد قال الله تعالى ((ولا تلقوا بأيديكم إلى التهلكة)) وقال ((ولا تقتلوا أنفسكم)) وقال النبي صلى الله عليه وسلم {لا ضرر ولا ضرار} والله تعالى أعلم.

  • سورة الإخلاص إثني عشر مرة

    ما صحة الحديث القائل {من قرأ سورة الإخلاص اثنتي عشرة مرة بنى الله له بيتاً في الجنة}؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت في الأحاديث الصحاح أن سورة الإخلاص تعدل ثلث القرآن، وأن حبها سبب لدخول الجنة، وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقرؤها دبر كل صلاة مفروضة مع المعوذتين، وكذلك كان إذا أوى إلى فراشه نفث في كفيه بالإخلاص والمعوذتين، ويمسح بهما ما استطاع من جسده. وروى الإمام أحمد من حديث معاذ بن أنس الجهني رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} حتى يختمها، عشر مرات، بنى الله له قصرًا في الجنة} فقال عمر: إذن نستكثر يا رسول الله. فقال صلى الله عليه وسلم {الله أكثر وأطيب} قال ابن كثير رحمه الله تعالى: تفرد به أحمد، وفي سنن الدارمي من حديث سعيد بن المسيب رحمه الله أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال {من قرأ {قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ} عشر مرات، بنى الله له قصرًا في الجنة، ومن قرأها عشرين مرة بنى الله له قصرين في الجنة، ومن قرأها ثلاثين مرة بنى الله له ثلاثة قصور في الجنة} فقال عمر بن الخطاب: إذا لتكثر قصورنا؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم {الله أوسع من ذلك} قال ابن كثير رحمه الله تعالى: وهذا مرسل جيد. وما جرت عليه عادة بعض الناس من قراءتها على القبر ـ بعد الدفن ـ إحدى عشرة مرة؛ فإنهم يستندون في ذلك على حديث موضوع، وهو حديث {من مر بالمقابر فقرأ )قل هو الله أحد( إحدى عشر مرة، ثم وهب أجره للأموات؛ أعطي من الأجر بعدد الأموات} وقد حكم بوضعه السيوطي في (ذيل الأحاديث الموضوعة)، وتبعه ابن عراق في (تنزيه الشريعة المرفوعة، عن الأحاديث الشيعة الموضوعة). وأما الحديث المذكور فقد حكم عليه الحافظ العراقي في تخريج الإحياء بالوضع، والله تعالى أعلم.

  • شككت في الصلاة

    السلام عليكم.. في أحد الأيام وأنا مسافر توضأت لصلاة المغرب وأثناء ما أنا متجه للمسجد أصابني شك هل صليت العصر أم لا؟ ثم أذن المؤذن ولكن لم ألتفت كثيرًا لذلك وصليت المغرب وواصلت في بقية الصلوات، والآن عاودني الشك في ذلك..

    سؤالي كيف قضاء هذه الصلاة؟ وما حكم الصلوات بعدها هل أقضيها وكيف القضاء؟ وجزاكم الله خيرًا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالواجب عليك العمل بغلبة الظن؛ فإن غلب على ظنك وترجح لديك أنك صليت العصر فلا تلتفت إلى ذلك الشك وابْنِ على ما غلبة ظنك، أما إن كان الشك قوياً فلا بد من قضاء تلك الصلاة، ولا يلزمك قضاء ما بعدها لأنها صلوات كثيرة، والله تعالى أعلم.

  • الصدقة عن الوالدين

    إذا أخرجت شيئاً لروح والداي المتوفيين، فهل ثواب ذلك يذهب إليهما؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالميت ينتفع بثواب الصدقة، سواء في ذلك ما عمله في حياته أو ما عمل له بعد مماته، وقد دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن قال له {إن أمي افْتلتت نفسها وإني أظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم} رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها. وقد ذكر مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه عن ابن المبارك أنه قال: (ليس في الصدقة خلاف) قال النووي رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث أن الصدقة عن الميت تنفع الميت ويصله ثوابها.ا.هـ وروى أحمد والنسائي عن سعد بن عبادة رضي الله عنه أن أمه ماتت فقال: {يا رسول الله، إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم. قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء} قال الحسن: فتلك سقاية آل سعد بالمدينة.

    وأنت ـ بارك الله فيك ـ مأجور على برِّك بوالديك بعد موتهما؛ فإن البر لا ينقطع بموت الوالدين بل يكون بالدعاء لهما والصدقة عنهما وإكرام صديقهما وصلة رحمهما وإنفاذ عهدهما، والله الموفق والمستعان.

  • مشاهدة المصارعة

    السلام عليكم شيخنا الكريم، أنا في الثانية عشرة من عمري، وأتابع المصارعة فهل يجوز لي ذلك؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ أما بعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال «المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كلٍ خير» قال شارحو الحديث: المؤمن القوي أي على أعمال البر ومشاق الطاعة والصبور على تحمل ما يصيبه من البلاء والمتيقظ في الأمور المهتدي إلى التدبير والمصلحة بالنظر إلى الأسباب واستعمال الفكر.أ.هـ

    ولا شك ـ أخي السائل ـ أن من القوة المحمودة المأمور كل مسلم بالأخذ بها تعلم ما من شأنه تقوية بدنه وإعداد نفسه لتحمل المشاق في سبيل الله عز وجل ومن ذلك تعلم المصارعة والسباحة والرماية والوثوب على الخيل، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يسابق بين أصحابه ويسابق بين الخيل المضمرة والخيل التي لم تضمر، ويشجع أصحابه رضي الله عنهم على ذلك ويجيزهم، وثبت أنه صارع رجلاً يقال له ركانة؛ فصرعه مرتين.

    أما المصارعة التي تعرض على شاشات التلفاز بالصورة المعروفة؛ فلا تجوز متابعتها لما فيها من كشف العورات وتربية الناس على العنف ومحبة إيقاع الأذى الجسيم بالخصم، وليست هذه هي المصارعة التي كان الصحابة رضي الله عنه يستخدمونها؛ بل تلك قائمة على تعلم الفنون القتالية، وليس فيها شيء من هذه المحرمات، والله تعالى أعلم.

  • صيام يوم الجمعة

    هل يجوز الصيام يوم الجمعة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا كان صيامك يوم الجمعة فريضة ـ كما لو كان قضاء أو نذراً أو كفارة ـ فلا إشكال فيه، وكذلك لو صمته تطوعاً مع يوم قبله أو بعده، فلا إشكال، أما إفراده بصيام التطوع فهو مكروه كراهة تنزيه لثبوت النهي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث روى الشيخان من حديث محمد بن عباد بن جعفر قال: سألت جابراً رضي الله عنه أنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم. وروى الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {لا تصوموا يوم الجمعة إلا وقبله يوم، أو بعده يوم} ولمسلم {ولا تختصوا ليلة الجمعة بقيام من بين الليالي، ولا تختصوا يوم الجمعة بصيام من بين الأيام إلا أن يكون في صوم يصومه أحدكم} وفي رواية لأحمد {يوم الجمعة يوم عيد؛ فلا تجعلوا يوم عيدكم يوم صيامكم إلا أن تصوموا قبله أو بعده} وعن جويرية رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها في يوم الجمعة وهي صائمة فقال {أصمت أمس؟} قالت: لا، قال {تصومين غداً؟} قالت لا، قال {فأفطري} رواه أحمد والبخاري وأبو داود

    وقد اختلف في سبب كراهة إفراد يوم الجمعة بالصيام على أقوال ذكرها صاحب الفتح: منها لكونه عيداً كما دل على ذلك حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ومنها: لئلا يضعف عن العبادة، ورجحه النووي، ومنها خوف المبالغة في تعظيمه فيفتتن به كما افتتن اليهود بالسبت، ومنها: خوف اعتقاد وجوبه، ومنها: خشية أن يفرض عليهم كما خشي صلى الله عليه وسلم من قيام الليل ذلك، ومنها: مخالفة النصارى لأنه يجب عليهم صومه ونحن مأمورون بمخالفتهم، قال في الفتح: وهو ضعيف.

    ولعل القول الأول هو الأولى بالصواب أن النهي عن صيامه لأنه يوم عيد المسلمين الأسبوعي، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى