الفتاوى

  • توكيل البنك في بيع سلعة المرابحة

    أريد أخذ قرض من البنك، صيغة القرض: البنك يتفق مع شركة لبيع الأرز وعندما يتقدم المقترض يخيِّره البنك بأخذ الأرز أو توكيل البنك ببيعه عنه وبعد التوكيل يودع قيمة القرض للمقترض فهل في هذه المعامله ربا.. وجزاكم الله عنا كل خير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فبيع المرابحة  للآمر بالشراء – عند من يقول بجوازه – لا يصح إلا إذا حصل حيازة للسلعة من قبل البنك، ثم تسليمها للآمر بشرائها؛ خاصة إذا كانت السلعة المأمور بشرائها طعاماً – كما هو وارد في السؤال – لأنه لا يجوز اتحاد القابض والمقبض، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الطعام قبل قبضه، وتوكيل البنك في بيع ذلك الأرز يجعل المعاملة شبيهة ببيع العينة الذي ورد النهي عنه في قول النبي صلى الله عليه وسلم “إذا تبايعتم بالعينة، وتبعتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلاً لا ينزعه عنكم حتى تراجعوا دينكم” وقد صدر قرار من مجمع الفقه الإسلامي بتحريم هذه المعاملة، وهي المسماة بالتورق المصرفي المنظم، لأنها ليست إلا حيلة لأكل الربا، والعلم عند الله تعالى.

  • الميول الجنسية الشاذة

    شاب في الثلاثينيات من العمر متزوج وأب لأطفال؛ عملي في الغالب بعيد عن أسرتي؛ بحيث إنني أغيب فترة أشهر وأعود معهم لشهر في الغالب أو أقل؛ المشكلة أنني دائماً أفكر في الميول الجنسية الشاذة لا أمارسها، ولكن أتصفحها على النت دائما!! ولكن سرعان ما أتوب وأؤنب نفسي على ذلك، أستمر فترة على التوبة ثم أعود لا شعورياً أتصفح المواقع الشاذة، أحس بألم شديد في قرارة نفسي، وأنا أصلي أحس بطعنات في قلبي الناس دائما يظنون فيَّ الصلاح من المظهر والمحافظة على الصلوات والصيام وغيرهـ كلما أقع في هذا الذنب أصوم يومين أو لأكثر لا اعرف كيف الخلاص؟

    فاعلم يا أخي أن الأفلام الإباحية ليست إلا قاذورات تذهب بهاء الوجه ونور القلب وبركة العمر؛ يا أخي البدار البدار، تب إلى الله تعالى  ولا تسوِّف؛ واعلم بأن الله تعالى يغار على حرماته أن تنتهك؛ وتذكَّر نعمة الله عليك حين أحصنك فرجك بالحلال؛ فأنت ذو زوجة؛ فإياك والكفر بنعمة الله تعالى {ألم تر إلى الذين بدلوا نعمة الله كفراً وأحلوا قومهم دار البوار # جهنم يصلونها وبئس القرار} وإني موصيك بالإكثار من نوافل الصلاة والصيام لعل الله يذهب عنك همزات الشياطين، واصرف وقتك في طاعة ربك، وفي النافع المفيد من الرياضة والقراءة ومخالطة الأخيار، واعلم أن الله تعالى سائلك عن شبابك وصحتك وفراغك.

    واعلم أنه لا يجوز للمسلم أن ينظر إلى الصور العارية والإباحية سواء كانت على الحقيقة أو في شاشة مرئية أو صور فوتوغرافية أو رسوم كرتونية لعموم قوله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} ولأن الأثر الذي تتركه في النفس سواء.

    وعلى الإنسان أن يعلم أن الله عز وجل سيسأله عن نعمة البصر وغيرها من النعم هل استعملها في طاعته أم استعان بها على معصيته ومحاربته جل جلاله كما قال {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} وقال {ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم} والله تعالى أعلم.

  • حكم العمل بالمحاماة

    هل يجوز العمل بالمحاماة وتولي القضاء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالعمل بالمحاماة جائز لمن كانت نيته نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف وتبيين حجة من لا يستطيع بيانها ونحو ذلك من صور التعاون على البر والتقوى؛ إذ المحامي ليس إلا وكيلاً في خصومة أو مطالبة، وقد أجمع المسلمون على جواز الوكالة وصحتها في الجملة؛ وذلك لدلالة القرآن والسنة ولأن الحاجة داعية إليها، وليحذر من يعمل محامياً من أن يدخل في خصومة بباطل أو يعين ظالماً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إنكم تختصمون إليَّ ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها) رواه البخاري من حديث أم سلمة رضي الله عنها. وفي مسند أحمد وسنن أبي داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع منه).

    وأما تولي القضاء فقد يكون واجباً إذا تعين على امرئ ولم يكن ثمة من يصلح له سواه، وقد يكون مندوباً إذا نوى به إحقاق الحق وإنصاف المظلوم، ويكون محرماً في حق من أراد به لعاعة الدنيا وحكم بين الناس بالجهل أو الهوى، والعلم عند الله تعالى.

  • الدراسة في جامعة مختلطة

    ما حكم الشرع في الاختلاط بين الرجال والنساء في الجامعات؟ وهل يجوز الدراسة في الجامعات المختلطة بين الرجال والنساء؟ وما نصيحتكم للآباء والأمهات الذين يأمرون أبناءهم وبناتهم بالدراسة في هذه الجامعات المختلطة؟ علما أن هذه الجامعات فيها من الفحش والعري واللبس الضيق والقصير والشفاف من قبل النساء، والمعاكسات وجلوس الطالب بجانب الطالبة في مقعد واحد وغيرها من المنكرات ولله المستعان؟ أفتونا مأجورين وجزاكم الله خيرا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالاختلاط من رديء العادات التي جلبت إلينا ـ نحن المسلمين ـ من قوم غضب الله ولعنهم، وروَّجها بيننا أناس من بني جلدتنا ممن لا خلاق لهم؛ تحت دعوى أن الاختلاط يهذب المشاعر ويرقّي العلاقة بين الجنسين، إلى غير ذلك من الترَّهات والأباطيل التي لا يشك عاقل في كذبها، وقد أثبت الواقع أنها هراء؛ إذ إن البلاد التي طُبِّق فيها الاختلاط من زمان بعيد قد زادت فيها نسبة جرائم الاغتصاب وأولاد السفاح وغير ذلك من الموبقات.

    ولا يخفى على كل مسلم أن نصوص الشريعة قد جاءت آمرة بالمباعدة بين الرجال والنساء؛ حتى في الصلاة جعل للنساء صفوفاً غير صفوف الرجال، وأخبر نبينا عليه الصلاة والسلام أن خير صفوف الرجال أولها وشرها آخرها، وشر صفوف النساء أولها وخيرها آخرها، وفي المسجد جعل للنساء باباً مخصوصاً حين قال للصحابة رضي الله عنهم {لو تركتم هذا الباب للنساء} وكذلك في الطواف أمر أمهات المؤمنين رضي الله عنهن أن يطفن من وراء الناس، وهكذا في تشريع مضطرد معلوم.

    والاختلاط في الجامعات لا شك أنه مفض إلى شر عظيم، وقد فرضه في بلاد المسلمين وحرص على استمراره من لا يرجو لله وقاراً، والواجب التعامل معه بما يرضي الله تعالى: ببيان مخالفته للشرع المطهر، والتحذير من التمادي فيه، والمطالبة بتغيير هذا الواقع عن طريق نصيحة من ولاهم الله الأمر ومكاتبتهم ((معذرة إلى ربكم ولعلهم يتقون)) ثم ببيان الأدب الذي يلزم المسلم والمسلمة في تلك الحال من غض البصر والحرص على التخلق بالحياء الواجب ومعرفة الحدود الشرعية في تعامل الرجال مع النساء، وأن تلتزم المسلمة بالزي الساتر الذي أمر الله به، وأن تجتنب الزينة والتطيب، وكل ما يلف أنظار الرجال أو يكون سبباً في افتتانهم بها.

    وليس من الحكمة أن يؤمر الطلبة جميعاً بهجر تلك الجامعات؛ إذ المفسدة المترتبة على ذلك أنه لن يتخرج من تلك الجامعات إلا من قلَّ ورعهم وغلبت عليهم شقوتهم، وهم الذين ـ بعد حين ـ سيكونون في المناصب العليا ومراكز التوجيه، ولا شك أن في ذلك شراً مستطيراً، بل يؤمر الطلبة والطالبات بأن يستمروا في الدراسة ويجاهدوا أنفسهم على لزوم حدود الشرع، وقد قال الله تعالى ((والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين)) والعلم عند الله تعالى.

  • الأكل من ذبائح غير المسلمين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. أنا طالب أدرس في كوريا الجنوبية، هل يجوز لي أكل طعامهم من دجاج وغيره؟ علما بأن فيهم البوذي والمسيحي واللا دينيين. وجزاكم الله خيرًا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فللمسلم أن يأكل مما ذبحه المسلم أو الكتابي أعني اليهودي والنصراني، أما ذبيحة الكافر غير الكتابي – بوذياً كان أو هندوسياً أو وثنيا أو غير ذلك – فهي بمنزلة الميتة لا يجوز أكلها، قال القرطبي رحمه الله تعالى في تفسيره: وَأَمَّا الْمَجُوسُ فَالْعُلَمَاءُ مُجْمِعُونَ- إِلَّا مَنْ شَذَّ مِنْهُمْ- عَلَى أَنَّ ذَبَائِحَهُمْ لَا تُؤْكَلُ وَلَا يُتَزَوَّجُ مِنْهُمْ، لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا أَهْلَ كِتَابٍ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ. ولا بأس بأكل طَعَامِ مَنْ لَا كِتَابَ لَهُ كَالْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ ذَبَائِحِهِمْ وَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى ذَكَاةٍ، إِلَّا الْجُبْنَ، لِمَا فِيهِ مِنْ إِنْفَحَةِ الْمَيْتَةِ.ا.هـــــ

    وعليه فالمطلوب منكم التحري عن تلك الأطعمة التي تحتاج إلى تذكية – كبهيمة الأنعام والطيور المباحة – أولاً هل حصلت تذكيتها أم لا؟ ثم هل هذه التذكية قد قام بها مسلم أو كتابي أو غير ذلك؟ وأحسب أنكم لو تحريتم ستجدون أماكن مخصصة لبيع اللحوم الحلال التي لا تحوم حولها شبهة، والله ولي التوفيق.

  • هل يجوز أن أحمل الجنسية الأمريكية؟

    أنا شابة أعيش مع زوجي في أمريكا منذ أكثر من خمس سنوات، ورزقنا الله بطفلة والحمد لله، وزوجي يعمل كمهندس بشركة كبيرة، كل يوم يمر علي في هذه البلاد أحسب نفسي موالية لهم وأشعر بأن إيماني يضعف في كل يوم، فقررت أن أفر بديني إلى بلد غالب أهله مسلمون، فوافقني زوجي إلا أنه قال لي: ننتظر قليلاً حتى نكمل إجراءات الحصول على الجنسية الأمريكية، وقال: إنها وسيلة ستسهل علينا بإذن الله الكثير. فأصبحت في حيرة من أمري.

    أفتوني: هل يجوز لنا أن نحمل الجنسية الأمريكية رغم أنهم لا يجبروننا على التخلي عن جنسياتنا الأصلية؟ وهل تعتبر هذه موالاة؟ وهل بقاؤنا في الأصل جائز؟ وهل يجوز لي أن أسافر دون محرم وأترك زوجي فارة بديني؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: لا يجوز لمسلم الإقامة ـ اختياراً ـ في دار الكفر كأمريكا وأوروبا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {أنا برئ من كل مسلم يقيم بين المشركين} وقوله صلى الله عليه وسلم {من أقام بين المشركين فقد برأت منه الذمة} خاصة وأن القوم صاروا في كل يوم يضيِّقون الخناق على المسلمين، وما أمريكا بالدار التي يأمن فيها المسلم على دينه وعرضه، وما تشعرين به من ضعف الإيمان يوماً بعد يوم هو نتاج طبيعي لبقائك بتلك الدار الظالم أهلها، حيث تألفين رؤية المنكرات دون أن تستطيعي الإنكار على فاعليها، والخطر الأعظم إنما هو على بنيِّتك التي هي أمانة الله سائلك عنها، وما توصلت إليه من وجوب الفرار بدينك من تلك البلاد هو قرار صائب أسأل الله أن يعينك وزوجك على إنفاذه.

  • حكم الشرع في المقايضة

    ما الحكم الشرعي في المعاملة المسماة بالمقايضة، والتي يدفع فيها أحد الطرفين فرق.، وتكون مواضيع المبادلة من نفس النوع (عقار بمثله) وقد تكون مختلفة (عقار بعربة) بفرق و بدونه، فما الحكم في كل حالة  وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه الأنواع كلها داخلة في قوله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} وقوله تعالى {إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم} وقوله صلى الله عليه وسلم (البيعان بالخيار ما لم يتفرقا؛ فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا محقت بركة بيعهما) فلا حرج في بيع عقار بمثله مع وجود زيادة في ثمن أحدهما، أو مبادلتهما بغير زيادة، ولا حرج في بيع عقار بغيره ـ كسيارة مثلاً ـ لأن هذه الأصناف كلها ليست من الأموال الربوية التي يحرم فيها التفاضل، والتي نصَّ عليها النبي صلى الله عليه وسلم حين قال (الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والملح بالملح والتمر بالتمر ربا إلا مثلاً بمثل) فليست هي من هذه الأصناف الستة ولا وُجدت فيها علتُها من الثمنية أو الطعم أو الاقتيات والادخار كما بيَّن ذلك أهل العلم رحمهم الله تعالى.

  • زوجي يتواصل مع بنت كان يريد الزواج منها

    شيخنا أنا متزوجة منذ ستة عشر عامًا،  والحمد لله أحب زوجى ويحبنى، وأحسبه على خلق ودين، وبعد  ظهور الواتس أب انضم زوجى إلى قروب يضم زملاءه وزميلاته أيام الدراسة الجامعية، ومن بينهم امرأة كان يريد الزواج منها، ولكن والده رفض، لأنه كان يحب ابنه ويرغب بتزويجه من الأسرة، وقد تزوجت هي وتعيش فى بلد غير التى نحن بها، وقدَّر الله أن يقع الاختيار علىّ، والحمد لله توافقنا، وتسير حياتنا بفضل من الله على مايرام، فقط  لست سعيدة بانضمامه إلى مجموعة تواصل بها هذه المدعوة!! وفى نفس الوقت لا أود أن أحرمه من التواصل مع زملائه والذين يكنون له كل ود واحترام، وأحس انه سعيد معهم!! ولكن وجود نساء معهم فى القروب وخاصة التى ذكرت يؤرقنى،، فبماذا تنصحوني وإياه جزاكم الله خيرًا!!!!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه الوسائل – أعني الواتس والفيس وغيرها – من نعم الله علينا وعلى الناس، ولكن أكثر الناس لا يشكرون، والواجب علينا استخدامها فيما يعود علينا بالنفع من تبادل المعلومات الصحيحة والأفكار الهادفة والأخبار الصادقة، وقد وفِّق إلى ذلك بعض الطيبين ممن جعلوها وسيلة للدعوة إلى الله تعالى وتعليم الناس الخير. لكن الكثيرين جعلوا منها باباً لنشر الفواحش والمنكرات والتحريض على التوافه والموبقات، وآخرون شغلوا الناس بسفاسف الأمور في نكات بذيئة أو أمور فارغة.

    ومهما يكن من أمر فمن حقك أن تغاري على زوجك وتشعري بالضيق من اتصاله بمن كان يرغب في الزواج منها، وعليك أن تصارحيه بذلك حتى لا تبقين معذبة، مع إظهار ثقتك به ورضاك بالعيش معه؛ لعل الله تعالى يؤدم بينكما ويدفع الشر عنكما، والله الموفق والمستعان.

  • رسائل واتساب

    تأتي رسائل في الواتساب فيها :

    أنا اخيكم فلان السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، استحلفتكم بالله وجعلتها أمانة عندكم من الآن إلى يوم القيامة إذا فتحت الرسالة ترسلها للمضافين عندك، دعواتكم لي بالشفاء العاجل فيني مرض سرطان وانتقل إلى جميع أعضاء الجسد سألتكم بالله ما تسكر الصفحة إلا وأنت مرسلها للمضافين عندك لأنك في يوم راح تحتاج الدعاء والأمانة تبرت منها الجبال. ما حكمها أرسلها لغيري أم اتجاهلها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإنه يشرع للمسلم أن يطلب من إخوانه الدعاء له؛ لأن النبي صلى الله عليه وسـلم أمر عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا لقي أويس بن عامر أن يطلب منه الدعاء، وفي صحيح مسلم عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَفْوَانَ، قَالَ: وَكَانَتْ تَحْتَهُ الدَّرْدَاءُ، قَالَ: أَتَيْتُ الشَّامَ فَدَخَلْتُ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ فَلَمْ أَجِدْهُ وَوَجَدْتُ أُمَّ الدَّرْدَاءِ، فَقَالَتْ: تُرِيدُ الْحَجَّ الْعَامَ؟ قَالَ: قُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَتْ: فَادْعُ لَنَا بِخَيْرٍ، فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ: ” إِنَّ دَعْوَةَ الْمُسْلِمِ مُسْتَجَابَةٌ لِأَخِيهِ بِظَهْرِ الْغَيْبِ، عِنْدَ رَأْسِهِ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ، كُلَّمَا دَعَا لِأَخِيهِ بِخَيْرٍ قَالَ: آمِينَ، وَلَكَ بِمِثْلٍ” فَخَرَجْتُ إِلَى السُّوقِ، فَأَلْقَى أَبَا الدَّرْدَاءِ، فَقَالَ لِي مِثْلَ ذَلِكَ، يَأْثُرُهُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ، قال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله تعالى: وَإِنَّمَا كَانَت دَعْوَة الْمُسلم لِأَخِيهِ بِظهْر الْغَيْب مستجابة لِأَنَّهُ لم يثرها سوى الدّين، فَكَانَت لذَلِك خَالِصَة، إِذْ لَيْسَ عِنْده بحاضر فَيُقَال: تملقه، والخالص لَا يرد. وَلما وَقعت الْمُنَاسبَة بَين الْملك وَالْمُسلم فِي التدين والتعبد أوجبت نِيَابَة الْملك عَن الْمُسلم، فَهُوَ يَقُول: ” وَلَك بِمثل ” أَي بِمثل مَا دَعَوْت.ا.هــــــــــ وقال الإمام النووي رحمه الله تعالى: وفى هذا فضل الدعاء لأخيه المسلم بظهر الغيب ولو دعا لجماعة من المسلمين حصلت هَذِهِ الْفَضِيلَةُ وَلَوْ دَعَا لِجُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ فَالظَّاهِرُ حُصُولُهَا أَيْضًا وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ إِذَا أَرَادَ أن يدعو لنفسه يدعو لأخيه الْمُسْلِمِ بِتِلْكَ الدَّعْوَةِ لِأَنَّهَا تُسْتَجَابُ وَيَحْصُلُ لَهُ مِثْلُهَا.ا.هـــــــــ

    لكن ما ينبغي التضييق على الناس بمثل هذه الصيغة الواردة في السؤال؛ فإن فيها تعسيرا وإلزاماً لم يلزمنا الله عز وجل به، وإيجاب لما لم يوجبه الله سبحانه وتعالى، وعليه فلا حرج في إهمالها والله الموفق والمستعان

  • كنت أحبها فخطبها خاطب

    أنا شاب أعمل في مكان ما، ولكن لي ظروف خاصة حيث أني لا زلت أدرس، فأنا متأخر في دراستي بسبب أنني لم أكن أريد دخول هذه الكلية حيث أني أدرس في كلية من كليات القمة، فأنا حاليا أعمل في عمل وأتقاضى راتباً لا بأس به، وفى نفس الوقت يتبقى لي سنة في الدراسة، وبجانب دراستي الأكاديمية فأنا أدرس في معهد القراءات ولي دراسة أخرى في مجال التنمية البشرية.

    لي زميلة في العمل تطورت بيننا علاقة، وكنت أنوي أن أتقدم لخطبتها، ولكني خشيت أن يتم رفضي وبالتالي أسبب لها حرجاً في العمل، وقد استخرت الله كثيراً وقلت بعد امتحاني سوف أحسم الأمر إن شاء الله، وكنت في إجازة لأداء الامتحان الخاص بي، ثم فوجئت بأنه قد تقدم لها شاب من بلدتهم وأهلها وافقوا عليه، ولم أستطع أن أفعل شيئا، فقد كنت في حينها غير قادر على اتخاذ أي قرار لظروف امتحاني، وأيضاً ليس لي أحد يقف بجانبي أو يساعدني في تكاليف زواجي غير الله أستند عليه؛ فأبي متوفى، وأخي الكبير متزوج وله طفلان، ولن أطلب منه مساعدتي في شيء، وحزنت حزناً شديداً لما عرفت هذا الأمر، و دعوت الله كثيرا أن يفرج عنى، ولكني علمت أنها غير موافقة على هذا الخاطب، وأنها أجبرت من قبل أهلها على ذلك، أشعر بالندم الشديد لأنني لم أتقدم لخطبتها.

    أنا الآن أريد أن أتقدم لخطبتها؛ ولكن بالطبع أهلها قد وافقوا على العريس الآخر وقرؤوا الفاتحة معه، ولكني أريدها وبشدة وهي غير راضية وغير موافقة على الشخص الآخر، فماذا أفعل؟ أريد أن أتقدم؛ ولكني لا أريد أن أجور على حق من سبقني إلى أهلها وفي نفس الوقت هي تريدني وأنا كذلك، فما العمل؟ أنا لا أريد أن أبدأ حياتي بمعصية لله فأنا أحاول جاهداً أن أضعه تجاهي ولو لم أضع الله أمامي كنت أقدمت على هذه الخطوة بدون أن أسأل أحد، و لكنى لا أريد أن أرتكب معصية، فهل لو تقدمت لخطبتها أكون قد تعديت على الرجل الآخر؟ وأكون دخلت في قول النبي (لا يخطب أحدكم على خطبة أخيه)؟ في حين أنها قد أجبرت عليه وهي تريدني وأنا كذلك! ماذا أفعل؟

    أنا ف حيرة شديدة، ولا أستطيع التركيز في أي شيء، أرجو سرعة الرد وآسف على الإطالة؛ ولكني قصدت بها تعريف سيادتكم بكل التفاصيل، وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فيا أخي أسأل الله تعالى أن يربط على قلبك، وأن يفرج همك وينفس كربك ويبدلك خيراً مما ذهب، وأن يجعل عاقبة أمرك رشدا، واعلم – علَّمني الله وإياك – أنه لا يجوز لك التقدم لخطبة تلك الفتاة ما دامت الموافقة قد صدرت من أهلها للخاطب الأول وحصل الركون؛ وأنت – بارك الله فيك – على علم بالحكم من خلال الحديث الذي أوردته في سؤالك؛ لكنني أذكرك بأمور:

    أولها: عليك أن تسلِّم لله تعالى في قضائه، وتكثر من الدعاء النبوي {اللهم إني أسألك نفساً بك مطمئنة، ترضى بقضائك، وتقنع بعطائك، وتؤمن بلقائك} وكن على يقين بأن الأمور مقدرة عند الله مكتوبة قبل أن يخلق السموات والأرض بخمسين ألف سنة؛ وقد قال سبحانه ((ما أصاب من مصيبة في الأرض ولا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير . لكيلا تأسوا على ما فاتكم ولا تفرحوا بما آتاكم والله لا يحب كل مختال فخور))

    ثانيها: أنت لا تعلم أين يكون الخير؛ فلربما قد صرف الله عنك سوء وأنت لا تدري!! وربما قد ادخر لك من الخير أضعاف ما ذهب عنك ((لا تحسبوه شراً لكم بل هو خير لكم)) وقد يظن الإنسان الشر فيما عاقبته خير، وقد يسعى وراء أمر الله يعلم أن فيه حتفه وهلاكه ((والله يعلم وأنتم لا تعلمون))

    ثالثها: لا يغرنك ما يظهر من حال تلك الفتاة أنها غير راغبة في ذلك الخاطب؛ فإنها هي كذلك لا تدري أين يكون الخير؛ وأهلها أدرى بحالها وهم أقدر على تحقيق مصلحتها وما يعود عليها بالنفع؛ فلا تك سبباً في حصول شقاق بين البنت وأهلها، وسل الله لها أن يقدر لها الخير حيث كان ويرضيها به

    رابعها: استعن بالله ولا تعجز، وأقبل على ما أنت فيه من طلب العلم النافع، ومع تقديري لمشاعرك فما ينبغي لك أن تعتقد أن هذه الحالة التي أنت فيها ستدوم، بل بعد حين إن شاء الله تنسى ما كان، وما بين طرفة عين وانتباهتها يغيِّر الله من حال إلى حال، وخذ هذه الحكمة التي قالها بعضهم:

    كن عن همومك معرضا وكل الأمور إلى القضا

    وانعم بطول سلامة تلهيك عما قد مضى

    فلربما اتسع المضيق وربما ضاق الفضا

    ولرب أمر مسخط لك في عواقبه رضا

    الله يفعل ما يشاء فلا تكن متعرضا

    أسأل الله لك فواتح الخير وخواتمه وظاهره وباطنه، والله الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى