الفتاوى

  • طلاب علم يغمزون ويلمزون

    طلاب علم ليسوا من الأخلاق في شي، حالهم همز ولمز وأذى وبغي وغيبة … فإذا بدأ أحدهم درسا قمت وتركته فهل في ذلك خطأ؟!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمجالس العلم مجالس حلم ووقار وسكينة، ترق بها القلوب وتدمع العيون ويتحابب فيها المؤمنون ويزداد الذين آمنوا إيماناً، فيها بيان لكلام الله تعالى وشرح لسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وتذكير بسيرته العطرة وترجمة للصالحين من عباد الله، هذه هي مجالس العلم، التي تغشاها السكينة وتحفها الملائكة وتتنزل عليها الرحمة ويباهي ربنا جل جلاله بالجالسين فيها ملأه الأعلى؛ والجالس فيها مبشر من رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يقوم مغفوراً له، وهي التي ينبغي أن يحرص عليها المؤمن ويسعى إليها ويلتمس رحمة الله ورضوانه فيها.

    وليست مجالس العلماء مجالس غيبة وهمز ولمز، ولا هي مجالس طعن في أعراض العلماء والدعاة، ولا مجالس إثارة للأحقاد والضغائن، والمجالس التي بهذه الأوصاف لا يجوز السعي إليها ولا الجلوس فيها، ومن لم يعرف حقيقتها ثم استبان له الأمر فإنه يجب عليه مقاطعتها والقيام عنها لئلا يكون شريكاً في الإثم، وإن استطاع أن يبذل النصح للقائمين عليها فليفعل، وإلا فلا أقل من أن يذهب عنهم؛ لأنها لا تثمر زيادة في الإيمان ولا بركة في الأعمار ولا نماء في العلم ولا صلاحاً للعمل، بل ثمارها المرة قسوة في القلوب واستطالة في أعراض المسلمين؛ عياذاً بالله من تلك الحال، وأسأل الله الهداية للجميع.

  • التبرع بالدم لنصرانية

    هل يجوز التبرع بالدم لمسيحية في حالة وضوع إذا كانت في حاجة شديدة للدم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد دلت نصوص الشريعة على احترام النفس الإنسانية ـ أياً كان دينها ـ من حيث كونها نفساً؛ ويتضح ذلك في تحريم قتل المعاهد والذمي والمستأمن، وكذلك إيجاب الدية حال قتل واحد من هؤلاء المذكورين خطأ، وفي محكم القرآن قول ربنا جل جلاله ((وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس))

    وعليه فإن المتبرع بدمه لإنقاذ نفس معصومة ـ ولو كانت غير مسلمة ـ مأجور؛ لعموم قوله تعالى ((ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا)) وقوله صلى الله عليه وسلم {في كل كبد رطبة أجر} والله تعالى أعلم.

  • يصلي وحده خلف الصف

    ما حكم من يصلي خلف الصف وحده؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ذهب جماعة من أهل العلم إلى بطلان صلاة من قام خلف الصف وحده، ومن هؤلاء النخعي والحسن بن صالح وأحمد وإسحاق وحماد وابن أبي ليلى ووكيع؛ لما ثبت عن النبي في النهي عن ذلك؛ فعن علي بن شيبان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف فوقف حتى انصرف الرجل فقال له {استقبل صلاتك فلا صلاة لمنفرد خلف الصف} رواه أحمد وبن ماجة، وعن وابصة بن معبد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلا يصلي خلف الصف وحده فأمره أن يعيد صلاته رواه الخمسة إلا النسائي.  ورواه كذلك الدارقطني وابن حبان وحسنه الترمذي.

    وأجاز ذلك الحسن البصري والأوزاعي ومالك والشافعي وأصحاب الرأي، استدلالاً بحديث أبي بكرة رضي الله عنه حين ركع ثم دب حتى دخل في الصف؛ فقال له النبي صلى الله عليه وسلم {زادك الله حرصاً ولا تَعُد} ولم يأمره بإعادة مع كونه قد أتى ببعض الصلاة منفرداً خلف الصف

    وقد توسط بعضهم فقال: تحمل أحاديث الإعادة على من فعل ذلك اختياراً بغير عذر، أما من وجد الصف مكتملاً فصلى وحده، فهو معذور وصلاته صحيحة، وهذا هو أعدل الأقوال، لما فيه من الجمع بين الأدلة، والله تعالى أعلم.

  • توقفت عن الصلاة لما رأت كدرة

    السلام عليكم مولانا الشيخ عبد الحي، وجدت كدرة غالباً أراها مع بداية العادة الشهرية ومع نهايتها فظننتها كذلك وقطعت صلاتي وبقيت منتظرة ليومين ولم ينزل شيء، وما زالت الكدرة مستمرة فاغتسلت وصليت، هل قمت بالصواب؟ وهل أقضي صلاتي عن اليومين الذين قطعتها فيهما؟ وجزيت خيرا، وأرجو أن تدعو لي بخيري الدنيا والآخرة.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأحسن الله إليكم وبارك فيكم، ورزقنا جميعاً الفقه في دينه، أما بعد.

    فإذا كانت هذه الكدرة مرئية في وقت العادة الشهرية فحكمها حكم الحيض، وأما إذا كانت في غير وقتها فلا حكم لها؛ لقول أم عطية رضي الله عنها “كنا لا نعد الكدرة والصفرة شيئاً” وقول أمنا عائشة رضي الله عنها لمن بعثت إليها بالقطنة فيها الكدرة “لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء” ومن هنا قال العلماء: إن للكدرة حكم الحيض إذا كانت في أيام الحيض، عملاً بحديث عائشة رضي الله عنها، ولا حكم لها إذا كانت في غير أيام الحيض عملاً بحديث أم عطية رضي الله عنها، والله تعالى أعلم

  • رؤية الجن في المنام

    الشيخ الفاضل :د عبد الحى يوسف

    السلام عليكم ورحمة الله، أنا شاب مقيم بدولة الإمارات متزوج ولديَّ بنت، أعمل فى أحد المصانع، وفى أثناء وردية الليل كان لديَّ عمل أنهيته وذهبت إلى مكان نتخذه مسجداً لأنام قليلاً حتى يتجمع لى عمل جديد، وفى أثناء نومي وكأنه قد أتاني  جن؛ فأخذت أقرأ آية الكرسي وأنا نائم وأردد آخر الآية {ولا يؤوده حفظهما وهو العلى العظيم} وهذه ليست المرة الأولى التي أقرأ آية الكرسى أو القرآن على الجن فى المنام، تكرر معي هذا ثلاث مرات فى السنين السابقة، وهذه الرابعة لا أريد أن أذكر لكم الأحلام لأني أعلم أن فضيلتكم لا تفسرون الأحلام . لا أستمع إلى الغناء وأكثر من سماع القرآن وأسمع البي بي سي فهل لذلك تفسير؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأسأل الله تعالى أن يسلمك من كل سوء، ويصرف عنك كل شر، وهذا الذي حدث معك شيء معتاد قد حصل مع خيار المؤمنين وأفاضل الصالحين، حيث إن الشيطان – قبحه الله – لا يفتأ يتعمد أذى المسلمين وأذية الطيبين، وقد تعرض لذلك بعض أصحاب نبينا صلى الله عليه وسـلم؛ وقد أكرمك الله تعالى باللجوء إليه والاعتصام بجنابه حين تلوت على ذلك الجني أعظم آي القرآن والتي هي أشد شيء على الشيطان.

    والذي أوصيك به – أخي – أن تحافظ على أذكار الصباح والمساء، وتحرص على التهليل مائة مرة إذا أصبحت ومائة إذا أمسيت فلا يزال عليك من الله حفيظ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسـلم “من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، مائة مرة كتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له عدل عشر رقاب، وكان في حرز من الشيطان يومه ذاك حتى يمسي” وعليك أن تكثر من دعاء القرآن {رب أعوذ بك من همزات الشياطين. وأعوذ بك رب أن يحضرون} والله خير حافظاً وهو أرحم الراحمين.

  • كيف اتخلص من العادة السرية؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته شيخنا الجليل. أنا أعيش الآن فى بلاد غالبية أهلها من البوذيين. والشارع وكل مكان هنا كل النساء متبرجات لدرجة السفور وأنا أخاف على نفسي الزنا. مما يجعلني ألجأ إلى العادة السرية فى بعض الأحيان. كيف أتخلص منها؟ مع العلم أن جل النساء يلبسن فوق الركبة. ولا فكاك من ذلك إلا بعد إكمال الفترة الدراسية. السؤال: هل من ذكر معين يقى الإنسان شر غلبة الشهوة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله تعالى لي ولك هداية ورحمة وتوبة وقبولا، أما بعد.

    فاعلم أخي أن العادة السرية محرمة؛ لعموم قوله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون ~ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ~ فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} والواجب على من وقع فيها أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يستعفف حتى يغنيه الله من فضله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء” قال الإمام أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى: وعامة العلماء على تحريمه – يعني الاستمناء – وهو الحق الذي لا ينبغي أن يدان الله إلا به، وقال بعض العلماء: إنه كالفاعل بنفسه، وهي معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس حتى صارت قيلة، ويا ليتها لم تُقَل، ولو قام الدليل على جوازها، لكان ذو المروءة يُعرض عنها لدناءتها.ا.هـــ

    وهذه العادة القبيحة ضررها عظيم على النفس والبدن، فتب إلى الله منها بالإقلاع عنه والندم على ما مضى والعزم على عدم العود، ويتوب الله على من تاب، واستعن على ذلك بالإكثار من الاستغفار وشغل وقتك بالنافع المفيد من الأعمال، ومما يعين على ذلك أن تكون دائماً مختلطاً بالناس ولا تجلسن وحدك لئلا يتسلل الشيطان إليك بتزيين تلك الفاحشة القبيحة.

    واعلم أخي بأن الله تعالى يغار على حرماته أن تنتهك، وأن الله تعالى يغار أن يزني عبده أو تزني أمته، ولا يغرنك ستر الله عليك؛ واعلم بأنه سبحانه قادر على أن يبدلك بالنعمة نقمة وبالخير شراً، وقد قال جل من قائل {ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم} فسارع إلى الله تعالى بتوبة قبل أن يدركك الموت، واعلم بأنك متى ما تبت توبة صحيحة قبلها الله منك على ما كان من كثرة ذنوبك وسيئاتك؛ لكن يلزمك مع التوبة أن تأخذ بالأسباب لاستدامتها وهذه الأسباب خلاصتها:

    • احرص على تغيير بيئتك باتخاذ رفقة صالحة من إخوة أبرار يذكرونك بالله إذا نسيت، ويعينونك إذا ذكرت، ويحرضونك على الطاعات
    • حافظ على الصلوات المكتوبة في أوقاتها مع جماعة المسلمين، واحرص على تحصيل الخشوع فيها بالأخذ بأسباب ذلك
    • اجعل لك ورداً من القرآن ثابتاً لا تخل به مهما كان ظرفك؛ فإن في القرآن شفاء الصدور وطمأنينة القلوب
    • حافظ على التهليل مائة مرة إذا أصبحت وإذا أمسيت؛ بقول {لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير} حتى تكون في حرز من الشيطان
    1. إذا كان سبب إدمانك تلك العادة مشاهدة المواقع الإباحية أو قراءة المجلات الماجنة والقصص الخليعة؛ فاحرص على ألا تدخل إلى شبكة المعلومات الدولية وأنت وحدك، بل ادخلها وأنت بين الناس؛ حتى يكون ذلك رادعاً لك عن غشيان تلك المواقع الرديئة، وكذلك استبدل بتلك القصص والمجلات ما كان نافعاً مفيداً من القراءات والهوايات، والجأ إلى الله بالدعاء

    اسع في الزواج إن كان ذلك ممكناً؛ فإن الزواج في حق مثلك واجب متى ما قدر عليه؛ لأنه يحصل به التعفف عن الحرام؛ ولا يجوز لك تأخيره، وإن تعذر ذلك فاحرص – عافاك الله – على غض بصرك وصحبة الأخيار حتى ينجيك الله من بلاد السوء التي أنت فيها، والله الموفق والمستعان.

  • صلاة الشكر

    بعض من فازوا في الانتخابات يريدون أن يؤدوا صلاة شكر لله تعالى؛ فهل هذا الفعل جائز؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالثابت من سنة رسول الله أنه كان يسجد لله شكراً إذا تجددت له نعمة أو اندفع عنه بلاء؛ فثبت من حديث البراء بن عازب رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم خر لله ساجداً لما جاء كتاب عليٍّ بإسلام أهل اليمن. رواه الترمذي وقال: إسناده صحيح، وثبت في مسند أحمد من حديث عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه قال: سجد النبي صلى الله عليه وسلم فأطال السجود ثم رفع رأسه، فقال: “إن جبريل أتاني فبشرني فسجدت لله شكراً”.

    وكذلك أصحابه من بعده رضي الله عنهم كانوا يسجدون لله شكراً عند حصول النعمة؛ فثبت أن أبا بكر رضي الله عنه سجد حين أتاه خبر قتل مسيلمة الكذاب، وروى عبد الرزاق في مصنفه أن عمر رضي الله عنه أتاه فتح من قبل اليمامة فسجد، وسجد علي رضي الله عنه حين وجد ذا الثدية بين قتلى الخوارج.

    وصفة هذا السجود أن يكبر المرء ويخر ساجداً ويقول: سبحان ربي الأعلى، ثم يدعو بما تيسر

    وأما صلاة الشكر فلم يثبت شيء فيها، سوى حديث أم هانئ رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى حين فتح مكة ثماني ركعات، لكن أكثر أهل العلم على أن تلك الصلاة هي صلاة الضحى لا غير، والعلم عند الله تعالى.

  • هل القات حلال؟

    أحد الإخوان يقول: إن القات حلال فهل هو كذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: واجب على المسلم أن يتقي الله فيما يلفظ به لسانه، وأن يحذر من القول على الله بغير علم؛ لقوله تعالى {ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم الكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على الله الكذب إن الذين يفترون على الله الكذب لا يفلحون. متاع قليل ولهم عذاب أليم} وفي الحديث {أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار}

    ثانياً: القات شجرة خبيثة قد أدمن بعض الناس تناول نباتها مضغاً أو تدخيناً، وقد صدرت فتوى أهل العلم في مجامعهم الفقهية المعتبرة بتحريمه؛ لما يترتب عليه من آثار ضارة صحية واقتصادية واجتماعية، ومن ذلك فتوى العلماء في مؤتمر المسكرات والمخدرات الذي عقد في الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة عام 1402، وعليه فلا يجوز لمسلم تناوله ولا ترويجه فضلاً عن القول بحله، والله تعالى أعلم.

  • تفاعل الجنين مع الموسيقى

    أريد جواباً شافياً عن حكم الموسيقى والغناء، وقد سمعت فتاوى كثيرة أن الموسيقى ليست حراماً، كما وأن الإنسان يولد على الفطرة، فانا لاحظت أن الأطفال الصغار يتمايلون طرباً عندما يسمعون الموسيقى حتى الجنين الذي في بطن أمه يتفاعل مع الموسيقى؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالغناء كلام حسنه حسن وقبيحه قبيح، وقد كان الصحابة رضي الله عنهم ينشدون الكلام الطيب حال حفرهم للخندق وبنائهم للمسجد، ولم ينكر عليهم النبي صلى الله عليه وسلم بل كان يردد معهم أواخر الأبيات التي ينشدونها، وأرشد عليه السلام عائشة رضي الله عنها إلى أن تبعث من يغني لأهل عرس: أتيناكم أتيناكم فحيونا نحييكم.. إلخ

    وأما الموسيقى فقد نطقت النصوص بتحريمها؛ كقوله صلى الله عليه وسلم {ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف} وليس حجة قول بعضهم بأن حب الموسيقى مركوز في الفطرة؛ إذ مركوز في الفطرة كذلك حب الذكر للأنثى، لكن الشريعة لم تبح في علاقتهما إلا صورة واحدة وهي النكاح الشرعي بشروطه المعروفة، وعليه فإن الواجب على المسلم أن يتقيد بما دل عليه الشرع؛ عملاً بقول ربنا جل جلاله {وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالاً مبينا} والله تعالى أعلم.

  • هل تجب على المرأة خدمة زوجها؟

    1. يقال أن واجب المرأة المنزلي الذي أمر به الإسلام هو حقوق الزوج في الفراش؛ أما تربية الأبناء وإعداد الطعام فليس من واجبها، نريد معرفة رأي الدين في هذه النقطة.
    2. ما هي الشروط اللازمة لوقوع الطلاق؟ وكيفية معاملة المرأة وهي مطلقة؟ وهل تقيم مع زوجها أم تذهب إلي بيت أبيها؟ نرجو التفصيل لنا في هذه الناحية.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالحياة الزوجية في الإسلام قائمة على أداء الحقوق والقيام بالواجبات من كلا الزوجين، ومن ذلك خدمة المرأة لزوجها في إعداد طعامه وترتيب فراشه وغسل ثيابه ورعاية عياله؛ الخدمة المعقولة من مثلها لمثله؛ ففي الصحيح أن فاطمة رضي الله عنها شكت إلى النبي صلى الله عليه وسلم ما تلقى من الرحى، مما تطحن فأتت النبي صلى الله عليه وسلم تسأله خادماً؛ فقال لها ولزوجها علي رضي الله عنهما: {ألا أدلكما على خير مما سألتماني، إذا أخذتما مضاجعكما، فكبرا الله أربعاً وثلاثين، واحمدا ثلاثاً وثلاثين، وسبحا ثلاثاً وثلاثين، فإن ذلك خيرا لكما مما سألتماه} قال ابن حبيب رحمه الله في الواضحة:  حكم النبي صلى الله عليه وسلم بين علي بن أبي طالب رضي الله عنه، وبين زوجته فاطمة رضي الله عنها، حين اشتكيا إليه الخدمة، فحكم على فاطمة بالخدمة الباطنة، خدمة داخل البيت، وحكم على علي كرم الله وجهه بالخدمة الظاهرة خارج البيت، والخدمة الباطنة: العجين والطبخ والفرش وكنس البيت، واستقاء الماء، وعمل البيت كله.ا.هـــــــــــــــــــــــــــ

    وهكذا كان نساء الصحابة رضي الله عنهم أجمعين؛ ففي الصحيح عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء، غير ناضح وغير فرسه؛ فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء وأرز غربه وأعجن، ولم أكن أحسن أخبز؛ فكان يخبز جارات لي من الأنصار، وكن نسوة صدق، وكنت أنقل النوى من أرض الزبير التي أقطعه رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأسي.

    وأما شروط الطلاق فإنه يشترط في الزوج الذي يطلق شروط أربعة وهي الإسلام والبلوغ والعقل والاختيار، وأما أركانه فهي كذلك أربعة: المطلِّق واللفظ والمحل وقصد النطق، وإذا كان الطلاق رجعياً – وهو ما يجوز معه للزوج رد زوجته إلى عصمته في العدة من غير استئناف عقد – فإنه يجب للزوجة السكنى والنفقة والكسوة في مدة عدتها، وينبغي لها لزوم بيت الزوجية، ولا يحل للزوج إخراجها منه؛ لقوله تعالى ((لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة)) والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى