الفتاوى

  • حكم تأجير الأرض الزراعية مقابل المال

    هل يجوز تأجير الأرض الزراعية بالنقود؟ لأن بعض الفقهاء قد أفتى بعدم جواز ذلك وفق ما نشر في بعض الصحف!!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن للعلماء رحمهم الله في جواز تأجير الأرض الزراعية بالنقود مذهبين:

    الأول: المنع من ذلك مطلقاً ـ وهو مذهب طاوس بن كيسان وطائفة قليلة ـ وذهب إليه ابن حزم وقواه واحتج له بالأحاديث المطلقة في ذلك، والتي اعتنى الإمام النووي رحمه الله بجمعها في شرحه لصحيح مسلم فقال رحمه الله: عن جابر قال {نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض} وفي رواية {من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها إياه} وفي رواية {من كانت له أرض فليزرعها أو ليُزرعها أخاه ولا يُكرها} وفي رواية {نهى عن المخابرة} وفي رواية {فليزرعها أو ليُزرعها أخاه ولا تبيعوها} وفسره الراوي بالكراء، وفي رواية {فليزرعها أو فليحرثها أخاه وإلا فليدعها} وفي رواية {كنا نأخذ الأرض بالثلث والربع بالماذيانات[1] فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال {من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه فإن لم يمنحها أخاه فليمسكها} وفي رواية {من كانت له أرض فليهبها أو ليعرها} وفي رواية {نهى عن بيع أرض بيضاء سنتين أو ثلاثا} وفي رواية {نهى عن الحقول} وفسره جابر بكراء الأرض، ومثله من رواية أبي سعيد الخدري، وفي رواية ابن عمر {كنا نكري أرضنا ثم تركنا ذلك حين سمعنا حديث رافع بن خديج} وفي رواية عنه {كنا لا نرى بالخبر بأساً حتى كان عام أول فزعم رافع أن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه} وفي رواية عن نافع {أن ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي إمارة أبي بكر وعمر وعثمان وصدراً من خلافة معاوية ثم بلغه آخر خلافة معاوية أن رافع بن خديج يحدِّث فيها بنهي عن النبي صلى الله عليه وسلم فدخل عليه وأنا معه فسأله فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كراء المزارع؛ فتركها ابن عمر}

    الثاني: الجواز مطلقاً وهو مذهب الجمهور ـ منهم الشافعي وأبو حنيفة وكثيرون ـ فقالوا: تجوز إجارتها بالذهب والفضة وبالطعام والثياب وسائر الأشياء سواء كان من جنس ما يزرع فيها أم من غيره ولكن لا تجوز إجارتها بجزء ما يخرج منها كالثلث والربع وهي المخابرة، وقد استدل أصحاب هذا المذهب بأدلة منها:

    1. ما رواه مسلم في صحيحه عن حنظلة بن قيس قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق؟ فقال {لا بأس به؛ إنما كان الناس يؤاجرون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بما على الماذيانات وأقبال[2] الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، فلم يكن للناس كراء إلا هذا؛ فلذلك زجر عنه فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به} وفي رواية {كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك وأما الورق فلم ينهنا} وفي رواية عن عبد الله بن معقل قال: زعم ثابت – يعني ابن الضحاك – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة وقال {لا بأس به}
    2. إجماع الصحابة على جوازه، حيث نقل ابن المنذر رحمه الله أن الصحابة أجمعوا على جواز كراء الأرض بالذهب والفضة، ونقل ابن بطال اتفاق فقهاء الأمصار عليه؛ قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح 7/204
    3. أن الأحاديث المطلقة في النهي عن الكراء محمولة على الأحاديث المفسِّرة، وأن النهي يتناول ما كان فيه مخاطرة وجهالة وغرر، أما ما كان معلوماً مضموناً فلا بأس. انظر إحكام الأحكام 2/44 قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: الجمهور حمل النهي عن كراء الأرض على الوجه المفضي إلى الغرر والجهالة لا عن كرائها مطلقا حتى بالذهب والفضة.ا.هــ الفتح 7/204، وقال النووي رحمه الله: وأما الشافعي وموافقوه فاعتمدوا بصريح رواية رافع بن خديج وثابت بن الضحاك السابقين في جواز الإجارة بالذهب والفضة ونحوهما، وتأولوا أحاديث النهي تأويلين: أحدهما حملها على إجارتها بما على الماذيانات أو بزرع قطعة معينة أو بالثلث والربع ونحو ذلك كما فسره الرواة في هذه الأحاديث التي ذكرناها؛ والثاني حملها على كراهة التنزيه والإرشاد إلى إعارتها كما نهى عن بيع الغرر نهي تنزيه بل يتواهبونه ونحو ذلك. وهذان التأويلان لا بد منهما أو من أحدهما للجمع بين الأحاديث. وقد أشار إلى هذا التأويل الثاني البخاري وغيره ومعناه عن ابن عباس والله أعلم.ا.هــ شرح النووي 5/368

    وعليه فلا حرج ـ إن شاء الله ـ في تأجير الأرض الزراعية بأجرة معلومة سواء كانت من النقود أو غيرها، وكذلك على جزء مشاع من جميع يخرج منها، لما في ذلك من تحقيق مصلحة الطرفين ولانتفاء المحذور الشرعي من الجهالة والغرر، والعلم عند الله تعالى

    [1] قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: هي مسايل المياه، وقيل: ما ينبت على حافتي مسيل الماء. وقيل: ما ينبت حول السواقي. وهي لفظة معربة ليست عربية

    [2] قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: وأقبال فبفتح الهمزة أي أوائلها ورءوسها، والجداول جمع جدول وهو النهر الصغير كالساقية، وأما الربيع فهو الساقية الصغيرة وجمعه أربعاء كنبي وأنبياء وربعان كصبي وصبيان. ومعنى هذه الألفاظ أنهم كانوا يدفعون الأرض إلى من يزرعها ببذر من عنده على أن يكون لمالك الأرض ما ينبت على الماذيانات وأقبال الجداول، أو هذه القطعة والباقي للعامل فنهوا عن ذلك لما فيه من الغرر فربما هلك هذا دون ذاك وعكسه

  • تزويج المحامي

    قال صلى الله عليه وسلم {إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه} أو كما قال، فهل المحامي ممن يرضى أمانتهم؟ أو بعبارة أخرى: ما حكم تزويج المحامي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالعمل بالمحاماة جائز لمن كانت نيته نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف وتبيين حجة من لا يستطيع بيانها ونحو ذلك من صور التعاون على البر والتقوى؛ إذ المحامي ليس إلا وكيلاً في خصومة أو مطالبة، وقد أجمع المسلمون على جواز الوكالة وصحتها في الجملة؛ وذلك لدلالة القرآن والسنة ولأن الحاجة داعية إليها، وليحذر من يعمل محامياً من أن يدخل في خصومة بباطل أو يعين ظالماً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {إنكم تختصمون إليَّ ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها} رواه البخاري من حديث أم سلمة رضي الله عنها. وفي مسند أحمد وسنن أبي داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع منه}. وعليه فإن العمل بالمحاماة بمجرده لا يتعلق به حكم من جهة التزويج وعدمه، بل المعوَّل على كيفية ممارسة المحامي لمهنته، ومدى تقيُّده بالضوابط الشرعية والقواعد الأخلاقية، والعلم عند الله تعالى.

  • التسويق الهرمي

    لديَّ اشتراك في شركه تعمل على نظام التسويق الهرمي، وعندما اشتركت لم يكن غرضي أن أسوق لهم، ولكن لأشتري المنتجات لنفسي بقيمة مخفضة، مع العلم أنه تم اشتراكي عن طريق شخص آخر، وليس تحت رعاية الشركة مباشرة, ماذا أفعل الآن؟ هل أنقل اشتراكي تحت الشركة مباشرة أم أستمر؟ مع العلم أنني لم أشرك شخصاً تحتي ولا أسوق لهم، الفائدة الوحيدة أنني أحتاج للمنتجات وآخذها بقيمة مخفضة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج عليك في شراء المنتجات ما دامت مباحة، وما دام العقد مشروعاً أي أنه خال من الربا والغرر وغير ذلك من المحظورات، وما ينبغي لك الاشتراك في التسويق الهرمي لما سبق بيانه مراراً من اشتماله على محظورات عدة من المقامرة وأكل أموال الناس بالباطل، والله الموفق والمستعان

  • الغسل بعد المداعبة

    أحياناً يداعبني زوجي بدون إيلاج وأشعر بأني قذفت وتفتر شهوتي بعدها ولكني لا أجد أثراً لمني فهل يجب عليَّ الغسل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالغسل مترتِّب على الإنزال، وعلامته أن يشعر الإنسان معه بشهوة في قُبُله، وبعده بخدر في جسده، سواء رأى ماء أم لم ير؛ لأن الماء – بالنسبة للمرأة – قد لا يُرى خارجاً، وعليه فإن الواجب عليك – والحال كما ذكرت في السؤال – أن تبادري بالاغتسال لتباح لك الصلاة، والله تعالى أعلم.

  • هل الإستمناء يوجب الغسل؟

    إني شاب تكون عندي شهوة لإخراج المني لفترة كل ساعتين في النهار والليل!! فهل يجب عليَّ الاغتسال بإخراج المني وأنا أرجو أن تجيبوني في هذا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالاستمناء حرام لقوله تعالى {والذين هم لفروجهم حافظون ~ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ~ فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون} والواجب عليك المسارعة بالتوبة إلى الله تعالى؛ لئلا تعرِّض نفسك لسخطه وعقوبته. وأنت بهذه الحالة تضر نفسك وتذهب قواك، مع ما في عملك من معصية ربك جل جلاله، والغسل واجب عليك متى ما خرج المني منك في يقظة أو منام، على الوجه المعتاد، والله تعالى أعلم.

  • قلت إني غير مسلم

    مررت بمشكله عصيبة، وقلت: إنني لست مسلماً جاداً!! ربما لكي يستجيب الله دعائي؛ لأني عرفت إن الله يعجل باستجابة دعاء الكافر!! لكن تراجعت ثم اغتسلت ونطقت بالشهادتين، لكن المشكلة إنني كل مرة أشك في الغسل فأعيد النطق بالشهادتين واغتسل مره أخرى وهكذا!! السؤال هل الغسل جزء أساسي لمن دخل في الإسلام؟ وهل تتوقف العبادة على الغسل الأول؟ علماً بأنني أغتسل من الجنابة بدون وساوس. وبم تنصحوني؟ أرجو الإجابة في أسرع وقت ممكن وشكرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فيا أخي اعلم أن الشيطان قد استحوذ عليك حتى صوَّر لك جملة من الأوهام على أنها حقائق، وإن الواجب عليك أن تعنى بطلب العلم والسؤال عن أحكام دينك حتى تكون على بينة من أمرك، وإليك ـ بارك الله فيك ـ البيان:

    أولاً: عليك تتوب إلى الله تعالى من ادعاء الكفر؛ فإن هذه الفعلة من الكبائر؛ إذ لا يجوز لك ذلك جاداً كنت أو هازلاً؛ كما قال سبحانه {ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون * لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم}

    ثانياً: ليس صحيحاً ما تعتقده من أن الكفر سبب لسرعة استجابة الدعاء؛ بل هذا محض وهم؛ وقد قال ربنا جل جلاله {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء}  وقال سبحانه {وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان} وقال {وقال ربكم ادعوني أستجب لكم} فعليك أن تخلص الدعاء لله، وتحصِّل آداب الدعاء، وما أسرع الإجابة إن شاء الله؛ فإنه سبحانه لا يخلف الميعاد.

    ثالثاً: من دخل في الإسلام يستحب له الغسل عند جماعة من أهل العلم؛ استدلالاً بحديث ثمامة بن أثال رضي الله عنه، وقال بعضهم بالوجوب، لكن ما يحدث معك هو محض تلاعب من الشيطان بك؛ فاستعذ بالله منه، واعلم بأن الأصل في المسلم بقاء إسلامه، ولا ينتقل عن هذا الأصل إلا بيقين، والله تعالى أعلم.

  • سنن الفطرة وثقب الأذن

    1-هل يجوز إزالة الشعر غير المرغوب فيه نهائياً مثل شعر الإبط وغيره؟

    2-كيف نتعامل مع ثقب الأذن القرط أثناء الغسل والوضوء هل نكتفي بغسله من الخارج أم لابد من صب الماء بداخله؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج في إزالة الشعر المأمور شرعاً بإزالته – كشعر الإبط والعانة – ولو كانت تلك الإزالة نهائية، شريطة ألا يترتب على ذلك ضرر؛ وإن كان الأفضل ألا يزال نهائياً من أجل أن ينال المسلم أو المسلمة أجر اتباع السنة والأخذ بسنن الفطرة كلما عمد إلى حلقه أو نتفه.

    وأما ثقب الأذن فيكفي فيه غسل ظاهره وليس مطلوباً صب الماء بداخله؛ إذ المطلوب في الوضوء والغسل غسل الظاهر فقط، والعلم عند الله تعالى.

  • زوجة لا تطيع زوجها

    سؤالي بخصوص الزوجة التي لا تلبي دعوة زوجها في الفراش بدون عذر ولا تكترث حتى بطلب العذر وطلب السماح. أنا شاب في الثلاثينات وأعيش في بلد كثر فيها التبرج والسفور ولا أستطيع الزواج بثانية حاليا! هل أطلقها؟ إن لي منها عيالاً وضاق صدري ذرعاً فما المخرج؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على المرأة أن تستجيب لزوجها متى ما دعاها إلى فراشه؛ طاعة لله عز وجل وإعفافاً لهذا الزوج؛ واستدامة للمودة والرحمة بينهما، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت أن تجيء فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح} متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، ولفظ مسلم {والذي نفسي بيده ما من رجل يدعو امرأته إلى فراشه فتأبى عليه إلا كان الذي في السماء ساخطاً عليها حتى يرضى عنها} وروى أحمد وابن ماجه من حديث معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {والذي نفس محمد بيده لا تؤدي المرأة حق ربها حتى تؤدي حق زوجها، ولو سألها نفسها وهي على قتب لم تمنعه} والقتب للجمل كالسرج للفرس وجمعه أقتاب، وهو الخشب الذي يوضع على ظهر البعير ليركب عليه، وروى الترمذي من حديث طلق بن علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إذا الرجل دعا زوجته لحاجته فلتأته وإن كانت على التنور}

    وعلى المرأة أن تتصنع لزوجها وتحسن التزين له؛ فإن حسن تبعل المرأة لزوجها يعدل الجهاد في سبيل الله، ورضا الزوج عن زوجته باب عظيم لرضا الله سبحانه وتعالى وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {أيما امرأة ماتت وزوجها راض عنها دخلت الجنة} رواه ابن ماجه والترمذي وقال: حديث حسن غريب. ولتحذر من أن يكون ساخطاً عليها بسبب تقصيرها في حقه واستهانتها بأمره؛ فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {ثلاثة لا تقبل لهم صلاة ولا تصعد لهم إلى السماء حسنة: العبد الآبق حتى يرجع، والسكران حتى يصحو، والمرأة الساخط عليها زوجها حتى يرضى} رواه ابن خزيمة وابن حبان من حديث جابر رضي الله عنه

    وعلى الزوج كذلك أن يرفق بامرأته ويقدر أعذارها إن كان ثمة عذر؛ خاصة إذا لم يكن النشوز خلقاً لها، بل ديدنها الطاعة والاستجابة، وألا يعنتها بكثرة مطالبه وألا يتعسف في استعمال حقه بما يؤدي إلى نفورها منه؛ وقد نبه على ذلك أهل العلم حين شرحوا هذا الحديث؛ فقال الحافظ رحمه الله في الفتح: وَلَا يَتَّجِه عَلَيْهَا اللَّوْم إِلَّا إِذَا بَدَأَتْ هِيَ بِالْهَجْرِ فَغَضِبَ هُوَ لِذَلِكَ أَوْ هَجَرَهَا وَهِيَ ظَالِمَة فَلَمْ تَسْتَنْصِل مِنْ ذَنْبهَا وَهَجَرَتْهُ، أَمَّا لَوْ بَدَأَ هُوَ بِهَجْرِهَا ظَالِمًا لَهَا فَلَا.ا.هــ

    ولا أنصحك أيها السائل بطلاق امرأتك؛ لأنها الآن تقضي بعض وطرك، خاصة أن لك منها أولاداً، بل اعمد إلى نصحها واستعن على ذلك بأهل الخير ممن هم معك حيث أنت، وأكثر من الدعاء لعل الله يهديها، والله الموفق

  • صلاة من غير إقامة

    لي صديق مصري يصلي بدون إقامة منفرداً؛ فما حكم الإقامة؟ وهل صلاته صحيحة؟ وما هو الأفضل؟ بارك الله فيكم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالإقامة سنة مؤكدة؛ وذلك لمواظبة النبي صلى الله عليه وسلم عليها وأمره بها؛ ومن صلى بغير إقامة فصلاته صحيحة، لكنه ضيَّع على نفسه أجر اتباع السنة، والله تعالى أعلم

  • أنت ومالك لأبيك

    السلام عليكم الشيخ الفاضل عبد الحي يوسف

    أرجو يا شيخ أن توضح لي معنى الحديث جيداً “أنت ومالك لأبيك”، أنا شاب في الـ 37 من عمري لديَّ أخوان وأخت والحمد لله كلهم متزوجون، آخر زواج كان قبل شهرين لأخي الأصغر …. يا شيخ أمي لا تعدل لا تعدل لا تعدل بيننا والله هذه هي الحقيقة تفضل أخانا الأكبر والأصغر أما أنا وأختي فلا!!!!  طبعاً يا شيخ هذا الكلام يعلمه كل الأهل والجيران وكل من نعرفه وحتى إخواني يعلمونه.. إخواني ربنا فتحها عليهم من مال وفير أما أنا فوضعي بفضل من الله ونعمته بخير ليس مثلهم لكني حامد وشاكر لربي

    أريد أن أضرب أمثلة قليلة فقط وثقتي فيك أنك سوف تقيم حالتي … أحضرت والديَّ إلى السعودية وصرفت عليهما حتى رجوعهم إلى السودان وأصبحت بعدها مديون في السعودية من أصدقائي..

     صرفت في زواج أخي الأصغر مبلغ 25000 جنيه منها 5000 للوالدة 3000 للوالد و7000 للعريس وإصلاحات في البيت لم  يبق إلا قليل  لدي، طبعاً يا شيخ أريد الزواج لكن أمي تريد أن أعطيها مالاً باستمرار وهى والله ما محتاجة؛ لأن المال يأتي مني  ومن إخواني، هذا بالإضافة إلى أنها تملكك أصولاً وأموالاً، أنا  نفسي ما عارف قيمتها مع العلم نحن أسرة وضعها المالي فوق الوسط ….. والله يا شيخ لا أريد مالها أريد أن تعطيني فرصة لأحضِّر لزواجي، طبعاً يا شيخ أمي من الذين يحبون المال لا أريد أن أكثر من ذكر ذلك، وكل ما تعطيها مالاً والزول بتوقع رضى أو ابتسامة أو قبول لكن يا شيخ تجد العكس تختلق مشكلة بأي صورة وتبخس كل ما جئت به تحسبه سوف يفرحها أو يدخل السرور عليها‼ طبعاً يا شيخ التبخيس صفة ثابتة في والدتي سامحها الله.. طبعاً يا شيخ لدينا شقتان في البيت أخي الأصغر أخذ الشقة التي كنت جالس فيها وجاء إليَّ واستأذن وقلت له هذه الشقة لأبيك وأنا راضي تمام وما في أي زعل ورضى وأختي أخذت شقة، والله وقفت وقفات أحسبها  إيجابية لا تعد ولا تحصى وكلها بفضل من الله لكن أمي لا يعجبها العجب، الآن  كل إخواني يعلمون هذه الحقيقة ….. طبعاً يا شيخ أنا مصنف من المتدينين أو الإسلاميين في بيتي …

     والله أمي لا تراعى لأي شيء، يعنى يا شيخ منذ كان راتبي 450 جنيه كانت تأخذ نصيب الأسد ثم كلما ربنا يفتحها لا أتوانى في دفع المال لها ولكن العمر فات وكنت أحسب أن الدهر سوف يؤثر فيها علها تكون أكثر ليناً أو عطفاً أو حنية والله لا شيء من ذلك بل العكس.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأسأل الله تعالى أن يعينك على بر والديك والإحسان إلى إخوانك والرضا بما قسم الله لك، وأوصيك أخي بجملة أمور:

    أولها: اعلم بأن بر الوالدين ومجاهدة النفس على ذلك من أعظم خصال البر، وقد سئل النبي صلى الله عليه وسـلم عن أفضل العمل فقال “إيمان بالله ورسوله” قيل: ثم أي؟ قال “بر الوالدين”. وقد يبتلي الله عبده بوالد أو والدة فيهما شيء من الحدة أو حب المال أو فرض الرأي أو غير ذلك من البلاء، مما يستوجب مزيداً من صبر وإحسان

    ثانيها: احتسب ما أنفقت ولا تندم على خير فعلته، واعلم أن ذلك كله في ميزان حسناتك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسـلم لسعد رضي الله عنه “وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها، حتى اللقمة تجعلها في في امرأتك” وقال عليه الصلاة والسلام “دينار تصدقت به على مسكين، ودينار أنفقته في سبيل الله، ودينار أعتقت به رقبة، ودينار أنفقته على أهلك، أعظمها أجراً عند الله الذي تنفقه على أهلك” وأخبرنا عليه الصلاة والسلام أن الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثتنان صدقة وصلة.

    ثالثها: أبشر بالخلف من الله وقد قال سبحانه {وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين} وما من يوم يصبح إلا وملكان يناديان يقول أحدهما “اللهم أعط منفقاً خلفا” ويقول الآخر “اللهم أعط ممسكاً تلفا” فلا تأس على ما فاتك ولا تحزن على أنفقت بل ثق بالأجر والثواب، وأبشر بخيري الدنيا والآخرة

    رابعها: الشريعة ما كلفتك من الأمر شططا، ولا أمرتك بالإضرار بنفسك، بل عليك أن تنفق على والديك وإخوانك حسب حاجتهم وباعتدال دون أن تضر بنفسك؛ إذ لا ضرر ولا ضرار

    خامسها: قوله صلى الله عليه وسـلم “أنت ومالك لأبيك” هذا الحديث أخرجه ابن ماجه من حديث جابر رضي الله عنه. قال الدارقطني: غريب تفرد به عيسى بن يونس بن أبي إسحاق، ويوسف بن إسحاق بن أبي إسحاق عن ابن المنكدر. وقال ابن القطان: إسناده صحيح. وقال المنذري: رجاله ثقات. وله طريق أخرى عن جابر عند الطبراني في “الصغير” والبيهقي في “الدلائل” فيها قصة مطولة. وفي الباب عن عائشة في “صحيح ابن حبان” وعن سمرة وعن عمر كلاهما عند البزار، وعن ابن مسعود عند الطبراني، وعن ابن عمر عند أبي يعلى، فمجموع طرقه لا تحطه عن القوة، وجواز الاحتجاج به، قال ذلك الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في الفتح.

    وقد تأول أهل العلم رحمهم الله ـ كابن بطال والباجي وغيرهما ـ هذا الحديث بأن مراده صلى الله عليه وسـلم “أنت ومالك لأبيك” أي في البر والمطاوعة لا في اللازم ولا في القضاء؛ وسبب ورود هذا الحديث ـ كما في رواية أبي داود وغيره ـ أن رجلاً قال: يا رسول الله: إن والدي يجتاح مالي؟ فقال {أنت ومالك لأبيك} قال الخطابي رحمه الله: معناه يستأصله فيأتي عليه. ويشبه أن يكون ما ذكره السائل من اجتياح والده ماله إنما هو بسبب النفقة عليه، وأن مقدار ما يحتاج إليه للنفقة عليه شيء كثير لا يسعه عفو ماله والفضل منه، إلا أن يجتاح أصله ويأتي عليه، فلم يعذره النبي صلى الله عليه وسـلم ولم يرخص له في ترك النفقة وقال له {أنت ومالك لوالدك} على معنى أنه إذا احتاج إلى مالك أخذ منك قدر الحاجة؛ كما يأخذ من مال نفسه، وإذا لم يكن لك مال وكان لك كسب لزمك أن تكتسب وتنفق عليه، فإما أن يكون أراد به إباحة ماله واعتراضه حتى يجتاحه ويأتي عليه لا على هذا الوجه فلا أعلم أحداً من الفقهاء ذهب إليه، والله أعلم.ا.هــــ

    وعليه فلا يجوز لأحد الوالدين أن يتسلط على أموال أولاده ليأخذها عنوة؛ احتجاجاً بهذا الحديث، بل عليه أن يأكل بالمعروف إن احتاج، وعلى الأولاد أن يسعوا بكل سبيل في بر آبائهم وأمهاتهم والإنفاق عليهم فإن في ذلك خير الدنيا والآخرة، والعلم عند الله تعالى

زر الذهاب إلى الأعلى