الفتاوى

  • مكالمة أعقبها خروج مذي

    شابة مرتبطة بشاب، أحياناً يتصل بها بالتلفون في النهار وتكون المكالمة عادية وقصيرة جدا لكنها تجد مذياً علماً؛ بأنها أصلاً تعاني هذه المشكلة في حالات كثيرة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن خرج منه المذي وجب عليه أن يغسل المحل ويتوضأ؛ لأن خروج المذي من نواقض الوضوء، ولو أصاب شيئاً من الثياب وجب غسل ما أصابه منها؛ لأن المذي نجس، ولا بد من تنبيه الأخت إلى وجوب اجتناب مواطن الفتن وأسبابها، وعليها أن تجتهد في غض بصرها وتعلم أن الخاطب ليس إلا أجنبياً عنها لا يحل لها أن تتكلم معه بما يتكلم به الزوجان مع بعضهما، والله الموفق والمستعان.

  • قراءة القرآن من غير وضوء

    هل يلزمنى أن أكون على وضوء عند تلاوة القرآن؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ القرآن على كل أحواله، وما كان يمنعه من القرآن شيء إلا الجنابة، وعليه فلا حرج عليك أن تقرأ القرآن على غير وضوء؛ لكن من غير مس للمصحف؛ لأن مس المصحف شرطه الطهارة، والله تعالى أعلم.

  • الدراسة أم الزواج

    باختصار أهلي يحمسونني للماجستير وأنا متحمس للزواج، فأيهما أولى بالتقديم؟ وجزاكم الله خيراً

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فخير لك أن تكمل نصف دينك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم “إذا تزوج العبد فقد استكمل نصف الدين فليتق الله في النصف الباقي” رواه البيهقي في شُعَب الإيمان من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه، ولأن في الزواج إعفافاً للنفس وصيانة للعرض؛ كما قال صلى الله عليه وسلم “يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج” رواه الشيخان من حديث ابن مسعود رضي الله عنه، خاصة وأن الزمان الذي نعيش فيه زمان فتنة من حيث تيسر أسباب الفساد، وسهولة تناوله، نسأل الله السلامة والعافية. ولا مانع بعد زواجك إن شاء الله من أن تحقق رغبة أهلك في إكمال دراستك والتفوق فيها وإدخال السرور عليهم، والله الموفق والمستعان.

  • ضرب الزوجة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    وقد كان واجباً على هذا الكاتب – غفر الله له – أن يأتي بالروايات كاملة غير منقوصة من أجل أن يخرج بنظرة صحيحة؛ فإن من آداب البحث جمع النصوص الواردة في الموضوع الواحد والمقارنة بينها حتى يتضح المراد، أما الاجتزاء والابتسار فليس من شيم أهل الأمانة العلمية، ثم إن على العبد أن يتواضع قبل أن يحكم بتخطئة علماء الأمة الأثبات وفقهائها الذين تلقت الأمة أقوالهم بالقبول؛ ولبيان ذلك أقول:

    رواية الإمام أبي داود رحمه الله (باب في ضرب النساء) وكذلك في مسند الشافعي باب الإذن في ضرب النساء؛ قال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلم: (لا تَضرِبُوا إماءَ الله) فجاء عُمَرُ إلى رسولِ الله صلَّى الله عليه وسلم فقال: ذَئِرنَ النِّساء على أزواجِهِنَّ، فرخَّص في ضربهِنَّ، فأطافَ بآل رسول الله صلَّى الله عليه وسلم نساءٌ كثير يشكونَ أزواجَهُنَّ، فقال النبي صلَّى الله عليه وسلم : (لَقَد طَافَ بآل محمدِ نساءٌ كثير يشكونَ أزواجَهُنَّ، لَيسَ أولئك بخيارِكُم) فالصحابة رضوان الله عليهم – وهم أهل اللسان العربي المبين وهم من عاصروا التنزيل – فهموا الضرب بمعنى العقوبة.

    ولذلك لم يختلف أهل العلم في مشروعية ضرب الزوجة وفق الضوابط التي بينتها الشريعة الغراء في سببه وكميته وكيفيته وغايته؛ فتأويل الكاتب مخالف لإجماع أهل العلم المتبوعين، هذه واحدة. فاشترط الفقهاء في ضرب التأديب المشروع إن نشزت الزوجة: أن يكون الضرب غير مدم ولا مبرح ولا شائن ولا مخوف، وهو الذي لا يكسر عظماً ولا يبضع لحماً ولا يسيل دماً ولا يشين جارحة، كاللكزة ونحوها لأن المقصود منه الصلاح لا غير، وقالوا: الضرب المبرح هو ما يعظم ألمه عرفا، أو ما يخشى منه تلف نفس أو عضو، أو ما يورث شيئاً فاحشاً، أو الشديد، أو المؤثر الشاق.
    ثم إن القرآن الكريم لا تؤخذ ألفاظه مجردة عن سياقها، ولا مستقلة عن سنة النبي صلى الله عليه وسلم، بل خير ما يفسِّر القرآنَ القرآنُ، ثم سنة النبي عليه الصلاة والسلام، وقد قال سبحانه {وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نُزّل إليهم ولعلهم يتفكرون} وقال سبحانه {وما أنزلنا عليك الكتاب إلا لتبين لهم الذي اختلفوا فيه وهدى ورحمة لقوم يؤمنون} ومن أبرز سمات أهل الباطل أنهم لا يعبئون بالسنة كثيرا ولا يلتفتون إليها؛ لأنها القاضية على أهوائهم الفاضحة لمراميهم، والمانعة لاتباعهم المتشابه من القرآن.

    وقد ثبت في السنة القولية والعملية أن النبي صلى الله عليه وسلم أذن في ضرب النساء؛ حيث خطب صلى الله عليه وسلم تلك الخطبة العظيمة يوم عرفة في مشهد مهيب بين في خطبته تلك حقوق الإنسان وأصول الحلال والحرام، وكان مما قاله عليه الصلاة والسلام (اتقوا الله في النساء، فإنكم أخذتموهن بأمان الله، واستحللتم فروجهن بكلمة الله، ولكم عليهن ألا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه، فإن فعلن ذلك فاضربوهن ضربا غير مبرح) رواه مسلم.

    وأما قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها (ما ضرب رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً بيده قط ولا امرأة ولا خادماً إلا أن يجاهد في سبيل الله) فهو دليل على الكمال النبوي؛ لكنه لا ينفي مشروعية الضرب المنضبط بضوابط الشرع، ولذلك قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: فِيهِ أَنَّ ضَرْبَ الزَّوْجَة وَالْخَادِم وَالدَّابَّة وَإِنْ كَانَ مُبَاحًا لِلْأَدَبِ فَتَرْكُهُ أَفْضَلُ. اهـ.

    وقد ثبت من حديث عائشة رضي الله عنها كذلك ما يفهم منه أن قولها (ما ضرب شيئاً بيده قط) أنه محمول على الغالب، لكن قد يقع خلاف ذلك استثناء؛ فقد روى مسلم في صحيحه عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: لما كانت ليلتي التي كان النبي صلى الله عليه وسلم فيها عندي انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه فاضطجع، فلم يلبث إلا ريثما ظن أن قد رقدت؛ فأخذ رداءه رويداً وانتعل رويداً وفتح الباب فخرج ثم أجافه رويدا، فجعلت درعي في رأسي واختمرت وتقنعت إزاري ثم انطلقت على إثره حتى جاء البقيع فقام فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات ثم انحرف فانحرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت فسبقته فدخلت فليس إلا أن اضطجعت فدخل، فقال: ما لك يا عائش حشيا رابية؟ قالت: قلت: لا شيء، قال: لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير، قالت: قلت: يا رسول الله بأبي أنت وأمي فأخبرته قال: فأنت السواد الذي رأيت أمامي؟ قلت: نعم، فلهدني في صدري لهدة أوجعتني ثم قال أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله. رواه مسلم. واللَّهْدُ: الدَّفْع الشَّدِيدُ فِي الصَّدر ـ كما قال ابن الأثير في النهاية. فهذا فيه استعمال النبي صلى الله عليه وسلم ليده استعمالا موجعا مع أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

    وخلاصة القول في ذلك أن الأصل المعاشرة بالمعروف من الزوجين جميعا، وأن يتحمل كلاهما ما يكون من أذى عملاً بقول ربنا جل جلاله {ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة} ولو احتاج الرجل إلى ضرب الزوجة تأديباً إن لم ينفع الوعظ ولا الهجر فلا جناح عليه في ذلك، شريطة التقيد بالضوابط الشرعية التي مضى ذكرها، والله الموفق والمستعان.

  • نقود بدلا عن الإطعام في كفارة اليمين

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، إني أحبك في الله يا شيخنا عبد الحي حفظك الله ورعاك ونفع بك، السؤال الأول: أريد أن أكفر عن يميني هل يجوز إعطاء ١٠ مساكين نقوداً بدلاً عن الطعام؟ وإذا كان يجوز فكم أعطي المسكين الواحد بالعملة السودانية؟

    السؤال الثاني: يقول بعض الصوفية أن لفظ “هو” من أسماء الله الحسنى فهل هذا الكلام صحيح؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأحبك الله الذي أحببتني فيه؛ أما بعد.

    فالذي عليه جمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة أن إعطاء القيمة لا يجزئ في كفارة اليمين بل لا بد من الإطعام أو الكسوة أو تحرير رقبة؛ لأن هذا هو منطوق الآية، وما أباح القيمة سوى الحنفية رحمهم الله الجميع، فالذي أنصحك به – خروجاً من الخلاف – أن تطعم عشرة مساكين وذلك بأن تصنع طعاماً كالذي تأكله أنت وأهل بيتك ثم تدعوهم فتطعمهم، أو تدفع بالطعام إلى بعض جيرانك ممن يصدق عليهم وصف المساكين، ويمكنك كذلك أن تملك عشرة مساكين تمراً أو قمحاً؛ لكل مسكين كيلو ونصف، وهو ما يعادل نصف الصاع تقريبا.

    وأسماء الله الحسنى تؤخذ من الكتاب العزيز والسنة المباركة، وليست هي خاضعة لأذواق الناس ولا مواجدهم بل المرجع فيها الكتاب وصحيح السنة، وليس (هو) من أسمائه جل جلاله بل هو ضمير غيب يصدق على كل غائب من مؤمن أو كافر أو بر أو فاجر، ولم ينسب هذا القول لأحد من أهل العلم الثقات المشاهير، والعلم عند الله تعالى

  • تكرار العمرة ووصول ثوابها

    السلام عليكم ورحمة الله

    هل يجوز أداء مناسك الحج والعمرة عن شخص متوفي؟!

    هل يجوز لي أن أعتمر مرتين خلال شهر رمضان؟!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا حرج في الاعتمار أو الحج عن شخص ميت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال للصحابي “حج عن أبيك واعتمر” ولما سمع رجلاً يقول: لبيك اللهم عن شبرمة. قال له “ومن شبرمة؟” قال: أخ لي. قال “أحججت عن نفسك؟” قال: لا. قال “فحج عن نفسك ثم حج عن شبرمة” فعلم بذلك أن من شرط صحة الحج أو الاعتمار عن الغير أن يكون الشخص النائب قد حج عن نفسه واعتمر.

    ولا مانع كذلك عند جمهور العلماء من الاعتمار مرتين في شهر رمضان أو في غيره من الشهور؛ لكن مع مراعاة عدم المشقة على النفس أو على المسلمين، والله ولي التوفيق.

  • سبع تمرات

    في الحديث: “من تصبح بسبع تمرات…” هل يجب أن تكون على الريق أم يجوز لي أن أتناول شيئاً قبلها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا بد أن يكون تناول تلك التمرات على الريق، ولا يسبقها إلى الجوف شيء من مطعوم أو مشروب؛ لما رواه الشيخان في صحيحيهما – واللفظ لمسلم – من حديث عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: سَمِعْتُ سَعْدًا يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- يَقُولُ «مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلاَ سِحْرٌ» والعجوة ضرب من أجود تمر المدينة وألينه، وقال الداودي: هو من وسط التمر، وقال ابن الأثير: العجوة ضرب من التمر أكبر من الصيحاني يضرب إلى السواد وهو مما غرسه النبي صلى الله عليه وسلم بيده بالمدينة. والروايتان – تصبح واصطبح – كلاهما بمعنى التناول صباحا، وقد جاء في بعض الروايات “سبع تمرات” ووقع في بعضها مقيداً بالعجوة، وفي بعضها مقيداً بالمكان أيضاً “تمر العالية” والعالية القرى التي في الجهة العالية من المدينة وهي جهة نجد، وفي صحيح مسلم عن عامر بن سعد بلفظ “من أكل سبع تمرات مما بين لابتيها حين يصبح” وأراد لابتي المدينة وإن لم يجر لها ذكر للعلم بها. وقد أخرج النسائي من حديث جابر رفعه “العجوة من الجنة وهي شفاء من السم” قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: ولم أقف في شيء من الطرق على حكم من تناول ذلك في أول الليل هل يكون كمن تناوله أول النهار حتى يندفع عنه ضرر السم والسحر إلى الصباح؟ والذي يظهر خصوصية ذلك بالتناول أول النهار؛ لأنه حينئذ يكون الغالب أن تناوله يقع على الريق؛ فيحتمل أن يلحق به من تناول الليل على الريق كالصائم، وظاهر الإطلاق أيضاً المواظبة على ذلك.

    قال الخطابي رحمه الله تعالى: كون العجوة تنفع من السم والسحر إنما هو ببركة دعوة النبي صلى الله عليه و سلم لتمر المدينة لا لخاصية في التمر، وقال ابن التين: يحتمل أن يكون المراد نخلاً خاصاً بالمدينة لا يعرف الآن، وقال بعض شراح المصابيح نحوه وأن ذلك لخاصية فيه، قال: ويحتمل أن يكون ذلك خاصاً بزمانه صلى الله عليه وسلم، وهذا يبعده وصف عائشة لذلك بعده صلى الله عليه وسلم، وقال النووي: في الحديث تخصيص عجوة المدينة بما ذكر، وأما خصوص كون ذلك سبعاً فلا يعقل معناه كما في أعداد الصلوات ونصاب الزكوات. وقال القرطبي: ظاهر الأحاديث خصوصية عجوة المدينة بدفع السم وإبطال السحر؛ والمطلق منها محمول على المقيَّد؛ وهو من باب الخواص التي لا تُدرك بقياس ظني، ومن أئمتنا من تكلف لذلك فقال: إن السموم إنما تقتل لإفراط برودتها؛ فإذا داوم على التصبح بالعجوة تحكمت فيه الحرارة وأعانتها الحرارة الغريزية فقاوم ذلك برودة السم ما لم يستحكم؛ قال: وهذا يلزم منه رفع خصوصية عجوة المدينة بل خصوصية العجوة مطلقاً بل خصوصية التمر؛ فإن من الأدوية الحارة ما هو أولى بذلك من التمر، والأولى أن ذلك خاص بعجوة المدينة، ثم هل هو خاص بزمان نطقه، أو في كل زمان هذا محتمل، ويرفع هذا الاحتمال التجربة المتكررة؛ فمن جرب ذلك فصحَّ معه عرف أنه مستمر وإلا فهو مخصوص بذلك الزمان. قال: وأما خصوصية هذا العدد فقد جاء في مواطن كثيرة من الطب كحديث “صبوا علي من سبع قرب” وقوله للمفؤود الذي وجهه للحارث بن كلدة “أن يلده بسبع تمرات” وجاء تعويذه سبع مرات إلى غير ذلك، وأما في غير الطب فكثير فما جاء من هذا العدد في معرض التداوي فذلك لخاصية لا يعلمها إلا الله، أو من أطلعه على ذلك وما جاء منه في غير معرض التداوي فإن العرب تضع هذاالعدد موضع الكثرة وإن لم ترد عدداً.ا.هــــ بعينه وقال ابن القيم: عجوة المدينة من أنفع تمر الحجاز وهو صنف كريم ملزز متين الجسم والقوة، وهو من ألين التمر وألذه، قال: والتمر في الأصل من أكثر الثمار تغذية لما فيه من الجوهر الحار الرطب، وأكله على الريق يقتل الديدان لما فيه من القوة الترياقية، فإذا أديم أكله على الريق جفف مادة الدود وأضعفه أو قتله انتهى. قال الحافظ رحمه الله تعالى: وفي كلامه إشارة إلى أن المراد نوع خاص من السم وهو ما ينشأ عن الديدان التي في البطن لا كل السموم لكن سياق الخبر يقتضي التعميم لأنه نكرة في سياق النفي وعلى تقديم التسليم في السم فماذا يصنع في السحر.ا.هــــــ والعلم عند الله تعالى.

  • الذبح عند بناء منزل

    السلام عليكم ورحمة الله ما هو حكم الإسلام في مسألة ذبح الشاة عندما يريد الشخص أن يبني المنزل، وذلك عندما يحفر الأساس أو عند الانتهاء من عرش المنزل، هل هي عبارة عن معتقدات محلية فقط عندنا في السودان؟ وهل يجوز أن يذبح الشخص عندما يريد أن يبني منزله؟ وجزاكم الله خيرا..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإذا كان هذا الذبح وإطعام الطعام شكراً لله تعالى عند حدوث نعمة من بناء بيت أو شراء سيارة أو نجاح ولد أو شفاء مريض فهو عمل طيب؛ لأن شكر النعمة مطلوب، وشكرها يكون باللسان والقلب والجوارح، ومن شكر النعمة إطعام الطعام طلباً للمزيد، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصِلوا الأرحام، وصلُّوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام» فبهذا الاعتبار يكون الذبح والإطعام طاعة لله تعالى وشكراً له على نعمته.

    أما إذا كان الذبح قد اقترن به معتقد خاطئ كاعتقاد طرد الجن أو كف أذاه بهذا العمل؛ فهذا خطأ عظيم يقدح في دين صاحبه؛ لأن المسلم يعلم يقيناً أن كل شيء عند الله بقدر، وأنه {مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه. فلا يجوز له أن يذبح على هذه النية أبداً، والله تعالى أعلم.

  • حفل فيه غناء وموسيقى

    هل يجوز للمرأة حضور حفل غنائي موسيقى في صالة مغلقة؟ وكل الحضور والفنانين نساء فقط ولا يوجد رجال، أرجو إفادتي جزاكم الله خيراً

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالحكم الشرعي في المعازف على ما ذهب إليه جماهير العلماء هو التحريم؛ لما ثبت من النصوص الكثيرة الناهية عنها، ومن ذلك:

    1ـ قوله صلى الله عليه وسلم (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) رواه البخاري في صحيحه معلقاً بصيغة الجزم.

    2ـ قوله صلى الله عليه وسلم (صوتان ملعونان في الدنيا والآخرة: مزمار عند نعمة ورنة عند مصيبة) رواه البزار بإسناد حسن.

    3ـ قوله عليه الصلاة والسلام (إن الله حرم الخمر والميسر والكُوبة، وكل مسكر حرام) رواه أحمد وأبو داود والبيهقي. والكوبة: الطبل.

    بل إن بعض أهل العلم نقل الإجماع على القول بالحرمة ومن هؤلاء أبو الطيب الطبري والقرطبي وابن رجب الحنبلي وابن الصلاح وابن حجر الهيتمي وغيرهم، عليه فالواجب على كل مسلم اجتناب المعازف ـ صناعة أو سماعاً أو ترويجاً ـ ولا يغرنك كثرة الواقعين في هذا المنكر حتى ظنه البعض قربةً يتقرَّب بها إلى الله، وقد اشتد نكير أهل العلم على سامعي المعازف حتى عدّوا ذلك عيباً ترد به الشهادة. قال ابن فرحون المالكي رحمه الله في تبصرة الحكام: ولا تُقْبَلُ شهادةُ من يسمع الطنابير والمزامير. ونص الشافعي رحمه الله على الحكم بالسَّفَهِ على من يفعل ذلك، ولما سئل مالك رحمه الله عن الغناء قال: إنما يفعله الفساق عندنا. وقال أبو حنيفة رحمه الله: سماع الغناء فسق والتلذذ به كفر. نسأل الله أن يغير ما بنا وأن يتوب علينا.

  • الصدقة الجارية عن الحي

    هل يمكن عمل صدقه جارية لشخص حي من مالي الخاص كنوع من رد الجميل والهدية؟؟ وهل يصله الأجر؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالصدقة الجارية تصح عن الحي كما تصح عن الميت؛ مثلما أن الدعاء ينتفع به الحي والميت، وقد نص على ذلك أهل العلم، وعليه فإن الأجر يصل بإذن الله لذلك الشخص الذي نويت الصدقة عنه، والعلم عند الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى