الفتاوى

  • تعزية المرأة في عدتها

    امرأة توفي عنها زوجها وهي في السبعين من عمرها؛ يربطها وزوجها علاقات طيبة مع الأهل والأصدقاء، هل يجوز لها تلقي التعازي في زوجها ترحماً على روح الفقيد؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا مانع من أن تتلقى المرأة المعتدة التعازي في زوجها حسب الطريقة الشرعية، أعني تعزيتها بالألفاظ الشرعية من غير خلوة ولا مصافحة ولا ملامسة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم عزّى أم سلمة بنت أبي أمية رضي الله عنها في زوجها أبي سلمة بن عبد الأسد رضي الله عنه؛ وعزّى أسماء بنت عميس رضي الله عنها في زوجها جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه حين استشهد في مؤتة، والله تعالى أعلم.

  • وفــاة فنــان

    السلام عليكم وجزاكم الله خيرا…ما حكم التكبير والتهليل حزناً عند وفاة أحد الفنانين؟ وهل يصح الدعاء له بأن يدخله الله الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء؟ وهل آثم إن قلت: الحمد لله الذي خلص الأمة منه؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالتكبير والتهليل مشروع في كل وقت وحين، وهو خير من الصياح والعويل؛ لكن المشروع حال تشييع الجنازة هو الصمت؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم “إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ الصُّمْتَ عِنْدَ ثَلاث: عِنْدَ تِلاوَةِ الْقُرْآنِ وَعِنْدَ الزَّحْفِ وَعِنْدَ الْجِنَازَةِ” رواه الطبراني في الكبير من حديث زيد بن أرقم رضي الله عنه. والدعاء مشروع لكل من مات على الإسلام ولو كان من أهل الكبائر؛ لكن ما ينبغي المبالغة فيه ولا التألي على الله عز وجل؛ وما ينبغي لأهل الفضل ومن يقتدى بهم أن يجهروا بالدعاء له أو الصلاة عليه؛ قال علماؤنا: ويكره صلاة رجل فاضل على مبتدع لم يكفر ببدعته، أو على مظهر كبيرة، أو على مقتول بحد، وكذلك يكره للإمام الأعظم؛ لأن في ذلك منعاً وردعاً لغيرهم عن تعاطي مثل تلك الأفعال. والدليل: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يصل على ماعز بن مالك، ولم ينه عن الصلاة عليه. رواه أبو داود في الجنائز، باب الصلاة على من قتلته الحدود عن أبي برزة الأسلمي رضي الله عنه، والله تعالى أعلم.

  • حكم التجارة في الكلاب

    هل التجارة في كلاب الحراسة حلال أم حرام؟ مع العلم أني أقصد بالتجارة بيع الجراء الصغيرة من كلاب الحراسة فقط.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم النهي عن اتخاذ الكلاب وتربيتها، فقال «من اقتنى كلبا ليس كلب صيد ولا ماشية نقص من عمله كل يوم قيراط» رواه الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وفي الصحيحين عن سفيان بن أبي زهير رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول «من اقتنى كلباً لا يغنى عنه زرعاً ولا ضرعاً نقص من عمله كل يوم قيراط» وعليه فلا يجوز للمسلم أن يقتني كلباً إلا للغرض الذي ذكره النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث؛ وذلك لأن نجاسة الكلب مغلظة؛ ففي الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعا» وفي صحيح مسلم «طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولاهن بالتراب» كما أن وجوده في البيت يمنع دخول الملائكة ففي صحيح مسلم أنه وعده جبريل عليه السلام أن يأتيه فلم يأته فقال النبي صلى الله عليه و سلم أم والله ما أخلفني فظل رسول الله صلى الله عليه و سلم يومه ذلك ثم وقع في نفسه جرو وكلب تحت فسطاط فأمر به فأخرج فأتاه جبريل فقال له : قد كنت وعدتني أن تلقاني البارحة فقال: أجل ولكنا لا ندخل بيتا فيه كلب.

    ثانياً: لا يجوز بيع الكلب؛ وذلك لثبوت النهي عن ثمنه؛ ففي الصحيحين من حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغي، وحلوان الكاهن) والحديث عام في كل كلب معلَّم أو غير معلَّم أسود أو غيره وما يجوز اقتناؤه وما لا يجوز؛ بل لو قال قائل: إن الكلب المعلم يدخل دخولاً أولياً لأن غيرها لا يباع، فالظاهر أنه هو المراد، ولو وجد كلب ماشية عند إنسان فأبى أن يعطيه إلا بالثمن فإنه يؤخذ منه استنقاذاً للماشية والإثم على الآخذ، والعلم عند الله تعالى

  • صلاة المرأة مكشوفة القدمين

    السلام عليكم ورحمة الله، فضيلة الشيخ أبا عمر بارك الله فيكم ونفع بكم، أود أن أسأل عن حكم صلاة المرأة مكشوفة الرجلين هل تصح؟

    وسؤالي الثاني هو:

    أن شخصاً أرسل شخصاً للسوق ليشتري له موبايل ولم يعطه نقود المواصلات، وأخذ ذلك الشخص خمسة جنيهات ولم يخبر صاحب المال، فهل عليه حرج؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن ستر العورة في الصلاة واجب؛ لقوله تعالى: {يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد} قال ابن العربي المالكي رحمه الله: وعورة المرأة جميع بدنها إلا وجهها وكفيها. وأما سؤالك عن حكم كشف القدمين من المرأة في الصلاة فالصحيح من أقوال أهل العلم أن القدمين من العورة التي يجب على المرأة سترها، ودليل ذلك:

    1ـ حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من جر ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة. فقالت أم سلمة : فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ قال: يرخين شبراً. قالت ؟ إذن تنكشف أقدامهن؟ قال؟ فيرخينه ذراعا لا يزدن عليه. رواه النسائي والترمذي وصححه.

    2ـ رواية الإمام أحمد ولفظها أن نساء النبي صلى الله عليه وسلم سألنه عن الذيل فقال: اجعلنه شبرا. فقلن: إن شبراً لا يستر من عورة. فقال: اجعلنه ذراعا.

    أما أقوال أهل العلم في المسألة، فقد ذهب الهادي والقاسم في أحد قوليه والشافعي في أحد أقواله وأبو حنيفة في إحدى الروايتين عنه ومالك إلى أن جميع بدنها عورة ما عدا الوجه والكفين. وذهب القاسم في قول وأبو حنيفة في رواية عنه والثوري وأبو العباس إلى استثناء الوجه والكفين والقدمين وموضع الخلخال. وقال أحمد بن حنبل وداود: جميع بدنها عورة إلا الوجه. وذهب بعض أصحاب الشافعي وأحمد في رواية إلى أن جميع بدنها عورة. هذا ملخص ما ذكره الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار.

    والأدلة قاضية بوجوب ستر القدمين في الصلاة وخارجها ما دامت تخرج أمام أجنبي عنها، لكنها إن صلت وقدماها مكشوفتان فلا تبطل صلاتها؛ لأن القدمين ليستا من العورة المغلظة التي تبطل الصلاة بكشفها، ولكنها تأثم لأنها لم تلبس الثياب الشرعية السابغة التي أمر بها الشارع حال الصلاة.

    ولا حرج على من أخذ من مال صاحبه ما يتوصل به إلى إنجاز المهمة التي كلفه بها ذلك الصاحب، والعلم عند الله تعالى.

  • تعلم صناعة الأفلام الكرتونية

    أنا طالب أدرس بكندا، أريد أن أدرس بكلية للأفلام الكرتونية.. سؤالي: هل هذه الدراسة حلال أم حرام؟! هل يجوز أن أدرسها؟!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج عليك في الدراسة في تلك الكلية، ولكن مطلوب منك أن تخلص نيتك وتصحح قصدك، وليكن غرضك من تلك الدراسة أن تتعلم هذه الصنعة وفنونها حتى تنتج لأبناء المسلمين ما ينفعهم في دينهم ودنياهم، وما يرغبهم في مكارم الأخلاق ومحاسن العادات، فإن كانت هذه نيتك فأنت مأجور إن شاء الله، والله تعالى أعلم.

  • لون حجاب المرأة

    الحجاب بالنسبة للمرأة هل يشترط فيه لون معين؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلم يشترط الإسلام في حجاب المرأة لوناً خاصاً بحيث لا يجوز تعديه، بل يحل للمرأة أن تلبس ما شاءت من لون شريطة ألا يكون زينة في نفسه؛ أي لا يكون من الألوان التي تلفت انتباه الرجال إليها؛ وذلك لعموم قوله تعالى {ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} وقوله تعالى {ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها} والله تعالى أعلم.

  • دكــان لبيع الشيشة

    امرأة لها دكان أجرته فاستعمله المؤجر في بيع الشيشة، ورفض أن يخرج لها من الدكان، ولها أيتام يتوقف تعليمهم ومعاشهم على هذا الإيجار، وهي تسأل هل هذا الإيجار الذي تقبضه من الدكان حرام أم حلال؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله (إن الله تعالى إذا حرم شيئاً حرم ثمنه) رواه أحمد، ومعلوم أن فتوى أهل العلم والمجامع الفقهية قد تتابعت في تحريم تناول التبغ والاتجار فيه وما عاد أحد من العلماء ممن يعتد بقوله يفتي بإباحة التبغ أو كراهته، بل هم مطبقون على القول بالتحريم، بعدما صار ضرره متيقناً بكلام الأطباء قاطبة وتقارير المنظمات العالمية.

    وعليه فإن المال الناتج من الاتجار فيه مال خبيث لا يصح أخذ الزكاة منه؛ إذ الزكاة مشروعة لتطهير المال كما قال الله عز وجل {خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها} والمال الخبيث لا يطهر صاحبه إلا التوبة والتخلص منه بإنفاقه في سبيل من سبل الخير، وما يقال عن التبغ يقال مثله عن الاتجار في السعوط؛ لأن حكمهما واحد، وكذلك لا يجوز لتلك المرأة استبقاء ذلك المتاجر بالمحرمات في الدكان، وعليها أن تسعى في إخراجه، والله تعالى قادر على أن يبدلها من هو خير منه؛ لأن من ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، ولها أن تستعين في ذلك بأهل الخير ولجنة الحي، وإذا اضطرت فلها أن تلجأ إلى القضاء، والعلم عند الله تعالى.

  • حكم تأجير الأرض الزراعية مقابل المال

    هل يجوز تأجير الأرض الزراعية بالنقود؟ لأن بعض الفقهاء قد أفتى بعدم جواز ذلك وفق ما نشر في بعض الصحف!!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن للعلماء رحمهم الله في جواز تأجير الأرض الزراعية بالنقود مذهبين:

    الأول: المنع من ذلك مطلقاً ـ وهو مذهب طاوس بن كيسان وطائفة قليلة ـ وذهب إليه ابن حزم وقواه واحتج له بالأحاديث المطلقة في ذلك، والتي اعتنى الإمام النووي رحمه الله بجمعها في شرحه لصحيح مسلم فقال رحمه الله: عن جابر قال {نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن كراء الأرض} وفي رواية {من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يستطع أن يزرعها وعجز عنها فليمنحها أخاه المسلم ولا يؤاجرها إياه} وفي رواية {من كانت له أرض فليزرعها أو ليُزرعها أخاه ولا يُكرها} وفي رواية {نهى عن المخابرة} وفي رواية {فليزرعها أو ليُزرعها أخاه ولا تبيعوها} وفسره الراوي بالكراء، وفي رواية {فليزرعها أو فليحرثها أخاه وإلا فليدعها} وفي رواية {كنا نأخذ الأرض بالثلث والربع بالماذيانات[1] فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال {من كانت له أرض فليزرعها فإن لم يزرعها فليمنحها أخاه فإن لم يمنحها أخاه فليمسكها} وفي رواية {من كانت له أرض فليهبها أو ليعرها} وفي رواية {نهى عن بيع أرض بيضاء سنتين أو ثلاثا} وفي رواية {نهى عن الحقول} وفسره جابر بكراء الأرض، ومثله من رواية أبي سعيد الخدري، وفي رواية ابن عمر {كنا نكري أرضنا ثم تركنا ذلك حين سمعنا حديث رافع بن خديج} وفي رواية عنه {كنا لا نرى بالخبر بأساً حتى كان عام أول فزعم رافع أن نبي الله صلى الله عليه وسلم نهى عنه} وفي رواية عن نافع {أن ابن عمر كان يكري مزارعه على عهد النبي صلى الله عليه وسلم وفي إمارة أبي بكر وعمر وعثمان وصدراً من خلافة معاوية ثم بلغه آخر خلافة معاوية أن رافع بن خديج يحدِّث فيها بنهي عن النبي صلى الله عليه وسلم فدخل عليه وأنا معه فسأله فقال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن كراء المزارع؛ فتركها ابن عمر}

    الثاني: الجواز مطلقاً وهو مذهب الجمهور ـ منهم الشافعي وأبو حنيفة وكثيرون ـ فقالوا: تجوز إجارتها بالذهب والفضة وبالطعام والثياب وسائر الأشياء سواء كان من جنس ما يزرع فيها أم من غيره ولكن لا تجوز إجارتها بجزء ما يخرج منها كالثلث والربع وهي المخابرة، وقد استدل أصحاب هذا المذهب بأدلة منها:

    1. ما رواه مسلم في صحيحه عن حنظلة بن قيس قال: سألت رافع بن خديج عن كراء الأرض بالذهب والورق؟ فقال {لا بأس به؛ إنما كان الناس يؤاجرون على عهد النبي صلى الله عليه وسلم بما على الماذيانات وأقبال[2] الجداول وأشياء من الزرع فيهلك هذا ويسلم هذا، ويسلم هذا ويهلك هذا، فلم يكن للناس كراء إلا هذا؛ فلذلك زجر عنه فأما شيء معلوم مضمون فلا بأس به} وفي رواية {كنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه فنهانا عن ذلك وأما الورق فلم ينهنا} وفي رواية عن عبد الله بن معقل قال: زعم ثابت – يعني ابن الضحاك – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن المزارعة وأمر بالمؤاجرة وقال {لا بأس به}
    2. إجماع الصحابة على جوازه، حيث نقل ابن المنذر رحمه الله أن الصحابة أجمعوا على جواز كراء الأرض بالذهب والفضة، ونقل ابن بطال اتفاق فقهاء الأمصار عليه؛ قاله الحافظ ابن حجر رحمه الله في الفتح 7/204
    3. أن الأحاديث المطلقة في النهي عن الكراء محمولة على الأحاديث المفسِّرة، وأن النهي يتناول ما كان فيه مخاطرة وجهالة وغرر، أما ما كان معلوماً مضموناً فلا بأس. انظر إحكام الأحكام 2/44 قال الحافظ ابن حجر رحمه الله: الجمهور حمل النهي عن كراء الأرض على الوجه المفضي إلى الغرر والجهالة لا عن كرائها مطلقا حتى بالذهب والفضة.ا.هــ الفتح 7/204، وقال النووي رحمه الله: وأما الشافعي وموافقوه فاعتمدوا بصريح رواية رافع بن خديج وثابت بن الضحاك السابقين في جواز الإجارة بالذهب والفضة ونحوهما، وتأولوا أحاديث النهي تأويلين: أحدهما حملها على إجارتها بما على الماذيانات أو بزرع قطعة معينة أو بالثلث والربع ونحو ذلك كما فسره الرواة في هذه الأحاديث التي ذكرناها؛ والثاني حملها على كراهة التنزيه والإرشاد إلى إعارتها كما نهى عن بيع الغرر نهي تنزيه بل يتواهبونه ونحو ذلك. وهذان التأويلان لا بد منهما أو من أحدهما للجمع بين الأحاديث. وقد أشار إلى هذا التأويل الثاني البخاري وغيره ومعناه عن ابن عباس والله أعلم.ا.هــ شرح النووي 5/368

    وعليه فلا حرج ـ إن شاء الله ـ في تأجير الأرض الزراعية بأجرة معلومة سواء كانت من النقود أو غيرها، وكذلك على جزء مشاع من جميع يخرج منها، لما في ذلك من تحقيق مصلحة الطرفين ولانتفاء المحذور الشرعي من الجهالة والغرر، والعلم عند الله تعالى

    [1] قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: هي مسايل المياه، وقيل: ما ينبت على حافتي مسيل الماء. وقيل: ما ينبت حول السواقي. وهي لفظة معربة ليست عربية

    [2] قال النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم: وأقبال فبفتح الهمزة أي أوائلها ورءوسها، والجداول جمع جدول وهو النهر الصغير كالساقية، وأما الربيع فهو الساقية الصغيرة وجمعه أربعاء كنبي وأنبياء وربعان كصبي وصبيان. ومعنى هذه الألفاظ أنهم كانوا يدفعون الأرض إلى من يزرعها ببذر من عنده على أن يكون لمالك الأرض ما ينبت على الماذيانات وأقبال الجداول، أو هذه القطعة والباقي للعامل فنهوا عن ذلك لما فيه من الغرر فربما هلك هذا دون ذاك وعكسه

  • تزويج المحامي

    قال صلى الله عليه وسلم {إذا جاءكم من ترضون دينه وأمانته فزوجوه} أو كما قال، فهل المحامي ممن يرضى أمانتهم؟ أو بعبارة أخرى: ما حكم تزويج المحامي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالعمل بالمحاماة جائز لمن كانت نيته نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف وتبيين حجة من لا يستطيع بيانها ونحو ذلك من صور التعاون على البر والتقوى؛ إذ المحامي ليس إلا وكيلاً في خصومة أو مطالبة، وقد أجمع المسلمون على جواز الوكالة وصحتها في الجملة؛ وذلك لدلالة القرآن والسنة ولأن الحاجة داعية إليها، وليحذر من يعمل محامياً من أن يدخل في خصومة بباطل أو يعين ظالماً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {إنكم تختصمون إليَّ ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها} رواه البخاري من حديث أم سلمة رضي الله عنها. وفي مسند أحمد وسنن أبي داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع منه}. وعليه فإن العمل بالمحاماة بمجرده لا يتعلق به حكم من جهة التزويج وعدمه، بل المعوَّل على كيفية ممارسة المحامي لمهنته، ومدى تقيُّده بالضوابط الشرعية والقواعد الأخلاقية، والعلم عند الله تعالى.

  • التسويق الهرمي

    لديَّ اشتراك في شركه تعمل على نظام التسويق الهرمي، وعندما اشتركت لم يكن غرضي أن أسوق لهم، ولكن لأشتري المنتجات لنفسي بقيمة مخفضة، مع العلم أنه تم اشتراكي عن طريق شخص آخر، وليس تحت رعاية الشركة مباشرة, ماذا أفعل الآن؟ هل أنقل اشتراكي تحت الشركة مباشرة أم أستمر؟ مع العلم أنني لم أشرك شخصاً تحتي ولا أسوق لهم، الفائدة الوحيدة أنني أحتاج للمنتجات وآخذها بقيمة مخفضة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج عليك في شراء المنتجات ما دامت مباحة، وما دام العقد مشروعاً أي أنه خال من الربا والغرر وغير ذلك من المحظورات، وما ينبغي لك الاشتراك في التسويق الهرمي لما سبق بيانه مراراً من اشتماله على محظورات عدة من المقامرة وأكل أموال الناس بالباطل، والله الموفق والمستعان

زر الذهاب إلى الأعلى