الفتاوى

  • كفارة اليمين

    السلام عليكم ورحمة الله، لديَّ أخ عزيز عليَّ اختلفنا في أمر ما فأقسمت بالله ألا أتصل عليه هاتفياً مرة أخرى، ولكنني بعد مدة من الزمن فعلت واتصلت عليه، فما كفارة يميني؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فقد أحسنت صنعاً بالاتصال على أخيك وانتهاء ذلك الهجر الذي أزَّك الشيطان أزاً حتى خرجت منك اليمين على ذلك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسـلم “من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه” ويلزمك إطعام عشرة مساكين لكل مسكين نصف صاع من طعام – قمح أو تمر – ونصف الصاع يعدل كيلو ونصف تقريباً؛ أي أن المطلوب خمسة عشر كيلو من قمح أو تمر، ويمكنك كذلك أن تصنع طعاماً من جنس ما تأكله أنت وآل بيتك فتدعو عشرة مساكين فتطعمهم دفعة واحدة، أو تكسو عشرة مساكين لكل واحد منهم ثوب يصلح للصلاة، فإن عجزت عن ذلك كله فعليك صيام ثلاثة أيام يستحب فيهن التتابع، والعلم عند الله تعالى.

  • لبس جلد الفهد

    السلام عليكم شيوخي الأجلاء، أسأل عن لبس المركوب المصنوع من جلد الفهد حلال أم حرام؟؟ وجزاكم الله خيرا..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وبعد.

    فقد ثبت النهي عن لبس جلود السباع والجلوس عليها؛ ففي سنن أبي داود عن المقدام بن معد يكرب رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن لبس جلود السباع والركوب عليها. وفي سنن الترمذي والنسائي أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن جلود السباع أن تفترش. وفي سنن أبي داود عن معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال “لا تصحب الملائكة رفقة فيها جلد نمر”. وقد ذكر ابن القيم رحمه الله وغيره من أهل العلم بعض وجوه الحكمة في هذا النهي، ومنها:

    ما يشعر به لابسها من الكبر والخيلاء والتشبه بالجبابرة، ولأنها زي أهل الترف والسرف، كما أن الدباغ لا يعمل فيها ولا يؤثر؛ لأن الدباغ لا يؤثر إلا في جلد مأكول اللحم. والله تعالى أعلم

  • إمام لا يدعو إلى التوحيد

    جماعة دعوية في قريتنا أفتت بعدم جواز الصلاة خلف الإمام لأنه لا يدعو الناس إلى التوحيد، أي أن دروسه ونصائحه دائماً لا تكون عن التوحيد، ولكنها قد تكون في السيرة أو الوعظ بصورة عامة، وبنوا هذه الفتوى حسب استقصائي من أحدهم أنهم تحدثوا يوماً في المسجد عن التوحيد فمنعهم، وسألت الإمام فأجابني بأن منهجه هو منهج أهل السنة؛ ولكن هؤلاء الدعاة يقولون: لا بد من تبيين المبتدعين وأسمائهم وتتبع أخطائهم حتى الخفي منها، يطَّلعون عليها ممن حولهم من أهل القرية، فالسؤال فضيلة الشيخ: هل تجوز الصلاة خلف هذا الإمام علماً بأنه متصوف لكن ما علمنا منه انحرافاً عقدياً بيِّناً؟ وهل تصح الصلاة خلف أولئك القوم؟ علماً بأنهم اعتزلوا الجماعة وكوَّنوا جماعة في ديوان أحدهم بغية تصديقه مسجداً، وأصبحوا معزولين تماماً عن الناس حتى أنهم يتهمون كل السلفيين ممن خالفهم الرأي ورأى بعدم صحة ما ذهبوا إليه بأنهم إخوان مسلمون وحركة إسلامية متواطئين مع المتصوفة، وحاشا لله أن يكونوا كذلك مع علمي التام بهم. فرجاء فضيلة الشيخ عجل بالرد على تساؤلي هذا؛ لأننا في مفترق طرق والكل لا يعلم من الصائب؛ وقدِّم نصحاً للجميع؟ وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذا السؤال يمثل قضية تتكرر في كثير من المساجد والمجتمعات، وفي الإجابة عليه لا بد من بيان أمور:

    أولها: أن الصلاة أحسن ما عمل الناس، وهي جائزة خلف كل مسلم يحسنها، وقد توافرت فيه شروط الإمامة، وليس مطلوباً منا أن نبحث عن الكمال فيمن نصلي خلفه؛ إذ الكمال عزيز ولا يخلو إنسان من خطأ أو تقصير، وما يدعو إليه بعض الناس من امتحان الإمام في معتقده قبل الصلاة خلفه إنما هو صنيع المتنطعين ولم يقل به أحد من أئمة الدين المعتبرين. بل كما قال الطحاوي رحمه الله في معتقده: ونرى الصلاة خلف كل برٍّ وفاجر من أهل القبلة وعلى من مات منهم.ا.هـــــ قال الشيخ صالح آل الشيخ وفقه الله: هذه الجملة يريد بها تقرير ما دلَّتْ عليه الأدلة العامة والخاصة في أنَّ الصلاة عند أهل الأثر، أتباع الصحابة رضوان الله عليهم تُقَامُ خلف كل إمام؛ إمام عام وهو ولي الأمر أو إمام خاص وهو إمام المسجد ـ سواءٌ أكانَ براً أو كان فاجراً ـ إذا كان من أهل التوحيد؛ يعني من أهل القبلة. وهذا يريد به مخالفة من ضلُّوا عن سبيل السلف فيمن لم يُصَلُّوا إلا خَلْفَ من يماثلهم في العقيدة أو يماثلهم في العمل أو يكون سليماً من الفجور، يعني لا يصلون إلا خلف من يعلمون بِرَّهُ وتقواه ونحو ذلك. وهذا صنيع الخوارج وكل أنواع المُتعصِّبَة من الضُلاَّل من أهل الفرق جميعاً. فكل فرقة من الفِرَقْ تُكَفِّرْ الفرقة الأخرى أو تُضَلِّلُها ولا يرون الصلاة خلف الآخرين، ولو كانوا مبتدعةً أو كانوا فجاراً، فإنهم يقولون: لا نصلي إلا خلف من نعلم دينه أو خلف من هو مثلنا في الاعتقاد.ا.هـــــــــ

    ثانيها: ما ينبغي للإنسان أن يحسن الظن بنفسه ويسيء الظن بالمسلمين؛ خاصة أئمتهم ودعاتهم وأهل العلم فيهم؛ بل عليه أن يتمثل دائماً قول الله تعالى {اجتنبوا كثيراً من الظن إن بعض الظن إثم} وقول النبي صلى الله عليه وسلم {إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث} وما يقع فيه بعض من يدعو إلى الله من الظن بنفسه خيراً وأنه داعية التوحيد وأسد السنة وقامع البدعة، وفي الوقت نفسه يظن بكثير من الدعاة ـ ممن ليسوا على مشربه ـ أنهم مداهنون في دين الله، ممتنعون عن الجهر بالحق إنما هو من تلبيس إبليس، ويخشى على هؤلاء أن يكونوا ممن قال الله فيهم {قل هل ننبئكم بالأخسرين أعمالا * الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا} بل على المسلم أن يسيء الظن بنفسه ويحسن الظن بالمسلمين؛ خاصة من كان أكبر منه سناً وأكثر علماً وأعظم سابقة.

    ثالثها: اتهام فلان من الناس بأنه لا يتكلم في التوحيد هذه مرقاة للطعن في الدعاة، قد اتخذها بعض الناس سبيلاً للصد عن فلان وفلان من الناس، وما يدري هؤلاء أن الدين كله توحيد، وأن الداعية البصير قد يتناول التوحيد ويشرحه ـ ربما خيراً منهم ـ حين يتحدث عن السيرة أو التفسير أو الحديث أو الفقه، فالعلوم الإسلامية متضافرة يخدم بعضها بعضاً، وليس بالضرورة أن يكون عنوان الدرس (التوحيد) من أجل أن يكون توحيدا؛ فإن الله تعالى ما تعبدنا بالأسماء، والنظر الشرعي إنما يكون في المضامين لا العناوين، ثم إن هذا الداعية الذي رمي بأنه لا يتكلم في التوحيد قد يكون متكلماً فيه مراراً، بل قد ختم فيه متوناً، ولكن القوم يغلب عليهم سوء الظن والإعجاب بالرأي.

    رابعها: بعضهم يفهم أن التوحيد معناه الاستطالة في أعراض المسلمين وتناول الأحياء منهم والميتين بأسلوب ساقط وقول شائن، ينفِّر القلوب ويورث العداوة والبغضاء، ويلبِّس عليه الشيطان بأن في هذا تحذيراً من البدع وأهلها، وقد علمنا من قطعيات الدين بأن الرفق لا يعدله شيء، وأن لين القول والمجادلة بالحسنى والدفع بالتي هي أحسن أمور مطلوبة مع الكافر الأصلي؛ فكيف بالمسلم الذي تلبَّس بشيء من البدع أو المعاصي؟ فكيف لو كانت تلك التي توصف بالبدع أموراً مختلفاً فيها وقد قال بها من أئمة العلم الأقدمين والمحدثين كثيرون؟ ألا فليعلم المنصفون أنه لا تلازم بين الدعوة إلى ما كان عليه المصطفى صلى الله عليه وسلم من الهدى والنور وبين الوقوع في أعراض الناس، وهمزهم ولمزهم أحياء كانوا أو أمواتا. وهذا الإمام قد يكون منعه لهؤلاء الشباب من الحديث في المسجد لأنه أنس منهم خفة وطيشاً وإثارة للعداوة والبغضاء، وأدرك أنهم بأسلوبهم هذا لن يرشدوا غافلاً ولن يهدوا ضالاً، وأن مفسدة كلامهم تربو على مصلحته إن كان في كلامهم مصلحة.

    خامسها: الانتماء إلى الإخوان المسلمين أو الحركة الإسلامية أو أنصار السنة أو جماعة التبليغ أو غيرها من الجماعات التي تدعو إلى الله ليس تهمة ننفر منها ونتبرأ من تبعاتها؛ بل نقول: إن من انتمى إلى هذه الجماعة أو تلك تعاوناً مع أفرادها على البر والتقوى، واستعصاماً بالجماعة التي تمنع الشذوذ في الفكر أو الضلال في الرأي، وطلباً للأصلح له في دينه ودنياه، ولم يكن تعصبه للجماعة وشيوخها، بل كانت حميته للدين وعموم المسلمين فهو مأجور إن شاء الله، مع يقيننا بأنه لا تسلم جماعة من خطأ أو تقصير، مثلما لا يسلم الدعاة والمربون والعلماء العاملون وعامة المسلمين، فإنه لا أحد معصوم بعد النبي الرسول عليه الصلاة والسلام؛ فهؤلاء الذين يرفعون في وجوه من خالفوهم بأنهم إخوان أو كذا أو كذا ما ينبغي أن يُعوَّدوا على أنهم كلما أطلقوا هذه التهم سارع المتَّهَم بالتبرؤ والنفي، بل نقول لهم: إن الإخوان وغيرهم قد يكونون خيراً عند الله منكم؛ ورحم الله من عرف قدر نفسه، وطوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس.

    وأخيراً: الصلاة صحيحة وراء هذا الإمام المتهم، وكذلك وراء من خالفوه ونابذوه ونبزوه بتلك الألقاب السيئة، ويخشى عليهم من اعتزال الناس أن يكون ذلك باب ضلال يلجون منه إلى تكفير عموم المسلمين ممن يخالفونهم الرأي، وأسأل الله الهداية للجميع.

  • هجر زوجته ثلاث سنوات

    رجل متزوج ولديه أبناء ولديه خلاف مع زوجته، وهو هاجر زوجته منذ ثلاث سنوات(معلقة) فهو يريد الطلاق ولكن هنالك ضغوط من الأقارب بألا يطلق زوجته؛ فما حكم الشرع في ذلك الهجر؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأصل في الحياة الزوجية قول ربنا جل جلاله {فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان} وقوله سبحانه وتعالى {ولا تضاروهن لتضيقوا عليهن} وقوله تعالى {فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة} فالإضرار بالزوجة حرام، وتعليقها كذلك حرام؛ بل الواجب المعاشرة بالمعروف، فإن تعذرت فالتسريح بإحسان، وما ينبغي للأهل أن يحولوا بين الزوج وتطليقه امرأته؛ إذا تعذر الإصلاح بينه وبين زوجه، فلعل في الطلاق رحمة {وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته وكان الله واسعاً حكيما} والله تعالى أعلم.

  • لا أستطيع ترك مشاهدة الأفلام الإباحية

    أريد أن امتنع عن مشاهدة الأفلام الإباحية، ولا أستطيع!! أرجوكم أفيدوني

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فاعلم يا أخي أن الأفلام الإباحية ليست إلا قاذورات تذهب بهاء الوجه ونور القلب وبركة العمر؛ يا أخي البدار البدار، تب إلى الله تعالى ولا تسوِّف؛ واعلم بأن الله تعالى يغار على حرماته أن تنتهك؛ وسارع بإحصان نفسك بالزواج؛ فإن لم تكن لك طاقة فأكثر من الصيام لعل الله يذهب عنك همزات الشياطين، واصرف وقتك في طاعة ربك، وفي النافع المفيد من الرياضة والقراءة ومخالطة الأخيار، واعلم أن الله تعالى سائلك عن شبابك وصحتك وفراغك.

    واعلم أنه لا يجوز للمسلم أن ينظر إلى الصور العارية والإباحية سواء كانت على الحقيقة أو في شاشة مرئية أو صور فوتوغرافية أو رسوم كرتونية لعموم قوله تعالى {قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم} ولأن الأثر الذي تتركه في النفس سواء.

    وعلى الإنسان أن يعلم أن الله عز وجل سيسأله عن نعمة البصر وغيرها من النعم هل استعملها في طاعته أم استعان بها على معصيته ومحاربته جل جلاله كما قال {إن السمع والبصر والفؤاد كل أولئك كان عنه مسئولا} وقال {ثم لتسئلن يومئذ عن النعيم} والله تعالى أعلم.

  • هل الزيادة في المال عند سداد الدين ربا؟

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ما حكم الزيادة فى الدين إذا كانت الزيادة مساوية للقيمة التي تفقدها النقود بعامل الزمن؟

    مثال توضيحى:- شخص أقرض شخصا آخر مبلغ 1.000ج لمدة عام ونتيجة للزمن فقد هذا المبلغ جزئاً من قيمته الشرائيه ولتكن 100 جنيه فهل يمكن للشخص المقرض مطالبة الشخص المقترض بمبلغ 1.100 جنيه إذا توفرت السبل اللازمة لحساب ما تفقده النقود خلال فترة معينة من الزمن؟ أرجو الإجابة في الحالات التالية:-

    -إذا كان هنالك اتفاق على رد ما تساويه النقود حسب يوم الإقراض والاسترجاع

    -إذا لم يكن هنالك اتفاق مطلقاً، وشكرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    ففي المسألة فرعان: الفرع الأول إذا اقترض شخص مالاً فلا حرج عليه أن يرده بأكثر منه؛ ما لم يكن بينهما اشتراط أو اتفاق على تلك الزيادة، سواء نقصت القيمة الشرائية للمال أم لا؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قد فعل ذلك؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال “كان لرجل على النبي صلى الله عليه وسلم سن من الإبل فجاء يتقاضاه فقال: “اعطوه” فطلبوا سنه فلم يجدوا إلا سناً فوقها فقال: “أعطوه” فقال: أوفيتني أوفاك الله!! فقال النبي صلى الله عليه وسلم “إن خيركم أحسنكم قضاء” رواه البخاري. وفي صحيح مسلم عَنْ أَبِى رَافِعٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا فَقَدِمَتْ عَلَيْهِ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِىَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلاَّ خِيَارًا رَبَاعِيًا. فَقَالَ «أَعْطِهِ إِيَّاهُ إِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً» قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: والبكر الصغير من الإبل، والخيار الجيد يطلق على الواحد والجمع، والرباعي من ألقى رباعيته.ا.هــــــ قال الشوكاني رحمه الله تعالى: فيه جواز رد ما هو أفضل من المثل المقترض إذا لم تقع شرطية ذلك في العقد، وبه قال الجمهور.ا.هـــــ وعن جابر رضي الله عنه قال “أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وكان لي عليه دين فقضاني وزادني” متفق عليه. قال الشوكاني رحمه الله تعالى: وأما الزيادة على مقدار الدين عند القضاء بغير شرط ولا إضمار فالظاهر الجواز من غير فرق بين الزيادة في الصفة والمقدار والقليل والكثير لحديث أبي هريرة وأبي رافع والعرباض وجابر بل مستحب. قال المحاملي وغيره من الشافعية: يستحب للمستقرض أن يرد أجود مما أخذ للحديث الصحيح في ذلك يعني قوله صلى الله عليه وسلم “إن خيركم أحسنكم قضاء”ا.هـــــــ

    والفرع الثاني أن يشترط المقرض على المقترض أن يرد عليه المال بحسب قيمته يوم السداد؛ فلو أنه اقترض ألفاً مثلاً وكانت هذه الألف يشترى به قطعة أرض في مكان ما، وبعد عام حين حل موعد السداد كانت هذه الألف لا تشتري تلك القطعة بل قفزت قيمتها إلى ألف وخمسمائة، فكان المقترض ملزماً بسداد الألف وخمسمائة بدلاً عن الألف، فإن ذلك لا يجوز؛ لأن تعريف الربا ينطبق عليه من حيث كونه زيادة خالية عن عوض، ويكون العقد بذلك فاسداً، قال الشوكاني رحمه الله تعالى: وأما إذا كانت الزيادة مشروطة في العقد فتحرم اتفاقا.ا.هـــــ والعلم عند الله تعالى

  • لا أجد في الصلاة خشوعا ولا للدعاء لذة

    أعاني دوماً من القلق المستمر وعدم الاطمئنان في الصلاة أو أثناء قراءة القرآن، حتى الدعاء لا أستطيع أن أدعو، نفسي أحس بالاطمئنان أثناء صلاتي وتلاوتي وأخشع فيهما، ونفسي وأمنيتي أن أتضرع بالدعاء لله سبحانه وتعالي، ولا أدري ماذا بي! أخاف أن أكتب من المتكبرين، وعندما أنتهي من الصلاة لا أكمل تسبيحي إلا وأرفع سجادتي، وأحياناً أكمله بعد وقوفي وربما لا، حتى إنني بعض الأحيان أضغط على نفسي بالجلوس والدعاء والابتهال، لكنني لا أحس بما أقول، وأحسها كأنها تأدية واجب، أرحني يا شيخنا الجليل وانصحني بما أفعل.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإنني أسأل الله تعالى لي ولك إيماناً صادقاً ويقيناً ليس بعده كفر، ورحمة ننال بها شرف كرامته في الدنيا والآخرة، كما أسأله لي ولك إيماناً لا يرتد ونعيماً لا ينفذ، ومرافقة نبيه صلى الله عليه وسلم في أعلى جنان الخلد.

    ويا أخي لست من المتكبرين إن شاء الله وسؤالك دليل على ذلك؛ إذ المتكبر هو من لا يعبد الله ولا يحرص على رضاه؛ كما قال سبحانه ((إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين)) وإني موصيك بأمور:

    أولها: أكثر من الدعاء بأن يرزقك الله قلباً خاشعاً ولساناً ذاكرا

    ثانيها: تب إلى الله تعالى من المعاصي؛ فإن المعصية تجعل على القلب الران الذي يحول بينه وبين التلذذ بالعبادة، وتشتت هَمَّه وتفقده الإنس بربه

    ثالثها: احرص في صلاتك على التقيد بالسنة؛ عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم (صلوا كما رأيتموني أصلي) واستحضر عظمة من تقف بين يديه سبحانه

    رابعها: ادع الله تعالى بجوامع الكلم واحرص على أدعية القرآن وصحيح السنة، ولا تُعَنِّ نفسَك بالدعاء المسجوع المتكلَّف

    خامسها: جاهد نفسك على ما مضى ذكره، واصبر على ذلك حتى يتحقق لك ما تريد من لذة العبادة وخشوع القلب، ولا تظنن الأمر سهلاً بحيث يحصل لك متى ما أردت، بل استعن بالله ولا تعجز، واعلم أن النصر مع الصبر، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • وإن منكم إلا واردها

    قال تعالى {وإن منكم إلا واردها كان على ربك حتماً مقضيا} ما تفسير هذه الآية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن ربنا جل جلاله يقسم في هذه الآية على أنه لن يبقى أحد من بني آدم إلا سيرد النار، وموضع القسم في الآية التي قبلها، وهي قوله تعالى {فوربك لنحشرنهم والشياطين ثم لنحضرنهم حول جهنم جثيا} والمعطوف على القسم قسم، وقد اختلف المفسرون رحمهم الله تعالى في معنى الورود هنا على ثلاثة أقوال:

    1ـ أن الورود بمعنى الدخول، ولكن الله يصرف أذاها عن عباده المتقين عند ذلك الدخول؛ وذلك لدلالة القرآن على ذلك المعنى؛ حيث قال الله تعالى {إنكم وما تعبدون من دون الله حصب جهنم أنتم لها واردون * لو كان هؤلاء آلهة ما وردوها وكلٌ فيها خالدون} ثم إن في الآية قرينة دالة على ذلك؛ لأن الله تعالى لما خاطب جميع الناس بأنهم سيردون النار برهم وفاجرهم قال بعدها {ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيا} وروى الإمام أحمد عن أبي سمية قال: اختلفنا في الورود؛ فقال بعضنا: لا يدخلها مؤمن. وقال بعضهم: يدخلونها جميعا ثم ينجي الله الذين اتقوا. فلقيت جابر بن عبد الله رضي الله عنهما فقلت له: إنا اختلفنا في الورود؟ فقال: يردونها جميعاً، وأهوى بأصبعيه إلى أذنيه وقال: صمتا إن لم أكن سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول {لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها؛ فتكون على المؤمن برداً وسلاماً كما كانت النار على إبراهيم؛ حتى إن للنار ضجيجاً من بردهم {ثم ينجي الله الذين اتقوا ويذر الظالمين فيها جثيا}

    2ـ أن المراد بالورود المذكور الجواز على الصراط؛ لأنه جسر منصوب على جهنم

    3ـ أن الورود المذكور هو الإشراف عليها والقرب منها؛ لدلالة القرآن على ذلك في قوله تعالى {ولما ورد ماء مدين}

    4ـ أن حظ المؤمنين من ذلك الورود هو حر الحُمى في دار الدنيا؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {الحمى من فيح جهنم فأبردوها بالماء} متفق عليه من حديث أم المؤمنين عائشة وأسماء رضي الله عنهما، وبعضهم ضعَّف هذا القول بأن هذا الحديث يتناول شأناً دنيوياً؛ بينما سياق الآية في الحديث عما يكون يوم القيامة.

  • تفسير قوله تعالى “يس”

    السلام عليكم، ما معني كلمة (يس)؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه من جنس الحروف المقطَّعة التي افتتحت بها تسع وعشرون سورة من القرآن، وهذه الحروف المقطَّعة الله أعلم بمراده منها، أو ربما يكون المقصود بها تحدي أولئك المعاندين الذين زعموا أن القرآن من وضع محمد صلى الله عليه وسلم؛ فتحداهم ربنا سبحانه بذكر هذه الحروف في أوائل تلك السور؛ كأنه يقول لهم: القرآن مؤلَّف من جنس الحروف التي بها تتكلمون، وبواسطتها تتفاهمون؛ فإن كان من صنع محمد كما تزعمون فأتوا بسورة من مثله؛ ويدل على رجحان هذا القول أنه يأتي ذكر القرآن بعد تلك الحروف غالباً؛ كما في البقرة ((الم. ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ)) وفي آل عمران ((الم. اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ. نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْه)) وفي الأعراف ((المص. كِتَابٌ أُنْزِلَ إِلَيْكَ فَلَا يَكُنْ فِي صَدْرِكَ حَرَجٌ مِنْهُ لِتُنْذِرَ بِهِ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ)) وفي يونس ((الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ)) وفي هود ((الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِير)) وفي يوسف ((الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ)) وفي الرعد ((المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يُؤْمِنُونَ)) وفي إبراهيم ((الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِ رَبِّهِمْ إِلَى صِرَاطِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ)) وفي الحجر ((الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَقُرْآنٍ مُبِينٍ)) وفي طه ((طه. مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى)) وفي الشعراء ((طسم. تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ)) وفي النمل ((طس تِلْكَ آيَاتُ الْقُرْآنِ وَكِتَابٍ مُبِينٍ)) وفي القصص ((طسم. تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِين)) وفي لقمان ((الم. تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْحَكِيمِ)) وفي السجدة ((الم. تَنْزِيلُ الْكِتَابِ لَا رَيْبَ فِيهِ مِنْ رَبِّ الْعَالَمِينَ)) وفي يس ((يس. وَالْقُرْآنِ الْحَكِيم)) وفي ص ((ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ)) وفي غافر ((حم. تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ)) وفي فصلت ((حم. تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ. كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ)) وفي الشورى ((حم. عسق. كَذَلِكَ يُوحِي إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)) وفي الزخرف ((حم. وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ. إِنَّا جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ. وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ لَدَيْنَا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ)) وفي الدخان ((حم. وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ. إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنْذِرِينَ)) وفي الجاثية ((حم. تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)) وفي الأحقاف ((حم. تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ)) وفي ق ((ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ)) والله تعالى أعلم.

  • عصافير الزينة

    ما رأي الدين في شراء عصافير للزينة وإبقائها داخل أقفاص مع نية الاعتناء بها؟ ألا يعتبر ذلك تعذيباً لخلق الله؟ أرجو الإجابة جزاكم الله خيراً؛ لأن أولادي يلحون عليَّ لشرائها لهم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج عليك في شراء تلك العصافير؛ ما دمت محسناً إليها في طعامها وشرابها ووقايتها من الحر والبرد؛ إذ المنهي عنه حبسها مع منع الطعام والشراب عنها؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في شأن المرأة التي دخلت النار في هرة حبستها {لا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض} فدل ذلك على أن حبسها مع العناية بها والإحسان إليها ليس منهياً عنه، والعلم عند الله تعالى.

زر الذهاب إلى الأعلى