الفتاوى

  • الثوم والبصل للصائم

    ما حكم الإسلام في أكل الثوم في رمضان؟
    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا فرق في استعمال الثوم في رمضان وغيره، بل العبرة بعدم تناوُلِ الثومِ والبصلِ النَّيِّئيْن لئلا يؤذي أهلَ المسجِدِ برائحةِ فَمِه، وأما الثومُ والبصلُ المطبوخان فلا بأسَ بأكلِهما، وفي الصحيح أنَّ أميرَ المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه خَطَبَ الناس، وذَكَرَ الثُّومَ والبصَلَ، ونَهَى عن أكْلِهما نيِّئَيْن، وقال: (أَيُّهَا النَّاسُ تَأْكُلُونَ شَجَرَتَيْنِ لَا أَرَاهُمَا إِلَّا خَبِيثَتَيْنِ هَذَا الْبَصَلَ وَالثُّومَ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا وَجَدَ رِيحَهُمَا مِنْ الرَّجُلِ فِي الْمَسْجِدِ أَمَرَ بِهِ فَأُخْرِجَ إِلَى الْبَقِيعِ؛ فَمَنْ أَكَلَهُمَا فَلْيُمِتْهُمَا طَبْخًا). صحيح مسلم 3/193، حديث 897.

  • الصلاة في الطائرة

    أنا مسافر من السودان إلى استانبول ويدخل عليَّ وقت الفجر وأنا في الطائرة؛ فهل أصلي فيها أم أؤخر الصلاة إلى حين الوصول إلى استانبول؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإذا دخل وقت الفجر وأنت في الطائرة فصلِّ؛ لأن الفجر لا يجمع مع غيره، ولا يحل تأخيره عن وقته، بل تصليه على الكيفية التي تقدر عليها؛ لقوله تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} وقول النبي صلى الله عليه وسلم “ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم”

    وقد كتب الشيخ محمد الأمين الشنقيطي رحمه الله تعالى رسالة في حكم الصلاة على الطائرة، ورجَّح صحتها، وعليه فإن المطلوب منك أن تحصِّل شروط صحة الصلاة، والتي منها استقبال القبلة، وذلك بسؤال المضيفين عن جهتها؛ فإن تيسر لك معرفتها فبها وإلا فصلِّ إلى حيث أدى إليه اجتهادك، وإن استطعت أن تصلي قائماً فافعل وإلا فصل على كرسيك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم لعمران بن حصين رضي الله عنه “صل قائماً؛ فإن لم تستطع فقاعداً؛ فإن لم تستطع فعلى جنب” والله الموفق والمستعان.

  • لا أجد خشوعا في الصلاة

    أنا كثير الشرود أثناء الصلاة وأتذكر أشياء لا أتذكرها عندما لا أكون في غير الصلاة مما يذهب عنى الخشوع.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فإنَّ الخشوعَ من العِلمِ النافعِ المبارَكِ الذي قلَّت العنايةُ به في زمانِنا؛ مما أثَّرَ ـ عَمَلِياًّ ـ شُروداً في عباداتِنا وغفلةً في قلوبِنا وتشويشاً في صَلَواتِنا. قال ابنُ رجب: “قالت طائفة من الصحابة: إنَّ أولَ علمٍ يُرفَعُ من الناس الخشوع… وقال الحسن: العلم علمان، فعِلْمٌ على اللسان؛ فذلك حُجةُ اللهِ على ابنِ آدم. وعِلمٌ في القلب؛ فذلك العلم النافع”. [فضل علم السلف على الخلف 1/7].

    ولا شك أن الخشوعُ مِن صفاتِ المؤمنين المفلِحِين، قال تعالى: (قد أفلح المؤمنون الذين هم في صلاتهم خاشعون). وقد مدَحَ الله الأنبياء والصالحين بالخشوع، فقال U (إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ) قال السعدي: “وهذا لِكَمالِ معرفتِهم بربهم”. [تفسير السعدي 1/530]. وقد فسَّرَ مجاهد قولَه تعالى: (سِيماهم في وُجُوهِهم) بأنه “الخشوع في الصلاة”، وفسَّرَ قولَه تعالى: (وقومُوا لله قانِتِين) بأنَّ “القنوتَ الركوعُ والخشوعُ وغضُّ البصَرِ وخفضُ الجناح مِن رَهبةِ الله تعالى، قال: وكان العلماء إذا قام أحدُهم إلى الصلاة هاب الرحمنَ عزَّ وجل أن يشذ نظره أو يلتفت أو يُقلِّب الحصى أو يعبث بشيء أو يحدِّث نفسَه بشيء من الدنيا إلا ناسِياً مادام في الصلاة”. [حِلْية الأولياء 2/22].

    فالخشوعُ مطلبٌ نبيلٌ ومكسَبٌ جليلٌ وقُرةُ عَين؛ لأنَّ فيه حلاوةَ المناجاةِ في الصلاة وحرارةَ الدعاء ولذةَ البكاء، وقد قال الغزالي رحمه الله: “من علامات علماء الآخرة: الخشوع، قال تعالى: (خاشِعِين لله لا يشترُون بآياتِ الله ثمناً قليلاً). [إحياء علوم الدين 1/82]. و”قال الله تعالى: (وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي)، وقال تعالى: (وَلا تَكُنْ مِنَ الْغَافِلِينَ)، وقال U (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) وكم من مُصَلٍّ لم يشرَبْ خمراً وهو لا يعلم ما يقول في صلاته!” [إحياء علوم الدين 1/158].

    وقد كان الخشوعُ شأن السلفِ الصالح رضي الله عنهم، وقد “كان عبد الأعلى التيمي يقول في سجوده: رب زدنا لك خشوعاً كما زاد أعداؤك لك نفوراً، ولا تكبن وجوهنا في النار من بعد السجود لك”.[حلية الأولياء 2/301]. وقال القشيري: “قال الحسن البصري: الخشوع: الخوف الدائم اللازم للقلب. وسئل الجنيد عن الخشوع، فقال: تذلُّلُ القلوبِ لِعَلاَّمِ الغُيوب، قال الله تعالى: (وعبادُ الرحمنِ الذين يمشُون على الأرضِ هَوْناً) واتفقُوا على أنَّ الخشوعَ مَحَلُّه القلبُ. ورأى بعضُهم رجلاً مُنقَبِضَ الظاهِرِ مُنكَسِر الشاهِد قد زوى مَنكِبَيه، فقال له: يا فلان، الخشوعُ هاهنا ـ وأشار إلى صدره ـ لا هاهنا ـ وأشار إلى منكبيه ـ”. [الرسالة القشيرية 1/68].

    وخلاصة القول: أنَّ الخشوعَ ثَمرةُ مراقبةِ الله عز وجل وخشيتِه وتدبُّرِ القرآن والتفكُّرِ في الأذكار، وهو سبيلٌ لتحصيلِ الصلاةِ التي تنهى عن الفحشاء والمنكر؛ فمن لم يستحضر عظمةَ الله في صلاته وأذكارِه ولم يتدبر المعاني؛ لم يجد حلاوةَ المناجاة ولذةَ الذكر والدعاء، قال النووي رحمه الله: “ينبغي للقارئ أن يكون شأنه الخشوع والتدبر والخضوع؛ فهذا هو المقصود المطلوب”. [الأذكار 1/107]. والله الموفق.

  • خطيبي يسمع الموسيقى ويصافح النساء

    السلام عليكم، تقدم لخطبتي شاب يقول عنه مرافقوه أنه على خلق ودين؛ يصلي كل أوقاته في المسجد وتمت الخطبة، ولكن من خلال بعض المكالمات الهاتفية تبين لي أنه لا يبالي ببعض الأمور، مثل المصافحة والاختلاط والموسيقى، ويرى أن السلفية مجرد مدرسة إسلامية مثلها مثل الصوفية، مع العلم أنه كان أحد كوادر التحالف الديمقراطي في الجامعة؛ فما هي درجة التدين المطلوبة في الخاطب؟ وهل التزامه بصلاته يكفي على أمل أن يتغير؟ فأنا أريد رجلاً ملتزماً يعاونني على البر والتقوى وما المقصود بالكفاءة؟ فهناك بعض الفوارق الأكاديمية والاجتماعية! علما بأني على درجة من الالتزام ومنقبة! – بماذا تنصحون؟ هل أفسخ الخطبة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإنني أسأل الله تعالى أن يرزقك الزوج الصالح الذي تقر به عينك، والكفاءة معناها مماثلة الخاطب للمرأة المخطوبة في التدين والسلامة من العيوب والأمراض البدنية التي توجب الخيار؛ لأن الله تعالى قال ((والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات)) وقال ((الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك)) والصفات التي تطلب في الكفاءة تتمثل في الدين؛ فلا تزوج مسلمة من كافر ولا عفيفة من فاجر، ثم السلامة من العيوب المؤثرة والمانعة من الاستمتاع كالجنون والبرص والجذام والجب والاعتراض والخصاء والعنة. ولا يعتد في الكفاءة بالنسب ولا الغنى ولا المهنة والحرفة ولا السن؛ لقوله تعالى ((إن أكرمكم عند الله أتقاكم))

    والتدين المطلوب في الخاطب أن يكون مواظباً على الفرائض متوقياً للمحارم، وفي أخلاقه أن يكون مجانباً لخصلتين رديئتين هما الكذب والبخل، والذي أراه لك أن هذا الرجل ما دام حريصاً على الصلاة في المسجد، وهو ذو خلق حسن فما ينبغي رده للأمور التي ذكرت؛ خاصة وأنها تشتبه على كثيرين من الخيرين بسبب نشأتهم في أناس لا يرون بها بأسا، وإني لأعرف ناساً من أهل الدين والخلق لكنهم ابتلوا بحب الموسيقى أو مصافحة النساء؛ إما لأنهم قد وجدوا من أهل الدين من يفتيهم بالجواز وهم يثقون به، أو لأنهم شبوا وشابوا على ذلك؛ لكن في دينهم متانة وفي أخلاقهم استقامة، ويمكن إن شاء الله بعد الزواج أن يكون نقاش في هدوء تصلان به إلى الحق والهدى، والله المستعان.

  • العزف على الجيتار

    السلام عليكم، أريد أن أسأل عن حكم من يعزف عن الجيتار؟ وشكرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فالحكم في هذه المسألة فرع عن الحكم على المعازف جملة، وذلك في نقاط:

    أولاها: جواز الدف في المناسبات التي أذن فيها الشرع؛ كالنكاح حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم (أعلنوه في المساجد واضربوا عليه بالدف) رواه الترمذي عن عائشة رضي الله عنها، وعند قدوم غائب استدلالا بالحديث الصحيح حيث قال النبي صلى الله عليه وسلم (أوف بنذرك) للمرأة التي قالت له (إني نذرت إن أن أضرب على رأسك بالدف) وكذلك يوم العيد استدلالا بحديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت (دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم وعندي جاريتان من جواري الأنصار في أيام منى تدففان وتضربان تغنيان) متفق عليه. قال الفقهاء: المراد بِالدفِّ ما لا جلاجل له. وهل يجوز للرجال والنساء جميعا؟ قال الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى: واستدل بقوله {واضربوا} على أن ذلك لا يختص بالنساء، لكنه ضعيف، والأحاديث القوية فيها الإذن في ذلك للنساء، فلا يلتحق بهن الرجال لعموم النهي عن التشبه بهن.ا.هـ

    وما سوى الدف من المعازف جمهور العلماء على تحريمه استدلالا بحديث (ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف) رواه البخاري تعليقاً، حيث استدلوا بلفظة (يستحلون) على كونها حراماً؛ إذ الحلال لا يحتاج إلى استحلال، وخالف في ذلك بعضهم كأبي محمد بن حزم وأبي بكر بن العربي رحمة الله عليهما. قال ابن العربي رحمه الله تعالى في عارضة الأحوذي 1/249: وليس الْغِنَاءُ بِحَرَامٍ؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قد سَمِعَهُ في بَيْتِهِ وبَيْتِ غَيْرِهِ، وقد وَقَفَ عليه في حياته. وإنْ زَادَ فيه أَحَدٌ على ما كان في عهد النبي صلى الله عليه وسلم عُودًا بِصَوْتٍ عليه نَغْمَةٌ، فقد دَخَلَ في قوله: (مِزْمَارُ الشَّيْطَانِ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللهِ صلى الله عليه وسلم؟! فَقَالَ: دَعْهُمَا؛ فَإنَّهُ يَوْمُ عِيدٍ). وإنِ اتَّصَلَ نَقْرُ طُنْبُورٍ بِهِ، فلا يُؤَثِّرُ أيضًا في تحريمه؛ فإنها كلها آلاَتٌ تَتَعَلَّقُ بها قُلُوبُ الضعفاء، ولِلنَّفْسِ عليها اسْتِرَاحَةٌ، وطَرْحٌ لِثِقْلِ الْجِدِّ الذي لا تَحْمِلُهُ كُلُّ نَفْسٍ، ولا يَتَعَلَّقُ به كُلُّ قَلْبٍ، فإن تَعَلَّقَتْ به نَفْسٌ، فقد سَمَحَ الشَّرْعُ لها فيه.ا.هـــ

    ففي المسألة – كما ترى – خلاف معتبر، والسعيد من استبرأ لدينه وعرضه واتقى الشبهات طلباً للسلامة، والله الموفق والمستعان

  • قضاء العدة في منزل الوالد

    هل يجوز للمرأة أن تقضي فترة العدة في منزل والدها لظروف والدتها الصحية ولعدم وجود من يعتني بالمرأة في منزل الزوج وبعده عن منزل والدها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على المرأة التي توفي عنها زوجها أن تمكث فترة العدة في بيت الزوجية ولا تنتقل منه إلا لعذر شرعي؛ كما لو كان البيت غير مملوك للزوج وقد انقضت مدة إجارته؛ أو كان في مكان مخوف لا تأمن المرأة فيه على نفسها، أو كانت تحتاج إلى من يخدمها ولا يتوفر لها ذلك في بيت الزوجية.

    والأصل في ذلك حديث فريعة بنت مالك بن سنان أخت أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن زوجها خرج في طلب أعبد له، فقتلوه بطرف القدوم، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (نعم). قالت: فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد، دعاني، أو أمر بي فدُعيت له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (كيف قلت) فرددت عليه القصة، فقال: (امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله). فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا. رواه مالك في موطئه وهو حديث صحيح. قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: وإذا ثبت هذا؛ فإنه يجب الاعتداد في المنزل الذي مات زوجها وهي ساكنة به، سواء كان مملوكاً لزوجها، أو بإجارة، أو عارية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفريعة: (امكثي في بيتك). ولم تكن في بيت يملكه زوجها. وفي بعض ألفاظه: (اعتدي في البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك) وفي لفظ: (اعتدي حيث أتاك الخبر) فإن أتاها الخبر في غير مسكنها، رجعت إلى مسكنها فاعتدت فيه. والله تعالى أعلم.

  • عمل المرأة أم بيتها؟

    السلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته. أنا فتاة حصلت على درجة الماجستير وأعمل في الجامعة؛ أفكر دائماً فيما هو الأفضل للمرأة من ناحية إسلامية العمل أم بقاؤها في المنزل؛ فالمرأة في العمل تقابل وتتعامل مع عدد كبير من الرجال وهذا يتنافي مع ما كانت عليه في عهد النبي صلي الله عليه وسلم من غض للبصر وعدم اختلاط الرجال بالنساء وما جاء في القران (وقرن في بيوتكن) علماً بأن أهلي محتاجون إلى عملي لأنني أقوم بمساعدتهم قدر الإمكان من مرتبي؛ أرجو الرد علي الإيميل إن أمكن. وجزاكم الله خيرا,,

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأصل في المرأة المسلمة أن تقر في بيتها ولا تخرج إلا لضرورة أو حاجة؛ لقول الله تعالى {وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى} ويجوز للمرأة أن تخرج إلى العمل إذا كانت بحاجة إليه للإنفاق على نفسها أو من تعول من أولاد أو أبوين شيخين كبيرين أو كان زوجها بحاجة إلى عملها معه، كما كانت أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما تعمل مع الزبير بن العوام الذي هو زوجها؛ حيث قالت: تزوجت الزبير وهو لا يملك من الدنيا شيئاً، فكنت أعلف ناضحه، وأسقي أرضه، وأنقل النوى على رأسي. ويجوز لها أن تخرج إلى العمل إذا كان العمل بحاجة إليها لكونه من فروض الكفايات كما هو الحال في المجالات التي لا بد للنساء منها كالتطبيب والتمريض والتعليم، وهذا كله وفق الضوابط الشرعية المعتبرة التي تحصل بها المصلحة وتنتفي المفسدة.

    أما إذا لم تكن المرأة بحاجة إلى العمل ولا العمل بحاجة إليها فالواجب عليها القرار في البيت؛ عملاً بقوله تعالى {وقرن في بيوتكن} والله الموفق والمستعان.

  • تأبين الميت

    ما حكم إقامة تأبين للميت بعد وفاته؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالجواب على هذا السؤال يقتضي بيان ماهية التأبين المسئول عنه؛ فإذا كان المراد منه اجتماع الناس بعد وفاة فلان من الناس، ثم تنافس الخطباء في الكلام عنه، وإضفاء المحاسن عليه؛ بما يتضمنه ذلك من الكذب والإخبار بخلاف ما كان عليه؛ كقول بعضهم عن بعض أكابر المجرمين من الكفار الفجار: أسأل الله أن يسكنه فسيح جناته مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين!! وقول آخر عن بعض عتاة البشر: إن وفاته خسارة عظيمة للأمة الإسلامية!! ونحو ذلك من الزور؛ فإنه لا شك في منعه وتحريمه، وقد قال سبحانه ((إنما يفتري الكذب الذين لا يؤمنون بآيات الله وأولئك هم الكاذبون)) وقال ا لنبي r {وما يزال الرجل يكذب ويتحرى الكذب حتى يكتب عند الله كذابا}

    وأما إذا كان للميت يد بيضاء في خدمة الإسلام وأهله، وقد اشتهر بالفضل والصلاح والسعي في مصالح الناس؛ كالأئمة العدول والعلماء العاملين والشهداء والصالحين؛ فلا بأس من ذكر محاسنهم والتنويه بفضائلهم؛ ليقتدي بهم السائرون إلى الله تعالى؛ قال الإمام الخطابي رحمه الله تعالى: وأما المراثي التي فيها ثناء على الميت ، ودعاء له ؛ فغير مكروه ، وقد رثى رسول الله صلي الله عليه وسلم غير واحد من الصحابة بمراثي رواها العلماء، ولم يكرهوا إنشادها، وهي أكثر من أن تحصى.ا.هـــــــــ ولا بأس أن يكون ذلك عند الدفن أو بعده، ولكن بشروط:

    1. ألا يكون الغرض منها استثارة الحزن واستدرار الدموع من السامعين؛ لأن ذلك يناقض ما أمر الله به من الصبر والتسليم لقضاء الله وقدره
    2. ألا تتضمن مبالغات ممقوتة أو عصبيات جاهلية، بل يذكر الميت بما هو فيه من الخير والبر والإحسان؛ عملاً بقول النبي صلى الله عليه وسلم {اذكروا محاسن موتاكم} رواه أبو داود والترمذي والحاكم
    3. أن يكون الباعث عليها حث الناس على الاقتداء بالمتحدَّث عنه في مكارم أخلاقه ومحاسن عاداته، وسعيه في نفع الناس
  • النفقة على الزوجة الموظفة

    أليس للزوجة الموظفة حق النفقة عليها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالنفقة واجبة على الزوج سواء كانت الزوجة موظفة أم لا، موسرة أم معسرة؛ لقوله تعالى {لينفق ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله} وقوله صلى الله عليه وسلم لمعاوية القشيري رضي الله عنه حين سأله عن حق الزوجة فقال {تطعمها إذا طعمت، وتكسوها إذا اكتسيت} وإذا كان الزوج متضرراً من عملها في وظيفتها فإن له منعها، ويجب عليها طاعته، والعلم عند الله تعالى.

  • الصدقة عن الحي

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، لديَّ صديق عزيز أحبه جداً، لما لمست منه من الخلق والتدين، وأريد أن أتصدق عنه بصدقة جارية دون أن أخبره بذلك، هل يجوز لي؟ وجزيتم خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا حرج عليك إن شاء الله في التصدق عن صاحبك الذي تحبه في الله من أجل خصاله التي يحبها الله ويرضاها؛ وقد نص على ذلك أهل العلم؛ حيث قال ابن القيم رحمه الله تعالى: من صام أو صلى أو تصدق، وجعل ثوابه لغيره، من الأموات والأحياء جاز، ويصل ثوابها إليهم عند أهل السنة والجماعة، ويحصل له الثواب بنيته له قبل الفعل، أهداه أو لا، ولكن تخصيص صاحب الطاعة نفسه أفضل، ويدعو كما ورد في الكتاب والسنة، وأجمعت عليه الأمة، واعتبر بعضهم إذا نوى الثواب حال الفعل أو قبله، واستحب بعضهم أن يقول: اللهم اجعل ثوابه لفلان. ويثاب كل من المهدي والمهدى له. اهـ. والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى