الفتاوى

  • مخاطبة الرجال على الإنترنت

    أود أن أسأل سيادتكم: هل مخاطبة الشباب على النت حرام حتى ولو كانت أخوة، وليس أكثر من ذلك؟ وأنا سيدي الحمد لله محجبة الحجاب الشرعي، وأحفظ القرآن، ولكن لا أعرف أنا لا أصادق، ولكن اعتبرهم إخوة ممكن أن أستشيرهم ويستشيروني فقط!! أجيبوني جواباً شافياً أفادكم الله

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فأنت مأجورة ـ إن شاء الله ـ على التزامك بالحجاب الشرعي واجتهادك في حفظ القرآن والله لا يضيع أجر من أحسن عملاً، والواجب عليك ـ أمة الله ـ أن تلتزمي هدي القرآن في شأنك كله؛ عملاً بقوله تعالى )خذوا ما آتيناكم بقوة( وحذراً من حال من ذمهم ربنا في قوله تعالى )أفتؤمنون ببعض الكتاب وتكفرون ببعض فما جزاء من يفعل ذلك منكم إلا خزي في الحياة الدنيا ويوم القيامة يردون إلى أشد العذاب وما الله بغافل عما تعملون( وهذا الذي تفعلينه من مخاطبة الشباب عبر النت يتنافى مع هدي القرآن الذي مدح الحياء وأهله )فجاءته إحداهما تمشي على استحياء( وهو ذريعة للوقوع فيما لا يحبه الله ولا يرضاه، ولو كنت محتاجة إلى أن تستشيري فيمكنك اللجوء إلى أهل العلم والخبرة؛ لتطرحي عليهم ما تريدين دون التماس بُنَيَّات الطريق التي لا تقود إلى خير قط، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • دعوة النساء عبر فيسبوك

    هل يجوز التحدث مع النساء على المواقع في النت كالفيس بوك مثلاً للدعوة إلى الله؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب أن يجتهد من يدعو إلى الله تعالى في إيصال دعوته إلى الناس جميعاً رجالاً ونساءً كما كان يفعل رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الأسوة والقدوة، ويسلك في ذلك جميع السبل المشروعة الموصلة إلى هذا الغرض النبيل، وقد قال الله تعالى ((قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ)) وهذه الوسائل التي ذكر بعضها في السؤال هي من النعيم الذي سيسألنا الله تعالى عنه هل سخرناها في الخير والهدى أم في ضد ذلك؟

    والداعية الذي يريد أن يبلغ دعوته إلى النساء طبيب نفسه؛ فإن أمكنه ذلك دون أن يقع في فتنة أو يجر على نفسه شبهة أو قالة سوء فهذا هو المطلوب المرغوب؛ وإلا فلا يكلف الله نفساً إلا وسعها، وفي دعوة النساء للنساء غنية وكفاية، والحمد لله رب العالمين،،

  • علاقة مع شاب

    أنا فتاة لا زلت مراهقة لم أتعد السادسة عشر من عمري، تعرفت على شاب يكبرني بثلاث سنوات، ولقد كنت أقابله في المراكز التجارية، ولم أقبل أن ألمس يده‼ هو شاب محترم ولكن لقد أحببنا بعض، فوافقت أن أمسك يده وتطورت الأمور بيننا، ولقد أغراني الشيطان بالقبول بالذهاب عنده عند درج البناية التي يسكن فيها، وللأسف حضنته وقبلني وما إلى ذلك من كلام … مع أنني فتاة محافظة على صلاتي وأرتدي العباءة وملتزمة بحد مقبول … مع العلم أن أهلي لا يدركون شيئاً وإذا عرفوا فمصيري القتل.. ماذا أفعل؟ هل يجب جلدي؟ أم ألتزم بالتوبة فقط؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فجواباً على هذا السؤال أرجو توضيح أمور لا بد من إحاطتك بها:

    أولاً: يظهر لي من سؤالك أنك ترين نفسك صغيرة، لكن عليك أن تعلمي أنك فتاة بالغة قد جرى عليك القلم ويكتب عليك كل شيء من خير أو شر؛ كما قال سبحانه {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} وحكى عن أهل جهنم – أجارني الله وإياك – أنهم يتحسرون يوم القيامة حين توضع الكتب التي فيها الأعمال فيقولون {يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها}؛ فلا يغرنك الشيطان بأنك صغيرة

    ثانياً: هذا الشاب الذي أغواك ليس بمحترم بل هو متعد لحدود الله، منتهك لحرماته مجترئ على اقتراف المعاصي، وقد أغواك وأغراك حتى وافقته فيما يريد، ولو أنه كان مسلماً عاملاً بإسلامه لما فعل معك ما لا يرضاه لأخته، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي هريرة رضي الله عنه “كن قنعاً تكن أشكر الناس، وكن ورعاً تكن أعبد الناس، وارض للناس ما ترضاه لنفسك تكن مسلما”

    ثالثاً: العلاقة المحرمة هكذا تبدأ إلى أن تصل إلى ما يبغضه الله عز وجل، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم “العينان تزنيان وزناهما النظر، والأذنان تزنيان وزناهما السمع، واليدان تزنيان وزناهما البطش، والرجلان تزنيان وزناهما المشي، والقلب يشتهي ويتمنى، والفرج يصدق ذلك كله أو يكذبه”

    رابعاً: قال النبي صلى الله عليه وسلم “البر حسن الخلق، والإثم ما حاك في نفسك وكرهت أن يطلع عليه الناس” وأنت تذكرين أن أهلك لو علموا بما كان لساءهم ذلك؛ ولربما أدى بهم ذلك إلى المبالغة في عقوبتك؛ فاتقي الله في نفسك ولا تلقي بيدك إلى التهلكة.

    خامساً: واجب عليك التوبة إلى الله تعالى مما كان وقطع العلاقة بذلك الشاب، والإقبال على ما ينفعك من طاعة الله والعمل بما فيه رضاه، وإياك – أمة الله – وما يشين سمعتك أو يجلب عاراً عليك أو على أهلك، والله الموفق والمستعان.

  • هل هذا من قطيعة الرحم؟

    فضيلة الشيخ / عبد الحي يوسف الموقر، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    الحمد لله أنا مقيم بالمدينة المنورة مع أسرتي، شهر رمضان بالنسبة لنا شهر الضيوف والخير والبركة، في هذا الشهر والد زوجتي ووالدة زوجتي حضروا من السودان لأداء العمرة وقضاء شهر رمضان معي، والدة زوجتي مريضة ولا تذهب إلى الحرم إلا على كرسي متحرك

    عمتي حضرت من السودان لزيارة عمي (مقيم  بالرياض)، وقد زارتني قبل شهر رمضان مع أطفالها ومكثت معي بالمدينة المنورة خمسة أيام والحمد لله وهي ترغب الآن في زيارتي مع  جدتي (أم عمتي)، والتي حضرت من السودان أيضاً لزيارة عمي بالرياض، وهي ترغب أيضاً الحضور للمدينة لقضاء ما تبقى من  شهر رمضان معي، وهي كبيرة في السن ومصابة بمرض السكري (علماً بأنها زارتني  قبل سنتين و جلست معي بالمدينة لمدة 30 يوم)، مشكلتي بأن منزلي صغير وسيارتي صغيرة وعملي في شهر رمضان لفترتين، فترة صباحية من بعد صلاة الظهر حتى الساعة الخامسة مساء ومن الساعة العاشرة مساءاً حتى الساعة الثانية والنصف صباحاً (موسم عمل) ولا أستطيع التفرغ لخدمة جدتي، وزوجتي في هذا الشهر مشغولة بخدمة أمها المريضة و ليس لديها الرغبة أن تتفرغ لشخص آخر، خوفاً من الحرج فأنا لا أستطيع استقبال عمتي وجدتي بصورة طيبة أو الاعتذار لهما فقد قمت بإغلاق جوالي الخاص، فهل عملي هذا يعتبر قطعية رحم. ولكم خالص الدعاء

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فأسأل الله تعالى أن يعينك على بر آبائك وأمهاتك وصلة أرحامك، ولا حرج عليك فيما فعلت، وليس ذلك من قطيعة الرحم؛ إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها، ولعل فيما فعلت خلاصاً من مفسدة أكبر تتمثل في تقصيرك في خدمتهم أو أن تلقاهم بوجه عبوس، والله المستعان.

  • تأخير الصلاة

    صيغة التشهد الصحيحة ما هي؟ نرجو توضيح سجود السهو القبلي والبعدي بالتفصيل؟ يغالبني دائما النعاس والكسل من القيام لصلاة الصبح رغم أنني كثيرا ما أسمع الأذان والإقامة فبماذا تنصحني؟ وما هي عقوبة تأخير الصلاة؟

    الجواب: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على رسول الله الأمين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد، فقد روى البخاري عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: كُنَّا نَقُولُ التَّحِيَّةُ فِي الصَّلَاةِ وَنُسَمِّي وَيُسَلِّمُ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ فَسَمِعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَقَالَ {قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ}

    وأما السجود القبلي فيكون لِجَبْرِ نقصٍ من الصلاة، والسجود البعدي للزيادة فيها. وأما ما ذكرتَه من غَلَبَةِ الكسلِ وتأخُّرِك عن القيام لصلاة الصبح رغم سماعك الأذان والإقامة فأنصحك بتعجيلِ التوبة إلى الله جل جلاله؛ فإنَّ مِن صِفاتِ المنافِقِين: الكَسلَ والتثاقُلَ عن الصلاةِ، كما قال الله I )إنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُواْ إِلَى الصَّلاَةِ قَامُواْ كُسَالَى يُرَآؤُونَ النَّاسَ وَلاَ يَذْكُرُونَ اللّهَ إِلاَّ قَلِيلاً(، وقال جل جلاله )وَمَا مَنَعَهُمْ أَن تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقَاتُهُمْ إِلاَّ أَنَّهُمْ كَفَرُواْ بِاللّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلاَ يَأْتُونَ الصَّلاَةَ إِلاَّ وَهُمْ كُسَالَى وَلاَ يُنفِقُونَ إِلاَّ وَهُمْ كَارِهُونَ( وقد روى البخاري في بَاب (عَقْدِ الشَّيْطَانِ عَلَى قَافِيَةِ الرَّأْسِ إِذَا لَمْ يُصَلِّ بِاللَّيْلِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم قَالَ {يَعْقِدُ الشَّيْطَانُ عَلَى قَافِيَةِ رَأْسِ أَحَدِكُمْ إِذَا هُوَ نَامَ ثَلَاثَ عُقَدٍ، يَضْرِبُ كُلَّ عُقْدَةٍ: عَلَيْكَ لَيْلٌ طَوِيلٌ فَارْقُدْ! فَإِنْ اسْتَيْقَظَ فَذَكَرَ اللَّهَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ تَوَضَّأَ انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَإِنْ صَلَّى انْحَلَّتْ عُقْدَةٌ، فَأَصْبَحَ نَشِيطًا طَيِّبَ النَّفْسِ؛ وَإِلَّا أَصْبَحَ خَبِيثَ النَّفْسِ كَسْلَانَ} وعن سَمُرَةُ بْنُ جُنْدَبٍ رضي الله عنه عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي الرُّؤْيَا قَالَ {أَمَّا الَّذِي يُثْلَغُ رَأْسُهُ بِالْحَجَرِ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ الْقُرْآنَ فَيَرْفِضُهُ وَيَنَامُ عَنْ الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ}رواه البخاري، وقد روى كذلك في باب (إذَا نَامَ وَلَمْ يُصَلِّ بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ {ذُكِرَ عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم رَجُلٌ فَقِيلَ مَا زَالَ نَائِمًا حَتَّى أَصْبَحَ مَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ! فَقَالَ: بَالَ الشَّيْطَانُ فِي أُذُنِهِ} وروى ابن أبي شيبة عن ابن مسعود t قال {كفى بالمرء من الشقاء – أو من الخيبة – أن يبيت وقد بال الشيطان في أذنه فيصبح ولم يذكر الله} قال ابنُ حجر: “وَهُوَ مَوْقُوف صَحِيح الْإِسْنَاد”. [فتح الباري لابن حجر 4/130]. وقال السيوطي: “إَنَّ الشَّيْطَان اِسْتَوْلَى عَلَيْهِ وَاسْتَخَفَّ بِهِ حَتَّى اِتَّخَذَهُ كَالْكَنِيفِ الْمُعَدّ لِلْبَوْلِ إِذْ مِنْ عَادَة الْمُسْتَخِفّ بِالشَّيْءِ أَنْ يَبُول عَلَيْهِ”.[شرح سنن النسائي 3/67]. وَقَالَ الطِّيبِيُّ: “خَصَّ الْأُذُن بِالذِّكْرِ وَإِنْ كَانَتْ الْعَيْن أَنْسَب بِالنَّوْمِ إِشَارَة إِلَى ثِقَل النَّوْم؛، فَإِنَّ الْمَسَامِع هِيَ مَوَارِد الِانْتِبَاه. وَخَصَّ الْبَوْل لِأَنَّهُ أَسْهَل مَدْخَلًا فِي التَّجَاوِيف وَأَسْرَع نُفُوذًا فِي الْعُرُوق فَيُورِث الْكَسَل فِي جَمِيع الْأَعْضَاء”.[فتح الباري لابن حجر 4/130]. وفي رواية أبي نُعَيْم الأصبهاني: [ (بال الشيطان في أذنيه؛ فيصبح وهو يشتكي كاهله؛ يقول: بئس ما وسَّدْتُمونا الليلة)! أخبار أصبهان لأبي نُعَيم 1/340،حديث 273]. وفي رواية الحسن البصري عند الهيثمي “قال: بال الشيطان في أذنه قال الحسن: إن بوله والله ثقيل. رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح”.[مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للهيثمي 1/390]. وفي مسند ابن الجعد عن أبي خالد الأحمر قال: “ذكر الأعمش نحوا من هذا الحديث: فقال: (ما أرى عيني عمشت إلا من كثرة ما يبول الشيطان في أذني. وما أظنه فعل هذا قط!” [مسند ابن الجعد 2/256، حديث 657]. قال الذهبي: “يريد أن الأعمش كان صاحب ليل وتعبد”.[سير أعلام النبلاء للذهبي 6/232]. وفي روايةٍ: عن أبي خالد الأحمر عن الاعمش قال: “بلغني أن الرجل إذا نام حتى يصبح يعني لم يصل توركه الشيطان فبال في أذنه. وأنا أرى أنه قد سلح في حلقي الليلة، وذلك أنه كان يسعل”. [سير أعلام النبلاء 6/231]. وقد روى أحمد في كتاب الزهد عن عبد الله قال: (ما من رجلٍ ينام لا يذكُرُ الله عزَّ وجل إلا بال الشيطان في أُذُنِه، وايم الله لقد فعلَ بصاحبِكم الليلةَ يعني نفسَه). [الزهد لأحمد بن حنبل 2/415، حديث 886]. وإنما طوَّلتُ لخطورة هذا الأمر، وعظمة المصيبة بالتهاون في أداءِ الصلاة وتضييعها في زماننا، والله المستعان.

  • حق الزوج على زوجته

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته. شيوخي الأفاضل جزاكم الله الفردوس الأعلى من الجنة، ما مدى صحة هذا الحديث: “حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبَانِ بْنِ سَعِيدٍ، ثنا الْقَاسِمُ بْنُ الْحَكَمِ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الْيَمَامِيُّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، وَأَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِيَ هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا فُلانَةُ بِنْتُ فُلانٍ، قَالَ: “قُولِي فَمَا حَاجَتُكِ؟” قَالَتْ: حَاجَتِي أَنَّ فُلانًا يَخْطُبُنِي، فَأَخْبِرْنِي مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ؟ فَإِنْ كَانَ شَيْئًا أُطِيقُهُ تَزَوَّجْتُهُ، وَإِنْ لَمْ أُطِقْهُ لا أَتَزَوَّجُ، قَالَ: “إِنَّ مِنْ حَقِّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ أَنْ لَوْ سَالَ مَنْخِرَاهُ دَمًا أَوْ قَيْحًا فَلَحِسَتْهُ مَا أَدَّتْ حَقَّهُ، وَلَوْ كَانَ يَنْبَغِي لِبَشَرٍ أَنْ يَسْجُدَ لِبَشَرٍ، لأَمَرْتُ الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا إِذَا دَخَلَ عَلَيْهَا، قَالَتْ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، لا أَتَزَوَّجُ مَا بَقِيتُ فِي الدُّنْيَا. أرجو إفادتي عاجلاً..وجزاكم الله خيرا، ونفع بكم الأمة..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، بعد.

    فهذا الحديث رواه الحاكم والبزار والبيهقي. وقد اختلف أهل العلم قديماً وحديثاً في الحكم عليه؛ فتجد الإمام الحاكم رحمه الله يقول: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. بينما يقول الهيثمي في مجمع الزوائد 4/56: رواه البزار وفيه سليمان بن داود اليمامي وهو ضعيف.

    وقد صحح الشيخ الألباني رحمه الله رواية أخرى عند النسائي والبيهقي  والدارقطني والحاكم من حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {حق الزوج على زوجته أن لو كانت به قرحة فلحستها ما أدت حقه..} وصححه الألباني.

    ونجد في معناه الرواية التي عند البزار {أو انتثر منخراه صديدا أو دما ثم ابتلعته ما أدت حقه} وعند أحمد في رواية: {والذي نفسي بيده لو كان من قدمه إلى مفرق رأسه قرحة تنبجس بالقيح والصديد ثم استقبلته فلحسته ما أدت حقه} وقد ضعفها الشيخ شعيب الأرناؤوط رحمه الله تعالى في تحقيقه للمسند

    وعلى فرض صحة الرواية فليس مراد النبي صلى الله عليه وسلم قطعاً ظاهرها؛ لأن الدم والقيح والصديد من الأعيان النجسة التي يحرم تناولها، وإنما الحديث – على فرض صحته – محمول على المبالغة في تصوير حق الزوج على زوجته؛ وتأكيد طاعته وتعظيم شأنه، وتغليظ كفران نعمته؛ فهو من باب قوله تعالى ((قل إن كان للرحمن ولد فأنا أول العابدين)) وقوله صلى الله عليه وسلم {ولو تأمر عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة} والله تعالى أعلم.

  • المديح النبوي بالآلات الموسيقية

    ما حكم قناة ساهور؟ وما حكم الدين والشريعة في مدح الرسول r  بالآلات الموسيقية؟ وما حكم الزوجة التي تقوم بأخذ بعض المال من وراء زوجها من غير علم زوجها؟ وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على كل مسلم تعظيم مقام النبي صلى الله عليه وسلم ومعرفة قدره صلوات الله وسلامه عليه كما أدَّبنا ربنا في القرآن بقوله تعالى {لا تقدِّموا بين يدي الله ورسوله} وبقوله {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون} وبقوله {لا تجعلوا دعاء الرسول بينكم كدعاء بعضكم بعضاً} وقد اتفق العلماء على أن هذه الآيات حكمها باق بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم مثلما كان في حياته، وعليه فإن الواجب على من مدح النبي صلى الله عليه وسلم ومن حضر مجلس المديح أو استمع إليه أن يتقيد بتلك الآداب فيكون مجلس المديح مجلس وقار وحلم وأدب لا مجلس لهو ولعب وصخب.

    ونصوص الشريعة قاضية بتحريم المعازف، وجمهور أهل العلم قائلون بذلك، ويستوي أن يكون ذلك في المديح أو غيره، بل لعله في المديح أشد لما يترتب عليه من اعتقاده قربة يتقرب بها إلى الله تعالى، والواجب على القنوات الفضائية الدعوية أن تجهد في تعليم الناس الخير وأمرهم بالمعروف، دون تلبس بهذه المحرمات.

     وإن من الآفات العظيمة أن هذه القنوات بدأت في بث المديح النبوي بأصوات نسائية لا يجوز الاستماع إليها؛ لأن المطلوب من المرأة التخفي بصوتها؛ ولذلك لم توجب الشريعة عليها أذاناً ولا إقامة، وأباحت لها أن تتكلم مع الرجال إذا دعت لذلك حاجة مع تجنب الخضوع بالقول {فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفا} ولا يخفى أن المديح قائم على ترقيق الصوت والتطريب به، وهذا كله محظور شرعاً.

    ولا يجوز للمرأة أن تأخذ شيئاً من مال زوجها إلا بعلمه وطيب نفس منه؛ لعموم قوله تعالى {ولا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل} وقوله صلى الله عليه وسلم  (لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه) ولا يستثنى من ذلك إلا حالة واحدة وهي أن يكون الزوج شحيحاً مسِّيكاً يقتر على زوجه وعياله في النفقة الواجبة المتعلقة بضرورات الحياة وحاجياتها ففي تلك الحال يجوز للمرأة أن تأخذ ما يكفيها وولدها بغير إذن منه؛ استدلالاً بحديث عائشة رضي الله عنها أَنَّ هِنْدًا بِنْتَ عُتْبَةَ قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ؟ فَقَالَ {خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ} رواه البخاري وترجم على ذلك بقوله: باب إِذَا لَمْ يُنْفِقْ الرَّجُلُ فَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ. قال الشوكاني رحمه الله في نيل الأوطار: فيه دليل على وجوب نفقة الزوجة وهو مجمع عليه كما سلف، وعلى وجوب نفقة الولد على الأب، وأنه يجوز لمن وجبت له النفقة شرعاً على شخص أن يأخذ من ماله ما يكفيه إذا لم يقع منه الامتثال وأصر على التمرد، وظاهره أنه لا فرق في وجوب نفقة الأولاد على أبيهم بين الصغير والكبير لعدم الاستفصال وهو ينزل منزلة العموم.ا.هــــ

  • متى يكون التعدد واجبا؟

    فضيلة شيخنا د. عبد الحي يوسف؛ السلام عليكم ورحمة الله، أثرنا مسألة قبل أيام مع مجموعة من طلاب العلم: متى يكون التعدد واجبا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالأصل في التعدد الإباحة، وقد يعتريه الوجوب إذا كان الشخص لا تكفيه الزوجة الواحدة، ويخشى على نفسه الوقوع في الزنا إن هو لم يتزوج بأخرى، لأن ترك الزنا واجب فإن كان هذا الواجب لا يتحقق إلا بالتعدد فقد وجب؛ لأن ما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، والله تعالى أعلم.

  • هل أترك الجامعة لتعلم العلم الشرعي؟

    السلام عليكم فضيلة الشيخ الفاضل، أنا فتاه عمري 18 سنة أدرس في جامعة الخرطوم كلية التربية قسم كيمياء، متنقبة والحمد لله وأرجو الله أن يثبتنا جميعاً ويعيننا على البر والتقوى، أبي رجل ملتزم والحمد لله من أسره ملتزمة عموماً، وأعلم أنه من الواجب علينا تعلُّم العلم الشرعي وأنا أحب هذا العلم كثيراً والله يعلم ذلك، أيجب عليَّ ترك هذا المجال والتوجه نحو تعلم العلم الشرعي؟ وجزاك الله خيراً.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالواجب على المسلم أن يطلب من علوم الشريعة ما يصحح به عقيدته وعبادته؛ فيجب على كل واحد منا أن يتعلم من هو ربه ومن هو نبيه صلى الله عليه وسلم؟ وكذلك بقية أركان الإيمان، كما يجب عليه أن يتعلم كيف يتطهر وكيف يصلي؟ ولا يلزم من ذلك أن نكون جميعاً متخصصين في علوم الشريعة أو أن نترك المجالات التي نحن فيها؛ فيترك التاجر تجارته والمزارع زراعته والطالب جامعته أو مدرسته؛ بل يمكن أن نطلب هذا العلم الواجب مع ممارستنا لحياتنا اليومية، في طلب معاشنا وتدبير أمورنا، ومما يعين على هذا المقصد الشريف الإكثار من السؤال؛ قال تعالى {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وقال النبي صلى الله عليه وسلم «إنما شفاء العي السؤال» وكذلك حضور مجالس العلم، والقراءة في الكتب النافعة، والله الموفق والمستعان.

  • لا أحب أم زوجي

    أنا مطيعة جداً لزوجي، وعالمة بكل الواجبات بس تواجهني مشكلة لا أسأل من أم زوجي أبداً بسبب أني لا أحبها.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فيا أمة الله الزوجة الصالحة هي التي تعين زوجها على بر أمه والإحسان إليها؛ وتجتهد في ذلك بكل سبيل حتى تنزلها منزلة أمها من نفسها؛ والبرُّ سَلَفٌ فعما قليل ترزقين بالأولاد ويتزوجون وترغبين من زوجاتهم أن يعاملنك بالبر والإحسان؛ والله تعالى جعل الجزاء من جنس العمل؛ فمن صَفَي صُفِي له، ومن كدَّر كُدِّر عليه، ولا يظلم ربك أحداً؛ فلا تفكري في الانتقام لنفسك بل انظري إلى مستقبل الأيام وما أعد الله لأهل طاعته من الكاظمين الغيظ والعافين عن الناس، والله يحب المحسنين

زر الذهاب إلى الأعلى