الفتاوى

  • ضوابط الرفقة المأمونة

    ما الحكم الشرعي في الرفقة المأمونة؟ وهل المرأة تكون قد التزمت الشرع إذا كانت في سفرها مع رفقة مأمونة؟ وما هي شروط وضوابط الرفقة المأمونة؟ وما هي الضرورة التي تبيح السفر بلا محرم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: لا يجوز للمسلمة السفر بغير محرم؛ لما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم وليلة ليس معها حرمة} متفق عليه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه وهو في موطأ مالك كذلك، وفي رواية لمسلم عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة ثلاث ليال إلا ومعها ذو محرم} وفي رواية له وللترمذي وأبي داود عن أبي سعيد t {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر سفراً يكون ثلاثة أيام فصاعداً إلا ومعها أبوها أو ابنها أو زوجها أو أخوها أو ذو محرم منها} وروى أبو داود عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {لا يحل لامرأة مسلمة تسافر مسيرة ليلة إلا ومعها رجل ذو حرمة منها} وفي رواية ابن ماجه عن أبي هريرة t {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر مسيرة يوم واحد ليس لها ذو حرمة} وروى أحمد عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر يوماً إلا مع ذي محرم} وروى مالك في الموطأ عن أبي هريرة t أن رسول الله e قال {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر تسافر مسيرة يوم وليلة إلا مع ذي محرم منها} وقد نقل الحافظ ابن حجر الإجماع على ذلك فقال: استدل به على عدم جواز السفر للمرأة بلا محرم، وهو إجماع في غير الحج والعمرة والخروج من دار الشرك.أ.هـ

    هذا وقد يتعلق بعض الناس باختلاف الروايات المذكورة في تحديد المدة التي يحرم فيها سفر المرأة بلا محرم؛ فيقول: إن النهي خاص بالزمن الماضي نسبة لطول المدة التي كان يستغرقها سفر المرأة حتى تصل إلى الغاية التي تريد، أما في زماننا فالسفر ما عاد يستغرق سوى ساعات معدودات وقد تطورت وسائله فلا يشمله النهي، والجواب كما قال العلماء: اختلاف هذه الألفاظ لاختلاف السائلين واختلاف المواطن؛ وليس في النهي عن الثلاثة تصريح بإباحة الليلة أو البريد. قال البيهقي رحمه الله: كأنه e سئل عن المرأة تسافر ثلاثاً بغير محرم؟ فقال: لا. وسئل عن سفرها يومين بغير محرم؟ فقال: لا. وسئل عن سفرها يوماً؟ فقال: لا. وكذلك البريد. فأدَّى كلٌ منهم ما سمعه، وما جاء منها مختلفاً عن رواية واحدٍ فسمعه في مواطن، فروى تارة هذا وتارة هذا، وكله صحيح، وليس في هذا كله تحديد لأقل ما يقع عليه اسم السفر، ولم يُرد e تحديد أقل ما يسمى سفراً؛ فالحاصل أن كل ما يسمى سفراً تنهى عنه المرأة بغير زوج أو محرم، سواء كان ثلاثة أيام أو يومين أو يوماً أو بريداً أو غير ذلك لرواية ابن عباس المطلقة، وهي آخر روايات مسلم السابقة {لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم} وهذا يتناول جميع ما يسمى سفراً. والله أعلم.أ.هـ بنقل النووي رحمه الله في شرح صحيح مسلم. وقال المنذري رحمه الله: وليس في هذه تباين؛ فإنه يحتمل أنه e قالها في مواطن مختلفة بحسب الأسئلة، ويحتمل أن يكون ذلك كله تمثيلاً لأقل الأعداد؛ واليوم الواحد أول العدد وأقله، والاثنان أول الكثير وأقله، والثلاثة أول الجمع؛ فكأنه أشار إلى أن هذا في قلة الزمن لا يحل لها السفر مع غير محرم، فكيف إذا زاد.أ.هـ وقال الحافظ رحمه الله: وقد عمل أكثر العلماء في هذا الباب بالمطلق لاختلاف التقييدات.أ.هـ

    وقد يقول بعض الناس: إن علة النهي أن السفر فيما مضى كانت تصحبه مشقة عظيمة في مدته ووسيلته، أما في زماننا فقد يكون السفر في كثير من الأحيان نوعاً من الترفيه نسبة لتطور وسائله وما يعتريه من سبل الراحة والأمان!! والجواب على ذلك أن علة النهي هي السفر، ووجود المشقة حكمة لا علة، والأحكام الشرعية منوطة بالعلل لا بالحكم، وعليه فالنهي متوجه لسفر المرأة بلا محرم سواء وجدت المشقة أو عدمت، مثلما يقال في قصر الصلاة: إن العلة في الترخيص به هي السفر، فمن سافر سفراً مريحاً جاز له القصر مثلما يجوز لمن سافر سفراً صحبته مشقة.

    والعلة في هذا النهي والله تعالى أعلم أن المرأة فتنة وانفرادها سبب للمحظور؛ لأن الشيطان يجد السبيل بانفرادها فيغري بها ويدعو إليها. وقوله e {لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر… الحديث} قال الباجي رحمه الله: والنهي خرج بمعنى التغليظ؛ يريد أن مخالفة هذا ليست من أفعال من يؤمن بالله ويخاف عقوبته في الآخرة؛  أ.هـ وقد عدَّها بعض أهل العلم في الكبائر كما قال ابن حجر الهيتمي رحمه الله: الكبيرة المائة: سفر المرأة وحدها بطريق تخاف فيها على بُضعها. إلى أن قال: عدُّ هذا بالقيد الذي ذكرته ظاهر لعظيم المفسدة التي تترتب على ذلك غالبا، وهي استيلاء الفجرة وفسوقهم بها؛ فهو وسيلة إلى الزنا وللوسائل حكم المقاصد؛ وأما الحرمة فلا تتقيد بذلك بل يحرم عليها السفر مع غير محرم وإن قصر  السفر وكان أمناً ولو لطاعة كنفل الحج أو العمرة ولو مع النساء من التنعيم، وعلى هذا يحمل عدهم ذلك من الصغائر.أ.هـ

    وعليه: فلا يجوز للمرأة السفر إلا بصحبة محرم، وهو الذكر البالغ العاقل الذي يحرم نكاحه على التأبيد، وقوله e إلا مع ذي محرم يدل على أن جميع المحارم سواء في ذلك، فيجوز لها السفر مع محرمها بالنسب كابنها وأخيها وابن أخيها وابن أختها وخالها وعمها، ومع محرمها بالرضاع كأخيها من الرضاع وابن أخيها وابن أختها منه ونحوهم، ومع محرمها من المصاهرة كأبي زوجها وابن زوجها، بغير كراهة في شيء من ذلك.

    ثانياً: الرفقة المأمونة رخَّص في الخروج معها لحجة الفريضة الإمامان مالك والشافعي رحمهما الله تعالى، وهي عند المالكية قد تكون رجالاً أو نساءً، أو رجالاً ونساء. قال مالك رحمه الله في الصرورة من النساء التي لم تحج قط: إنها إن لم يكن لها ذو محرم يخرج معها، أو كان لها، فلم يستطع أن يخرج معها: أنها لا تترك فريضة الله عليها في الحج، لتخرج في جماعة النساء} الموطأ ① 425 وفي مواهب الجليل قال: تحصل من كلام القاضي عياض ثلاثة أقوال: أحدها اشتراط المجموع، الثاني الاكتفاء بأحد الجنسين، الثالث: اشتراط النساء سواء كن وحدهن أو مع رجال، وهو ظاهر الموطأ. مواهب الجليل ② 527 وإلى هذا الخلاف أشار خليل بقوله: وفي الاكتفاء بنساء أو رجال أو بالمجموع تردد. مختصر خليل/ 73 وقال الشيرازي رحمه الله في المهذب: إن كانت امرأة،لم يلزمها إلا أن تأمن على نفسها بزوج أو محرم أو نساء ثقات، قال في الإملاء: أو امرأة واحدة. وروى الكرابيسي عنه إذا كان الطريق آمناً جاز من غير نساء، وهو الصحيح؛ لما روى عدي بن حاتم أن النبي e قال {حتى لتوشك الظعينة أن تخرج منها بغير جوار حتى تطوف بالكعبة. قال عدي: فلقد رأيت الظعينة تخرج من الحيرة حتى تطوف بالكعبة بغير جوار} المجموع شرح المهذب ⑦ 72

    وعليه فلو خرجت المرأة إلى حجة الفريضة مع رفقة مأمونة من رجال أو نسوة ثقات فلا حرج عليها إن شاء الله؛ لما أفتى به هؤلاء الأئمة الأعلام استدلالاً بحديث عدي بن حاتم رضي الله عنه. وهذا الكلام بالنسبة لحجة الفريضة لا يشمل حج التطوع ولا السفر للتجارة أو السياحة وما أشبه ذلك مما اعتاده الناس.

    أما الضرورة التي تبيح السفر بلا محرم فقد مثَّل لها العلماء بخروج المرأة من دار الكفر إلى دار الإسلام كما فعلت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط رضي الله عنها، وفيها نزلت الآية )يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن( قال النووي رحمه الله في المجموع: اتفق أصحابنا على أن المرأة إذا أسلمت في دار الحرب لزمها الخروج إلى دار الإسلام وحدها من غير اشتراط نسوة، ولا امرأة واحدة قال أصحابنا: وسواء كان طريقها مسلوكاً أو غير مسلوك؛ لأن خوفها على نفسها ودينها بالمقام فيهم أكثر من خوف الطريق، وإن خافت في الطريق سبعاً لم يجب سلوكه، هكذا ذكر هذه المسألة بتفصيلها هنا القاضي حسين والمتولي وغيرهما وذكرها الأصحاب في كتاب السير.أ.هـ

    ومن أمثلة الضرورة أن يصيب المرأة داء عضال لا يتأتى علاجه إلا بالسفر، وهي لا تجد محرماً أو لا تملك نفقة سفر المحرم، ومثله أن تكون المرأة في مكان مخوف لا تأمن فيه على نفسها، فتنتقل إلى مكان آمن ونحو ذلك من الأحوال، والعلم عند الله تعالى.

  • تكبيرات صلاة العيد وصلاة الجنازة

    السلام عليكم ورحمة الله، سؤالى عن التكبيرات التى فى صلاة العيد وصلاة الجنازة هل تكون مع رفع اليدين عند التكبير أم بدون رفع لليدين؟ وكيف يأتى بها المسبوق؟ وجزاكم الله عن الإسلام والمسلمين خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فصلاة العيدين خصت بمزيد تكبير حيث كان النبي صلى الله عليه وسـلم يفعل ذلك؛ ففي حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده “أن النبي صلى الله عليه وسـلم كبر ثنتي عشرة تكبيرة: سبعاً في الأولى، وخمساً في الأخرى” وورد عن الصحابة رضي الله عنهم اختلاف في عدد التكبيرات، وتبعاً لذلك وسع فيه أهل العلم؛ وقال بعضهم وهم الشافعي وأحمد: يرفع يديه مع كل تكبيرة، وفيه حديث وائل بن حجر رضي الله عنه أنه صلى الله عليه وسـلم كان يرفع يديه مع التكبير، قالوا: وهذا عام في العيد وغيره. وورد في تكبيرات الجنازة والعيد مثلها عن ابن عمر مرفوعاً وموقوفاً. وذكر الحافظ ثبوت رفع اليدين عن ابن عباس رضي الله عنهما، إذا دخل المأموم مع الإمام وقد فاته بعض التكبيرات الزوائد فإنه يكبر مع الإمام ويمضي مع الإمام، ويسقط عنه ما فاته من التكبيرات.

    وأما صلاة الجنازة فتكبيراتها أربع وهذا الذي استقر عليه العمل، وإلا فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسـلم أنه كبر إلى تسع تكبيرات، ومن فاته بعض التكبير فإنه يأتي به بعد سلام الإمام؛ فإن كانت الجنازة لا تزال موضوعة فإنه يأتي بالتكبيرات وأذكارها، وإذا كانت قد رفعت فإنه يأتي بالتبكيرات فقط ثم يسلم، والعلم عند الله تعالى.

  • الكحول في الأدوية

    ما حكم استعمال الأدوية والأرياح (الطيب) التي تحتوي نسبة من الكحوليات؟ جزاكم الله خير الجزاء.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه المسألة فرع عن مسألة نجاسة الخمر أحسية هي أم معنوية؟ بناء على اختلاف أهل التفسير في دلالة قوله تعالى {إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام رجس من عمل الشيطان} والذي يظهر ـ والعلم عند الله تعالى ـ أن نجاسة الخمر معنوية كنجاسة أهل الشرك المنصوص عليها في قوله تعالى {إنما المشركون نجس} وقد علمنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أكل من طعام يهودية وتوضأ من مزادة مشركة، ولم يك عليه الصلاة والسلام يغسل يده إذا مسَّ مشركاً أو مسَّه مشرك؛ فدلَّ ذلك على أن نجاسة أهل الشرك معنوية لا حسية، ومثلها أيضاً الخمر؛ فهي رجس باعتبار كونها موقعةً للعداوة والبغضاء بين المؤمنين؛ صادةً عن الصلاة وعن ذكر الله، وباعتبار ما يئول إليه حال أصحابها من الوقوع فيما حرم الله تعالى من الخوض في أعراض المؤمنين والمؤمنات.

    ثم إن هذه العطور الكحولية ـ كما عُلِم من سؤال المختصين ـ ليست نسبة الكحول فيها إلا شيئاً يسيراً لا يكاد يُذكر، ولا يمكن أن يؤدي إلى سُكْرٍ حتى لو تنوولت شرباً، وعليه فلا حرج في استعمالها إن شاء الله، والعلم عند الله تعالى.

  • سينتحر لو طلقني

    أنا متزوجة ولدي بنات، زوجي يصرف علينا بسخاء ولا يجعلنا نحتاج لشيء، لكنه يمن عليَّ بذلك، ويكذب لدرجة أني بت لا أثق بكل كلامه، لأنه تعود أن يكذب بسبب وبدون سبب، حتى أنه يوقعني في الحرج كثيرا، وكل من حولنا يعرف بكذبه، ونحن على النقيض في كثير من الأشياء، أهله يسيئون إلي بكلامهم، ويتعاملون بالسحر، ووجدت الكثير من الأوراق والحجابات وما إلى ذلك، وأنا أتغاضى عن إساءاتهم، وعند زياراتهم لنا يسببون لي المشاكل، ويتعمدون مضايقتي، وإحدى أخواته تنقل كلاما خاطئا عني إلى جاراتي، وأنا إنسانة في حالي وأتغاضى عن تصرفاتهم، ولكني طلبت من زوجي أن يجنبني تلك المواقف، ويمنع زيارتهم لنا حيث أنّا نقيم في مدينة أخرى، أنا أعرف صعوبة ذلك عليه ولكني لم ألجأ إليه إلا بعد أن نفذ صبري، وأنا لا أمنعه عن برهم بل هو يكرههم لسوء تصرفاتهم معه، وأنا أطلب إليه أن يحسن إليهم ويساعدهم ماديا وألح عليه في ذلك، وهو ينقل كلامهم إلي ويخبرني بأنهم يسيئون القول عني في غيابي حتى بت أكرههم وأكره زوجي لنقله الكلام، وأخبرته مرارا ألا يفعل ذلك لكنه لا يهتم، وعندما نتشاجر لأي سبب يتعمد أن يغيظني ويطلب إلى أهله أن يأتوا لزيارتنا، كرهت زوجي وطلبت إليه الزواج بأخرى لأتفرغ أنا لتربية بناتنا لكنه رفض، طلبت الطلاق ورفض أيضاً، يعدني مراراً وتكراراً بالتغير، ولا يفعل، إضافة للكثير من السلوكيات التي تصدر عنه ويطول شرحها، لكنها كلها جعلتني أنفر منه، في آخر مرة تشاجرنا وعدني بالتغيير؛ طلبت منه أن يحلف على طلاقي؛ لو أنه لم يلتزم بوعده أكون أنا طالقا منه، فهل أنا مخطئة في ذلك؟ وإن أصررت على طلاقي منه هل يشملني الوعيد الوارد في الحديث (أيما امرأة طلبت من زوجها الطلاق في غير ما بأس…الخ)؟ وهناك سؤال آخر: يهددني بأنه سينتحر لو تطلّقت منه، فهل أنا آثمة لو نفذ وعيده؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    ففي المسألة جملة من القضايا يحسن بك أن تفصلي بينها، ولا تسلكيها في منظومة واحدة؛ حيث أوردت مشكلات تتعلق بعلاقتك بزوجك، وأخرى تتعلق بعلاقتك مع أهله، والفصل بينهما مطلوب؛ لأن مشاكل الزوجة مع أهل زوجها لا يكاد يسلم منها بيت ولا تنجو منها امرأة؛ إذ العلاقة بين الزوجة وأحمائها غالباً ما يشوبها التوتر وتعتريها ندوب وعثرات؛ لكن إذا كانت علاقة المرأة بزوجها جيدة فإنها تستطيع التغلب على هذا كله؛ وإذا فسدت علاقتها بزوجها وزالت الثقة بينهما فلا يغني عنها حسن علاقتها بأحمائها؛ وأقول جواباً على هذا السؤال:

    أولاً: ذكرت عن زوجك أنه يكذب وأنه يخضع لإملاءات أهله.. الخ وأقول: إن من المفيد في تلك الحال أن تتذكري محاسنه، وقد ألمحت إلى واحدة منها وهي كرمه الفياض وعطاؤه الممتد، لكن لو أنصفت لرأيت له محاسن سوى ذلك؛ وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم قد قال {لا يفرك مؤمن مؤمنة إن كره منها خلقاً رضي منها آخر} فكذلك الحال مع الزوج إن كرهت منه خلقاً فارضي منه آخر؛ ومن ذا الذي ما ساء قط، ومن له الحسنى فقط؟!!!

    ثانياً: الكذب شين في الرجل عيب مؤثر في علاقته بزوجته، وقد ذكرت أن صاحبك مبتلى بهذه الخصلة الذميمة؛ فانظري هل من علاج لها؟ لأنها مفسدة وأي مفسدة!! لا بد من مصارحته بأن هذه الخصلة مدمرة للعلاقة الزوجية، موجبة لحصول الشك والريبة، وأنك لن تكوني معه على حال طيبة ما دام متصفاً بها، وساعديه – أحسن الله إليك – على التخلص منها. وكذلك أبلغيه أن نقل الكلام السيئ الذي يصدر من أهله ليس من شيم الرجال، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قد قال {لا يدخل الجنة نمام} وأن هذه الخصلة تتنافى مع العقل السليم والشرع القويم

    ثالثاً: ما يصدر من أهله احتسبي الأجر فيه عند الله، وأكثري من ذكر الله والتحصينات الشرعية ليصرف الله عنك كيدهم ومكرهم، واحرصي – بارك الله فيك – على ألا توغري صدر زوجك وأولادك عليهم، والتمسي في ذلك الأجر من الله، وتذكري قول النبي صلى الله عليه وسلم {ما ظلم عبد مظلمة فعفا إلا زاده الله بها عزا} وأعرضي عن إساءاتهم طلباً للأجر من الله الذي قال ((خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين)) وقال ((ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم)).

    رابعاً: ما ينبغي لك أن تستحلفيه بالطلاق؛ فهذا مخالف للشريعة التي قال صاحبها {من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت} فلو اضطررت فاستحلفيه بالله الذي لا يحلف بأعظم منه جل جلاله، ثم إذا استبان لك استحالة العيش معه فلا حرج عليك في طلب الطلاق لأن البأس حاصل، ولا يضرك تهديده إياك بأنه سينتحر، بل المعول على قول ربنا سبحانه وتعالى ((وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته وكان الله واسعاً حكيما)) والله ولي التوفيق.

  • الوعد بالطلاق

    السلام عليكم، طلبت الطلاق من زوجي وكنا نقيم في بيت والدي فأخذ أشياءه وغادر المنزل ووعد أن يرسل لي ورقة الطلاق دون أن يلفظ لفظ الطلاق. ثم خاطبنا هو مرة أخرى وأكد موافقته، وكذلك فعلت والدته وأنها سترسل الورقة بعد أن طلبت مهلة قصيرة لعمل بعض الترتيبات، فهل يعتبر الطلاق قد وقع؟ وجزاكم الله خيرًا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالطلاق لا يقع إلا إذا تلفظ به الزوج أو كتبه طائعاً مختارا، وهذا الذي كان منه إنما هو وعد بالطلاق وليس طلاقاً، وكذلك الذي كان من أمه إنما هو وعد مع كونها لا تملك الطلاق وإنما يملكه الزوج؛ لقول النبي صلى الله علـيه وسلم (إنما الطلاق لمن أخذ بالساق) والله تعالى أعلم.

  • الحلف بالطلاق

    سافرنا لعزاء نسابتنا وعندما كنا راجعين تزاحمت مع أحد نسابتنا على دفع التذاكر فنحن سبعة أشخاص فحلفت حرام لأثنيه عن الدفع لأن المبلغ كبير، فحلف بالله ودفع هو فتصارعنا أمام الناس  ..فهل وقع الطلاق علي زوجتي؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك تنزيه لسانك عن الحلف بالطلاق؛ لقول النبي صلى الله عليه وسـلم “من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت” ولأن الحلف بالطلاق يمين الفساق أعاذنا الله من ذلك، ثم إن الحكم موقوف على نيتك فإن كنت نويت طلاقاً فإنه يقع، وإن لم تك نويت طلاقاً فيلزمك كفارة يمين بإطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، والعلم عند الله تعالى.

  • يهينني أمام أهله

    أنا متزوجة منذ أربع سنوات، وزوجي يعاملني معاملة قاسية جدا،ً وقد حاولت معه كثيراً بكل الطرق الطيبة لتغيير أسلوبه معي ولكن دون فائدة؛ ويرى نفسه دائماً صح في كل الأمور ويقول ده رأيي لو عجبك! والله ما قصرت معاه في أي شي يرضي الله، بمشي رأيه حتى لو غلط المهم هو الصح، وأنا الحمد لله بطبعي لا أعرف أكره الناس مهما حصل منهم.

    العيشة بقت صعبة جدا معه ومع أهله برضو وأنا الآن في بيت أهلي وطلبت منه نقعد ونحل المشاكل من غير أي شخص يدخل ولو بخير أو نفترق رفض وقال: أنا كده لو عجبك ولو ما عجبك أمشي بيت أبوك وقال: أضرب لإخوانك يجوا ودائما يهينني أمام أهله ويهينني أهله كذلك. هل أنا لو مت مذنبة. وبماذا تنصحني؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالذي أنصحك به – أحسن الله إليك – هو قوله تعالى {ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} مع قوله صلى الله عليه وسلم «ما ظلم عبد مظلمة فعفا إلا زاده الله بها عزا» وأنت مأجورة إن شاء الله على سلامة قلبك وحملك المحبة للناس جميعاً، وعلى الزوج أن يتقي الله تعالى في زوجته، وما ينبغي أن يحمله بره لأهله على ظلمه لزوجته؛ بل يعطي كل ذي حق حقه، وينزل كل واحد منزلته؛ إذ لا تعارض بين الحقوق؛ ويمكنكم أن تعملوا بالهدي القرآني {فابعثوا حكماً من أهله وحكماً من أهلها إن يريدا إصلاحاً يوفق الله بينهما} والله المستعان.

  • كيفية الغسل

    أريد شرحاً تفصيلياً لأنواع الغسل وكيفيتها، وبالأخص غسل الجنابة.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالغسل من الطهارة الظاهرة التي يحب الله عز وجل أهلها كما قال سبحانه {إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين} وهو على نوعين غسل واجب وغسل مستحب، أما الغسل الواجب فيشمل غسل الجنابة وغسل المرأة عند انقطاع حيضتها أو نفاسها وغسل الكافر إذا أسلم وغسل المسلم إذا مات، وأما الغسل المستحب فكغسل الجمعة والعيدين وغسل من غسل ميتاً والغسل بين الجماعين وغسل من غسَّل ميتاً، والغسل المجزئ هو الذي تحقق ركناه من النية وتعميم البدن بالماء، وأما صفة الغسل المسنون فقد وردت في حديث أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها قالت: أدنيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم غسله من الجنابة، فغسل كفيه مرتين أو ثلاثاً، ثم أدخل يده في الإناء ثم أفرغ على فرجه، وغسله بشماله ثم ضرب بشماله الأرض فدلكها دلكاً شديداً، ثم توضأ وضوءه للصلاة، ثم أفرغ على رأسه ثلاث حفنات، كل حفنة ملء كفه، ثم غسل سائر جسده، ثم تنحى عن مقامه ذلك فغسل رجليه، ثم أتيته بالمنديل فردَّه} رواه البخاري ومسلم.

    فمن اقتصر على الصفة المجزئة فقد صح غسله، ومن أتى بالصفة المسنونة فله أجر الطهارة وأجر اتباع السنة، والعلم عند الله تعالى.

  • المعاشرة أثناء الحيض

    لقد عاشرت زوجتي أثناء الحيض أكثر من مرة وفي حيضتين متتاليتين، مع العلم بأني متزوج حديثاً (قبل ثلاثة أشهر) أرجو توضيح كفارة ذلك.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد أتيت إثماً مبيناً؛ حيث خالفت نهيك ربك سبحانه وتعالى  في قوله ((فاعتزلوا النساء في المحيض ولا تقربوهن حتى يطهرن)( ونهي نبيك صلى الله عليه وسلم  حين قال (اصنعوا كل شيء إلا النكاح) والمطلوب منك التوبة إلى الله تعالى بشروطها، وهي الإقلاع عن المعصية، والندم على ما فرط منك في جنب الله، والعزم على عدم العود، وعلى الزوجة كذلك أن تتوب إلى الله؛ إذا كانت قد مكنتك من نفسها طائعة مختارة، والعلم عند الله تعالى.

  • وساوس الرياء

    أنا جامعي وموظف ومتزوج، ولي ثلاثة أطفال أصوم قبل رمضان والحمد لله الاثنين والخميس منذ فترة طويلة والحمد لله، وفي رمضان الآن أنفق وأصلي ولكنني لديَّ مشكلة انتابتني هذه الأيام وساوس سوء الخاتمة، وأنا أستصحب أن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة ولا يصبح بينها وبينه إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار أعوذ بالله من النار وما قرب إليها من عمل؛ كما أنني أصبحت أخاف من أي صدقة أو المداومة على قيام الليل، وأرى في نفسي كأنني أرائي أو أنافق حتى إنه أصبح ثابتاً في دعائي: اللهم إنا نعوذ بك من الرياء والنفاق وسوء الخاتمة، اليوم صليت التراويح في المسجد وفي خلالها انتابتني وساوس إنني أنافق وذلك لغياب الطمأنينة والخشوع من نفسي، وأنا أعلم يقيناً أن الاستماع إلى القرآن في التراويح يبعث على الطمأنينة هل هذا من الشيطان أم ماذا؟؟؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: أنت على خير بما تأتي من أعمال صالحة من صلاة وصيام وقيام، وأحسن الظن بالله، ولعلك إن شاء الله ممن قال الله فيهم {والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون ~ أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون}

    ثانياً: الواجب على المسلم أن يحرص على تحقيق الإخلاص، وأن يحذر من الرياء الذي خاف منه الصالحون، ولا حرج عليك في أن تكثر من الدعاء بأن يجنبك الله إياه.

    ثالثاً: الوسوسة التي تنتابك في صلاتك بأنك مراء إنما هي من الشيطان ليصرفك عن طاعة ربك؛ فواظب على العمل وأكثر من الدعاء وجاهد نفسك، وأسأل الله أن يتقبل منا أجمعين.

زر الذهاب إلى الأعلى