الفتاوى

  • معنى كلمة يظاهرون من نسائهم

    ما معنى كلمة يظاهرون من نسائهم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالظهار من عادات الجاهلية الذميمة؛ حين كان الرجل يغاضب امرأته فيقول لها: أنت عليَّ كظهر أمي، وقد نهى ربنا جل جلاله عن مثل هذا القول؛ فقال ((وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم)) وسماه زوراً بقوله سبحانه ((وإنهم ليقولون منكراً من القول وزورا)) وأوجب فيه كفارة بقوله ((والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير.. فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم))

    وقد بيَّن علماؤنا رحمهم الله أنه لا فرق بين أن يشبهها بظهر أمه أو بعضو آخر من أعضائها، ولا فرق بين أن يشبهها بأمه أو أحد النساء ممن يحرمن تأبيداً، والعلم عند الله تعالى.

  • حكم المظاهرات

    تضاربت هذه الأيام الأقوال بين شرعية خروج الشعب على الحاكم الظالم كما ظهر في تونس ومصر، وبين أن الخروج على الحاكم غير جائز كما جاء في كتب العقيدة، ومن الأقوال إشادة الأزهر بتلك الثورة، واختلف البعض بين في ترجيح إما المفاسد أو المصالح، ما رأيكم في هذا الموضوع؟

    ضعلناً أبداً؛ حتى إن بعضهم – نسأل الله السلامة – زعم أنه لا يجوز الخروج على حاكم تونس المحارب لله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ وهم في هذا يستدلون بحديث {من أراد أن ينصح لذي سلطان فلا يبده علانية؛ ولكن يأخذ بيده فيخلو به؛ فإن قبل منه فذاك وإلا كان قد أدى الذي عليه} وهو حديث صححه بعض أهل العلم، ويغفلون مع ذلك عن نصوص تواترت من فعل الصحابة والسلف في إنكار المنكر علانية إن احتاج الأمر إلى ذلك.

    إن الله تعالى قد أوجب علينا الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر مع الحاكم والمحكوم، وجعل ذلك شرط خيرية هذه الأمة وعلامة أهل الإيمان؛ فقال سبحانه )كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله( وقال سبحانه )والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم( وفي الحديث عن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {سيكون بعدي أمراء فتعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد برئ، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع، قالوا: أفلا ننابذهم بالسيف؟ قال: لا ما أقاموا فيكم الصلاة} وحديث أم سلمة يجمع ركني التعامل مع أئمة الجور، فلا يجوز منابذتهم بالسلاح، ولا يجوز السكوت على منكراتهم، والمنصف يعلم أن المتظاهرين في مصر وتونس ما حملوا سلاحاً ولا سفكوا دماً، لكن أكابر مجرميها هم الذين أجلبوا على المتظاهرين بخيلهم ورجلهم؛ فسلطوا المفسدين في الأرض ليسفكوا الدم الحرام ويقذفوا الناس تارة بالحجارة وتارة بقنابل المولوتوف، وأخرى بضرب الرصاص الحي على الرؤوس والقلوب!! )ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون ^ إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار( وفي صحيح مسلم أيضاً في حديث الأمراء: {ثم إنها تخلف من بعدهم خلوف يقولون ما لا يفعلون، ويفعلون ما لا يؤمرون، فمن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن، وليس وراء ذلك من الإيمان حبة خردل} والجهاد باليد على الأمراء مشروع للقادر ما لم يكن بالسيف نص عليه الإمام أحمد رحمه الله تعالى.

    وعند الثلاثة قال صلى الله عليه وسلم  {إنَّ الناس إذا رأوا الظالم فلم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده} وفي سنن أبي داود عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  {.. ولتأخذن على يدي الظالم ولتأطرنه على الحق أطراً ولتقصرنه على الحق قصرا} وفي رواية فيها زيادة {أو ليضربن الله بقلوب بعضكم على بعض ثم يلعنكم كما لعنهم}

    وقد ثبت عند البخاري في تاريخه الكبير وغيره “أن عمر بن الخطاب t قال في مجلس، وحوله المهاجرون والأنصار: أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمور ما كنتم فاعلين؟ فقال ذلك مرتين، أو ثلاثا: أرأيتم لو ترخصت في بعض الأمور ما كنتم فاعلين؟ فقال بشير بن سعد رضي الله عنه: لو فعلت ذلك قومناك تقويم القِدْح ـ أي عود السهم ـ فقال عمر: أنتم إذاً أنتم”

    ثم إني سائلٌ أولئك القائلين بإباحة النصيحة سراً وتحريم الجهر بها: أين – في زماننا هذا – ذلك الحاكم المسلم الذي يلقى الناس في الطرقات ويغشى مساجدهم وأسواقهم – كصنيع أبي بكر وعمر ومن بعدهما من العدول الثقات – من أجل أن يستوقفه الناس ويبذلوا له النصيحة؟ إنكم شعرتم أو لم تشعروا تريدون تكميم أفواه الدعاة وأهل الخير من أجل أن ينطلق كل رويبضة بالحديث عن فساد الحكام – مما تراه كلُّ عين ويعرفه كلُّ أحد – يكتبون ذلك في صحفهم ويتحدثون به في منتدياتهم، والدعاة صامتون، ثم بعد ذلك يقرِّر أولئك في أذهان الناس أن الدعاة إلى الله عملاء للسلطة والشرطة، وإنهم أحلاس حكم وطلاب دنيا!!! أيرضيكم هذا يا أولي الألباب؟ أيرضيكم أن يتحدث العلماني واللاديني والعميل والفاسق في أمر العامة، والدعاة إلى الله تعالى قد كُمِّمَت أفواههم باسم الدين؟

    ثم من الذي قال إن ثمة تلازماً بين الخروج وبين التنبيه على الخلل وبذل النصح للوزير والرئيس والمسئول؟ إنه لا تلازم البتة، بل إننا نقول: إن الحكام – في الدنيا – لا يخلو أحدهم من واحد من ثلاثة أوصاف:

    الحاكم المؤمن العادل: فهذا الذي تجب طاعته ودعوة الناس إلى لزوم غرزه وتعظيمه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {إن من إجلال الله تعالى إكرام ذي الشيبة المسلم، وذي السلطان المقسط، وحامل القرآن غير الغالي فيه والجافي عنه} وقوله عليه الصلاة والسلام {سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل….}

    الحاكم الكافر: وهذا لا تنعقد له ولاية، سواء كان كفره أصلياً – كاليهودي والنصراني والملحد – أو طارئاً – كالمرتد – مع وجوب التنبُّه إلى أن الحكم بالردة لا يصدره إلا الراسخون في العلم ممن يعرفون الشروط والموانع، وقد نقل أئمة الإسلام – كالقاضي عياض والإمام النووي والحافظ ابن حجر وابن المنذر والقرطبي – الإجماع على أن الولاية لا تنعقد لكافر، وأن المسلم متى ما طرأ عليه الكفر انعزل.

    الحاكم المسلم الظالم: وهذا الصنف معظِّمٌ للشرع حاكم به منقاد له؛ لكنَّ فيه ظلماً ورهقاً من سفك للدم الحرام، أو تخوض في مال الله بغير حق، أو محاباة للقرابة وما إلى ذلك من أنواع الظلم، فهذا الذي يُنصح سراً إن كانت معصيته سراً في شأن خاص، ويُنصح علانيةً إن كان المنكر الذي يرتكبه يتعلق بحقوق العامة، وهذا هو فهم السلف رحمهم الله تعالى؛ فقد روى مسلم في صحيحه عن حصين بن عبد الرحمن السلمي قال: كنت إلى جنب عمارة بن رويبة السلمي رضي الله عنه والأمير بشر بن مروان يخطب، فلما دعا رفع يديه، فقال عمارة: قبَّح الله هاتين اليدين رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يخطب إذا دعا يقول هكذا ورفع السبابة وحدها. وعند مسلم أيضاً عن طارق بن شهاب رضي الله عنه أنه قال: أول من بدأ بالخطبة يوم العيد قبل الصلاة مروان، فقام إليه رجل، فقال: الصلاة قبل الخطبة، فقال: قد ترك ما هنالك، فقال أبو سعيد: أما هذا فقد قضى ما عليه؛ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:{من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان}

    وهذا الذي قرره أئمة الإسلام الكبار؛ من أن المنكر إذا ارتكب سراً فإن الإنكار يكون سراً، وإذا ارتكب علانية فإن الإنكار يكون علانية، ففي فتح الباري (17 / 238) قال الحافظ: وقد ذكر النووي أن من جاهر بفسقه أو بدعته جاز ذكره بما جاهر به.ا.هـــــ  وفي الفتاوى الكبرى (3 / 434) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: من فعل شيئاً من المنكرات كالفواحش والخمر والعدوان وغير ذلك فإنه يجب الإنكار عليه بحسب القدرة كما قال النبي صلى الله عليه وسلم {من رأى منكم منكرا فليغيره بيده فإن لم يستطع فبلسانه فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان} فإن كان الرجل متستراً بذلك وليس معلناً له أنكر عليه سراً وستراً عليه كما قال النبي صلى الله عليه وسلم  {من ستر عبداً ستره الله في الدنيا والآخرة} إلا أن متعدي ضرره والمتعدي لا بد من كف عدوانه وإذا نهاه المرء سراً فلم ينهه؛ فعل ما ينكفُّ به من هجر وغيره إذا كان ذلك أنفع في الدين، وأما إذا أظهر الرجل المنكرات وجب الإنكار عليه علانية ولم يبق له غيبة ووجب أن يعاقب علانية بما يردعه عن ذلك من هجر وغيره. فلا يسلم عليه، ولا يرد عليه السلام، إذا كان الفاعل لذلك متمكنا من ذلك من غير مفسدة راجحة.ا.هـــــ

    وإن الناظر في شأن هذه المظاهرات بعين الإنصاف  يجد أنه رغم ما صحبها من جراح وآلام إلا أنه قد ترتب عليها خير كثير؛ فبالإضافة لزوال حكم طاغية تونس ودوال دولته، وما تبع ذلك من رجوع المشردين )الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربنا الله( والقبض على عتاة المجرمين )الذين طغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد( نرى بشائر الخير تترا؛ فكم من حاكم كان متكبراً متجبراً  متغطرساً يرى أنه نسيج وحده وفريد دهره، وأنه من طينة غير طينة البشر، وأن الله قد خلقه ليحكم هو ثم ذريته من بعده؛ قد خرج على الناس خائفاً مذعوراً يعدهم بأنه لن يترشح ثانية ولن يورِّث الحكم لولده من بعده؛ بعدما ظن أولئك أن الناس عبيد لهم ولذرياتهم من بعدهم، وكم من حاكم سارع لإعطاء الشعب بعض حقه في مال الذي آتاهم، وقد عهد عنه من قبل استئثاره وحاشيته بكل شيء؛ والناس يتضورون جوعاً ويعانون مرضاً، وكم من حاكم عمد إلى إقالة الوزراء المفسدين واستبدل بهم غيرهم، بل أعلن عن محاسبة من زوَّروا إرادة الشعوب وانتهكوا حرماتها، وأخر كان يتكبر عن الجلوس مع رعيته والاستماع إليهم رأيناه يستجدي الجلوس معهم، ويعرض عليهم المشاركة في الحكم!!!

    ومن الفوائد كذلك إيقاظ روح المقاومة في الشعوب المسلمة حتى لا تذل لغير الله جل جلاله ولا تخضع لغير خالقها سبحانه وتعالى، فحقيقة الأمر أن مصالح تلك المظاهرات رابية على مفاسدها، يعلم ذلك كل منصف، ومن هنا شارك فيها وحضَّ عليها كثير من أهل العلم الفضلاء ممن يشهد لهم الناس بالعلم والتريث والحكمة والتجرد.

    وإني لمدرك أن بعض فضلاء أهل العلم من القائلين بحرمة المظاهرات وقصر النصيحة على السر دون العلن؛ إنما قالوا ذلك من واقع معين يتأتى فيه لأهل العلم أن يلقوا ذا السلطان الممكن ويبذلوا له النصح سراً؛ كما أن كلامهم منصب على المظاهرات التي يصحبها تخريب للممتلكات العامة والخاصة وترويع الآمنين؛  لذا ينبغي أن يقال: من استطاع أن يوصل نصيحته كتابة أو شفاهة فليفعل، وليتق كل امرئ ربه ما استطاع؛ وليحذر ناس قد صاروا أبواقاً للطغاة وألسنة تنطق نيابة عن الظلمة العتاة؛ وما درى أولئك أنهم يسيئون للدين من حيث لا يشعرون، والله الهادي إلى سواء السبيل….

  • تصر على إكمال الدراسة قبل الزواج

    قدمت لخطبة فتاة من أهلي، وهي مقتنعة بي تماماً، ولكنها تدرس في الجامعة السنة الثانية كلية التربية، وقد أوضحت لها بأن يتم الزواج متى ما تيسرت الأمور، ولها أن تكمل دراستها بعد الزواج، إلا أنها رفضت وتصر علي أن تكمل دراستها ثم بعد ذلك الزواج، أي بعد سنتين إن شاء الله!! فبماذا تنصحونها من الناحية الشرعية؟ أفيدونا أفادكم الله.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالمبادرة إلى الزواج متى ما تيسرت أسبابه هو صنيع الصالحين ودأب الطيبين؛ عملاً بقول ربنا جل جلاله ((وأنكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم)) وقول النبي صلى الله عليه وسلم {إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه، إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير} خاصة وأن زماننا قد تعددت فيه أسباب الفتن وتنوعت وسائلها؛ فالواجب على المسلم والمسلمة السعي في طلب الإحصان والحرص عليه متى ما تيسر.

    وفتاتك هذه ما وجدت من يبذل لها النصح بأن الزواج مقدَّم على الدراسة، وأنه لا تعارض بينهما، بل يمكنها الجمع بين الحسنيين وتحصيل المصلحتين بتعجيل الزواج وإكمال الدراسة، وأنها يخشى عليها من الإثم متى ما عمدت إلى تأخير الزواج دون سبب شرعي، والله تعالى المسئول أن يهدينا جميعاً سواء السبيل.

  • الإستهزاء بالمسلمين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كنت في الجامعة وكنا على وشك دخول امتحان في مادة الجبر الخطي، والتي اخترعها العرب المسلمون؛ فسألت البنات اللاتي كن معي عن تناقض وجدته فيها؛ فقالوا لي: احفظي ولا تفهمي! التنظير ليس له داع، ودائماً ما كن يقلنها لي؛ فغضبت لذلك وقلت: كلها تناقضات ليس غريباً أن تكون من صنع المسلمين! فأخذن يضحكن من سخريتي بالمسلمين، وأنا – والله – لم أكن أقصد الاستهزاء إنما كان لغو حديث، وأردت أن أقول: العرب وليس المسلمين، وفي الحالتين سواء لكنها كانت ستكون أخف، وأخذت أصرخ عليهن ألا يضحكن لأني لم أقصد الاستهزاء وأحلف لهن، وحزنت لذلك وأنا نادمة أشد الندم على ذلك، وأيضاً أخبرت أن أجنبياً حدَّق في آخر عربي وليس من عادتهم التحديق في الناس فقلت “تعلَّموها من المسلمين”؛ لأنه يقطن في مكان معظم من فيه من المسلمين ولم أقصد ذلك أيضاً ولم أقصد أن الإسلام به هذه الأخطاء إنما مسلمو زماننا هذا، فهل كفرت وخرجت من الملة بكلامي هذا؟ أنا أحاول الاستقامة وأحب الله ورسوله ولكن لساني دائماً ما يوقعني بقول ما لا أحب وأرضى وفي كل محاولة لي لمسكه تبوء محاولتي بالفشل، أعتقد أنني سأكف عن الكلام إلا لسلام ورده وأتمنى أحياناً لو كنت بكماء، أستحضر مراقبة الله لكلامي دائماً ولكنني لحظة سهوي أقع في زلة لسان وأخاف أن أكون ممن قيل فيهم (وهل يكب الناس في النار إلا حصائد ألسنتهم).

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا شك أن المسلم مأمور بحفظ لسانه والتحفظ في كلامه؛ لأن كل كلمة تخرج من فيه إما له وإما عليه؛ كما قال سبحانه {ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد} وقد قال النبي صلى الله عليه وسـلم “رحم الله امرأ قال خيراً فغنم، أو سكت فسلم” وقال عليه الصلاة والسلام “إن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً تهوي به في النار أبعد مما بين المشرق والمغرب” وحسب الإنسان أن يتكلم فيما يعنيه وأن يمسك عما سوى ذلك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسـلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه بعد أن بين له ما يقربه إلى الجنة ويباعده من النار “هل أدلك على ملاك ذلك كله؟ كف عليك هذا – وأشار إلى لسانه – عليه الصلاة والسلام” فقال له معاذ: وهل نحن مؤاخذون بما نقول؟ فقال “ثكلتك أمك يا معاذ، وهل يكب الناس على وجوههم – أو قال على مناخرهم – إلا حصائد ألسنتهم؟”

    ومهما يكن من أمر فإني لا أظن أن المقصود من الكلام السخرية من المسلمين من حيث كونهم مسلمين، وإنما المراد التنبيه على واقع حالهم من عدم إتقان العمل أو استقصاء البحث أو الاشتغال بما يعني من تتبع أحوال الناس دون فائدة ونحو ذلك، ولم يقع القائل في الكفر بمثل هذا بل الواقع في الكفر من استهزأ بالمسلم لاستمساكه بشعائر دينه وشرائعه؛ كما قال سبحانه {ومنهم الذين يؤذون النبي ويقولون هو أذن قل أذن خير لكم} إلى قوله {والذين يؤذون رسول الله لهم عذاب أليم} وقال {الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات والذين لا يجدون إلا جهدهم فيسخرون منهم سخر الله منهم ولهم عذاب أليم. استغفر لهم أو لا تستغفر لهم إن تستغفر لهم سبعين مرة فلن يغفر الله لهم} وهؤلاء سخروا من بعض المؤمنين المتصدقين لتجهيز جيش العسرة في غزوة تبوك.

    ومهما يكن من أمر فالمطلوب حفظ اللسان ومراقبة اللفظ حتى يسلم الإنسان من المؤاخذة الشرعية، والله الموفق والمستعان.

  • سخرية من الدين وأهله

    درج بعض دعاة العلمانية واليسار على التشنيع على أهل العلم، والسخرية من مظاهر الالتزام، فتجدهم يسخرون من مظهر المسلم الملتحي، فيقول بعضهم نصا: (إن اللحى ظاهرة سيئة)، ويسخرون كذلك من تقصير الثوب؛ ويشنِّعون على أهل العلم بقولهم إنهم علماء كذا وكذا، يعني مما يعرض للنساء من أحكام خاصة في الفقه. السؤال هو: ما حكم هؤلاء؟ هل هم فساق؟ أم أنه يخشى أن يخرجهم ذلك من الملة والعياذ بالله؟ وماذا ينبغي على المسلم القيام به إزاءهم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالذي يقع في السخرية من الدين وأهله على خطر عظيم، تؤهله لأن يوصم بالنفاق الاعتقادي المخرج من الملة؛ لأن هذه الخصلة ذكرها ربنا في القرآن صفة لأهل النفاق؛ فقال سبحانه {الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} وقال سبحانه {يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ. وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ} وهي كذلك من صفات المشركين الأولين؛ كما قال عنهم جل جلاله {إِنَّ الَّذِينَ أَجْرَمُوا كَانُوا مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا يَضْحَكُونَ. وَإِذَا مَرُّوا بِهِمْ يَتَغَامَزُونَ. وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ. وَإِذَا رَأَوْهُمْ قَالُوا إِنَّ هَؤُلَاءِ لَضَالُّونَ. وَمَا أُرْسِلُوا عَلَيْهِمْ حَافِظِينَ} وقال سبحانه حاكياً عن الكفار مقولتهم {وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا لَوْ كَانَ خَيْرًا مَا سَبَقُونَا إِلَيْهِ وَإِذْ لَمْ يَهْتَدُوا بِهِ فَسَيَقُولُونَ هَذَا إِفْكٌ قَدِيمٌ} وقال عز وجل حاكياً سخريتهم من النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم {وَإِذَا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُوًا أَهَذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا} وقال حكاية عنهم {وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} وتوعد الجميع بقوله {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ} ومجموع هذه النصوص دال على أن المستهزئ بالدين وحملته على شفا هلكة إن لم يتدارك نفسه بتوبة نصوح.

    وأما قولهم عن أهل العلم بأنهم فقهاء حيض ونفاس؛ فهذا زعم يدل على جهل بالدين أولاً، ويكذبه الواقع ثانيا، فأما الجهل بالدين فيتمثل في أنهم قالوا ذلك على سبيل التنقص والاستهزاء بأولئك، وقد علم المسلمون طراً أن الحيض والنفاس باب مهم من أبواب الطهارة، والكل محتاج للإحاطة بأحكامه؛ لأنه لولا الحيض والنفاس لما كان الناس. وأما تكذيب الواقع فإن هؤلاء الفقهاء يلجأ إليهم الناس في النوازل والملمات فيسألونهم عن أحوالهم الشخصية – في الزواج والطلاق والرجعة والرضاعة وغيرها – ومعاملاتهم المالية – في البيوع والإجارة والربا والصرف وغيرها – بل في أحوالهم السياسية؛ حيث دلت الأحداث الأخيرة التي يموج بها العالم من حولنا أن الناس يصدرون عن فتاوى أهل العلم في الخروج على الحكام الظلمة أو القعود عن ذلك. وما خرج كثيرون في تلك الثورات التي أذهلت العالم إلا بعد أن استفتوا أهل العلم وسمعوا منهم ونزلوا على رأيهم، وما كان وقود تلك الثورات إلا من المساجد وأئمتها؛ لكن كما قال الأول: وإذا أتتك مذمتي من ناقص فهي الشهادة لي بأني كامل. هذا وإن الواجب على المسلم إزاء أولئك يتمثل في:

    أولاً: أن يعلم أن هذه هي شنشنة مرضى القلوب من قديم، وقد سخروا ممن هم خير منا وأهدى سبيلا وأقوم قيلا؛ {ولقد كذبت رسل من قبلك فصبروا على ما كذبوا وأوذوا حتى أتاهم نصرنا ولا مبدل لكلمات الله ولقد جاءك من نبأ المرسلين} وقد قالوا لنوح {ما نراك إلا بشراً مثلنا وما نراك اتبعك إلا الذين هم أراذلنا بادي الرأي وما نرى لكم علينا من فضل بل نظنكم كاذبين} وقالوا عن إبراهيم {سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم} وقالوا لشعيب {أصلاتك تأمرك أن نترك ما يعبد آباؤنا أو أن نفعل في أموالنا ما نشاء إنك لأنت الحليم الرشيد} وقالوا لهود {وإنا لنظنك من الكاذبين} وهكذا سبيل الضالين مع المصلحين

    ثانياً: ألا يفت ذلك في عضده ولا يؤثر على التزامه بدينه ودعوته إليه؛ فإن الله تعالى قال {لن يضروكم إلا أذى} وسيزيده الله بذلك رفعة في الدنيا وأجراً في الآخرة.

    ثالثاً: ألا يشغل نفسه بتتبع أقوالهم والرد عليها؛ ولا بالدعاء عليهم ولعنهم؛ بل عليه أن يشتغل بالنافع المفيد؛ ملتزماً هدي القرآن {وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين} والله المستعان.

  • أسئلة عن المرابحة البنكية

    أريد الإجابة الشافية جزاكم الله خيرا في صيغة المرابحة المعمول بها اليوم في البنوك مثال لذلك السيارات وهي على النحو التالي: 1- يقوم طالب المرابحة بتحديد السيارة ويتفق هو مع البائع على السعر ويحضر أوراق السيارة للبنك. 2- يقوم البنك بعد تحديد سنوات المرابحة أو مدتها بتحديد الدفعة المقدَّمة ثم الأقساط الشهرية. 3- يوقِّع طالب المرابحة على شيكات الضمان للبنك بعد إيداع الدفعة المقدَّمة لدى البنك. 4- يحضر صاحب السيارة (البائع) ليوقِّع عقد بيعها مع البنك ومن ثمَّ يوقِّع طالب المرابحة عقد بيع آخر بينه والبنك. 5- يقوم طالب المرابحة بتحويل ملكية السيارة إلى اسمه مرهونةً للبنك، ويحضر شهادة الملكية للبنك ليقوم البنك بصرف قيمة السيارة لصاحبها (البائع) وجزاكم الله خيراً

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فصيغة المرابحة للآمر بالشراء من الصيغ المشروعة عند جماهير العلماء المعاصرين بشروطها الشرعية، وهي داخلة في عموم قوله تعالى {وأحل الله البيع وحرم الربا} وهذه الخطوات الأولى التي قمت بها لا غبار عليها، سوى كتابتك شيكات الضمان وإيداعك الدفعة المقدمة قبل أن يتملك البنك السيارة؛ لأن في ذلك مخالفة لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لا تبع ما ليس عندك) وقوله صلى الله عليه وسلم (لا تبع ما لا تملك) فعليك تصحيح هذه المعاملة مع البنك حتى تكون وفق مراد الشرع، والعلم عند الله تعالى.

  • حكم هذا النوع من المرابحات

    أعمل محاسبا فى شركة تجارية ولدينا تعامل مع أحد البنوك التجارية، طريقة التعامل تمويل عن طريق صيغة المرابحة، نقوم بإحضار فاتورة مبدئية من إحدى الشركات العاملة فى نفس المجال، ويقوم البنك بتمويلنا بقيمة هذه الفاتورة بصيغة المرابحة، فالبنك يشتري البضاعة من الشركة البائعة ويقوم بتسليمهم شيكاً مصرفياً بقيمة البضاعة، ونحن نوقع للبنك باستلامنا للبضاعة على الورق، ولكن فعلياً لا نستلم بضاعة، والشركة البائعة للبضاعة تسلمنا شيكاً آخر مقابل الشيك المستلم من البنك، أي: بمعنى أننا لا نرى بضائع بعيننا ولكن نستلم مالا.. فما حكم الدين فى ذلك؟ وإذا كانت هنالك حرمة فماذا أفعل لدرء هذه المفسدة؟  هل اترك العمل فى هذه الشركة؟ .

    لأهمية الموضوع أرجو الرد فى أسرع وقت ممكن, لأن هذا الموضوع يقلقنى جداً جداً. وبارك الله فيكم وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه معاملة ربوية فاسدة، وتسميتها مرابحة لا يؤثر في حكمها شيئاً؛ إذ العبرة في العقود للأصول والمعاني لا للأسماء والمباني؛ وشرط المرابحة الصحيحة أن يكون شراء حقيقي من البنك للسلعة وتسلم لها، ومن ثم بيعها على الآمر بالشراء؛ وهذا كله لا يحصل في الصورة المذكورة، فإذا كان جل تعامل الشركة بهذه الصيغة فما ينبغي لك الاستمرار فيها؛ بل ابحث عن عمل غيره، والله الموفق والمستعان.

  • المرابحات البنكية

    هل المرابحة للآمر بالشراء الموجودة الآن فى البنوك حلال أم حرام؟

    أي بأن أقوم بإحضار فواتير مبدئية من متجر معين، ومن ثم يقوم البنك بشرائها من صاحب المتجر ثم يبيعها لى بالدفع الآجل بنسبة ربح. مع العلم بأنى سأستلم البضاعة من المتجر. وجزاكم الله خيرًا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فبيع المرابحة للآمر بالشراء، لا حرج فيه عند بعض أهل العلم إن تم وفق شروطه الشرعية، وهو أن تكون السلعة مباحة (كالمنازل والسيارات ومواد البناء) وأن يكون ثمة عقدان منفصلان أحدهما بين البنك ومالك السلعة والآخر بين البنك والآمر بالشراء، وألا يبذل الآمر بالشراء شيئاً من مال أو صكوك إلا بعد أن يحصل التملك من البنك، ولا مانع من رهن العقار أو السيارة للبنك حتى يستوفي الأقساط من المدين. وكون الربح خمسة أو عشرة أو عشرين بالمئة حسب فترة السداد لا مانع منه شريطة أن يحصل الاتفاق على سعر محدد قبل إبرام العقد، بمعنى أن تتفقا على أن السداد في فترة ست سنوات مثلاً والثمن كذا، أو في عشر سنوات والثمن كذا، ولا يصح أن يكون الاتفاق بسعر على أن تزيد الفائدة متى ما تأخر العميل في السداد؛ حذراً من الوقوع في الربا.

    وختاماً أنصحك إن لم تكن بك ضرورة لهذه المعاملة فلا تدخل فيها، والله الموفق والمستعان.

  • آل البيت والميرغني

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، المعلوم أن حب اَل البيت واجب على كل مسلم (اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى اَله وذريته وأزواجه)

    1- يقال إن اَل الميرغني ينتسبون إلى الرسول صلى الله عليه وسلم، هل انتقادهم كسائر البشر فيه إثم؟ باعتبار أنهم من اَل البيت ويجب ألا يتعرض لهم.

    2-عندما كنا نتناقش ذكر أحدهم بأن المراغنة جدهم الرسول (فقلت له شنو يعنى جدهم الرسول) هل في قولي هذا إثم؟

    3-هل اَل البيت من ذرية فاطمة فقط؟ وهل بقية أبناء بنات الرسول صلى الله عليه وسلم من اَل البيت أم لا؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فآل بيت النبي صلى الله عليه وسلم الذين تحرم عليهم الصدقة هم آل علي وآل عباس وآل جعفر، وآل عقيل، وآل الحارث بن عبد المطلب. فيدخل في ذلك بنات النبي صلى الله عليه وسلم الأربع – زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة – ويترجح دخول أزواجه صلى الله عليه وسلم في ذلك؛ لقوله تعالى {إنما يريد الله أن يذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا} والسياق في خطاب أزواجه رضي الله عنهن، وقد نقل ابن قدامةعن الخلال أنه روى بإسناده عن أبي مليكة أن خالد بن سعيد بن العاص بعث إلى عائشة رضي الله عنها سفرة من الصدقة فردتها وقالت: إنا آل محمد لا تحل لنا الصدقة، ولهذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية : إنه يحرم عليهن الصدقة وإنهن من أهل بيته في أصح الروايتين عن أحمد. وهذا الأثر عن عائشة رضي الله عنها حسن إسناه الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى.

    وحقوق آل البيت عليهم السلام تتمثل في محبتهم وتقديرهم وإكرامهم والترضي عنهم والصلاة عليهم في التشهد الأخبر من الصلاة، وأن نحفظ فيهم وصية رسول الله صلى الله عليه وسلم، دون اعتقاد لعصهمتهم؛ فلا عصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل هم كسائر الناس يطيعون ويعصون ويصيبون ويخطئون، ولا حرج في تصويب المخطئ وإرشاد الغافل منهم، والواحد منهم نحبه بقدر ما عنده من الإيمان والتقوى؛ لأن هذا هو قطب الرحى للولاء والبراء في ديننا؛ فمن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة رضي الله عنها وهي بضعته “با فاطمة نت محمد سليني ما شئت من مالي؛ لا أغني عنك من الله شيئا” رواه الشيخان، ومعلوم يقيناً أن التفاضل بين المسلمين إنما هو بالتقوى والعمل الصالح، وقد أجمع أهل العلم على أن أبا بكر رضي الله عنه هو أفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم، مع أن أبا بكر من بني تيم وليس من آل البيت.

    هذا ولا بد من التنبيه على أن هذا باب كثرت فيه الدعوى؛ بل إن بعض الدول الظالمة الباغية التي هدمت أركان الإسلام اتخذت من هذه الدعوى وسيلة لخديعة المسلمين والتسلط عليهم؛ كما فعلت الدولة العبيدية التي سمت نفسها زوراً بالفاطمية وأحدثت من الفساد ما الله به عليم. حتى قال فيها الإمام السيوطي رحمه الله تعالى: ظاهرها الرفض وباطنها الكفر المحض. والله تعالى أعلم.

  • فتوى المذاهب

    سؤالي: هل على أهل كل بلد بأن يلتزموا في الفتاوى بحكم المذهب الذي تتبعه الدولة التي يعيشون فيها؟ مثلاً نحن في السودان نتبع المذهب المالكي؛ إذا كان لدي موضوع أريد أن يحكم لي فيه بفتوى فقهية، وكان الرد مختلفاً فيه في المذاهب الأربعة، فهل لا يجوز لي أن آخذ بآراء تلك المذاهب؟ أم ماذا؟ وجزاكم الله خيراً.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فنحن في السودان مالكية باعتبار الإرث والتاريخ؛ أما من حيث الواقع فليست الدولة مالكية، ومن نظر في القوانين المعمول بها في الأحوال الشخصية أو المعاملات المدنية أو القانون الجنائي أو قانون الزكاة يعلم أن الدولة لم تتقيد بمذهب معين، بل أخذت بما تراه مناسباً لواقعنا محققاً للمصلحة الدينية والدنيوية، على ما وصل إليه اجتهاد من وضعوا تلك القوانين، وكذلك لو تأملت صلاة الناس وما عليه في عباداتهم علمت يقيناً أن انتسابنا لمذهب مالك إنما هو أمر قد مضى وليس هو الواقع الآن.

    وجواباً على سؤالك أقول: إن المطلوب من المسلم إذا عرض له أمر يريد أن يعرف حكم الله فيه فإن عليه سؤال من يثق في دينه وعلمه دون تقيد بالمذهب الذي ينتسب إليه، وليس لهذا المستفتي أن ينظر في كتب العلم مثلاً فيتخير من المذاهب ما تشتهيه نفسه؛ لأنه لا يؤمَن عليه – في تلك الحالة – من الزيغ والضلال واتباع هواه، والله المستعان

زر الذهاب إلى الأعلى