الفتاوى

  • إذا نزلت المصيبة هل ندعو بالصبر أم الفرج؟

    سمعت أحد الناس يقول: إذا حلَّ بالمرء مصيبة فلا يسأل الله الصبر إنما يسأله رفع البلاء!! فما مدي صحة ذلك؟ وأرجو منكم ذكر الأعمال والأذكار التي يفرج بها الله الهموم. وأسألكم الدعاء لي.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا حلت بالمرء مصيبة فإن الواجب عليه أولاً أن يرضى بقضاء الله وقدره، ويعلم أن الله تعالى لا يريد بعبده شراً، بل الخير في يديه سبحانه، والشر ليس إليه، ويعلم يقيناً أن الله تعالى ساق له بتلك المصيبة خيراً؛ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم {عجباً لأمر المؤمن! إن أمره كله خير، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له، وليس ذلك إلا للمؤمن} وعليه ثانياً: أن يتصبر ويسأل الله الإعانة على ذلك؛ فإن من يتصبر يصبره الله كما قال عليه الصلاة والسلام، ويجتهد في أن يجاهد نفسه على الصبر وعدم إظهار الجزع؛ ثم إن عليه ثالثاً أن يسأل الله الفرج والتيسير، ولا تعارض بين هذا كله بل هو من الأخذ بالأسباب التي أمر المؤمن أن يأخذ بها.

    وأما الأذكار التي تعين على تفريج البلاء؛ فآكدها الاستغفار؛ قال النبي صلى الله عليه وسلم {من لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب} وثانياً: الإكثار من الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ليكفيه الله ما أهمه وغمه، وثالثاً: الإكثار من الدعاء خاصة في الأوقات التي هي مظنة الإجابة، والعلم عند الله تعالى.

  • تربية الطيور

    شيوخنا الكرام أرجو من فضيلتكم الإجابة عن سؤالي التالي: هل تربية الطيور حلال أم حرام؟ (بيروش: نوع من الببغاوات) ولكم جزيل الشكر والسلام عليكم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج عليك في تربية الطيور – ببغاوات أو غيرها – بشرط الإحسان إليها في مطعمها ومشربها وأن تحفظها من الحر والبرد، وأن تحسن إليها ما استطعت؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما أخبر عن المرأة التي دخلت النار في هرة قال (لا هي أطعمتها، ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض) فرتَّب وقوع العذاب على الأمرين جميعاً حبسها وترك إطعامها؛ فعُلم بذلك أنها لو أطعمتها أو أطلقتها لنجت من عذاب الله تعالى، والله تعالى أعلم.

  • وضع اليدين بعد الرفع من الركوع

    السلام عليكم أرجو التكرم بالرد على أسئلتي التالية وجزاكم الله خيرا

    1. ما هو الهدي النبوي في وضع اليدين بعد الرفع من الركوع هل هو قبض اليدين أم بسطهما، وهل كان الرسول صلى الله عليه وسلم يداوم على أحدهما غير الآخر؟

    2.أقيم على بعد مسافة من المسجد بحيث لا أستطيع أن أصلي سنة الفجر بالبيت ثم إدراك تكبيرة الإحرام بالمسجد فهل أصليها بالمسجد؟ وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ذهب بعض أهل العلم إلى أن السنة وضع اليدين على الصدر بعد الرفع من الركوع؛ استدلالاً بالعموم الوارد في الحديث الذي رواه النسائي عن وائل بن حجر رضي الله عنه أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم بعد ما كبَّر للإحرام وضع يده اليمني على ظهر كفه اليسرى والرسغ والساعد. قالوا: ولا فرق بين القيام قبل الركوع وبعده.

    وذهب أكثر أهل العلم إلى أن السنة إرسالهما بعد الرفع من الركوع؛ وهذه المسألة من المسائل الفرعية التي يسوغ فيها الخلاف وهي محل اجتهاد، وما ينبغي للناس أن يثرب بعضهم على بعض فيها.

    وسنة الفجر خير لك أن تصليها في المسجد؛ لأن إدراك تكبيرة الإحرام خير من الدنيا وما فيها، خاصة وأن بعض أهل العلم يقول باستثناء السنن الرواتب من قوله صلى الله عليه وسلم {أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة} حيث قالوا بأن الرواتب تابعة للفرائض من حيث كونها في المسجد، والله تعالى أعلم.

  • زراعة الكلى

    ما حكم زراعة الكلى؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فزراعة الكلى من أساليب العلاج الحديثة التي أفتت المجامع الفقهية المعتبرة بجوازها شريطة أن يكون ذلك تبرعاً من الباذل لا على سبيل المعاوضة، وهو في ذلك مأجور، لقول ربنا سبحانه وتعالى {ومن أحياها فكأنما أحيا الناس جميعا} وقوله صلى الله عليه وسلم (من استطاع منكم أن ينفع أخاه فليفعل) وقوله عليه الصلاة والسلام (من نفَّس عن مسلم كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة) وأن يغلب على الظن انتفاع المتبرَّع إليه بها، وألا يترتب على المتبرِّع ضرر شديد.

    وأما من اضطر إلى شرائها؛ لكونه لم يجدها إلا بالثمن فإنه يشتريها والإثم على من باع، والله تعالى أعلم.

  • النكتة السياسية

    ما هو الحكم الشرعي للنكتة والتريقة السياسية والشعبية في ظل حاكم وأعوانه يضيِّقون على المواطنين في أمور حياتهم ومعاشهم وحرياتهم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن اليسر الذي جاء به الإسلام قضى بإباحة المزاح وفق شروط شرعية معلومة، منها:

    أولاً: ألا يتضمن كذباً؛ لأن النبي صلى الله عليه وسـلم قد توعَّد بالويل من يكذب ليضحك الناس، ففي سنن أبي داود والترمذي والنسائي بإسناد جيد قال صلى الله عليه وسـلم «ويل للذي يحدث فيكذب ليضحك به القوم ويل له ثم ويل له» وكان صلى الله عليه وسـلم يمزح ولا يقول إلا حقا؛ وقد قال له أصحابه: “يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّكَ تُدَاعِبُنَا؟ قَالَ: لَا أَقُولُ إِلا حَقًّا” قال البغوي في شرح السنة: هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ. وكَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَيَدْلَعُ لِسَانَهُ لِلْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، فَيَرَى الصَّبِيُّ حُمْرَةَ لِسَانِهِ، فَيَبْهَشُ إِلَيْهِ» وعند الترمذي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه “أَنَّ رَجُلا اسْتَحْمَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: إِنِّي حَامِلُكَ عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا أَصْنَعُ بِوَلَدِ النَّاقَةِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: وَهَلْ تَلِدُ الإِبِلَ إِلا النُّوقُ” قال الترمذي: هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ غَرِيبٌ. وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنّ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لَهُ: «يَا ذَا الأُذُنَيْنِ». قَالَ أَبُو أُسَامَةَ: يَعْنِي يُمَازِحُهُ. رواه الترمذي. قال البغوي: وَقد يحْتَمل أَن يكون قَصده بِهِ الحض والتنبيه عَلَى حَسَن الِاسْتِمَاع، والتلقف لما يَقُوله، لَا المزاح. لِأَن الِاسْتِمَاع يكون بحاسة الْأذن، وَلذَلِك خلق اللَّه الْأُذُنَيْنِ، وَالله أعلم.

    وَرُوِيَ أَن النَّبِيّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ لعجوز: «إِن الجنَّة لَا يدخلهَا عَجُوز»، فَوَلَّتْ تبْكي، قَالَ: “أَخْبرُوهَا أَنَّهَا لَا تدْخلهَا وَهِي عَجُوز، إِن اللَّه سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى يَقُولُ: {إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً. فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا”

    عَنِ ابْنِ أَبِي الْوَرْدِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: “رَآنِي النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَرَآنِي رَجُلا أَحْمَرَ، فَقَالَ: أَنْتَ أَبُو الْوَرْدِ” قَالَ جُبَارَةُ: مَازَحَهُ.

    وفي صحيح ابن حبان (بَابُ الْمِزَاحِ وَالضَّحِكِ. ذِكْرُ الْإِبَاحَةِ لِلْمَرْءِ أَنْ يَمْزَحَ مَعَ أَخِيهِ الْمُسْلِمِ بِمَا لَا يُحَرِّمُهُ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ)، ثم ساق بإسناده عن ثابت البناني عن أنس بن مالك رضي الله عنه أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ يُقَالُ: لَهُ زَاهِرُ بْنُ حَرَامٍ كَانَ يُهْدِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْهَدِيَّةَ فَيُجَهِّزُهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَخْرُجَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “أن زاهر بَادِينَا وَنَحْنُ حَاضِرُوهُ” قَالَ: فَأَتَاهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَبِيعُ مَتَاعَهُ، فَاحْتَضَنَهُ مِنْ خَلْفِهِ وَالرَّجُلُ لَا يُبْصِرُهُ، فَقَالَ: أَرْسِلْنِي، مَنْ هَذَا؟ فَالْتَفَتَ إِلَيْهِ، فَلَمَّا عَرَفَ أَنَّهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَعَلَ يُلْزِقُ ظَهْرَهُ بِصَدْرِهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “مَنْ يَشْتَرِي هَذَا الْعَبْدَ” فَقَالَ زَاهِرٌ: تَجِدُنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ كَاسِدًا، قَالَ: “لَكِنَّكَ عِنْدَ اللَّهِ لَسْتَ بِكَاسِدٍ”، أَوْ قَالَ: صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “بَلْ أَنْتَ عِنْدَ الله غال” رواه أحمد والترمذي في الشمائل وصححه الحافظ في الإصابة، وفي الصحيح أنه مازح أخاً صغيراً لأنس بن مالك وقال له: “أبا عمير ما فعل النغير؟”

    وكذلك كان أصحابه رضي الله عنهم كما في معجم الطبراني الكبير عَنْ قُرَّةَ، قَالَ: قُلْتُ لِابْنِ سِيرِينَ: هَلْ كَانُوا يُمَازِحُونَ؟ قَالَ: مَا كَانُوا إِلَّا كَالنَّاسِ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَمْزَحُ وَيُنْشِدُ الشِّعْرَ وَيَقُولُ: «يُحَبُّ الْخَمْرُ مِنْ مَالِ النَّدَامَى … وَيُكْرَهُ أَنْ يُفَارِقَهُ الْفُلُوسُ» قَالَ عُمَر: إِنَّه ليعجبني أَن يكون الرجل فِي أَهله مثل الصَّبِي، ثُمَّ إِذا بغي مِنْهُ، وجد رجلا.

    وَقَالَ ثَابت بْن عُبَيْد: كَانَ زيد بْن ثَابت مِن أفكه النّاس فِي بَيته، فَإِذا خرج، كَانَ رجلا مِن الرِّجَال. وَقَالَ عَلِيّ بْن أَبِي طَالب: أجموا هَذِه الْقُلُوب، فَإِنَّهَا تمل، كَمَا تمل الْأَبدَان.

    وَعَن أَبِي الدَّرْدَاء: إِنِّي أستجم بِبَعْض الْبَاطِل، ليَكُون أنشط لي فِي الْحق.

    وَقَالَ ربيعَة الرَّأْي: الْمُرُوءَة سِتّ خِصَال: ثَلَاثَة فِي الْحَضَر، وَثَلَاثَة فِي السّفر، فَفِي الْحَضَر تِلَاوَة الْقُرْآن، وَعمارَة مَسَاجِد اللَّه، واتخاذ الْقرى فِي اللَّه، وَالَّتِي فِي السّفر، فبذل الزَّاد، وَحسن الْخلق، وَكَثْرَة المزاح فِي غير مَعْصِيّة.

    ثانياً: الا يكون فيه شيء من الاستهزاء بشعائر الدين أو شرائعه؛ فإن  ذلك يوقع في الكفر الأكبر عياذاً بالله تعالى؛ لأن جانب الربوبية والألوهية والوحي جانب محترم لا يجوز الهزء به ولا السخرية منه ولا الحديث فيه بما يوحي بالاستخفاف والازدراء جاداً كان القائل أو مزاحاً، وقد قال قوم في رسول الله صلى الله عليه وسـلم وأصحابه (ما رأينا مثل قرائنا هؤلاء أرغب بطوناً، ولا أكذب ألسناً ولا أجبن عند اللقاء) فأنزل الله عز وجل فيهم: {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ} لأنهم جاءوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم، يقولون إنما كنا نتحدث حديث الركب نقطع به عناء الطريق، فكان رسول الله  صلى الله عليه وسـلم يقول لهم ما أمره الله به: {أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُون, لا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} فمن استهان بشيء من ذلك ولو على سبيل المزاح فإنه يكفر عياذاً بالله، ومن وقع منه شيء من ذلك فعليه أن يسارع بالتوبة النصوح

    ثالثاً: ألا يتضمن سخرية من شخص أو قبيلة أو جماعة؛ لعموم قوله تعالى {لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيراً منهم} قالت عائشة رضي الله عنها وحكيت له – أي النبي صلى الله عليه وسـلم – إنساناً؛ فقال “ما يسرني أني حكيت إنساناً ولو أن لي الدنيا وما فيها”

    ثالثاً: ألا يكون في ذلك غيبة لأن غيبة المسلم حرام، وقد عرفها النبي صلى الله عليه وسـلم بقوله “ذكرك أخاك بما يكره” قيل: أرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال “إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه ما تقول فقد بهتَّه” ولما أشارت عائشة رضي الله عنها بيدها وقالت: حسبك من صفية. تعني أنها قصيرة قال لها: “لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته”

    رابعاً: أن يكون المزاح خالياً من الفحش فليس المؤمن بالطعان ولا اللعان ولا الفاحش ولا البذيء، وقد قال الله تعالى {إنما حرم ربي الفواحش ما ظهر منها وما بطن}

    أما الحكام الذين يضيقون على الناس في معاشهم وحرياتهم فلا شك أنهم على خطر عظيم، وقد قال النبي صلى الله عليه وسـلم “إن الله ليعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا” وعلى هؤلاء الحكام أن يتوبوا إلى الله عز وجل ويوصلوا إلى الرعية حقوقهم ويتقوا الله فيهم، وعلى الرعية أن يصلحوا ما بينهم وبين الله عز وجل ويتوبوا إليه؛ حتى يولي عليهم خيارهم وينزع الولاية من شرارهم، والله الموفق والمستعان

  • ترك الجمعة في منشأة نفطية

    نعمل بمنشاة نفطية، وكثيراً ما تقتضي ظروف العمل أن يكون البعض منا في مركز التحكم خلال نهار الجمعة، فهل عليهم حرج في تفويت صلاة الجمعة؟ علماً بأن المنشأة ليس بها نصراني أو غير مسلم لتولي التشغيل أثناء الجمعة، ويترتب على الخروج من مركز التحكم ضرر بليغ على المنشأة يصل إلى حد تهديد حياة الأفراد في حالة حصول عطل!! ويترتب أيضاً ضرر كبير على البلاد ونحن في دولة مسلمة!! أرجو شاكرا الإفتاء فالمسالة تؤرق العاملين هنا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالجمعة واجبة على المسلم الذكر البالغ العاقل الصحيح المقيم؛ لقوله تعالى {إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله وذروا البيع} وقوله صلى الله عليه وسلم {لينتهين أقوام عن ودعهم الجمعات أو ليختمن الله على قلوبهم ثم ليكونن من الغافلين} رواه مسلم

    لكن من حال دون حضوره الجمعة التزامه بعمل يترتب على تركه ضرر على المسلمين ـ كحال من ذكروا في السؤال ـ فإنه يرخص له في ترك الجمعة وأن يصليها ظهراً؛ لعموم قوله تعالى {فاتقوا الله ما استطعتم} وقوله صلى الله عليه وسلم {ما أمرتكم به فأتوا منه ما استطعتم} وقد ذكر علماؤنا رحمهم الله في الأعذار التي تبيح التخلف عن الجمعة والجماعة المرض والتمريض وكذلك الخوف على النفس أو المال، وهؤلاء أولى بتلك الأعذار لكونهم يخافون على أنفس المسلمين وأموالهم.

    لكن إذا كانت الجمعة في البلد متعددة وأوقاتها متباينة فإنهم لا يعذرون بل يجب أن يذهب بعضهم ثم يرجعون ليذهب الآخرون، والله تعالى أعلم.

  • الدعاء في السجود

    فضيلة الشيخ د. عبد الحي يوسف، السلام عليكم ورحمة الله

    أحياناً أريد أن أدعو في صلاتي بما ورد في القرآن؛ فإذا دعوت بآية في السجود هل هذا ينهى عنه لأنه قراءة قرآن في السجود؟ وإذا أردت أن أحافظ على ألفاظ القرآن {ربنا آتنا في الدنيا} ولكني أتحرج من تعظيم نفسي في الدعاء فهل أغير الصيغة لصيغة المفرد؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسـلم أنه قال “نهيت أن أقرأ القرآن راكعاً وساجداً، أما الركوع فعظِّموا فيه الرب، وأما السجود فأكثروا من الدعاء فقمنٌ أني ستجاب لكم” وأفضل الدعاء ما كان في القرآن ثم ما ثبت عن رسول الله عليه الصلاة والسلام؛ وعليه فمن دعا بأدعية القرآن في سجوده على نية الدعاء فلا حرج عليه ولا يعد قارئاً للقرآن في سجوده.

    ولا حرج عليك بأن تدعو بصيغة الجمع لأن ذلك وارد على سبيل الحكاية لا على سبيل تعظيم النفس، ومما يدفع ذلك الظن – أعني تعظيم النفس – أنك تأتي به في أرقى حالات التذلل والخضوع وهي السجود؛ فلا يلبسن الشيطان عليك أمرك وأكثر من الدعاء في سجودك، والله الموفق والمستعان.

  • تلازم أمها وتترك زوجها

    زوجتي تسكن معي، وعندنا ولد، وتريد أن تذهب لعلاج أمها في مدينة أخرى، ومرض أمها مزمن، وأمها يحيط بها أبناؤها وابنتاها وأختها وأبناء أختها وأمها وإن كانت عاجزة، هل أتركها تذهب وتتركني وحدي مع ابني ذي السنوات العشر؟ أفتوني وأشيروا عليَّ أعانكم الله

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على زوجتك برُّ أمها دون الإخلال بحق زوجها أو التفريط في رعاية ولدها؛ إذ حقُّ الزوج مقدَّم على حق الأم، وما دامت أمها تجد من يرعاها ويقوم عليها في مرضها؛ فما على زوجتك إلا أن تزورها في أوقات مناسبة قياماً ببرها ووفاء بحقها، وليس مطلوباً منها أن تترك زوجها وولدها لتقيم مع أمها أو تسافر إليها في كل يوم؛ لما في ذلك من التفريط والتضييع؛ ثم إن عليك ـ أيها الزوج ـ أن تشجع زوجتك على ذلك بصحبتها مع ولدك لزيارة أمها أحياناً؛ فإن البر سلف والجزاء من جنس العمل، والله تعالى أعلم.

  • خلافات بين زوجي وأهلي

    السلام عليكم يا شيخ عبد الحي يوسف وجزاك الله عنا كل خير.

    تزوجت منذ 3 سنوات، ولديَّ طفل بلغ العامين، وزوجي كثير السفر بسبب عمله، في السنة الأخيرة حدثت الكثير من المشاكل بيني وبين زوجي؛ بدايتها أني كنت قد بعت خاتم ذهب أملكه لكي أعطي ثمنه لأهلي لحاجتهم في تلك الفترة، وعندما أخبرته بذلك أخرجني من بيتي أنا وابني مدة 4 أشهر وتركنا عند أهله، وعندما أرجعنا البيت كان لا يزال يخاصمني رغم محاولاتي العديدة للصلح طوال تلك الفترة، وأصبح يخرجنا من المنزل في كل مرة يسافر فيها ويقول لي: لا أريد أهلك أن يتواجدوا في بيتي؛ علماً بأن بيت أهله غير شرعي بسبب وجود إخوته من أبيه وكثرة الضيوف، فأصبحت لا أجد راحتي ولا أستطيع الأكل حتى مرضت، وأصبح يهددني بالطلاق لأبسط الأشياء أو يقول لي: سأقتلك وأقتل الولد، قبل 3 أشهر حدثت مشكلة أثناء تواجدنا في بيت أهله بسبب إزعاج الأطفال (طفلي وطفل أخيه) وكنت مريضة لا أستطيع ملازمة صغيري؛ فقالت لنا أخته الكبرى (كل واحد يمسك ولده) وعندما جاء أخبرته بأني لا أرغب في المزيد من المشاكل وأفضل التواجد في بيتي عند سفره خاصة وإني حامل ومريضة وأحتاج رعاية؛ فرفض وأجبرني على التواجد في منزلهم، فوافقت حتى لا أخلق مشكلة وقلت له: بأني سأقضي الفترات التي يسافر فيها في بيتهم ولكن لا يسألني عن أي كلام أوصلته له أخته (قوالات) عني؛ لأنه لا يسمعني ويتشاجر معي باعتبار أن كلامها لابد وأن يكون صحيحاً فقال لي (أقفلي خشمك وإلا أطلقك) فقلت له: طلِّقني؛ فطلَّقني وسافر مدة أسبوعين، لم أخرج من منزل أهله خلال تلك الفترة، وفي اليوم الذي يسبق عودته أخبرت والدي عن كل هذه المشاكل علماً بان أهلي لم يكونوا يعلمون عني أي شيء طوال تلك الفترة تجنباً للمشاكل، حضر أبي إلى منزلهم يوم عودته ليتفاهم معه؛ فقال له (بنتك سوقها لكن ولدي ما يطلع معاها) وخرج من المنزل، انتظرناه من قبل صلاة الظهر حتى بعد صلاة العشاء ولم يحضر؛ فذهبت مع والدي إلى بيت أهلي، بعد 3 أسابيع جاء إلى بيت أهلي ووقف في الشارع يطرق الباب عالياً جداً، ووقف يصرخ بأعلى صوته في والدي، وقال له: أريد أن أفضحكم في المنطقة!! وقال: أخرج لي ولدي وزوجتي، جاء الجيران وأبعدوه من المنزل، وبعدها أرسل لي رسالة على الموبايل يقول بأنه أخبر والدي أنه قد أرجعني وسوف يأتي غداً لأخذنا للمنزل ولم يأت حتى يومنا هذا.

    أولا: هل أعتبر مذنبة بسبب بيع خاتمي علماً بأني خرجت من المنزل بإذنه وبعلمه أني ذاهبة إلى سوق الذهب؟

    ثانياً: هل يجوز له إخراجي من بيتي كلما حدثت مشكلة بيني وبينه؟

    ثالثا: هل أعتبر ناشزاً بسبب وجودي في بيت أهلي كل هذه الفترة أي منذ أن أرسل لي رسالة يقول أنه أرجعني؟

    رابعا: هو يقول: الله لن يحاسبه على أنه لا يريد التعامل مع أهلي ولا حتى رؤيتهم ولن يأتي لحل المشكلة فهل أعتبر آثمة إن طلبت منه الطلاق؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالواجب على الزوجين أن يتعاشرا بالمعروف، وأن يحسن كل منهما لصاحبه ما استطاع إلى ذلك سبيلا؛ قال تعالى ((ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)) ومتى ما فقد المعروف بينهما فقد صارت الحياة جحيماً؛ لأن الله تعالى جعل المودة والرحمة هي قوام الحياة الزوجية السليمة، وواضح من سياق الأسئلة المطروحة أنه لا مودة ولا رحمة، وجواباً على أسئلتك أقول:

    أولاً: إذا كان الخاتم الذي حصل بيعه ملكاً لك فما ينبغي للزوج أن يعترض على ذلك؛ لأن للزوجة ذمة مالية مستقلة، وهي حرة في أن تتصرف في مالها بكل أنواع التصرفات المشروعة من بيع وإجارة وهبة وغير ذلك؛ أما إذا كان ملكاً للزوج وقد اشتراه لك لتتزيني له به فما كان ينبغي لك بيعه إلا بعد استئذانه؛ لأنه لا يحل مال امرئ مسلم إلا بطيب نفس منه.

    ثانياً: المشاكل بين الزوجين شيء طبيعي؛ فإن الحياة الزوجية لا تخلو من منغصات واختلافات، ولا يمكن بحال أن يكون الزوجان متفقين في كل شيء؛ لكن عليهما أن يتقيا الله حال حصول الخلاف، ولا يتمادى بهما الغضب ويستولي عليهما الشيطان بحيث يخرجهما عن حدود الشرع، وعلى الزوج أن يحاول حل المشكلات بالأسلوب الشرعي؛ ولا يعمد إلى إخراج زوجته من البيت كلما دب بينهما خلاف.

    ثالثاً: النشوز هو ترفُّع الزوجة عن خدمة زوجها، وتأبيها على طاعة أمره، والامتناع عن تلبية طلبه إذا أرادها للفراش، هذا هو النشوز، والطلاق الذي حصل بينكما سبيله الطبيعي أن تحصل رجعة إذا أراد الزوج إصلاحاً، وعليه أن يأتي لاصطحابك إلى بيت الزوجية إن كان صادقاً في أنه قد أرجعك.

    رابعاً: إذا تبيَّن أن الحياة الزوجية بينكما متعثرة فلا حرج عليكما في الفراق؛ لعل الله يهيئ لكما من أمركما رشدا؛ كما قال سبحانه ((وإن يتفرقا يغن الله كلاً من سعته)) ولا حرج عليك في طلب الطلاق؛ فما شرعه الله إلا رحمة بعباده وكفاً للأذى عنهم

    وأخيراً فإني أوصيكما بتقوى الله عز وجل، وألا يفتري أحدكما على الآخر كذباً، ولنوقن جميعاً بأن الله تعالى يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور؛ ومن نجح في خداع البشر فبين يديه موقف عسير بين يدي الله تعالى، والسعيد من لقي ربه وهو طاهر اليد واللسان من دماء المسلمين وأعراضهم، فالمسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والله الموفق والمستعان.

  • خرجت من بيتها دون علم زوجها

    السلام عليكم عندي مشكلة وأريد الحل.. هل يجوز الطلاق إذا ذهبت الزوجة إلى بيت أهلها دون علم زوجها، وعدم احترام قراره، وعدم احترامه واحترام أهله في كل الأمور، مع العلم تكرر ذلك عدة مرات.  أرجو الرد الأمر مستعجل.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته،  أما بعد.

    فالواجب على المرأة المسلمة أن توقر زوجها وتعرف له حقه، وقد قال النبي صلى الله علـيه وسلم (إذا صلت المرأة خمسها، وصامت شهرها، وحفظت فرجها، وأطاعت زوجها، قيل لها يوم القيامة: ادخلي من أي أبواب الجنة شئت) وقد سأل إحدى النساء (أذات بعل أنت؟) قالت: نعم. قال: (كيف أنت منه؟) قالت: لا آلوه – لا أقصر معه – إلا ما عجزت عنه. قال لها (فإنه جنتك ونارك) ولا يحل للمرأة أن تخرج من بيتها إلى بيت أهلها ولا إلى غيره إلا بإذن زوجها، وواجب عليها القرار في البيت، وقد قال الله تعالى لخير النسا ء{وقرن في بيوتكن}

    وعليك – أحسن الله إليك – السعي في إصلاح زوجك وإلزامها بما ألزمها الله به، فإن بدا لك أن ذلك صعب أو مستحيل فلا حرج عليك في طلاقها، عسى ربك أن يبدلك خيراً منها، والله الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى