الفتاوى

  • خطأ الطبيبة

    أنا طبيبة أبلغ من العمر 31 عاماً، قبل 10 سنوات أرسلني أبي إلى بلد غربي للدراسة، كانت الظروف صعبة جداً بالنسبة لي؛ اختلاف في جميع النواحي (الثقافة ـ الديانة ـ العادات) التقيت هنا بشاب ساعدني كثيراً، وللأسف أخطأت معه، حاولت أن أشرح لأبي من قبل سوء المكان الذي بعثني إليه، ولكنه أصر أن أكمل سنتي الدراسية، حاول ذلك الشاب أن يتقدم لي لكن أبي رفض بسبب جنسه، والآن عندما تقدم لي للمرة الثانية جميع أهلي وافقوا، لكن أبي مصر علي موقفه، وعندما رأى أهلي إصرار أبي تركوا الأمر، والآن أريد إصحاح هذه الغلطة، ولم يعد لي حل سوى اللجوء للمحكمة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك ـ عافاك الله ـ أن تتوبي إلى الله توبة نصوحاً مما اقترفت يداك، ولا بد ـ لصحة التوبة ـ أن يصحبها ندم على ما فات وعزم على عدم العود مع إقلاع تام عن المعصية، والوالد ـ غفر  الله له ـ لم يتق الله فيك حين ألقى بك في أتون المعاصي، وبعث بك إلى بلاد هي مظنة الفتنة والفسوق، وكان الواجب عليك أن تستمسكي بموقفك وأن تمتنعي من الذهاب إلى بلاد لا تأمنين فيها على عرضك ولا نفسك، وعلى كل حال فقد بلغت من العمر  ما يجعل أمر الزواج متحتماً في حقك، وإن لم يقتنع الوالد فيمكنك اللجوء إلى المحكمة لرفع ذلك العضل، وأنت في ذلك غير آثمة إن شاء الله، لأن الولي العاضل في حكم المعدوم، والله تعالى أعلم.

  • اللحوم في بلاد الغرب

    أنا طالب أدرس في انجلترا، أسأل هل يجوز أكل ذبائح أهل الكتاب؟ خاصة أن بعض المسلمين يحللونها استناداً على قوله تعالي (وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم …) الآية؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأصل أن القوم الذين تقيم معهم أهل كتاب، وقد قال الله تعالى ((وطعام الذين أوتوا الكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم)) اللهم إلا إذا طرأ على هذا الأصل ما ينقضه فينتقل الحكم من الحل إلى الحرمة؛ كما لو علم المسلم أن هؤلاء الكتابيين يذبحون على غير اسم الله؛ كما لو قالوا عند الذبح: بسم المسيح!! أو: بسم الروح القدس!! ونحو ذلك، أو علم أنهم لا يذكون ذبائحهم الذكاة الشرعية كقتلها بالصعق الكهربائي أو الإغراق في الماء أو استعمال الطلق الناري ونحو ذلك من وسائل إزهاق الروح مما لا يُعدُّ ذكاة شرعية.

    ويمكنك معرفة ذلك بسؤال الموثوقين من أهل العلم والدين حيث تقيم، وهم أيضاً يدلونك على المظان التي تجد بها الأكل الحلال، والله تعالى أعلم

  • زوجي يضربني

    أنا أشكو من زوجي؛ كان في الماضي يحبني ويحترمني؛ أما الآن لا، أصبح يثور لأتفه الأسباب ويمضي جل وقته بعيداً عني وعن أولاده مع العلم أننا متزوجون لنا أربع سنين؛ وتصل إلى بعض الأحيان ويضربني ويتعمد إهانتي وجرح كرامتي ويعطي نفسه الحق لأنه الرجل، أنا والله زهجت وكمل صبري، في كل مرة أصبر وأقول الحال يمكن يتغير لكن لا حياة لمن تنادي، مع العلم نحن في بلاد غربة.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فيا أختاه اعلمي أن الله تعالى قال {وجعلنا بعضكم لبعض فتنة أتصبرون؟ وكان ربك بصيرا} فقد يبتلى الإنسان بزوجه أو والده أو ولده، وقد بيَّن ربنا سبحانه أن المعاملة السيئة من الإنسي ينبغي أن تعالج بالدفع بالحسنى والمعاملة بالفضل؛ فقال سبحانه {ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون} وقال {خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين} وقال {ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم} فليست الحياة كلها حباً وراحة وطمأنينة وسكينة، بل فيها الخير والشر، والحلو والمر، والطيب والخبيث، ولك أن تتبعي سبلاً للعلاج والله المستعان:

    أولها: الإكثار من الدعاء بأن يصلح الله باله ويؤلف قلبه ويجعل الرحمة تظلل البيت، والسكينة تسود ساكنيه

    ثانيها: الاستغفار؛ فمن لزم الاستغفار جعل الله له من كل هم فرجاً، ومن كل ضيق مخرجاً، ورزقه من حيث لا يحتسب

    ثالثها: البحث في الأسباب التي تؤدي به إلى ضيق الصدر وسرعة الغضب من أجل اجتنابها والحيلولة دونها؛ فلعلك تغضبينه من حيث لا تشعرين

    رابعها: كوني عوناً له على الزمان؛ فإن الرجل يعاني ويكابد من أقرانه وزملائه ورؤسائه؛ فإذا عاد إلى بيته توقع أن يجد راحة وسلوى؛ فإذا وجد عكس ذلك ضاق صدره وطاش لبُّه واستحوذ عليه شيطانه

    خامسها: احرصي – وفقك الله – على تقوية إيمانك وإيمانه بالمحافظة على الصلوات وتلاوة القرآن والصلاة والسلام على النبي الأكرم صلى الله عليه وسلم؛ فما استجلبت رحمة الله ولا استدفعت نقمته بمثل طاعته سبحانه

    وكوني على ثقة – وفقك الله – أن من يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب، وأن الفرج مع الكرب وأن مع العسر يسرا، واشكري نعمة الله الموجودة من أجل أن تستجلبي المفقودة، وانظري إلى من هو دونك ممن ابتليت بزوج لا يعرف الله ولا يتقي الله فيها، بل يسبها بالليل والنهار ولا يرقب فيها إلاً ولا ذمة، وكوني حافظة للغيب بما حفظ الله، والله الموفق والمستعان.

  • طلبت الطلاق بعد سبعة أشهر

    تزوج أخي بامرأة، وطلبت الطلاق بعد سبعة أشهر لأنه قليل الكلام ولا يسمعها كلام الغزل، مع العلم أن أخي هذا ذو خلق ودين، ونحن في البيت لا يتكلم معنا كثيرا، كذبت المرأة على زوجها لتبرر الطلاق لأهلها بأنه لا يقوم بحقها الشرعي، وهي كاذبة والدليل أنها كانت حامل 4 أشهر وأجهضت، وجد أخي في جوالها رسائل غرامية لعدد من الشباب، وذكرت أنها لجأت لذلك لأنه لم يسمعها كلام الحب، هل وجود كلام الحب والغزل من الشروط الشرعية للزواج؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على كل من الزوجين أن يعاشر صاحبه بالمعروف وأن يتقي الله فيه ما استطاع؛ وقد قال سبحانه ((ولهن مثل الذي عليهن بالمعروف وللرجال عليهن درجة)) وما ينبغي لأحدهما الإقدام على إيقاع الطلاق أو طلبه لأدنى سبب؛ بل الواجب محاولة الإصلاح قدر المستطاع، إذا تبيَّن هذا فجواب أسئلتك هو:

    1/ لا يجوز للمرأة طلب الطلاق من زوجها لكونه لا يسمعها كلام الغزل كثيراً، بل هي داخلة في قوله عليه الصلاة والسلام {أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ} رواه أحمد من حديث ثوبان رضي الله عنه، وقد قال عمر رضي الله عنه في لومه لمن سارع إلى الطلاق لكون زوجته لا تحبه: أكل البيوت يبنى على الحب؟ إنما يتعاشر الناس بالإسلام والأحساب. ورب زوج يكثر من كلام الغزل ثم بعد ذلك هو ختال مخادع لا يتقي الله في زوجه؛ فما عسى أن ينفعها غزله؟ ورب آخر لا يعرف الغزل لكنه يتقي الله في زوجه ويوفيها حقوقها ويعاشرها بالمعروف الذي أمر الله به ((فأي الفريقين أحق بالأمن إن كنتم تعلمون)) لكن حرص كثير من الناس – رجالاً ونساء – على مشاهدة المسلسلات وقراءة قصص الحب والغرام أورثهم شعوراً بأن الحياة لا تطيب إلا بالكلمات المعسولة والمشاعر المزورة.

    2/ على الزوجة أن تتقي الله في فراش زوجها ولا تقترف ما يدنسه – قولاً أو عملا – فهذا من حقه عليها، واتصالها بخطيبها السابق معصية لله تعالى، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {ألا إن لكم على نسائكم حقاً: ألا يوطئن فرشكم غيركم، ولا يدخلن بيوتكم من تكرهون إلا بإذنكم} ولا شك أن اتصالها بذلك الأجنبي نوع من أنواع الإيذاء لمشاعر الزوج والتعدي على عرضه؛ ويلزمها التوبة إلى الله من ذلك.

    3/ قل لأخيك: لا تذهب نفسك عليها حسرات، ولا تكثر التأسف عليها؛ بل سل الله أن يبدلك خيراً منها، ((وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئاً وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون)) وسارعوا إلى إيجاد البديل المناسب، والله ولي التوفيق.

  • زوجتي تطلب الطلاق

    زوجتي تطلب الطلاق مني كلما حصل بيننا خلاف، وتحاول استفزازي بكلام جارح لا أتحمله، لي منها ثلاث بنات، وأنا خائف عليهن من عواقب الطلاق، علماً بأني قد طلقتها من قبل وأرجعتها عندما كان لي منها بنت واحدة. أفدني جزاك الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فأسأل الله تعالى أن يؤلف بينك وبين زوجك وأن يصلح ذات بينكما ويهديكما سبل السلام ويخرجكما من الظلمات إلى النور، والواجب أن تعلما أن الله تعالى جعل قوام الحياة الزوجية على مراعاة حدود الشريعة والوقوف عند آدابها؛ قال سبحانه في ثنايا الحديث عن الطلاق ((تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ)) وقال سبحانه ((وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ))

    ومن تلك الحدود أنه ما ينبغي للمرأة أن تطلب الطلاق من غير سبب موجب؛ فقال عليه الصلاة والسلام {أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا الطَّلَاقَ مِنْ غَيْرِ بَأْسٍ فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّةِ} رواه الإمام أحمد من حديث ثوبان رضي الله عنه، وإذا كان ثمة سبب يدعوها لطلب الطلاق فلا بد من الإفصاح عنه من أجل أن يبحث الزوج عن سبيل للإصلاح إن كان ممكناً، أو من أجل أن تبرأ ساحته أمام وليها وأهلها، أما طلب الطلاق مع الغموض والإسرار فإنه يفضي بالناس إلى افتراض أسباب لا حقيقة لها في الواقع. وإذا كان ثمة تقصير من الزوج في ناحية من الحياة فلا بد أن تسلك معه الطريق الأقوم للعلاج، أما سعيها الدؤوب في استفزاز زوجها والإساءة إليه فما هو بمسلك المؤمنة التقية التي ترجو الله واليوم الآخر؛ فعليك – بارك الله فيك – السعي في الإصلاح ولا تعجل في إيقاع الطلاق، وأنت في ذلك مأجور إن شاء الله، والله المستعان.

  • الفرق بين التبني والتربية

    هنا في بلاد الغرب الكثير من المشكلات التي تتصل بالأسرة، من هذه المشكلات الزواج بغير المسلمات ثم الإنجاب منهن أولاد أو بنات، ويترك الزوج زوجته غير المسلمة ويئول الطفل إلى أمه الكافرة، وهذه حالات متكررة؛ فهل يجوز لبعض المسلمين تربية ما يتاح لهم من هؤلاء الأبناء وتجنيبهم الكفر الذي يتربون عليه؟ وما هي الأحكام الخاصة بذلك؟ وما الفرق بينها وبين تحريم التبني؟ مع العلم أنه يستطيع المرء هنا أن يتجنب كل ما يتعلق بالتبني من حيث الميراث وغيره؟ وكيف تكون العلاقة الشرعية من الرجل الذي يقوم بالتبني إذا كانت المتبناة بنتاً (بعد بلوغها طبعاً) وكيف تكون علاقتها بالأبناء خصوصاً الأولاد؟ وإذا كان ولد علاقته بالزوجة أو ببنات صاحب البيت؟ أفيدونا يرحمكم الله

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فجواباً على هذا السؤال لا بد من توضيح أمور:

    أولها: أنه ما ينبغي للمسلم أن يتزوج من بلاد الغرب إلا إذا تحقق من أمرين اثنين، أولهما: أن الزوجة المختارة كتابية حقاً وليست ملحدة؛ إذ الكثيرات منهن تكون كتابية اسماً لكنها في واقع الأمر لا تؤمن بإله أصلاً، ثانيهما: أنها عفيفة لا زانية؛ لقوله تعالى )والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم( قال المفسرون: يعني العفائف، ومعلوم أن الأصل في نساء الغرب الزنا والعهر، والاستثناء الطهارة والعفة

    ثانيها: ما ينبغي للمسلم أن يسارع إلى الزواج بالكتابية العفيفة، بل عليه أن يختار المسلمة الصالحة، إذ لا يؤمن على الأولاد من غير المسلمة، خاصة أن القانون الذي يحتكم إليه عند التنازع ليس هو قانون الإسلام بل قانون الكفر

    ثالثها: من قام على تربية طفل مسلم على مبادئ الإسلام ومناهجه، وحرص على تنشئته على البر والتقوى فأجره عند الله عظيم وثوابه كبير، ولعله إن شاء الله يكون داخلاً في قوله صلى الله عليه وسلم) أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة) وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى؛ خاصة في زماننا الذي كثرت فيه الفتن وتعددت أوجه الانحراف

    رابعها: لا يجوز التبني ـ وهو إعطاء الطفل اسم من يقوم على تربيته ـ لقوله تعالى {ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله} وقد أجمع أهل العلم على هذا الحكم، ويمكن للمربي أن يأمر زوجته ـ إذا كان الطفل المكفول دون الحولين ـ أن ترضعه خمس رضعات ليكون ابناً أو ابنةً له ولها، وأخاً أو أختاً لأبنائهما وبناتهما، ويعيش بينهم وكأنه واحد منهم بلا تكلف ولا حرج، والله تعالى أعلم.

  • أخدم نصارى مسنين

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ الفاضل لديَّ ابنة تبلغ من العمر 17عامًا، وهي في الصف الحادي عشر، والآن أصبح لديها ضغوط من الدروس والمناهج من كثرتها وصعوبتها، وهي ﻻ تريد أن يضيع كل علمها ودراستها هباء، فقدمت أحد المسئولين عليها في المدرسة بنصيحة لها مع الاجتماع والمحادثة مع والدها بأن تعمل بأي مجال أو رغبة تريدها وﻻ تضيع عليها السنوات من التعليم، وهي الآن أرادت أن تقدم على عمل ومن ضمن العمل دراسة أيضاً لمدة 3 سنوات وأول شهر تجريبي إن أرادت أن تستمر في مجال الاختصاص التي اختارته استمرت به وإن لم تعجبها بعد التجربة سوف تتخلى عنه.

    الاختصاص هو: رعاية المسنين والعجز الألمان ويتضمن من رعاية ومحادثة والاهتمام بالطعام والتغذية، ولا نعرف إذا وجدت أمور أخرى وعند تخرجها تكون قد كونت ضمن تجربتها وعملها على اختصاص تغذية وصحة عامة..

    سؤالي هو: هل يجوز لها شرعاً الإشراف والرعاية والاهتمام للمسنين الألمان المسيحين كوننا مسلمين ومقيمين منذ 20 عام في ألمانيا؟

    أفيدونا جزاكم الله عنا كل الخير وبارك الله بكم والسلام عليكم ورحمة الله. أختكم في الله أم سهيل

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فإنني أسأل الله تعالى أن يرد غربتكم وأن يحفظ عليكم دينكم، وإني أبذل لكم النصح بالعودة إلى ديار المسلمين إن لم تكن بكم ضرورة للإقامة بتلك البلاد، وذلك حرصاً على سلامة دينكم وبراءة عرضكم والله المستعان.

    وبخصوص ما سألت عنه فإن نصوص الشريعة ناطقة بوجوب الإحسان إلى خلق الله من الأناسي وغيرهم؛ فقال سبحانه {وافعلوا الخير لعلكم تفلحون} وقال {وأحسنوا إن الله يحب المحسنين} وقال {ويطعمون الطعام على حبه مسكيناً ويتيماً وأسيرا} وقال النبي صلى الله عليه وسـلم “في كل كبد رطبة أجر” وأخبرنا عن رجل دخل الجنة في قلب سقاه، وامرأة دخلت النار في هرة حبستها، إلى غير ذلك من النصوص التي لا تخفى على عامة المسلمين.

    لكنني أخشى على بنتك حديثة السن قليلة التجربة من مخالطة القوم؛ حيث لا ضابط ولا رابط، وقد تتعرض لبعض ما لا ينبغي مما لا يتورع عنه القوم لكونهم لا يتقيدون بشرع في تعامل الرجال مع النساء، ولما كانت المفسدة غالبة في مثل هذا العمل وفق معطيات الواقع، ودفع المفسدة مقدم على جلب المصلحة فإنني لا أنصح بعملها في هذا المجال، والله المستعان.

  • كيفية الغسل

    أسأل عن كيفية الغسل؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فللغسل صفتان: صفة إجزاء وصفة كمال؛ أما صفة الإجزاء فهي أن ينوي الإنسان رفع الحدث ثم يعمم بدنه بالماء، وأما صفة الكمال فهي أن تغتسل على الصفة الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فتبدأ بغسل يديك ثلاثاً، ثم فرجك بشمالك ثلاثاً وتتوضأ وضوءك للصلاة، ثم تخلل شعرك بيديك حتى تروي بشرتك، ثم تحثو عليه ثلاث حثيات، ثم تفيض على ميامنك ثم على مياسرك، مع الحرص على تقليل الماء بلا حد، والله تعالى أعلم

  • الأولى بغسل الميت

    من هم الأولى بغسل الميت من الرجال والنساء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا مات أحد الزوجين فالأولى أن يتولى الحي منهما تغسيل الميت، ويقدم الزوج على الأقارب؛ لأن كشف أحد الزوجين عن جسد الآخر أولى من غيره؛ بدليل تغسيل أسماء بنت عميس زوجها أبا بكر الصديق رغم وجود أولاده، وتغسيل علي زوجه فاطمة رضي الله عنهم فإذا لم يكن أحد الزوجين موجوداً فيقدم أقرب الناس إلى الميت؛ فإن كان رجلاً فالأولى بتغسيله الابن، فابن الابن، فالأب، فالأخ، فابن الأخ، فالجد، فالعم، فابن العم؛ فإن لم يوجد أحد من هؤلاء غسله رجل أجنبي.

    وإن كانت الميت امرأة فإنه يلي غسلها ـ بعد الزوج ـ قرابتها من النساء: البنت، فبنت البنت، فالأم، فالأخت، فبنت الأخ، فالجدة، فالعمة، فبنت العم، فإن لم يوجد أحد من هؤلاء غسلتها امرأة أجنبية. والله تعالى أعلم.

  • يشاهد الأفلام الإباحية

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا شاب طالب أدرس في الهند، أعاني من مشاهدة الأفلام الإباحية وفعل العادة السرية (الاستمناء) وبعد انقضاء هذه الشهوة (ثواني معدودات) أندم وأعزم على أن لا أعود إليها مجدداً، ولكن أرجع إليها وبنفس السيناريو مع العلم بأني ملتزم!!

    فهذا ما يبعث في نفسي أنني منافق والعياذ بالله، أكتب إليكم وكلي أمل أن يوفقكم الله ويكتب هدايتي وتركي لها بسببكم، فبماذا تنصحونني؟؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته؛ وأسأل الله تعالى لي ولك هداية ورحمة وتوبة وقبولا، أما بعد.

    فاعلم أخي أن العادة السرية محرمة؛ لعموم قوله تعالى )والذين هم لفروجهم حافظون ~ إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين ~ فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون( والواجب على من وقع فيها أن يتوب إلى الله تعالى، وأن يستعفف حتى يغنيه الله من فضله، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {يا معشر الشباب: من استطاع منكم الباءة فليتزوج فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء} قال الإمام أبو بكر بن العربي رحمه الله تعالى: وعامة العلماء على تحريمه – يعني الاستمناء – وهو الحق الذي لا ينبغي أن يدان الله إلا به، وقال بعض العلماء: إنه كالفاعل بنفسه، وهي معصية أحدثها الشيطان وأجراها بين الناس حتى صارت قيلة، ويا ليتها لم تُقَل، ولو قام الدليل على جوازها، لكان ذو المروءة يُعرض عنها لدناءتها.ا.هـــ

    وهذه العادة القبيحة ضررها عظيم على النفس والبدن، فتب إلى الله منها بالإقلاع عنه والندم على ما مضى والعزم على عدم العود، ويتوب الله على من تاب، واستعن على ذلك بالإكثار من الاستغفار وشغل وقتك بالنافع المفيد من الأعمال، ومما يعين على ذلك أن تكون دائماً مختلطاً بالناس ولا تجلسن وحدك لئلا يتسلل الشيطان إليك بتزيين تلك الفاحشة القبيحة.

    واعلم أخي بأن الله تعالى يغار على حرماته أن تنتهك، وأن الله تعالى يغار أن يزني عبده أو تزني أمته، ولا يغرنك ستر الله عليك؛ واعلم بأنه سبحانه قادر على أن يبدلك بالنعمة نقمة وبالخير شراً، وقد قال جل من قائل )ذلك بأن الله لم يك مغيراً نعمة أنعمها على قوم حتى يغيروا ما بأنفسهم(  فسارع إلى الله تعالى بتوبة قبل أن يدركك الموت، واعلم بأنك متى ما تبت توبة صحيحة قبلها الله منك على ما كان من كثرة ذنوبك وسيئاتك؛ لكن يلزمك مع التوبة أن تأخذ بالأسباب لاستدامتها وهذه الأسباب خلاصتها:

    1. احرص على تغيير بيئتك باتخاذ رفقة صالحة من إخوة أبرار يذكرونك بالله إذا نسيت، ويعينونك إذا ذكرت، ويحرضونك على الطاعات
    2. حافظ على الصلوات المكتوبة في أوقاتها مع جماعة المسلمين، واحرص على تحصيل الخشوع فيها بالأخذ بأسباب ذلك
    3. اجعل لك ورداً من القرآن ثابتاً لا تخل به مهما كان ظرفك؛ فإن في القرآن شفاء الصدور وطمأنينة القلوب
    4. حافظ على التهليل مائة مرة إذا أصبحت وإذا أمسيت؛ بقول {لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير}
    5. إذا كان سبب إدمانك تلك العادة مشاهدة المواقع الإباحية – كما ورد في سؤالك – أو قراءة المجلات الماجنة والقصص الخليعة؛ فاحرص على ألا تدخل إلى شبكة المعلومات الدولية وأنت وحدك، بل ادخلها وأنت بين الناس؛ حتى يكون ذلك رادعاً لك عن غشيان تلك المواقع الرديئة، وكذلك استبدل بتلك القصص والمجلات ما كان نافعاً مفيداً من القراءات والهوايات، والجأ إلى الله بالدعاء
    6. اسع في الزواج ولو لم يرض والداك؛ فإن الزواج في حق مثلك واجب متى ما قدر عليه؛ لأنه يحصل به التعفف عن الحرام؛ ولا يجوز لك تأخيره، وفي الوقت نفسه ابذل لوالديك الوعد القاطع والقَسَم البار بأنك لن تقصر معهما ولن تقطع نفقتك عليهما؛ بل حقهما مقدَّم على حق الزوجة، واستعن في إقناعهما بأهل الحكمة والدين من أهلك وقرابتك، والله الموفق والمستعان.
زر الذهاب إلى الأعلى