الفتاوى

  • الشك في البلوغ

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا يا شيخنا ولدت بتاريخ 1997/2/28 ميلادي و ١٤١٧/١٠/٢١ هجري تقريباً؛ وبلغت الخامسة عشرة سنة هجرية في  ١٤٣٢/١٠/٢١؛ أي بعد رمضان ب ٢١ يوم؛ أتممت ١٥ سنة هجرية  وأنا أشك إذا ما كنت في رمضان ١٤٣٢ بالغاً أم لا لأنني غير متأكد من وقت بلوغي وأشك فيه أكان قبله أم بعده؟  فهل عليَّ شيء؟ وشكراً. (أرجو عدم نشر الفتوى)

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالبلوغ يثبت في حق الذكر بالاحتلام أو الإنبات ولو كان ذلك قبل بلوغ الخمسة عشر حولاً؛ وأما الأنثى فيثبت في حقها بالاحتلام والإنبات والحيض؛ وعليه فمتى ما حصلت إحدى هذه العلامات فإنه يجري على العبد القلم وتلزمه التكاليف الشرعية كلها؛ أما إذا لم تظهر إحدى هذه العلامات – أعني الاحتلام أو الإنبات أو نزول دم الحيض- فإنه يحصل البلوغ بتمام خمسة عشر حولاً قمريا وليس ببداية خمسة عشر حولاً قمريا؛ وعليه فالمطلوب منك أن تراجع تاريخ ميلادك من أجل أن تتأكد من بلوغك الحلم؛ فإن كان ذلك قد حصل لزمك قضاء تلك الأيام التسعة التي أفطرتها من رمضان، والله الموفق والمستعان.

  • سب الدين وهو غضبان

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.. أعاني منذ فترة من آلام نفسيه تأتينى فى شكل نوبات أكون فيها شديد الغضب ولا أشعر بما أقول وأفعل!! وفى إحدى تلك المرات كنت غاضبًا جدا وأقود السيارة وتهت عن الطريق فقمت بضرب الموبايل بطبلون السيارة وفوجئت بأني سببت الدين!! فاستغربت جدا لما بدر منى!!وبما نطق لسانى!!! فكيف أكفر عن ذلك؟ أفيدونا مأجورين ..  وجزاكم الله خيرًا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فسبُّ دين الإسلام كفر بإجماع المسلمين؛ سواء أكان السابُّ جاداً أم هازلاً؛ لقوله تعالى {وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ. لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ} وسواء في ذلك أن يكون السب سباً لله عز وجل أو لرسوله صلى الله عليه وسلم أو لواحد من الأنبياء المجمع على نبوتهم؛ أو لواحد من الملائكة المجمع على ملائكيتهم أو استهزاء بشعيرة من شعائر الدين؛ فهذا كله ردة – والعياذ بالله – وإن كان بعضها أفحش من بعض. وقد سئل الشيخ عليش المالكي رحمه الله تعالى: ما قولكم في رجل جرى على لسانه سب الدين من غير قصد، هل يكفر أو لا بد من القصد؟ فأجاب: نعم ارتد؛ لأن السب أشد من الاستخفاف، وقد نصوا على أنه ردة؛ فالسب ردة بالأولى. وفي المجموع: ولا يعذر بجهل وزلل لسان. انتهى من (فتح العلي المالك في الفتوى على مذهب الإمام مالك)

    فعلى السائل أن يتوب إلى الله تعالى توبة نصوحاً ويكثر من فعل الصالحات، وقد قال سبحانه {قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين} ونسأل الله تعالى أن يتوفانا مسلمين

  • أفطرت دون عذر شرعي

    أفطرت بدون سبب شرعي في نهار رمضان قبل الماضي، ولم أقم بأي عمل يكفر عني أرجو الإفادة، ماذا أفعل للتكفير عن هذا الذنب؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك التوبة النصوح إلى الله تعالى مما صنعت لأنك أتيت كبيرة من كبائر الذنوب؛ قال البخاري رحمه الله: ويُذكر عن أبي هريرة رفعه: {من أفطر يوماً من رمضان من غير عذر ولا مرض لم يقضه صوم الدهر وإن صامه} قال الذهبي رحمه الله في كتاب الكبائر: وعند المؤمنين مقرَّر أن من ترك صوم رمضان بلا مرض أنه شرٌّ من الزاني ومدمن الخمر بل يشكون في إسلامه ويظنون به الزندقة والانحلال. ثم إن كان إفطارك بجماع فعليك مع القضاء الكفارة باتفاق أهل العلم وذلك بصيام شهرين متتابعين أو عتق رقبة أو إطعام ستين مسكيناً، وأما إن كان إفطارك بغير جماع ـ كما لو أكلت أو شربت مثلاً ـ فليس عليك سوى قضاء يوم مكان اليوم الذي أفطرته، وذلك كله مع التوبة والاستغفار، والله تعالى أعلم.

  • هل يصح الإحرام من التنعيم لعمرة جديدة؟

    في الحج: هل يصح عمل عمرة لشخص متوفى بأن يذهب الحاج من مكة إلى التنعيم ويحرم من هناك، ثم يعود إلى مكة لعمل العمرة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فيصح للحاج أو غيره ممن هم في مكة أن يخرج إلى أي مكان في الحل – التنعيم أو غيره – ثم يحرم من هناك بعمرة عنه أو عن غيره – من ميت أو حي عاجز بدنيا – استدلالاً بفعل أمنا عائشة رضي الله عنها؛ حين فرغت من الحج وطلبت من النبي صلى الله عليه وسلم أن يأذن لها في عمرة؛ فأمر أخاها عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنهما أن يخرج بها إلى الحل لتحرم بعمرة، والله تعالى أعلم.

  • لمن نعطي زكاة الفطر؟

    لمن تعطى زكاة الفطر؟ وما هي الحكمة من إخراجها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن مصرف زكاة الفطر عند جمهور العلماء صنفان من الناس، هما الفقراء والمساكين، وأما الحكمة من إيجاب زكاة الفطر ـ والله أعلم ـ أمران هما: تطهير الصائم مما قد يكون علق بصيامه مما ينقص أجره، ثم إغناء المساكين عن السؤال في يوم العيد؛ ليجدوا كفايتهم ويشاركوا المسلمين فرحتهم؛ وقد  روى أبو داود في باب زكاة الفطر عن ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ قال: (فرض رسول الله -صلى الله عليه وسلم- زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين) وفي سنن البيهقي والدارقطني عن ابن عمر  ـ رضي الله عنهما ـ مرفوعاً {أغنوهم في هذا اليوم}

  • زكاة الفطر عن الجنين

    السلام عليكم ورحمة الله، سؤالي عن إخراج زكاة الفطر للجنين فى بطن أمه ما حكمها؟ وجزاكم الله خيرا

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالذي عليه جمهور الفقهاء على أن زكاة الفطر عن الجنين ليست واجبة، بل هي مستحبة؛ استدلالاً بفعل السيد الجليل عثمان بن عفان رضي الله عنه؛ حيث روى عنه ابن حزم الظاهري أنه كان يعطي صدقة الفطر عن الصغير والكبير والحمل. وعن أبي قلابة قال: كان يعجبهم أن يعطوا زكاة الفطر عن الصغير والكبير حتى عن الحمل في بطن أمه. قال ابن حزم، وأبو قلابة أدرك الصحابة وصحبهم وروى عنهم. وعن سليمان بن يسار: أنه سئل عن الحمل أيزكي عنه؟ قال نعم. قال ابن حزم: ولا يعرف لعثمان في هذا مخالف من الصحابة.ا.هـــــ

    وقد ذكر الشوكاني رحمه الله تعالى في نيل الأوطار أن ابن المنذر نقل الإجماع على أنها لا تجب عن الجنين، وكان أحمد يستحبه ولا يوجبه، وعليه فلو أخرجتها عن الجنين فلك الأجر، وإن لم تفعل فلا شيء عليك. والعلم عند الله تعالى.

  • عمرة وختمة للميت

    السلام عليكم ورحمة الله توفي لنا أخ في السعودية وحبينا أن نعمل له عمرة نحن مجموعة كل واحد يعمل العمرة ويهبها له، وفي يوم الجمعة عملنا ختمة للقرآن ووهبنا أجرها له فما الحكم في ذلك؟؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالميت ينتفع بثواب الصدقة، سواء في ذلك ما عمله في حياته أو ما عمل له بعد مماته، وقد دل على ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم لمن قال له «إن أمي افتلتت نفسها وإني أظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت عنها؟ قال: نعم» رواه البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها. وقد ذكر مسلم رحمه الله في مقدمة صحيحه عن ابن المبارك أنه قال: «ليس في الصدقة خلاف» قال النووي رحمه الله تعالى: وفي هذا الحديث أن الصدقة عن الميت تنفع الميت ويصله ثوابها.ا.هـ وروى أحمد والنسائي عن سعد بن عبادة رضي الله عنه أن أمه ماتت فقال: «يا رسول الله، إن أمي ماتت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم. قلت: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء» قال الحسن: فتلك سقاية آل سعد بالمدينة. وكذلك العمرة يصل ثوابها إلى الميت سواء كان المعتمر عنه أحد أوليائه أو كان أجنبياً عنه.

    وأما تلاوة القرآن فمن المسائل التي اختلف فيها أهل العلم؛ فالمشهور من مذهب الشافعي وجماعة من أصحابه أنه لا يصل إلى الميت ثواب قراءة القرآن، وذهب أحمد ابن حنبل وجماعة من العلماء وجماعة من أصحاب الشافعي إلى أنه يصل، كذا ذكره النووي رحمه الله تعالى في الأذكار، قال بعض أهل العلم: وينبغي الجزم به ـ أي وصول الثواب ـ إذا سأل الله إيصال ثواب قراءته؛ لأنه دعاء، فإذا جاز الدعاء للميت بما ليس للداعي فلأن يجوز بما هو له أولى، ويبقى الأمر موقوفاً على استجابة الدعاء. قال الصنعاني رحمه الله تعالى في سبل السلام:  وهذا هو القول الأرجح دليلاً.ا.هــــ وقال ابن قدامة في المغني: وأي قربة فعلها وجعل ثوابها للميت المسلم نفعه ذلك إن شاء الله، أما الدعاء والاستغفار والصدقة وأداء الواجبات فلا أعلم فيه خلافاً إذا كانت الواجبات مما يدخله النيابة، وقد قال الله تعالى {والذين جاؤوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} وقال الله تعالى {واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات} ودعا النبي صلى الله عليه وسلم لأبي سلمة حين مات، وللميت الذي صلى عليه في حديث عوف بن مالك، ولكل ميت صلى عليه، ولذي النجادين حين دفنه، وشرع الله ذلك لكل من صلى على ميت، وسأل رجل النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله: إن أمي ماتت؛ فينفعها إن تصدقت عنها؟ قال: «نعم» رواه أبو داود. وروي ذلك عن سعد بن عبادة. وجاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله في الحج أدركت أبي شيخاً كبيراً، لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «أرأيت لو كان على أبيك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم. قال: فدين الله أحق أن يقضى» وقال للذي سأله: إن أمي ماتت، وعليها صوم شهر, أفأصوم عنها؟ قال: «نعم» وهذه أحاديث صحاح، وفيها دلالة على انتفاع الميت بسائر القرب؛ لأن الصوم والحج والدعاء والاستغفار عبادات بدنية، وقد أوصل الله نفعها إلى الميت، فكذلك ما سواها، مع ما ذكرنا من الحديث في ثواب من قرأ يس، وتخفيف الله عن أهل المقابر بقراءته. إلى أن قال رحمه الله: ولنا ما ذكرناه، وأنه إجماع المسلمين، فإنهم في كل عصر ومصر يجتمعون ويقرءون القرآن، ويهدون ثوابه إلى موتاهم من غير نكير. ولأن الحديث صح عن النبي صلى الله عليه وسلم «إن الميت يعذب ببكاء أهله عليه» والله أكرم من أن يوصل عقوبة المعصية إليه، ويحجب عنه المثوبة، ولأن الموصل لثواب ما سلموه، قادر على إيصال ثواب ما منعوه، والآية {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} مخصوصة بما سلموه، وما اختلفنا فيه في معناه، فنقيسه عليه.أ.هـ

    وليس هذا خاصاً بالولد، بل كل من عمل عملاً مما تدخله النيابة ونوى إيصال ثوابه إلى الميت وصل بإذن الله ولداً كان أو غيره؛ لإجماع العلماء على وصول ثواب الدعاء والصدقة للميت وإن كان من غير الولد؛ لحديث المُحْرِم عن أخيه شبرمة، ولم يستفصل النبي صلى الله عليه وسلم هل أوصى شبرمة أم لا؟ ولحديث عائشة رضي الله عنها «من مات وعليه صيام صام عنه وليه» متفق عليه وكذلك قراءة يس من الولد وغيره لحديث «اقرءوا على موتاكم يس» وبالدعاء لحديث «استغفروا لأخيكم وسلوا له التثبيت فإنه الآن يسأل» ولقوله تعالى {والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان} ولما ثبت من الدعاء للميت عند الزيارة كحديث بريدة رضي الله عنه «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُعَلِّمهم إذا خرجوا إلى المقابر أن يقول قائلهم: السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين والمسلمين وإنا إن شاء الله بكم لاحقون نسأل الله لنا ولكم العافية» رواه مسلم

    وأما استدلال بعض العلماء بقوله تعالى {وأن ليس للإنسان إلا ما سعى} فقد أجيب عنه بأن ذلك من طريق العدل؛ وأما من طريق الفضل فله ما سعى وما سُعِي له، أو أن اللام في قوله {للإنسان} بمعنى على؛ أي ليس على الإنسان إلا ما سعى، وأيضاً فإنه مخصوص بأن الميت ينتفع بثواب ما أهدي إليه من الصدقات والحج والعمرة والدعاء، فكذلك ينتفع بالقراءة. قال الشيخ تقي الدين أبو العباس بن تيمية رحمه الله تعالى: من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله فقد خرق الإجماع، وذلك باطل من وجوه كثيرة:

    أحدها: أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره، وهو انتفاع بعمل الغير. ثانيها: أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع لأهل الموقف في الحساب؛ ثم لأهل الجنة في دخولها. ثالثها: أنه صلى الله عليه وسلم يشفع لأهل الكبائر في الخروج من النار، وهذا انتفاع بسعي الغير. رابعها: أن الملائكة يستغفرون ويدعون لمن في الأرض، وذلك منفعة بعمل الغير. خامسها: أن الله تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيراً قط – أي من المؤمنين – بمحض رحمته، وهذا انتفاع بغير عملهم. سادسها: أن أولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم، وذلك انتفاع بمحض عمل الغير. سابعها: قال الله تعالى في قصة الغلامين اليتيمين {وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً} فانتفعا بصلاح أبيهما، وليس من سعيهما. ثامنها: أن الميت ينتفع بالصدقة عنه، وبالعتق، بنص السنة والإجماع، وهو من عمل الغير. تاسعها: أن الحج المفروض يسقط عن الميت، بحج وليه بنص السنة، وهو انتفاع بعمل الغير. حادي عشر: المدين قد امتنع صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه حتى قضى دينه أبو قتادة، وقضى دين الآخر على بن أبى طالب، وانتفع بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم وهو من عمل الغير. ثاني عشر: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن صلى وحده «ألا رجل يتصدق على هذا فيصلى معه» فقد حصل له فضل الجماعة بفعل الغير. ثالث عشر: أن الإنسان تبرأ ذمته من ديون الغير، إذا قضاها عنه قاض، وذلك انتفاع بعمل الغير. رابع عشر: أن من عليه تبعات ومظالم، إذا حلل منها سقطت عنه، وهذا انتفاع بعمل الغير. خامس عشر: أن الجار الصالح ينفع في المحيا وفى الممات – كما جاء في الأثر – وهذا انتفاع بعمل الغير. سادس عشر: أن جليس أهل الذكر يُرحم بهم، وهو لم يكن معهم، ولم يجلس لذلك بل لحاجة عرضت له، والأعمال بالنيات، فقد انتفع بعمل غيره. سابع عشر: الصلاة على الميت، والدعاء له في الصلاة، انتفاع للميت بصلاة الحي عليه وهو عمل غيره. ثامن عشر: أن الجمعة تحصل باجتماع العدد، وكذا الجماعة بكثرة العدد وهو انتفاع للبعض بالبعض. تاسع عشر: أن الله تعالى قال لنبيه {وَمَا كَانَ الله لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ} وقال تعالى {وَلَوْلاَ رِجَالٌ مُّؤْمِنُونَ وَنِسَآءٌ مُّؤْمِنَاتٌ..} فقد رفع الله تعالى العذاب عن بعض الناس بسبب بعض، وذلك انتفاع بعمل الغير. تمام العشرين: أن صدقة الفطر تجب على الصغير وغيره ممن يمونه الرجل، فإنه ينتفع بذلك من يُخرِج عنه، ولا سعى له فيها.

    ثم قال رحمه الله: ومن تأمل العلم وجد انتفاع الإنسان بما لم يعمله ما لا يكاد يحصى، فكيف يجوز أن تتأول الآية الكريمة، على خلاف صريح الكتاب والسنة، وإجماع الأمة.ا.هـ

  • صلاة التروايح منفردا

    فضيلة الشيخ السلام عليكم ورحمة الله، سؤالي يا شيخ هو: هل يشترط لقيام رمضان أن يكون بالمسجد بمعنى إذا فاتتني الصلاة في يوم فهل يمكن ان أصليها لوحدي.

    وسؤالي الثاني هو: هل يجوز الدعاء بعد التلاوة الجماعية في المسجد بأن يدعو واحد ويؤمن البقية على دعائه وجزاك الله كل الخير.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فليس من شرط قيام رمضان أن يكون في المسجد بل يمكن للمرء أن يصلي في بيته، وقد ذهب بعض أهل العلم إلى أفضلية ذلك لعموم قوله صلى الله عليه وسـلم “أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة” لكن جرت سنة المسلمين منذ عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه على الاجتماع لصلاة القيام في رمضان في المسجد، وعليه جمهور المسلمين في المشارق والمغارب. ومن فاتته صلاة التراويح في المسجد فلا ريب في استحباب أن يصليها في البيت؛ عملا بسنة النبي صلى الله عليه وسلم الذي كان إذا عمل عملاً أثبته.

    وأما الدعاء الجماعي بعد تلاوة القرآن فالدعاء هو العبادة كما قال رسول الله صلى الله عليه وسـلم وقد علمنا من السنة أن الدعاء مستحب عقب كل عمل صالح؛ فكان نبينا صلى الله عليه وسـلم يعلِّم أصحابه بعد الصلوات المكتوبات أن يقول أحدهم “اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك” وكان يعلِّمهم أن يقول أحدهم عند إفطاره “اللهم لك صمت وعلى رزقك أفطرت” وكان يدعو لمن أخرج زكاته بقوله “اللهم صلِّ على فلان وآله” وعليه فلا حرج على المسلم أن يدعو مع إخوانه بعد حلقة التلاوة يومياً؛ لأن مجلساً كهذا تحفه الملائكة وتغشاه الرحمة وتتنزل عليه السكينة، هو مظنة القبول إن شاء الله، والله تعالى أعلم.

  • أصلي التراويح في المنزل

    السلام عليكم ورحمة الله يا شيخنا الفاضل، نرجو الإفادة فيما يلي:

    1/ أنا أقرأ رقيةً على نفسي من القرآن والسنة بنية الشفاء، فهل يكتب لي أجر تلاوة القرآن؟

    2/ أنا أسكن قرب المسجد، أيهما أفضل أن أصلي التراويح في بيتي أم في المسجد؟ لي أطفال صغار أخشى تركهم لوحدهم، فهل أجر صلاتي في البيت مثل أجر صلاتي في المسجد؟

    3/ هل يجوز القراءة من المصحف لصلاة التراويح؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فمن قرأ القرآن بنية الاستشفاء أو بنية العبادة أو بنية التحصن فهو مأجور؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم {من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها؛ لا أقول: ((ألم)) حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف}

    وإذا صلت المرأة في بيتها فأجرها عظيم وثوابها كبير، بل لعله أعظم من أجر ذهابها إلى المسجد؛ لأنها جمعت بين الحسنيين فعبدت ربها ورعت أطفالها، ولا حرج على من صلى التراويح أن يقرأ من المصحف، والله تعالى أعلم.

  • الموت في الغربة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، من فضلك: هل من يمت في بلاد الغربة يكون شهيدا؟ هل يوجد حديث في ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فقد روى النسائي بسنده عن عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما أنه قال: مات رجل بالمدينة ممن ولدوا بها، فصلى عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم قال: (يا ليته مات بغير مولده) قالوا: ولم ذاك يا رسول الله؟ قال: (إن الرجل إذا مات بغير مولده قيس بين مولده إلى منقطع أثره في الجنة) وهذا الحديث حسنه الشيخ الألباني، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم (قيس بين مولده إلى منقطع أثره في الجنة) كما قال الطيبي في شرح سنن النسائي: أنه يعطى في الجنة مسافة قدرها قدر ما بين مكان ميلاده إلى المكان الذي انقطع فيه أثره أي انقطع أجله.ا.هــــ وذكر ابن القيم في مدارج السالكين رواية أخرى توضح الجزاء أكثر وهي رواية ابن لهيعة وقف رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر رجل بالمدينة فقال: (يا له لو مات غريبا)، فقيل له: وما للغريب يموت بغير أرضه، فقال: (ما من غريب يموت بغير أرضه إلا قيس له من تربته إلى مولده في الجنة) والله تعالى أعلم

زر الذهاب إلى الأعلى