الفتاوى

  • تصر على حفل الزواج

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، وجدت فتاة أعجبتنى جداً وأريد أن أتزوجها, لكنها لا تريد أن ترتدي الحجاب حتى تقتنع بنفسها والشيء الآخر مصرة على حفل الزواج وقالت إنها لا يمكن أن تتزوج بدون حفلة وعليه يجب أن نفترق رغم علمها أن هذا غير جائز شرعاً؛ بماذا تنصحوني وأنا متعلق بها جداً؟!

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالذي أنصحك به أن تتقي الله في نفسك وتخالف هواك؛ فإن الهوى إذا تولى يعمي أو يصم؛ “فاظفر بذات الدين تربت يداك” “ولأمة خرماء ذات دين أفضل” فأنت بحاجة إلى من تعينك على أمر دينك ودنياك، تطيعك إذا أمرت، وتحفظك إذا غبت، ويسرك منظرها إذا نظرت، أما هذه التي لا تريد أن تباشر شيئاً إلا بعد قناعة وتصر على رأيها، وتحرص على الحرام مع علمها بحرمته فإنه لا خير لك في الإصرار عليها؛ لأنه لن تطيب حياتك معها؛ فاستعن بالله ولا تعجز وخالف هواك لترقى،

  • الرقص في حفل مختلط

    ترتدي ما يظهر بعض مفاتنها، وترقص مع صديقتها العروس بزعم المشاركة، في حفل مفتوح للرجال والنساء وتصر علي صحة الفعل، نصحت بترك هذه العادات فردت أعطوني فتوى بعدم صحة هذا الذي ترتديه، علماً بأنها ترتدي طرحة وتغطي راسها جيداً. أفتونا لننصحها في زيها وفي المشاركة في الرقص في مكان مختلط

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذه الفتاة تجادل بالباطل، ويُخشى عليها أن تكون ممن قال الله فيهم {وإذا قيل له اتق الله أخذته العزة بالإثم فحسبه جهنم ولبئس المهاد} وإلا فمعلوم لدى المسلمين كافة أن الفتاة إذا بلغت المحيض فإنه يجب عليها أن تستر ما أمر الله بستره حين قال سبحانه  { وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِنْ زِينَتِهِنَّ} وقال سبحانه {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلَابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلَا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا} وقال سبحانه { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} ومعلوم لدى الكافة أن التبرج وإظهار الزينة وكشف ما أمر الله بستره من أسباب العذاب في النار، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسـلم أنه قال “صنفان من أهل النار من أمتي لم أرهما: قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها ظهور الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات على رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها} رواه مسلم.

    فكيف بهذه الفتاة وقد ظهرت في أبهى زينة وبلباس يظهر مفاتنها لقصره أو لضيقه أو لكونه شفافاً يكشف عما تحته، ولم تكتف بذلك بل هي ترقص وتتمايل أمام الناظرين؟ ثم بعد ذلك تطلب فتوى تمنعها من ذلك {سبحانك هذا بهتان عظيم} وما إخالها طلبت ذلك إلا جدالاً بالباطل وقد علمت يقيناً أن من تنصحها لا تملك من البراهين ما يسند قولها فاشتهت أن تعجزها بطلب فتوى مدعية صحة ما هي عليه من فساد عمل وضلال سعي والله المستعان.

    هذا وإني ناصح لتلك الفتاة ومثيلاتها بقولي: لو كانت المرأة في كامل حجابها ما جاز لها أن تتمايل وتتراقص أمام الرجال؛ فكيف بها وهي مظهرة مفاتنها مبدية زينتها؟ إن واجباً على كل فتاة مسلمة أن تتخلق بالحياء الذي مدح الله به تلك الفتاة حين قال {فجاءته إحداهما تمشي على استحياء} قال المفسرون: تمشي مشية الخفر بغير تغنج ولا تكسر ولا تمايل. وواجب على كل من تحتفل بعرسها هي وذووها أن يتقوا الله تعالى ولا يبدأوا حياة زوجية بمعصية الله وكفر نعمته، والله الهادي إلى سواء السبيل.

  • المهدي المنتظر

    وجدت موضوعاً في أحد المنتديات؛ لم أصدقه ولم أعرف كيف أرد عليه؛ ورأيت أنه من الأفضل اللجوء لأهل العلم والفضل حتى يبيِّنوا للناس الحق، والموضوع كما ورد بالنص: “دعوة عاجلة لكل أبناء الأمة الإسلامية:

    ((للتدبر والنظر في هذا الأمر بتعقل وعدم التسرع والإعراض؛ قال الرسول صلى الله عليه وسلم: (‏أُبَشِّرُكُمْ ‏ ‏بِالْمَهْدِيّ ‏ ‏يُبْعَثُ فِي أُمَّتِي عَلَى اخْتِلافٍ مِنْ النَّاسِ وَزَلازِلَ فَيَمْلأ الأرْضَ ‏‏ قِسْطًا وَعَدْلا كَمَا مُلِئَتْ ‏جَوْرًا وَظُلْمًا ‏يَرْضَى عَنْهُ سَاكِنُ السَّمَاءِ وَسَاكِنُ الأرْضِ يَقْسِمُ الْمَالَ صِفاحًا) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (‏لَوْ لَمْ يَبْقَ مِنْ الدُّنْيَا إلا يَوْمٌ ‏ لَطَوَّلَ اللَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ ‏‏حَتَّى يَبْعَثَ فِيهِ رَجُلا مِنْ أَهْلِ بَيْتِي ‏يُوَاطِئ ‏ ‏اسْمُهُ اسْمِي ‏يَمْلأ الأرْضَ ‏ قِسْطًا وَعَدْلا كَمَا مُلِئَتْ ظُلْمًا وَجَوْرًا) ألا والله أنّا قد حملنا لكم البُشرى بظهور الإمام المهدي المنتظر وهو حي يرزق بيننا وفي هذه الأمة وليس هو من ينتظره أهل الشيعة والمسمى (محمد ابن حسن العسكري)، وليس هو من ينتظره أهل السنة والجماعة والمسمى (محمد ابن عبد الله)، بل هو الإمام المهدي المنتظر ناصر محمد اليماني؛ وليس برسول وليس بنبي؛ بل خليفة الله في الأرض وآخرهم؛ وقد تبعه حشد كبير من جميع أقطار العالم وليس من مكان واحد. فوالله الذي لا إله إلا هو إننا لم نتبعه إتّباع الأعمى بل إننا وجدنا في علمه ما تندهش له العقول وأتانا بما لم يأت به أحد من العالمين فقد أتانا بعلوم لا ينبغي لها أن تكون من علوم البشر بل علوم لا يتعلمها أحد إلا من لدن الواحد القهار وما تعلمناه منه على سبيل الذكر وليس الحصر ما يلي : –

    * قد تعلمنا منه مكان أهل الكهف المذكورين في القرآن الكريم بالتحديد الدقيق حتى انه سمّى البيت الذي بجانب الكهف وله بيان يحير العقول في ذلك.

    * وعلمنا من هو المسيح الدجال ومتى يخرج على الناس وكيف خروجه علينا وأين يوجد حالياً بما لا يدعوا إلى الشك أبداً أبداً وله بيان عظيم في ذلك.

    * وعلمنا مكان يأجوج ومأجوج ومتى خروجهم على هذه الأمة وأصبح الأمر قريباً جداً جداً وكيف يتكاثرون وله بيان عظيم في ذلك.

    * وعلمنا أن الأرض لها نفق عظيم من تحتنا وله بوابتان بوابة شمالية وبوابة جنوبية وأيده الله بصورة كبيرة وعظيمة التقطتها “وكالة ناسا” للأرض لإثبات صحة وجود البوابتين وهم لا يشعرون أنهم يسوقون دليل صدق كلام الإمام وله بيان عظيم في ذلك.

    * وعلمنا مكان سد ذي القرنين وكيف تم بناء هذا السد وأين يوجد بالتفصيل ومتى سيصبح هذا السد دكا وقد اقترب وقت هدمه وخروج يأجوج ومأجوج علينا وله بيان عظيم في ذلك.

    * وقد علمنا أيضاً ماهية هذا الكوكب الذي يتحدث عنه العالم والذي يسمى (كوكب نيبيروا-بلانت إكس) (Nibiru Planet X) ومتى اقترابه من الأرض وما الآثار الناجمة عن اقترابه من الأرض بالتفصيل وله بيان عظيم في ذلك.

    * وقد علمنا متى تطلع الشمس من مغربها وما هي أسباب طلوع الشمس من مغربها.

    * وقد علمنا أن الشمس أدركت القمر وما هي أسباب ذلك ومتى حدث ذلك وهو ما أدى إلى الاختلاف الكبير بين أهل الفلك وعنده بيان عظيم في ذلك.

    * وقد علمنا ما هي الدابة وأين وجودها ومتى خروجها على الناس وله بيان عظيم في ذلك. ولو ذكرت ما تعلمنا من الإمام المهدي المنتظر لما انتهيت ولكن أحببت أن أختصر عليكم لكي لا أطيل على ملول ولا أؤخر مستعجل. فأسألكم بالله الواحد القهار هل هذه علوم تنبغي لأحد من عامة الناس؟ وأسألكم بالله العظيم أن لا تأخذكم العزة بالإثم فتعرضوا وقد وصل الخبر إليكم فقط ما نريده أن تتأكدوا بأنفسكم من صحة كل ما ذكرت. أضع بين أيديكم الخيار أما تحذفوا ما أتيناكم به فتقفوا بين يدي الواحد القهار ويسألكم لما فعلتم ذلك فإن كان تم الحذف فجهزوا الجواب قبل يوم الحساب.! وإن كان الإبقاء على الموضوع لتستفيد منه الأمة فلكم الأجر الكبير عند الله فقد جئناكم من بين الناس فلا تبخلوا على الناس بالهدى. فإن كان الإمام المهدي المنتظر ليس هو المهدي الذي بشر به رسول الله فهبوا لإنقاذ الناس منه وإن كان هو فلما التأخير وهما احتمالان لا ثالث لهما ولا يوجد سوى احتمال ثالث هو الإعراض عن الحق واتباع هوى النفس والشيطان وأعيذكم برب العالمين أن تكونوا كذلك. الإمام المهدي المنتظر يدعو إلى الاحتكام إلى كتاب الله القرآن العظيم المحفوظ من التحريف والتزييف، ونبذ كل ما يخالف كتاب الله والتمسك بصحيح ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا يظن البعض أنه قرآني أبدا بل حنيفاً على ملة إبراهيم وجده محمد رسول الله صلى الله علية وسلم. اللهم إنا بلغنا اللهم فاشهد اللهم إنا بلغنا اللهم فاشهد اللهم إنا بلغنا اللهم فاشهد)) انتهى.

    ثم بعد ذلك ذكر بعض المواقع الإلكترونية مدعياً أنها تخص المهدي. فما عليّ؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمطلوب منك الإعراض عن هذا المنشور وعدم الالتفات إليه؛ ففي كل حين يظهر على الناس من يزعم أنه المهدي؛ وكما قال بعض الدعاة قديماً: ليست المشكلة في المهدي المنتظر، بل المشكلة في غير المنتظر الذي يظهر على الناس في كل مرة، وما ذكره كاتب هذه الورقات من أمور أخبر بها هذا الذي يزعم أنه المهدي لا فائدة فيها؛ فما الذي يعود علينا من فائدة إذا علمنا مكان أصحاب الكهف أو سد يأجوج ومأجوج؟ ولو كان في تعيين ذلك فائدة لما أهمله القرآن، وأما حديثه عن المسيح الدجال أو الدابة طلوع الشمس من مغربها فلسنا بحاجة إلى ذلك بعدما ثبتت عندنا الأخبار من كلام الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم، وما على طالب العلم والحق إلا أن يرجع إلى تلك الأخبار، وما عليها من شروح أهل العلم. وأما قوله: بأن اسمه ناصر محمد فهو دليل كذبه لأن المهدي من ولد الحسن بن علي يواطئ اسمه واسم أبيه اسم النبي صلى الله عليه وسلم واسم أبيه؛ فيا أخي عليك بما ينفعك ودع عنك بنيات الطريق؛ فما أكثر الدجاجلة في زماننا!! والله المستعان.

  • هل الشيعة من أهل الإسلام؟

    هل الشيعة من أهل الإسلام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فكلمة الشيعة في اللغة تعني الأنصار، ومنه قوله تعالى {وإن من شيعته لإبراهيم} وتطلق هذه الكلمة تاريخياً على من اعتقدوا صحة إمامة علي رضي الله عنه وناصروه على مناوئيه ممن ناصبه العداء، ويدخل في ذلك طوائف من الصحابة والتابعين رحمة الله عليهم أجمعين، لكن هذه الكلمة قد تطورت تاريخياً مع ظهور فرق غالية تنتسب للتشيع لكنها وقعت في جملة من المخالفات كتفضيل عليٍّ رضي الله عنه على الشيخين أبي بكر وعمر رضي الله عنهما، أو اعتقاد عدم صحة إمامتهما ولا إمامة عثمان وأنهم جميعاً قد ظلموا علياً، ولربما يقع من بعضهم والعياذ بالله سب الصحابة واتهامهم بالردة والتشنيع عليهم بأكاذيب وترهات ينسبونها إليهم مخالفين بذلك نصوص القرآن المعدِّلة لهم والمثنية عليهم.

    وجملة القول أن الشيعة معدودون في طوائف المسلمين في الجملة إلا من أتى منهم بمكفِّر كاعتقاد ردة الصحابة أو اعتقاد تحريف القرآن أو اعتقاد أن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قد وقعت في الفاحشة أو اعتقاد تلك العقائد الكفرية كقول بعضهم: إن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مكانة لا يبلغها ملك مقرب ولا نبي مرسل وأن لأئمتنا تصرفاً في جميع ذرات الكون!! نعوذ بالله من الضلال.

    وكذلك ما وقع فيه أكثرهم من البدع المكفِّرة كالاستغاثة بالموتى والغلو في آل البيت عليهم السلام وتفضيلهم على الأنبياء والطواف بقبورهم ودعائهم واعتقاد أنهم ينفعون ويضرون، ونسأل الله الهداية للمسلمين أجمعين.

  • خصومة بين الإخوة

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أستشيركم في خصومة الإخوة وإن كان لا ذنب لأحد فيها، فأختي تخاصمني لمدة أقرب للسنة من غير أسباب تذكر، فالتجأت إلى أمي وأبي ليسألوها عن الأمر فقالت إن هذا أحسن بالنسبة لها، كنت في بداية الأمر ألقي عليها السلام وأحاول أن أتحاور معها ولكني سئمت من عدم ردها أو تجاوبها معي، فهل أدخل بذلك في ذنب الخصومة معها؟ وهل إذا انتقلت من البيت أكون قد ابتعدت عن هذا الذنب؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا وخيرهما الذي يبدأ بالسلام، وأختك هذه قد أذنبت ذنباً عظيماً حين هجرتك وأصرت على ذلك دون مناقشة الأسباب والنظر في سبل حل الخلاف، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم  «لا تَقَاطَعُوا، وَلاَ تَدَابَرُوا، وَلاَ تَبَاغَضُوا، وَلاَ تَحَاسَدُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللهِ إخْوَاناً، وَلاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلاَث» متفق عليه، وقد بيَّن صلى الله عليه وسلم أن المتعمد هجر أخيه يُحرم من خير عظيم فقال عليه الصلاة والسلام «تفتح أبواب الجنة يوم الاثنين ويوم الخميس، فيغفر لكل عبد لا يشرك بالله شيئا، إلا رجلاً كانت بينه وبين أخيه شحناء فيقال: أنظروا هذين حتى يصطلحا، أنظروا هذين حتى يصطلحا» رواه مسلم

    وهذه الأخت على خطر عظيم إن أصرت على هذا المسلك، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم «لاَ يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أنْ يَهْجُرَ أخَاهُ فَوْقَ ثَلاَثٍ، فَمَنْ هَجَرَ فَوْقَ ثَلاَثٍ فَمَاتَ، دَخَلَ النَّارَ» رواه أَبُو داود بإسناد عَلَى شرط البخاري ومسلم

    بل إن النبي صلى الله عليه وسلم جعل هجر المسلم أخاه بمنزلة سفك دمه؛ فعن أَبي خِراشٍ حَدْرَدِ بنِ أَبي حَدْرَدٍ الأسلميِّ رضي الله عنه أنَّه سمع النبيَّ صلى الله عليه وسلم يقولُ «مَنْ هَجَرَ أخَاهُ سَنَةً فَهُوَ كَسَفْكِ دَمِهِ» رواه أَبُو داود بإسناد صحيح

    وما دمت قد سعيت في الصلح ولم يستجب الطرف الآخر فلا إثم عليك بل الإثم عليه هو؛ فعن أَبي هريرة رضي الله عنه أنًّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَ «لاَ يَحِلُّ لِمُؤْمِنٍ أنْ يَهْجُرَ مُؤْمِناً فَوقَ ثَلاَثٍ، فإنْ مَرَّتْ بِهِ ثَلاَثٌ، فَلْيَلْقَهُ فَلْيُسَلِّمْ عَلَيْهِ، فَإنْ رَدَّ عَلَيْهِ السَّلامَ فَقَدِ اشْتَرَكَا في الأجْرِ، وَإنْ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاءَ بِالإثْمِ، وَخَرَجَ المُسَلِّمُ مِنَ الهِجْرَةِ» رواه أَبُو داود بإسناد حسن

  • هل يقرأ المسبوق دعاء الإستفتاح؟

    هل للمسبوق أن يقرا دعاء الاستفتاح؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فدعاء الاستفتاح مسنون؛ وإذا غلب على ظنِّ المسبوق أنه يتأتَّى له قراءته مع الفاتحة قبل أن يركع الإمام فليفعل؛ أما إذا لم يمكنْه الجمعُ بين الأمرين فإنه يبدأ بالفاتحة دون استفتاح؛ لأن قراءة الفاتحة من أركان الصلاة القولية، وأما دعاء الاستفتاح فسنة، والواجب مقدَّم عليها، والله تعالى أعلم.

  • يعجز عن الصيام وعن الفدية

    ما حكم من يعجز عن الصيام ويعجز عن دفع الفدية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فمن عجز عن الصيام لكبر سن أو زمانة وجب عليه إطعام مسكين عن كل يوم مداً ـ وهو ما يعادل 750 جراماً تقريباً ـ من غالب قوت أهل البلد؛ لقوله تعالى {وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين} قال ابن عباس رضي الله عنهما: الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما فيطعما مكان كل يوم مسكيناً. تفسير القرطبي ② 272، فإن كان عاجزاً عن دفع الفدية لعسره فإنها تبقى ديناً في ذمته إلى حين اليسر؛ فإن استمر إعساره إلى حين وفاته فلا شيء عليه إذ {لا يكلف الله نفساً إلا وسعها} والواجبات تسقط بالعجز، والعلم عند الله تعالى.

  • المذاهب الأربعة

    أريد فهم ومعرفة هل مهم اتباع مذهب معين من المذاهب الأربعة فيما يخص الأحكام الفقهية؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فالعلماء الذين بلغوا رتبة الاجتهاد ليسوا حصراً على أئمة المذاهب الفقهية الأربعة، وهم أبو حنيفة النعمان بن ثابت ومالك بن أنس الأصبحي ومحمد بن إدريس الشافعي وأحمد بن محمد بن حنبل، بل في الأمة من يدانيهم ومن يفوقهم علماً وحفظاً ونظرا، من أمثال الحسن بن يسار البصري وعبد الرحمن بن خلف الأوزاعي وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة والليث بن سعد وداود بن علي وغيرهم؛ لكن هؤلاء الأربعة رحمهم الله جميعا قد هيأ الله لهم تلاميذ دونوا مسائلهم وحفظوا أقوالهم وفتاواهم. وقد كتب الله لهم القبول وأجمعت الأمة على جلالتهم وصدقهم وفضلهم؛ ولا يعني ذلك حصر الاجتهاد فيهم بل في الأمة خير كثير، ولذلك أثر عن الشافعي رحمه الله قوله (الليث أفقه من مالك ولكن أصحابه ضيَّعوه) أو كلمة نحوها.

    ومهما يكن من أمر فإن هؤلاء الأئمة رحمهم الله كلهم على خير، وكلهم من رسول الله ملتمس غرفاً من البئر أو رشفاً من الديم، ومن كان من طلبة العلم فخير له أن يتمذهب على أحد هذه المذاهب الأربعة المتبوعة، وذلك بدراسة المختصرات المؤلفة في المذهب ثم الانتقال إلى المتوسطات، ثم المطوّلات وذلك أعون له على الانضباط في عبادته وفتواه بعد ذلك، أما من لم يكن من طلبة العلم بل هو من عامة الناس فإن عليه أن يسأل فيما يشكل عليه من يثق به من أهل العلم؛ فإذا أفتاه عدَّ تلك الفتوى ديناً يتعبد الله عز وجل به؛ لأن هذا هو ما أمرنا الله به حين قال {فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون} وقال النبي صلى الله عليه وسلم (إنما شفاء العِيِّ السؤال) والله تعالى أعلم.

  • الهبة والوصية

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فقد اطلعت على الوثائق المتعلقة بالمرحوم **** رحمه الله تعالى وغفر له وجعل مثواه جنة النعيم، وعلى المذكرة التي صاغها بعض ورثته، ومن أجل أن تكون الأمور واضحة بينة لا بد من بيان بعض القواعد الهادية في باب الوصية والهبة؛ لئلا يتأثم الناس من العمل وفق ما أراده الشرع من جلب مصلحة أو دفع مفسدة، وهذه القواعد تتمثل في هذه النقاط:

    أولاً: بالنسبة للهبة؛ فقد ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يُشْتَرَطُ فِي الشَّيْءِ الْمَوْهُوبِ أَنْ يَكُونَ مَوْجُودًا حِينَ الْهِبَةِ، لأِنَّهَا تَمْلِيكٌ فِي الْحَال، وَبِنَاءً عَلَيْهِ لاَ يَصِحُّ هِبَةُ مَا لَيْسَ مَوْجُودًا وَقْتَ الْعَقْدِ، كَمَا لَوْ وَهَبَهُ مَا يُثْمِرُ نَخْلُهُ هَذَا الْعَامَ، أَوْ مَا تَلِدُ أَغْنَامُهُ هَذِهِ السَّنَةَ وَنَحْوُهُ. وَمِثْلُهُ: لَوْ وَهَبَهُ مَا فِي بَطْنِ هَذَا الْحَيَوَانِ حَتَّى وَإِنْ سَلَّطَهُ عَلَى الْقَبْضِ عِنْدَ الْوِلاَدَةِ. وَمِثْلُهُ: لَوْ وَهَبَهُ زُبْدًا فِي لَبَنٍ أَوْ دُهْنًا فِي سِمْسِمٍ لأِنَّهُ مَعْدُومٌ فِي الْحَال. وَبِنَاءً عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّ هِبَةَ الْمَعْدُومِ وَالْمَجْهُول لاَ تَجُوزُ، لأِنَّ الْهِبَةَ تَمْلِيكٌ، وَتَمْلِيكُ الْمَعْدُومِ وَالْمَجْهُول لاَ يَجُوزُ فَيَقَعُ الْعَقْدُ بَاطِلاً، وَهَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْجُمْهُورِ

    وقد علمت من أخينا أسامة عبد الله أن بعض العقار الموهوب لبعض الأولاد – على هيئة شقق – ليست موجودة بل هي متوقعة، من حيث كونها لم تُشَطَّب ولم تُهيَّأ بعدُ.

    ثم إن الهبة لا تثبت إلا بالقبض؛ فما لم يقبض في حياة الواهب فإنه يرجع ميراثاً يقسم القسمة الشرعية بعد وفاته، وهذا هو قول جمهور العلماء وَحُجَّةُ هَؤُلاَءِ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، فَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا: لاَ تَجُوزُ الْهِبَةُ إِلاَّ مَقْبُوضَةً مَحُوزَةً، وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَال لأِمِّ سَلَمَةَ: “إِنِّي قَدْ أَهْدَيْتُ إِلَى النَّجَاشِيِّ حُلَّةً وَأَوَاقِيَّ مِنْ مِسْكٍ، وَلاَ أَرَى النَّجَاشِيَّ إِلاَّ قَدْ مَاتَ، وَلاَ أَرَى هَدِيَّتِي إِلاَّ مَرْدُودَةً عَلَيَّ، فَإِنْ رُدَّتْ عَلَيَّ فَهِيَ لَكِ. وَكَانَ كَمَا قَال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ” ولما رواه مالك في الموطأ عن عَائِشَة رضي الله عنها “أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَحَلَهَا جُذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ مَالِهِ بِالْعَالِيَةِ، فَلَمَّا مَرِضَ قَال: يَا بُنَيَّةُ كُنْتُ نَحَلْتُكِ جُذَاذَ عِشْرِينَ وَسْقًا وَلَوْ كُنْتِ جَذَذْتِيهِ أَوْ قَبَضْتِيهِ كَانَ ذَلِكَ، فَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَال وَارِثٍ، فَاقْتَسِمُوهُ عَلَى كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى”

    وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ الْهِبَةَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ، فَلَوْ صَحَّتْ بِلاَ قَبْضٍ لَثَبَتَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وِلاَيَةُ مُطَالَبَةِ الْوَاهِبِ بِالتَّسْلِيمِ، فَتَصِيرُ عَقْدَ ضَمَانٍ بِالتَّسْلِيمِ، وَهَذَا تَغْيِيرٌ لِمَا تَقَرَّرَ شَرْعًا فِي الْهِبَةِ مِنْ أَنَّهَا تَبَرُّعٌ.

    ثانياً: ما كان من وصية بتبرع أو وقف أو غير ذلك فإنها لا تنفذ إلا في حدود الثلث، وذلك لحديث سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ قَال: قُلْتُ: يَا رَسُول اللَّهِ، أَنَا ذُو مَالٍ، وَلاَ يَرِثُنِي إِلاَّ ابْنَةٌ لِي وَاحِدَةٌ، أَفَأَتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مَالِي؟ قَال: (لاَ)، قُلْتُ: أَفَأَتَصَدَّقُ بِشَطْرِهِ؟ قَال: (لاَ، الثُّلُثُ، وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ، إِنَّكَ إِنْ تَذَرْ وَرَثَتَكَ أَغْنِيَاءَ خَيْرٌ مِنْ أَنْ تَذَرَهُمْ عَالَةً يَتَكَفَّفُونَ النَّاسَ) متفق عليه، وَحَدِيثُ مُعَاذٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَال: قَال النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ تَصَدَّقَ عَلَيْكُمْ بِثُلُثِ أَمْوَالِكُمْ عِنْدَ وَفَاتِكُمْ، زِيَادَةً فِي حَسَنَاتِكُمْ)

    وقد نص علماؤنا رحمهم الله تعالى على وجوب تجنب الإضرار في الوصية؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ} وَلِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: (الإْضْرَارُ فِي الْوَصِيَّةِ مِنَ الْكَبَائِرِ) رواه الدارقطني والبيهقي. وَالْعَدْل الْمَطْلُوبُ: قَصْرُهَا عَلَى مِقْدَارِ ثُلُثِ التَّرِكَةِ الْمُحَدَّدِ شَرْعًا. أَمَّا عَدَمُ نَفَاذِ الْوَصِيَّةِ لِوَارِثٍ إِلاَّ بِإِجَازَةِ الْوَرَثَةِ الآْخَرِينَ، فَهُوَ لِمَنْعِ التَّبَاغُضِ وَالتَّحَاسُدِ وَقَطِيعَةِ الرَّحِمِ.

  • منحة دراسية للرياضيين

    لي صديق حباه الله بنعمة العَدْو السريع، وهو ينوى الهجرة إلى إحدى البلدان الأوروبية للدراسة؛ حيث علم أن جامعات هذه الدولة تعطى منحاً وراتباً شهرياً للرياضيين، وقد سألني عن شرعية هذا الأمر فقلت له: انتظر حتى اسأل أهل العلم؛ مع العلم أن رياضة العدو تتطلب ملابس معيَّنة لا تستر العورة.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يخفى عليك ما في البلاد الأوروبية من الفساد العقدي والانحراف الأخلاقي والتلبُّس بالحرام في المطعم والمشرب إلا من عصمه الله من ذلك؛ فإذا كان صاحبك ذا دين متين ومعرفة واثقة بأمور الشرع، ولا يُخشَى عليه أن يُفتَنَ في دينه فلا حرج عليه من السفر إلى تلك البلاد للدراسة مع الالتزام بضوابط الشرع في ممارسته للرياضة أو في إقامته عموماً في بلاد أوروبا.

    وأما إذا كان في دينه رقة، وفي فكره خلط فما ينبغي له أن يزيد الطينة بلة بالهجرة إلى تلك البلاد، وعليه أن يعلم أنه إذا فقد الدين فلن يغني عنه دراسة ولا شهادة، والله المستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى