الفتاوى

  • حكم لبس الزمام

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته يا شيخنا … أنا بسأل من الزمام هل حلال أم حرام … ليس الملصق بل الذي تثقب له الأنف؛ إذا فعل زينة للزوج.. ويقلع خارج البيت لكن فتحة الأنف ربما تكون ظاهرة.. افدني يا شيخنا جزاك الله خير

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا حرج على المرأة في أن تتزين لزوجها بكل أنواع الزينة؛ إلا ما ورد النهي عنه كالوصل والنمص والوشم والوشر والتفليج، وكذلك ما كان فيه ضرر على المرأة، وقد قالت أمنا عائشة رضي الله عنها لإحدى النساء “لو استطعت أن تخلعي عينيك من محجريهما وتضعي غيرهما لزوجك فافعلي” وعليه فلا حرج في استعمال الزمام المذكور في السؤال، والزوجة مأجورة على تزينها لزوجها؛ والله الموفق والمستعان.

  • السكن مع الوالدين

    شاب يريد أن يتزوج واشترط على خطيبته أن يسكن مع أهله؛ لأن المنزل كبير وبه جزء منفصل وهو شرعي، مع العلم أن هذا الشاب وحيد وليس له إخوة أو أخوات ووالداه كبيران في السن هل يجوز له مثل هذا الشرط قبل الزواج؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فبر الوالدين من آكد الواجبات وأهم المهمات؛ حيث قرن ربنا جل جلاله حقهما بحقه؛ فقال سبحانه {واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئاً وبالوالدين إحسانا} وقال {أن اشكر لي ولوالديك} وهذا الحق أوجب ما يكون حال كبر الوالدين وحاجتهما لولدهما؛ قال سبحانه {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما} وعليه فلا حرج على الشاب أن يشترط مثل هذا الشرط على زوجه، وواجب عليها الوفاء به بل وتشجيعه على بر والديه والإحسان إليهما، مع يقينها بأن الجزاء من جنس العمل، وأنه لا يذهب العرف بين الله والناس، والله الموفق والمستعان

  • تدوين السنة

    كيف نرد على من ينكر السنة بدعوى أنها لم تدون إلا بعد مئتي سنة من موت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فمقولة بعضهم من أن السنة لم تدون إلا بعد مائتي سنة من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم هو قول مجاف للحقيقة؛ إذ في الأمر تفصيل يحسن الإحاطة به؛ حيث إن النبي صلى الله عليه وسلم قد منع من ذلك في بداية الأمر حيث روى أبو سيعد الخدري رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “لا تكتبوا عني شيئاً سوى القرآن، ومن كتب عني شيئاً سوى القرآن فليمحه” رواه مسلم. ثم أباحه بعد ذلك بدليل قصة  أبي شاهٍ اليمني – التي رواها أبو هريرة رضي الله عنه – حين التمس من النبي صلى الله عليه وسلم أن يكتب له شيئاً سمعه في خطبته عام فتح مكة” فقال صلى الله عليه وسلم ” اكتبوا لأبي شاة” متفق عليه، ويدل على أن الكتابة قد حصلت من زمان النبي صلى الله عليه وسلم حديث علي رضي الله عنه في الصحيحين حين سئل: هل خصكم رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء من الوحي؟ فقال: “لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، إلا فهماً يؤتيه الله رجلاً في كتابه وما في هذه الصحيفة” ثم ذكر أحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم مكتوبة فيها. وفي البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه: “لم يكن أحد أكثر حديثاً عنه مني إلا ما كان من عبد الله بن عمرو، فإنه كان يكتب ولا أكتب” وفي رواية: “استأذن رسول الله في الكتابة فأذن له” وفي السنن: أن عبد الله بن عمرو قال يا رسول الله: أكتب عنك في الرضا والغضب؟ فقال اكتب فو الذي نفسي بيده ما يخرج منه إلا حق” وأشار بيده إلى فيه.

    وليس في ذلك غرابة فإن أموراً أخرى من جنس ذلك قد نهي عنها ثم أبيحت؛ كنهيه صلى الله عليه وسلم عن زيارة القبور ثم ترخيصه فيها، ونهيه عن القراءة في كتب أهل الكتاب ثم إباحته ذلك، فلعل النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن ذلك أولاً خشية اختلاط كلامه بالقرآن حين يكون في الصحف؛ ثم إذن حين أمن ذلك. أو لعله أذن في الكتابة عنه لمن خشي عليه النسيان، ونهى عن الكتابة عنه لمن وثق بحفظه مخافة الاتكال على الكتابة، ثم زال الاختلاف، وأجمع المسلمون على تسويغ ذلك وإباحته، ولولا التدوين لدرس في الأعصر الأخيرة.

    وقد كان الصحابة يكتب بعضهم لبعض؛ ففي مسند الإمام أحمد عن أبي عثمان النَّهدي قال: كنا مع عتبة بن فَرقَد فكتب إليه عمر بأشياء يحدثه عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فكان فيما كتب إليه أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: “لا يَلبَسُ الحريرَ في الدنيا إلا من ليس له في الآخرة منه شيء، إلا هكذا” وقال بإصبعيه السبابة والوسطى. قال أبو عثمان: فرأيت أنها أزرار الطيالسة، وكذلك التابعون لهم بإحسان؛ فهذا عروة بن الزبير ـ رضي الله عنهما ـ ينقل عن خالته السيدة عائشة رضوان الله عليها فتقول له: يا بنيَّ، بلغني أنك تكتب عنِّي الحديث ثم تعود فتكتبه. فقال لها: أسمعه منك على شيء ثم أعود فأسمعه على غيره. فقالت: هل تسمع في المعنى خلافًا؟ قال: لا. قالت: لا بأس بذلك. وهذا عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى يرسل إلى أبي بكر بن حزم عامله وقاضيه على المدينة قائلاً: (انظر ما كان من حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاكتبه، فإني خفت دروس العلم وذهاب العلماء) وأمره أن يكتب ما عند عمرة بنت عبد الرحمن، والقاسم بن محمد. ورغب إلى محمد بن مسلم الزهري أن يكتب بقية حديث أهل المدينة. بل أرسل إلى ولاة الأمصار كلها وكبار علمائها يطلب منهم مثل هذا، فقد أخرج أبو نعيم في تاريخ أصبهان أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أهل الآفاق (انظروا إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فاجمعوه)

    يقول الدكتور مصطفى السباعي رحمه الله تعالى: فلما كان عهد عثمان سُمح للصحابة أن يتفرقوا في الأمصار واحتاج الناس إلى الصحابة، وخاصة صغارهم، بعد أن أخذ الكبار يتناقصون يومًا بعد يوم، فاجتهد صغار الصحابة بجمع الحديث من كبارهم فكانوا يأخذونه عنهم. كما كان يرحل بعضهم إلى بعض من أجل طلب الحديث، فقد أخرج البخاري في الأدب المفرد، وأحمد والطبراني والبيهقي، واللفظ له، عن جابر بن عبد الله قال: بلغني حديث عن رجل من أصحاب النبي، صلى الله عليه وسلم، عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم أسمعه، فابتَعتُ بعيرًا فشددتُ عليه رَحلي ثم سرت إليه شهرًا حتى قدمت الشام، فإذا هو عبد الله بن أُنيس الأنصاري، فأتيته فقلت له: حديثٌ بلغنى عنك أنك سمعته من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في المظالم لم أسمعه، فخشيت أن أموت أو تموت قبل أن أسمعه. فقال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: “يُحشر الناس غُرْلًا بُهْمًا” قلنا: وما بُهْمٌ؟ قال: “ليس معهم شيء، فيناديهم نداء يَسمعه من بعُد كما يَسمعه من قرُب: أنا الدَّيَّان، لا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل النار وأحدٌ من أهل الجنة عنده مَظلَمة حتى أقتَصَّها منه، ولا ينبغي لأحد من أهل الجنة أن يدخل الجنة وأحدٌ من أهل النار يطلبه بمَظلَمة حتى أقتَصَّها منه حتى اللطمة. قلنا: كيف وإنما نأتي عُراةً غُرْلًا بُهْمًا؟ قال: “بالحسنات والسيئات”.

    وأخرج البيهقي وابن عبد البر عن عطاء بن أبي رباح أن أبا أيوب الأنصاريَّ رحل إلى عتبة ابن عامر يسأله عن حديث سمعه من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لم يبق أحد سمعه منه غيره، فلما قدم إلى منزل مَسلَمة بن مَخلَد الأنصارى، وهو أمير مصر، فخرج إليه فعانقه ثم قال: ما جاء بك يا أبا أيوب؟ قال: حديث سمعته من رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ستر المؤمن. فقال: نعم، سمعتُ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: “من ستر مؤمنًا في الدنيا على كُربته ستره الله يوم القيامة” ثم انصرف أبو أيوب إلى راحلته، فركبها راجعًا إلى المدينة، فما أدركته جائزة مَسلَمة إلا بعريش مصر.

    وخلاصة القول أن السنة قد بدأ تدوينها من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم استكمل الصحابة ذلك بعد وفاته، والعلم عند الله تعالى.

  • خصم الدين الهالك من الزكاة

    إذا كان لي دين على شخص ما وحل أجله ولم يسدده وغلب على ظني أنه لن يسدده أبدا فهل يمكن حسابه من الزكاة إذا كان هذا الشخص فقير ومحتاج؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فلا يجوز خصم الدين الهالك من الزكاة؛ لأن في ذلك وقاية لمالك على حساب نصيب الفقراء فيه، والواجب عليك إنظار هذا المدين أو التصدق عليه؛ قال تعالى {وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة وأن تصدقوا خير لكم إن كنتم تعلمون} والله تعالى أعلم.

  • سداد الدين بعملة أخرى

    سلام عليكم ورحمة الله تعالي وبركاته، أنا مقيم الآن خارج السودان ولقد استدان مني شخص مبلغا من المال، وهو يعمل من ذلك الزمن معي في نفس الشركة قبل 3 سنوات. وهذا الشخص هو الآن في السودان كيف أطالب بهذا المبلغ بالعملة السودانية أم بالعملة الأجنبية (عملة البلد التي استدان منها) علما بان هناك فرق العملة منذ 3 سنوات إلى الآن؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالواجب على المدين أن يسدد الدين بعين العملة التي أخذها؛ فإن كان قد اقترض منك دولارات أو ريالات أو دراهم فعليه أن يرد عينها سواء زادت قيمتها أو نقصت، ويمكنك  مطالبته بذلك؛ فإن أراد ردها بالعملة المحلية فليكن ذلك بسعر يوم السداد؛ استدلالاً بحديث ابن عمر رضي الله عنهما قال “كُنْتُ أَبِيعُ الإبل بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِى هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- وَهُوَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رُوَيْدَكَ أَسْأَلُكَ إِنِّي أَبِيعُ الإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَأَبِيعُ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ آخُذُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ وَأُعْطِى هَذِهِ مِنْ هَذِهِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- «لاَ بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسَعْرِ يَوْمِهَا مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيءٌ». رواه أبو داود والنسائي والترمذي. والله تعالى أعلم.

  • الإيمان باليوم الآخر

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، كيف يتكون عند الإنسان يقين جازم باليوم الآخر يكون دافعاً له للطاعات رادعاً عن المعاصي مهوناً للمصائب؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فالإيمان باليوم الآخر سبب لاستقامة العبد على أمر الله عز وجل؛ كما قال سبحانه عن الصلاة {وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين الذين يظنون أنهم ملاقو ربهم وأنهم إليه راجعون} وقد أشار إلى ذلك النبي صلى الله عليه وسلم حين قال “من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم جاره، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيراً أو ليصمت” وأما اليقين الجازم فيكون بالإكثار من تلاوة القرآن والنظر في أدلته، ومن ذلك:

    1ـ قياس النشأة الثانية على الأولى كما قال سبحانه {قل يحييها الذي أنشأها أول مرة} وقال {أولا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيئا} وقال {وهو الذي يبدأ الخلق ثم يعيده وهو أهون عليه}

    2ـ قياس خلق الإنسان على ما هو أعظم {لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ولكن أكثر الناس لا يعلمون} {ما خلقكم ولا بعثكم إلا كنفس واحدة}

    3ـ النظر في ملكوت الله تعالى كيف يحي الأرض بعد موتها {إن الذي أحياها لمحيي الموتى وهو على كل شيء قدير}

    4ـ التأمل في أموات أحياهم الله كأهل الكهف {وكذلك أعثرنا عليهم ليعلموا أن وعد الله حق وأن الساعة لا ريب فيها} وكذلك طير إبراهيم والذي مر على قرية وهي خاوية على عروشها، والذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر الموت فقال لهم الله {موتوا ثم أحياهم} وهكذا

    5ـ قياس الموتة الكبرى على الصغرى (النوم) والاستيقاظ منه ينبئ عن البعث الأكبر. والله ولي التوفيق.

  • اسم الله الأعظم

    السلام عليكم، ما المقصود بقوله تعالى “كل عمل ابن ادم له إلا الصوم فهو لي وأنا أجزي به”؟ ما هي الأعمال التي تقرب إلى الله ويحبها عز وجل؟

    ما هو اسم الجلالة الذي إذا سئل به الله سبحانه أجاب؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد

    فالحديث القدسي معناه – والله تعالى أعلم – أن أعمال بني آدم كلها معلومة حسناتها معروف أجرها؛ إلا الصوم فإن الله تعالى قد خص نفسه بعلمه دون سائر خلقه، وذلك لمعنيين: أولهما: أن الصوم سر بين العبد وربه لا يطلع عليه غيره سبحانه، وثانيهما: أن الصوم يقطع عبده عن الشهوات بما لا تفعل سائر العبادات، وأما الأعمال التي يحبها الله عز وجل فيجمعها قوله سبحانه (وما تقرب إليَّ عبدي بشيء أحب إليَّ مما افترضت عليه، وما يزال عبدي يتقرب إليَّ بالنوافل حتى أحبه) فخير ما يتقرب به العبد إلى الله فرائضه ثم النوافل، وما كان نفعه متعدياً فهو أحب إلى الله تعالى مما كان نفعه قاصرا، وأما الاسم الأعظم الذي إذا دعي به جل جلاله أجاب وإذا سئل به أعطى؛ فهو أن تدعوه باسمه: الواحد الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد، ثم تقول: يا منان يا بديع السموات والأرض يا رحمن الدنيا والآخرة يا حي يا قيوم. فيرجى أن يجيبك ربك سبحانه، والله تعالى أعلم. 

  • قضاء الدين وأداء الزكاة

    شخص عليه ديون، وستحل مواعيد زكاة أمواله في رمضان بمشيئة الله وهو ينوي أن يتصدق بمبالغ مالية خلال شهر رمضان. السؤال: ماهو الترتيب الأفضل فيما يخص سداد الدين وأداء الزكاة والتصدق؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فكلا الأمرين واجب؛ أعني إخراج الزكاة وسداد الدين، فالزكاة حق الله تعالى، وأداء الدين من حقوق الناس، ودين الله أحقُّ أن يُقضى كما قال النبي صلى الله عليه وسلم، اللهم إلا إذا كان الدين حالّا وقد وجب أداؤه، وكان ذلك مستغرقاً للمال كله بحيث لا يبقى منه ما يبلغ نصاباً فعندئذ تقدم قضاء الدين على أداء الزكاة، والله تعالى أعلم

  • حلفت بالطلاق وانا غضبان

    حلفت بالطلاق نسأل الله المغفرة والرحمة .. قبل سنتين في حالة انفعال شديد وغضب على أن لا تدخل زوجتي بيت خالي نسبة لما لاقت من مكروه ومشاكل من زوجة خالي .. والآن خوفا من قطيعة الرحم قررت أن تدخل.. مع العلم بأنني لم أقاطع خالي .. فماذا أفعل .. أفدني أفادك الله.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد

    فإن كانت نيتك من تلك اليمين منع زوجتك من الذهاب إلى بيت خالك فعليك كفارة يمين بعد ذهابها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم “من حلف على يمين فرأى غيرها خيراً منها فليأت الذي هو خير وليكفر عن يمينه” وإن كانت نيتك طلاقاً فالظاهر أنه لا يقع لكونك – كما ورد في سؤالك – كنت في حال من الغضب والانفعال الشديد، لكن الذي أنصحك به – أخي – أن تنزه لسانك عن اللفظ بالطلاق؛ لأن شأن الزوجية عند الله عظيم، والله الموفق والمستعان.

  • وقَف منزله

    شخص يملك منزلاً، ويريد أن يكون هذا المنزل وقفاً لله تعالى، وليس لديه أبناء، وقد توفي والداه، وليس له زوجة، ولديه إخوان وأخوات؛ فهل يجوز له أن يوقف هذا المنزل لله تعالى في حياته قبل مماته؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالوقف في اصطلاح أهل العلم: هو حبس مال يمكن الانتفاع به مع بقاء عينه بقطع التصرف في رقبته على مصرف مباح موجود. انظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 44/108 والأصل في مشروعيته حديث ابن عمر في الصحيحين أن عمر رضي الله عنه أصاب أرضاً بخيبر؛ فأتى النبي صلى الله عليه وسلم يستأمره فيها فقال: يا رسول الله، إني أصبت أرضاً بخيبر لم أصب مالاً قط أنفس عندي منه، فما تأمر به؟ قال {إن شئت حبست أصلها وتصدقت بها} قال: فتصدق بها عمر أنه لا يباع ولا يوهب ولا يورث، وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف، ولا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم غير متمول، وفي لفظ: غير متأثل مالا.

    وروى مسلم في صحيحه أن النبي صلى الله عليه وسلم  قال: {إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له} وقال جابر رضي الله عنه {ما أعلم أحداً كان له مال من المهاجرين والأنصار إلا حبس مالاً من صدقة مؤبدة لا تشترى أبداً ولا توهب ولا تورث} قال ابن قدامة رحمه الله تعالى في المغنى 5/599: وهذا إجماع من الصحابة رضوان الله عليهم فإن الذي قدر منهم على الوقف وقف واشتهر ذلك فلم ينكره أحد فكان إجماعا.

    وعليه فلا حرج على هذا الشخص في فعله الذي نواه ما دام قد قصد بذلك القربة والطاعة ورجا ما عند الله من أجر وثواب، ولم تكن متجهة إلى حرمان الورثة من ذلك المنزل، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى