الفتاوى

  • أدرك التشهد فهل أدرك الجماعة؟

    السؤال: هل من أدرك التشهد أدرك الصلاة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن لم يدرك مع الإمام ركعة فلا يعد مدركاً للجماعة عند المالكية لقوله صلى الله عليه وسـلم {من أدرك ركعة من الصلاة، فقد أدرك الصلاة} متفق عليه، وفي رواية مسلم {من أدرك ركعة من الصلاة مع الإمام فقد أدرك الصلاة} فمن أدرك الإمام بعد رفعه من الركوع في الركعة الأخيرة فلا يعد مدركاً للجماعة، أما عند جمهور العلماء فإن الصلاة تدرك ولو قبل تسليم الإمام بلحظة، لكن لا يمكن أن يكون أجر من أدرك جميع الصلاة كأجر من أدرك بعضها، والعلم عند الله تعالى.

  • تعدد الأزواج للمرأة

    السؤال: لماذا لا تستطيع المرأة أن تعدد الأزواج؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد أباح الله جل جلاله تعدد الزوجات توسعة على عباده وطلباً لكثرة النسل التي هي من مقاصد النكاح، ومواجهة لحالات يكون التعدد فيها هو الخيار الأفضل للرجل والمرأة معاً، كما لو كان بالمرأة عذر يمنع المعاشرة أو كانت عاقراً لا تلد أو كانت طاقة الرجل لا تكفيها امرأة واحدة أو كان الرجل مقيم الدارين كحال بعض أصحاب الوظائف، وكذلك في الحالات التي يكثر فيها النساء ويقلُّ الرجال كما هو الحال عقيب الحروب، وبالجملة فإن تعدد الزوجات شريعة من لا تخفى عليه خافية في الأرض ولا في السماء وهو أعلم  بمصالح عباده )ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير( وهذا كله مع تحقيق شرط العدل في النفقة والمبيت )فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة( أما العدل في المحبة القلبية فغير مطلوب لأنه متعذر كما قال ربنا سبحانه )ولن تستطيعوا أن تعدلوا بين النساء ولو حرصتم فلا تميلوا كل الميل فتذروها كالمعلقة(.

    ولم يشرع الله للمرأة أن تعدِّد الأزواج لما يترتب على ذلك من اختلاط الأنساب وأن يسقيَ الرجل ماءه زرع غيره ولا يُدرى لأي أزواجها ينسب الطفل، وهذه كما ترى حكمة ظاهرة لمن تأملها، والعلم عند الله تعالى.

  • هل أصوم عن أمي؟

    السؤال: هل أصوم عن أمي؛ لأن لديها بعض الأيام التي أكلتها في رمضان ومرضها غير مرجو الشفاء منه وهي مسنة، أم أخرجه صدقة للمساكين وكم المبلغ عن كل يوم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فأسأل الله لأمك شفاء عاجلاً وحسن ختام، وليس على أمك صيام لأن الواجبات منوطة بالقدرة؛ كما قال سبحانه )فاتقوا الله ما استطعتم( والواجب عليك إطعام مسكين عن كل يوم أفطرته أمك؛ لكل مسكين نصف صاع من غالب قوت أهل البلد، وهو ما يعادل كيلو وربع تقريباً؛ وما ينبغي لك إخراج القيمة لأن الله عز وجل حدد الإطعام بقوله )وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين( والله تعالى أعلم.

  • حكم السبحة إذا كان لديَّ ورد يومي مثل الاستغفار

    السؤال: حكم السبحة إذا كان لديَّ ورد يومي مثل الاستغفار؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد اتفق أهل العلم على أن التسبيح بالأصابع أفضل؛ لما رواه أحمد والترمذي وأبو داود عن عبد الله بن عمرو قال رأيت النبي صلى الله علـيه وسلم يعقد التسبيح بيده. ولقوله صلى الله علـيه وسلم {يا معشر النساء اعقدن بالأنامل فإنهن مسئولات مستنطقات}، ولا يعني ذلك أن التسبيح بواسطة المسبحة ممنوع أو مكروه بدليل حديث سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه دخل مع رسول الله صلى الله علـيه وسلم على امرأة وبين يديها نوى أو حصى تسبح به، فقال صلى الله عليه وسـلم: أخبرك بما هو أيسر عليك من هذا أو أفضل؟ سبحان الله عدد ما خلق في السماء، وسبحان الله عدد ما خلق في الأرض، وسبحان الله عدد ما بين ذلك، وسبحان الله عدد ما هو خالق، والله أكبر مثل ذلك، والحمد لله مثل ذلك، ولا إله إلا الله مثل ذلك، ولا حول ولا قوة إلا بالله مثل ذلك} رواه أبو داود والترمذي، وحديث صفية رضي الله عنها قالت: دخل عليَّ رسول الله صلى الله علـيه وسلم وبين يدي أربعة آلاف نواة أسبح بها. فقال: لقد سبحت بهذا، ألا أعلمك بأكثر مما سبحت به؟ فقالت: علمني. فقال: قولي: {سبحان الله عدد خلقه} رواه الترمذي. قال الشوكاني رحمه الله: هذان الحديثان يدلان على جواز عد التسبيح بالنوى والحصى وكذا بالسبحة لعدم الفارق لتقريره صلى الله علـيه وسلم للمرأتين على ذلك وعدم إنكاره، والإرشاد على ما هو أفضل لا ينافي الجواز.أ.هـ

    وقد أورد السيوطي رحمه الله في فتواه المطبوعة ضمن كتاب (الحاوي في الفتاوي) آثاراً تؤيد ذلك عن سعد بن أبي وقاص وأبي هريرة وأبي الدرداء وأبي صفية مولى رسول الله صلى الله علـيه وسلم وفاطمة بنت الحسين بن علي رضي الله عنهم أجمعين، إلى أن قال رحمه الله: ولم ينقل عن أحد من السلف ولا من الخلف المنع من جواز عدِّ الذكر بالسبحة، بل كان أكثرهم يعدونه بها ولا يرون ذلك مكروهاً.أ.هـ

    وعليه نقول: إذا كان الذكر مما يسهل عدُّه بالأصابع كالباقيات الصالحات دبر الصلوات المكتوبات فلا شك أن إحصاءها بالسبحة يُعدُّ تفريطاً في السنة وإيثاراً للمفضول على الفاضل، وإن كان الذكر مما يعسر عدُّه بالأصابع لتنوع أفراده وصعوبة إحصائه فلا حرج في استعمال السبحة، ولك فيمن ذُكر من السلف أسوة، والله تعالى أعلم.

  • قراءة الفاتحة مع الإمام

    السؤال: حكم قراءة الفاتحة مع الإمام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب) متفق عليه واستدلالاً بهذا الحديث قال جمهور العلماء بركنية قراءة الفاتحة في كل ركعة من ركعات الصلاة بالنسبة للإمام والفذ، أما المأموم فتكفيه ـ فيما يجهر فيه الإمام ـ قراءة الإمام لقوله تعالى {وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم تفلحون} وقوله صلى الله عليه وسلم (إنما جعل الإمام ليؤتم به فإذا كبر فكبروا وإذا قرأ فأنصتوا) رواه مسلم، والله تعالى أعلم.

  • ودائع البنوك الاستثمارية

    السؤال: حكم المال الذي يوضع كوديعة استثمارية في البنوك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا كانت تلك الوديعة تستثمر من قبل البنك في أعمال مباحة من تجارة أو زراعة أو صناعة أو مساهمة في بعض الشركات ذات النشاط المشروع، وكان الربح الناتج عنها قسمة بين البنك والمودع على ما يتفقان عليه دون اشتراط مسبق لنسبة معينة من رأس المال فلا حرج في ذلك؛ لأنها معاملة صحيحة وهي من قبيل المضاربة المشروعة. والله تعالى أعلم

  • أحلف كثيرا بسبب الوسوسة

    السؤال: أنا فتاة أبلغ من العمر 20 عاماً، مشكلتي هي أنني أحلف كثيراً لأمنع الشيطان من أن يوسوس لي، مثلاً أكون أصلي وأشعر بأن صلاتي غير خاشعة فأحلف بألا أعيدها أو حينما أتوضأ، وأحياناً أنقض الحلف. أشعر بأن هذا ذنب عظيم أقترفه. فكم كفارة أؤدي على هذا الحلف الكثير؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فعلاج الوسواس إنما يكون بالإكثار من ذكر الله جل جلاله والحرص على طلب العلم النافع الذي يقطع الطريق على وسوسة الشيطان، أما الإكثار من الحلف فأخشى أن يكون باباً آخر لوسوسة الشيطان، والذي يظهر من حال السائل ـ والله أعلم ـ أنه لا يؤاخذ على أيمانه تلك لأنها واقعة بمؤثر خارجي فيشبه أن يكون كالمكرَه الذي رفع الله عنه الإثم، وقد نص علماؤنا رحمهم الله على أن من استنكحه الشك فإنه لا يلتفت إليه ولا يجب عليه سجود سهو، وكذلك الحال هنا، والله تعالى أعلم.

  • هل تسقط السنن في حال الجمع للمطر؟

    السؤال: هل تسقط سنة الظهر وسنة المغرب في حالة جمع الصلوات لعذر المطر؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالمشروع حال المطر الجمع بين المغرب والعشاء. قال مالك رحمه الله في المدونة: {يجمع أهل الحضر بين المغرب والعشاء في المساجد في المطر} ولا يجمع بين الظهر والعصر لما في المدونة: قلت لابن القاسم: فهل يجمع في الطين والمطر في الحضر بين الظهر والعصر، كما يجمع بين المغرب والعشاء، في قول مالك؟ قال: لا يجمع بين الظهر والعصر في الحضر، ولا نرى ذلك مثل المغرب والعشاء. ولم يجز الجمع بين الظهر والعصر في الحضر لعلة المطر إلا الإمام الشافعي رحمه الله تعالى، وأما سنة الظهر والمغرب فلا يسن تركها إلا في حال السفر، والله تعالى أعلم.

  • الزواج من الأوروبيات

    أنا أصلي في مسجد هنا في لندن أحياناً يأتي بعض الشباب المسلمين ليعقدوا قرانهم على بعض الأوروبيات الكافرات، وليس لهم شاهد يشهد على زواجهم. فهل يجوز الزواج منهن علماً بأنهن لسن مسيحيات متمسكات بدينهن وإنما هن مستهزئات بدينهن ويتبعن أهواءهن؟ وهل يجوز لي أن أكون شاهداً على هذا الزواج إذا طلب مني؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز للمسلم الزواج بالكافرة غير الكتابية لعموم قوله تعالى {لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن} وقوله تعالى {ولا تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم} فإذا كانت المرأة تتظاهر بالمسيحية ولكنها مستهزئة بدينها متبعة لهواها فما هي بالكتابية التي أباح الله نكاحها، ثم إن نكاح الكتابية مشروط بشرط آخر وهو العفة؛ لقوله تعالى {والمحصنات من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم} والإحصان في الآية بمعنى العفة عند جمهور المفسرين، قال ابن عباس: العفيفات العاقلات، وقال الشعبي: هو أن تحصن فرجها فلا تزني. والأصل في الكتابيات ـ خاصة الأوربية والأمريكية ـ العهر لا العفة، وعليه فلا يجوز لك الشهادة على هذا النكاح لأنه واقع على خلاف ما شرع الله عز وجل، والشهادة عليه من باب التعاون على الإثم والعدوان، والعلم عند الله تعالى.

  • أسباب البلاء

    نسأل عن أسباب البلاء؛ فقد بيَّن الله في كثير من الآيات أن المؤمن مبتلى لا محالة كقوله تعالى في سورة العنكبوت )ألم ! أحسب الناس أن يتركوا أن يقولوا آمنا وهم لا يفتنون ! ولقد فتنا الذين من قبلهم فليعلمن الله الذين صدقوا وليعلمن الكاذبين( وقال الرسول r {أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل}وقرأت مقولة للإمام علي رضي الله عنه : ما نزل بلاء إلا بذنب وما رفع إلا بتوبة. وقول الله جل جلاله )وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم( فهل كل بلاء لا بد أن يكون من ذنب؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالله جل جلاله يبتلي عبده بما شاء، كما قال سبحانه )ونبلوكم بالشر والخير فتنة وإلينا ترجعون( وقد يكون الابتلاء مجازاة على ذنب كما قال سبحانه )أولما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها قلتم أنى هذا قل هو من عند أنفسكم( وقوله سبحانه )ولو يؤاخذ الله الناس بما كسبوا ما ترك على ظهرها من دابة( وقوله )ولو يؤاخذ الله الناس بظلمهم ما ترك عليها من دابة( وقد يكون لرفع الدرجات كما هو الحال في حق النبيين والمرسلين صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين.

زر الذهاب إلى الأعلى