الفتاوى

  • حكم العمل في المحاماة

    هل يجوز العمل بالمحاماة وتولي القضاء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالعمل بالمحاماة جائز لمن كانت نيته نصرة المظلوم وإغاثة الملهوف وتبيين حجة من لا يستطيع بيانها ونحو ذلك من صور التعاون على البر والتقوى؛ إذ المحامي ليس إلا وكيلاً في خصومة أو مطالبة، وقد أجمع المسلمون على جواز الوكالة وصحتها في الجملة؛ وذلك لدلالة القرآن والسنة ولأن الحاجة داعية إليها، وليحذر من يعمل محامياً من أن يدخل في خصومة بباطل أو يعين ظالماً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (إنكم تختصمون إليَّ ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له بحق أخيه شيئاً بقوله فإنما أقطع له قطعة من النار فلا يأخذها) رواه البخاري من حديث أم سلمة رضي الله عنها. وفي مسند أحمد وسنن أبي داود من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (من حالت شفاعته دون حد من حدود الله فقد ضاد الله، ومن خاصم في باطل وهو يعلمه لم يزل في سخط الله حتى ينزع منه).

    وأما تولي القضاء فقد يكون واجباً إذا تعين على امرئ ولم يكن ثمة من يصلح له سواه، وقد يكون مندوباً إذا نوى به إحقاق الحق وإنصاف المظلوم، ويكون محرماً في حق من أراد به لعاعة الدنيا وحكم بين الناس بالجهل أو الهوى، والعلم عند الله تعالى.

  • حلف على المصحف كاذبا

    ما هي كفارة من حلف على المصحف كاذباً من أجل الحصول على وثيقة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الحلف باسم الله أو صفة من صفاته حال كون الحالف كاذباً لمن كبائر الذنوب سواء حلف على المصحف أو على غيره؛ وهذه هي اليمين الغموس التي نهانا عنها ربنا بقوله {ولا تتخذوا أيمانكم دخلاً بينكم فتزل قدم بعد ثبوتها وتذوقوا السوء بما صددتم عن سبيل الله ولكم عذاب عظيم} وحذّر منها رسول الله صلى الله علـيه وسلم فقال: (الكبائر: الإشراك بالله وعقوق الوالدين وقتل النفس واليمين الغموس) رواه البخاري عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، والواجب على من وقع في تلك الكبيرة التوبة النصوح إلى الله تعالى وليس عليه كفارة؛ لأنها أعظم من أن يكفرها إطعام أو كسوة أو صيام، بدليل اقترانها بتلك الذنوب العظام من الشرك والعقوق وقتل النفس، نسأل الله السلامة، والله تعالى أعلم.

  • ملابس عليها منيٌّ يابس

    ما حكم من صلى ناسياً بملابس عليها مني ناشف لم يفرك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن إزالة النجاسة للصلاة واجبة مع الذكر والقدرة، فمن صلى بالنجاسة ناسياً أو جاهلاً أو عاجزاً عن إزالتها فصلاته صحيحة وليس عليه إعادة؛ بدليل بحديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم صلى فخلع نعليه، فخلع الناس نعالهم، فلما انصرف قال: لم خلعتم نعالكم؟ فقالوا: يا رسول الله رأيناك خلعت فخلعنا. قال: إن جبريل أتاني فأخبرني أن بهما خبثاً؛ فإذا جاء أحدكم المسجد فليقلب نعله فلينظر فيها؛ فإن رأى بها خبثاً فليمسه بالأرض ثم ليصلِّ فيهما. رواه أحمد

    ثم اعلم أيها السائل أن الراجح من أقوال أهل العلم القول بطهارة المني؛ لقول عائشة رضي الله عنها {قد كنت أفركه من ثوب رسول الله صلى الله عليه وسلم فركاً} رواه مسلم، والفرك: الدلك،وفي رواية {لقد كنت أحكه يابساً بظفري من ثوبه}رواه مسلم أيضاً، وفي حديث ابن عباس رضي الله عنه {سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المني يصيب الثوب فقال: إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق، وقال: إنما يكفيك أن تمسحه بخرقة أو إذخرة} رواه البيهقي. فتشبيهه بالبزاق والمخاط دليل على طهارته، وكذلك الأمر بمسحه إذ لو كان نجساً لما أجزأ مسحه. والعلم عند الله تعالى.

  • امرأة تتولى إدارة شركة

    هل تولي امرأة إدارة شركة يدخل في حديث الرسول صلى الله عليه وسلم {لا يفلح قوم ولَّوا أمرهم امرأة} أم المقصود الحكم والولاية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالحديث رواه البخاري في كتاب المغازي وفي كتاب الفتن، ورواه كذلك الترمذي والنسائي، وسبب الحديث يدل على المراد منه ففي رواية البخاري عن أبي بكرة الثقفي رضي الله عنه قال: لما بلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أهل فارس قد ملَّكوا عليهم بنت كسرى قال: {لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة} فظاهر الرواية يدل على منع المرأة من الولاية العامة والحكم بين الناس؛ ولذا قال جمهور العلماء بمنع المرأة من الإمارة والقضاء وما أشبهها من الولايات العامة؛ كما أن المرأة لا تلي النكاح لنفسها ولا لغيرها.

    ولا يفهم من الحديث منع المرأة من كل ولاية، بل ما كان خاصاً r أذن لأم ورقة أن تؤم نساء دارها، وقال عليه الصلاة والسلام {والمرأة راعية في بيت زوجها بالنساء ـ كمدارس وكليات البنات وما أشبهها ـ فأولى أن تليه امرأة، وقد دل على ذلك أن النبي ومسئولة عن رعيتها} والله تعالى أعلم.

  • طلاق الغضبان والسكران

    هل يقع طلاق كل من الغضبان والسكران؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فطلاق الغضبان واقع عند جمهور أهل العلم؛ لأنه يعقل ما يقول ولو كان طلاقه غير واقع لما وقع طلاق أصلاً؛ لأنه لا يطلق أحد حتى يغضب، أما إذا وصل به الغضب إلى حد فقدانه عقله وعدم تمييزه لقوله فإنه لا يقع؛ وبه فسر بعض العلماء قول النبي صلى الله علـيه وسلم {لا طلاق ولا عتاق في إغلاق} رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه من حديث أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها.

    أما طلاق السكران فهو واقع عند جمهور العلماء ـ منهم مالك والشافعي في أحد قوليه وأبي حنيفة وصاحبيه وأحمد في رواية ـ واستدلوا على إيقاعه باتفاق الصحابة على إقامة حد القذف على السكران كما قال علي رضي الله عنه {إذا سكر هذى وإذا هذى افترى فاجلدوه حد المفتري} ولأنه إيقاع للطلاق من مكلف غير مكره صادف ملكه فوجب أن يقع كطلاق الصاحي، ويدل على كونه مكلفاً أنه يقتل بالقتل ويقطع بالسرقة وبهذا فارق المجنون….وذهب آخرون إلى عدم وقوعه؛ لأنه زائل العقل فأشبه المجنون والنائم؛ ولأنه مفقود الإرادة فأشبه المكره ولأن العقل شرط التكليف؛ إذ هو عبارة عن الخطاب بأمر أو نهي، ولا يتوجه ذلك إلى من لا يفهمه، ولا فرق بين زوال الشرط بمعصية أو غيرها.

    ومرد الأمر إلى ما يحكم به القاضي، أما الفتوى فهي على ما قاله الجمهور من وقوع طلاق السكران، لأنه أذهب عقله بفعل نفسه وإرادته؛ فيؤاخذ على ما يصدر منه، والعلم عند الله تعالى.

  • العِدة في غير بيت الزوجية

    امرأة مات عنها زوجها، وبعد شهر من الوفاة تريد أن تقضي بقية العدة في بيت أبيها، هل يجوز لها ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على المرأة التي توفي عنها زوجها أن تمكث فترة العدة في بيت الزوجية ولا تنتقل منه إلا لعذر شرعي؛ كما لو كان البيت غير مملوك للزوج وقد انقضت مدة إجارته؛ أو كان في مكان مخوف لا تأمن المرأة فيه على نفسها، أو كانت تحتاج إلى من يخدمها ولا يتوفر لها ذلك في بيت الزوجية.

    والأصل في ذلك حديث فريعة بنت مالك بن سنان، أخت أبي سعيد الخدري رضي الله عنهما أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرته أن زوجها خرج في طلب أعبد له، فقتلوه بطرف القدوم، فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى أهلي، فإن زوجي لم يتركني في مسكن يملكه، ولا نفقة. قالت: فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {نعم}. قالت: فخرجت حتى إذا كنت في الحجرة أو في المسجد، دعاني، أو أمر بي فدُعيت له، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: {كيف قلت} فرددت عليه القصة، فقال: {امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله}. فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا. رواه مالك في موطئه وهو حديث صحيح، قال ابن قدامة رحمه الله تعالى: وإذا ثبت هذا؛ فإنه يجب الاعتداد في المنزل الذي مات زوجها وهي ساكنة به، سواء كان مملوكا لزوجها، أو بإجارة، أو عارية؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لفريعة: {امكثي في بيتك}. ولم تكن في بيت يملكه زوجها. وفي بعض ألفاظه: {اعتدي في البيت الذي أتاك فيه نعي زوجك} وفي لفظ: {اعتدي حيث أتاك الخبر} فإن أتاها الخبر في غير مسكنها، رجعت إلى مسكنها فاعتدت فيه.

  • يعتمر قبل أن يحج

    رجل توفرت له فرصة للعمرة قبل أن يحج، فهل يعتمر أم لا بد أن يؤدي فريضة الحج أولاً؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا حرج عليك في الاعتمار قبل أن تحج؛ لأن كلاً من الحج والعمرة نسك مطلوب، ولا يضر تقدم أحدهما على الآخر، وقد اعتمر رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث عُمَر قبل أن يحج حجة الإسلام، قال الإمام النووي رحمه الله تعالى: أجمع العلماء على جواز العمرة قبل الحج، سواء حج في سنته أم لا، وكذا الحج قبل العمرة واحتجوا له بحديث ابن عمر{أن النبي صلى الله عليه وسلم اعتمر قبل أن يحج} رواه البخاري، والله تعالى أعلم.

  • هل التعدد فيه إهانة للمرأة؟

    هل الزواج الثاني والثالث فيه إهانة للمرأة؟ وهل يعني أن المرأة ليس لها مكانة في قلب الرجل؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن قال إن في تعدد الزوجات إهانة للمرأة فقد افتأت على الشرع وقال فيه بغير علم وأتى بهتاناً عظيماً؛ لأن الله تعالى هو خالق الزوجين الذكر والأنثى، وهو الذي شرع التعدد لحكم عظيمة ومصالح جليلة لا يعرفها إلا من نوَّر الله بصيرته بنور علم الشريعة، أما من اتبع هواه وزعم الانتصار للمرأة وحقوقها فهو الذي تعمى بصيرته عن معرفة الحق بدليله، فيتبع كل ناعق ويحاكي كل جهول، ويكفيك أيها السائل أن النبي الأعظم r الذي أوصى بالمرأة خيراً وبيَّن حقوقها في أشرف المواقف وهو بصعيد عرفات في زمان ما كان أحد يعرف للمرأة حقوقاً ولا يرعى لها عهداً؛ كان هو أول المعدِّدين، وقد أقام معه نساؤه كلهن بخير حال وأهنأ عيش صلوات الله وسلامه عليه.

    والحكمة التي من أجلها شُرع التعدد والعلم عند الله تعالى هو أن النساء في الغالب أكثر عدداً من الرجال؛ لأن الرجال أكثر تعرضاً للمخاطر في الحروب والحوادث وغير ذلك مما يحصل معه فناؤهم؛ فأمرت الشريعة بالتعدد في قوله تعالى )فانكحوا ما طاب لكم من النساء مثنى وثلاث ورباع( تحقيقاً لمصلحة إحصان النساء ووقاية للمجتمع من خطر الفواحش، ثم إن النساء كلهن على استعداد للزواج وليس كل الرجال كذلك، بل قد تحول بينهم وبين تلك الرغبة موانع من قلة المال أو وهن العزيمة فاقتضت المصلحة إباحة التعدد لمن قدر عليه من الرجال وآنس من نفسه العدل.

    ثم إن ظروفاً خاصة قد تملي على الرجل أن يتزوج بأكثر من واحدة كما لو كانت طاقته لا تكفيها امرأة واحدة ولا اثنتان ولا ثلاث، أو لو كانت الأولى مريضة مرضاً يحول دون المعاشرة الزوجية أو كانت الأولى عاقراً لا تلد، ولا يخفى عليك أن المرأة تعتريها أعذار شرعية تمنع من مباشرتها كالحيض والنفاس، فلئلا يبقى الرجل معطلاً شُرع التعدد؛ ثم إن في التعدد تكثيراً للنسل ووقاية لجماعة المسلمين من شيوع الفواحش والأمراض والأسقام الفتاكة… ودونك أيها السائل ما تعانيه تلك المجتمعات الكافرة ومن تشبه بهم ممن ينعون على الإسلام تشريع التعدد، وهم في الفواحش غارقون، حتى إن الرجل منهم ليعزف عن الزواج البتة لكثرة عشيقاته، وتراهم ـ عياذاً بالله ـ لا يشعرون بلذة ولا استقرار، بل ترى الرجال في غيهم يعمهون والنساء متخذات أخدان، ومساكين المسلمين يظنون أولئك الكفار في نعيم وهم ـ والله ـ في شقاء مقيم، نسأل أن يحيينا مسلمين ويتوفانا مسلمين.

  • علامات حسن الخاتمة

    ما هي علامات حسن الخاتمة؟ وما هي الطرق المؤدية إليها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن لحسن الخاتمة ـ جعلنا الله من أهلها ـ علامات مبينة في أحاديث النبي صلى الله عليه وسـلم منها:

    1. أن يكون آخر الكلام شهادة التوحيد؛ لقوله صلى الله عليه وسـلم {من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة} رواه أبو داود
    2. الموت على عمل صالح كمن مات وهو يصلي أو بعدما صلى وكذلك من مات صائماً أو في نسك أو في صلة رحم ونحو ذلك من صالح العمل؛ لقوله صلى الله عليه وسـلم {يبعث كل عبد على ما مات عليه}رواه مسلم، ولما مات أحد أصحابه يوم عرفة محرماً قال عليه الصلاة والسلام: {اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبين ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه فإنه يبعث يوم القيامة ملبيا}رواه البخاري ومسلم
    3. الشهادة في سبيل الله؛ لما ثبت من النصوص الكثيرة في فضل الشهادة والأجر العظيم عند الله لمن نالها ووفِّق إليها
    4. كذلك من مات حريقاً أو غريقاً أو مبطوناً أو مطعوناً أو مهدوماً أو المرأة التي يقتلها ولدها؛ لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسـلم من عدِّه هؤلاء في جملة الشهداء
    5. من مات يوم الجمعة أو ليلتها؛ لما روي في الحديث أن من مات يوم الجمعة أو ليلتها وقاه الله فتنة القبر. رواه أحمد والترمذي.

    وإني أوصيك أيها السائل بأن تكثر من دعاء ربك بأن يرزقك الله حسن الختام، وادع بالدعاء النبوي {اللهم اجعل خير عملي خواتمه وخير عمري أواخره وخير أيامي يوم ألقاك} والله الموفق والمستعان.

  • الفرق بين الحيض والاستحاضة

    ما الفرق بين الحيض والاستحاضة؟ وماذا عليَّ إذا كنت أعتبر كل دم نزل عليَّ حيضاً ولم أصلِّ ولم أصم في ذلك الوقت؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن الحيض هو الدم الخارج بنفسه من قُبُل امرأة تحمل عادة، وهو إما أسود أو أحمر أو أكدر، ويأتي المرأة البالغ في أيام معلومة من كل شهر حتى تبلغ السن التي تيأس فيه من المحيض، أما دم الاستحاضة فهو دم علة وفساد أو كما يعبِّر عنه الناس اليوم بالنزف؛ وقد قال النبي صلى الله عليه وسـلم {إنما هو ركضة من الشيطان} ولا يترتب على الاستحاضة ترك صلاة ولا صيام ولا جماع ولا يلزمها سوى الوضوء لكل صلاة بعد دخول وقتها؛ والمعتبر في ذلك عادة المرأة أو تمييزها؛ فإن كانت لها عادة من أيام معلومة فحيضتها هي تلك الأيام وما زاد عليها يعد استحاضة، وإن كانت تستطيع التمييز بين الحيضة والاستحاضة بلون الدم أو رائحته فلتفعل، والأصل في ذلك حديث عائشة رضي الله عنها أن فاطمة بنت أبي حبيش سألت النبي صلى الله علـيه وسلم فقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: لا إن ذلك عرق، ولكن دعي الصلاة قدر الأيام التي كنت تحيضين فيها، ثم اغتسلي وصلي} وفي رواية: وليست بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة فيها، فإذا ذهب عنك قدرها فاغسلي عنك الدم وصلي} متفق عليه. وحديث  حمنة بنت جحش رضي الله عنها قالت: كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت النبي صلى الله علـيه وسلم أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله، إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما تأمرني فيها قد منعتني الصيام والصلاة؟ قال: أنعت لك الكرسف ـ القطن ـ فإنه يُذهب الدم. قالت: هو أكثر من ذلك. قال: فتلجمي ـ يعني اتخذي خرقة كهيئة اللجام ـ قالت: هو أكثر من ذلك. قال: فاتخذي ثوباً ـ أي تحت اللجام ـ قالت: هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجاً! فقال النبي صلى الله عليه وسـلم: سآمرك بأمرين أيهما صنعت أجزأ عنك فإن قويت عليهما فأنت أعلم. فقال: إنما هي ركضة من الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ثم اغتسلي، فإذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي أربعاً وعشرين ليلة أو ثلاثاً وعشرين ليلة وأيامها وصومي وصلي فإن ذلك يجزئك، وكذلك فافعلي كما تحيض النساء وكما يطهرن لميقات حيضهن وطهرهن} رواه الترمذي وقال: حديث حسن صحيح.

زر الذهاب إلى الأعلى