الفتاوى

  • إخفاء عيب السلعة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز لك بيع السلعة المعيبة مع إخفاء عيبها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم حين مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللاً فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس{من غش فليس مني}رواه مسلم.

    وغش التاجر الأول إياك لا يبرر لك غش غيرك فإن الله لا يمحو الخبيث بالخبيث ولكن يمحو الخبيث بالطيب، ولو طيبت مكسبك أيها السائل فلعل الله يفتح عليك من خزائن فضله ما يعوضك عن خسارتك أضعافاً مضاعفة فاستعن بالله ولا تعجز.

  • سن من ذهب

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإنه يجوز للرجل إذا كسرت سنه أن يتخذ سناً من ذهب إن اضطر إليه؛ لما رواه أبو داود والترمذي والنسائي وغيرهم {أن عرفجة بن أسعد أصيب أنفه يوم الكلاب فاتخذ أنفاً من ورق فأنتن عليه، فأمره صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفاً من ذهب}

    وأما إذا لم يكن اضطرار فلا يجوز له ذلك؛ لعموم قوله صلى الله عليه وسلم في الذهب والحرير: {إن هذين حرام على ذكور أمتى حل لإناثها} والعلم عند الله تعالى.

  • بنطال النساء

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز للفتاة المسلمة الخروج بالبنطال؛ لأنه لباس خصه العرف بالرجال؛ وقد {لعن رسول الله المتشبهات من النساء بالرجال} رواه البخاري، قال الطبري: المعنى لا يجوز للرجال التشبه بالنساء في اللباس والزينة التي تختص بالنساء ولا العكس. قال ابن حجر: وكذا في الكلام والمشي. {ولعن المرأة تلبس لبسة الرجل} رواه أبو داود.

  • قضاء الدين أم الصدقة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب عليك المبادرة إلى قضاء دينك ما استطعت إلى ذلك سبيلا؛ وعليك الاشتغال بذلك والاهتمام به؛ لأن نفس المؤمن معلقة بدينه، أما الصدقة فالأمر فيها واسع، والله عز وجل لا يقبل نافلة حتى تؤدى الفريضة، والعلم عند الله تعالى.

  • وقت زكاة الفطر

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فزكاة الفطر واجب إخراجها قبل الصلاة، وإذا خرج وقتها فإنها متعلقة بالذمة ولا تبرأ إلا بإخراجها، وكان الواجب عليك ـ غفر الله لك ـ السؤال والتحري عن أمر دينك، وعلى كل حال فإنه يلزمك إخراج ما تبقى في ذمتك والله يعفو عنك بمنه وكرمه، والعلم عند الله تعالى.

  • حكم لحم التمساح

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن أهل العلم مختلفون في حكم أكل التمساح نسبة لتعارض الأدلة في المسألة؛ فإن قول النبي صلى الله عليه وسلم في البحر {هو الطهور ماؤه الحل ميتته} رواه الخمسة دليل على حل ميتة ما كان من دواب البحر، قال القرطبي رحمه الله تعالى: وأكثر أهل العلم على جواز أكل جميع دواب البحر حيها وميتها؛ وهو مذهب مالك رحمه الله تعالى وتوقف في خنزير الماء وقال: أنتم تقولون خنزيرا أ.هـ

     وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه نهى عن  كل ذي ناب من السباع، وهو الذي يفترس ويأكل اللحم، ولما كان هذا ينطبق على التمساح فإن القول يتجه بالمنع من أكله، إذ الحاظر مقدم على المبيح وفق ما تقتضيه الصناعة الأصولية، كما أن اعتباراً آخر يمنع من القول بإباحته وهو أن التمساح ليس من دواب البحر الخالصة لإمكان عيشه في البر مدة طويلة، فهو برمائي وقد قال ابن العربي المالكي رحمه الله تعالى: الصحيح في الحيوان الذي يعيش في البر والبحر معاً المنع، والعلم عند الله تعالى

  • مجالسة الفتيات

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: الواجب على المسلم ـ رجلاً كان أو امرأة ـ أن يحفظ وقته ويصرفه فيما يعود عليه بالنفع في دينه أو دنياه؛ لأن الله سائله عنه يوم القيامة قال النبي صلى الله عليه وسلم {لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن عمره فيما أفناه، وعن علمه فيم فعل وعن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه وعن جسمه فيم أبلاه} رواه الترمذي والدارمي.

    وتضييع الأوقات في غير النافع من أمر الدين أو الدنيا يعقبه ندم وحسرة ((حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون))

    ثانياً: مخالطة الفتاة للشباب تشتمل على مفاسد عدة منها: ذهاب خلق الحياء منها، وتعريض دينها للخطر، انطلاق الألسنة في عرضها بقالة السوء، جلبها العار على نفسها وأهلها، إعراض أهل الخير والصلاح عن التزوج بها، إلى غير ذلك من المضار.

    ثالثاً: قال النبي صلى الله عليه وسلم {والعين تزني والكف والقدم والجسد واللسان والفرج يصدق ذلك أو يكذبه} رواه أبو داود عن أنس رضي الله عنه، وفي مسند أحمد عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {العينان تزنيان واليدان تزنيان والرجلان تزنيان والفرج يزني} وعليه فإن كل علاقة غير مشروعة بين الرجل والمرأة تشتمل على قدر من الزنا، وإن لم يكن زنا كاملاً. فاتق الله في نفسك ولا تعرضيها لغضب الله عز وجل.

  • الحجاب ليس من الإسلام

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالقول بأنه ليس في الإسلام شيء اسمه الحجاب وأن ذلك خاص بأزواج النبي صلى الله عليه وسلم قول على الله بغير علم، إذ المطلوب من المسلم الاقتداء بالنبي صلى الله عليه وسلم وآل بيته ما استطاع إلى ذلك سبيلا، وقد قال الله تعالى ((يا أيها النبي قل  لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهن)) وقد أجمع أهل العلم على وجوب ستر المرأة عورتها عن الأجنبي، أما الوجه والكفان فإن أقوالهم تدور بين وجوب سترهما أو استحباب ذلك، ولا خلاف بينهم في المشروعية، والعلم عند الله تعالى.

  • بسبب البرد غسلت مكان الجنابة وتوضأت

    السؤال: في يوم من أيام الشتاء القارس استيقظت لصلاة الصبح، ووجدت نفسي محتلماً وكان الماء بارداً؛ ولذلك لم أستطع الاغتسال، فقمت بغسل مكان الجنابة فقط وتوضأت وصليت الصبح، وعندما أشرقت الشمس كان الماء لا يزال بارداً فذهبت إلى الجامعة جنباً، وبما أن اليوم الدراسي ينتهي بعد صلاة العصر بكثير فإنني صليت الظهر والعصر وأنا بتلك الحالة. فهل ما فعلته جائز؟ وما كفارته إن لم يك جائزاً؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: الواجب على من أصابته جنابة أن يغتسل قبل أن يصلي لقوله تعالى {وإن كنتم جنباً فاطهروا} وقوله صلى الله عليه وسلم {لا يقبل الله صلاة بغير طهور ولا صدقة من غلول} فإذا كان الماء بارداً وجب عليه تسخينه إن استطاع فإن لم يستطع وخشي على نفسه من الماء البارد فعليه أن يتيمم ويصلي حتى إذا زال عذره اغتسل.

    ثانياً: غسلك مكان الجنابة فقط ثم الوضوء لا يجزئك، بل الواجب غسل البدن كله أو التيمم بدلاً عنه، والصلاة التي صليتها وقعت باطلة والواجب عليك هو التيمم ثم الصلاة بعده حتى يزول عذرك، وكذلك صلاتك الظهر والعصر وقعت باطلة والواجب عليك التوبة إلى الله من التقصير في طلب العلم الذي يلزمك الإحاطة به. والعلم عند الله تعالى.

  • زكاة الأسهم

    السؤال: لدي أسهم هل أخرج الزكاة من القيمة الكاملة لها بناء على سعرها اليوم أم أخرجها من أرباحها فقط؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن زكاة الأسهم تكون بحسب نوع النشاط الذي تمارسه الشركة التي أنت مساهم فيها؛ فإن كانت من الشركات التجارية كشركات الاستيراد والتصدير فالزكاة واجبة في قيمة السهم وربحه معاً عند حلول الحول مع بلوغ النصاب؛ لأنها تعامل معاملة عروض التجارة وتزكى كزكاتها، وأما إن كانت من الشركات ذات الأصول الثابتة كشركات النقل والشركات الصناعية فالزكاة واجبة في الربح فقط إذا بلغ نصاباً بنفسه أو بضمه إلى غيره عند حلول الحول، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى