الفتاوى

  • التأمين الإسلامي

    السؤال: ما حكم التأمين الإسلامي في الشرع؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، على آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإن فكرة التأمين الإسلامي قائمة على مبدأ التعاون على البر والتقوى، وصيغته أن يتفق عدة أشخاص على أن يدفع كل منهم اشتراكاً معيناً لتعويض الأضرار التي قد تصيب أحدهم إذا تحقق خطر معين؛ ووجه جوازه أنه من عقود التبرعات التي يقصد منها المواساة والتعاون على تفتيت الأخطار، والاشتراك في تحمل المسئولية عند نزول الكوارث، وذلك عن طريق إسهام أشخاص بمبالغ نقدية تخصص لتعويض من يصيبه الضرر، وهذا النوع من الـتأمين عمل القائمون به على تفادي المحاذير الشرعية التي ترد على التأمين التجاري من الغرر والميسر والوقوع في الربا، حيث تقوم على معنى الشراكة والتكافل؛ فيدفع كل مؤمِّن قسطاً معلوماً لمواجهة ما يطرأ على أحدهم من الكوارث والجوائح، وقد تقوم شركة التأمين باستثمار تلك الأموال في وجوه مباحة، وفي نهاية كل عام تتقاسم الأرباح بين الشركة والمؤمِّنين؛ فهو بديل شرعي للأنواع الأخرى من التأمين التي لا تسلم من مؤاخذات بعضها أشد من بعض، والله تعالى أعلم.

  • ينزل مني سائل عند كثرة التفكير

    السؤال: أحياناً ينزل مني المني عندما أتخيل أني أجامع امرأة أو أداعبها ما حكم ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالغالب أن الذي ينزل منك في تلك الحال مذي وليس منياً، والفرق بينهما أن المذي ماء رقيق أبيض يخرج قطرات، أما المني فإنه ماء غليظ له رائحة تميزه كرائحة صفار البيض وأنه يخرج دفقاً، والواجب عليك عند خروج المذي أن تغسل ذكرك وأنثييك وتتوضأ. أما إذا خرج المني فالواجب عليك الغسل الكامل لقوله صلى الله عليه وسلم {إنما الماء من الماء}.

    هذا وإني أنصحك أيها السائل ألا تسترسل مع تلك الخواطر الرديئة واشتغل بما ينفعك من ذكر الله والقراءة النافعة ومخالطة الأتقياء الذين تذكرك بالله رؤيتهم، وعجل بالزواج إن استطعت وسل الله أن يغنيك من فضله، وعليك بالصوم تستعفف. والله الموفق والمستعان.

  • بناء المساجد على القبور

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز بناء المساجد على القبور  لما رواه الشيخان عن عائشة رضي الله عنها أن أم سلمة ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم كنيسة رأتها بأرض الحبشة وما فيها من الصور، فقال: {أولئك إذا مات فيهم الرجل الصالح أو العبد الصالح بنوا على قبره مسجداً وصوروا فيه تلك الصور أولئك شرار الخلق عند الله}

    لكن ما دام هنالك سور يفصل بين المسجد والمقبرة فالصلاة صحيحة ولا حرج عليكم في ذلك إن شاء الله، والعلم عند الله تعالى.

  • إذا مرت أمامي امرأة هل تبطل الصلاة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد روى الإمام مسلم في صحيحه عن أبي ذر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: {إذا قام أحدكم يصلي فإنه يستره إذا كان بين يديه مثل آخرة الرحل، فإذا لم يكن بين يديه مثل آخرة الرحل، فإنه يقطع صلاته المرأة والحمار والكلب الأسود، قال عبد الله بن الصامت: يا أبا ذر: ما بال الكلب الأسود من الكلب الأحمر من الكلب الأصفر؟ قال: يا ابن أخي سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم كما سألتني، فقال: الكلب الأسود شيطان} وروى أبو داود وابن ماجه عن ابن عباس مرفوعا {يقطع الصلاة الكلب الأسود والمرأة الحائض} فعلم من مجموع الروايتين أن هذا الحكم مقيد بحالة الحيض عند المرأة، والظاهر من سؤال الأخت أن ذلك كان في المسجد، ولا يتصور دخول الحائض إليه.

    ثم إن جمهور العلماء من السلف والخلف ـ كما حكى ذلك النووي عنهم ـ ومنهم مالك والشافعي على أنه لا يبطل الصلاة مرور شيء، قال النووي: وتأول هؤلاء الحديث بأن المراد بالقطع نقص الأجر لشغل القلب  بهذه الأشياء، وليس المراد إبطالها، ومنهم من ادعى النسخ بالحديث الآخر {لا يقطع الصلاة شيء وادرؤا ما استطعتم} قال: وهذا غير مرضي؛ لأن النسخ لا يصار إليه إلا إذا تعذر الجمع بين الأحاديث وتأويلها وعلمنا التاريخ وليس هاهنا تاريخ، ولا تعذر الجمع والتأويل، بل يتأول على ما ذكرناه، مع أن حديث {لا يقطع صلاة المرء شيء} ضعيف.

    وبهذا يتبين أن الصلاة صحيحة إن شاء الله، وليس عليك إعادة والعلم عند الله تعالى.

  • ثقب أذن الصبية

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا بأس أن يثقب أذن المرأة بغرض تزيينه بالقرط ونحوه، ولا يدخل هذا في تغيير خلق الله المنهي عنه، وقد نص على ذلك أهل العلم، قال ابن مفلح الحنبلي رحمه الله تعالى في الآداب الشرعية: ويجوز ثقب أذن البنت ويكره ثقب أذن الصبي. وما زال عمل المسلمين على ذلك دون نكير،  والله تعالى أعلم

  • زكاة الديون

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الديون المستحقة لك على الغير إذا كانت مضمونة الأداء تجب زكاتها عند كل حول مهما طال أمدها، وأما إذا لم تكن مضمونة الأداء فلا تجب زكاتها إلا بعد قبضها، والعلم عند الله تعالى.

  • ترتيب العصبة في الميراث

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: يجوز لعمتك أن تتصرف في النصيب الذي ورثته بكل أنواع التصرفات المشروعة من بيع وهبة وإجارة وغير ذلك، دون أن تكون نيتها حرمان من جعل الله لهم حقاً في ميراثها بعد وفاتها، وما دامت هي في حاجة لهذا المال للإنفاق على نفسها.

    ثانياً: الذين يرثون بالتعصيب هم من كانوا على صلة بالميت من جهة بنوة أو أبوة أو أخوة أو عمومة، على ترتيب تجد تفاصيله في كتب الفروع، والعلم عند الله تعالى.

  • حكم التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فللإجابة على هذا السؤال يلزم بيان أمور لا بد من الإحاطة بها حتى يعرف السائل محل النزاع دون أن يشغل نفسه بمسائل لا خلاف عليها:

    أولاً: لا خلاف بين المسلمين في أن جاه النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه عظيم؛ فهو خاتم النبيين وإمام المرسلين إ ذا اجتمعوا وخطيبهم إذا وفدوا، وأول من تنشق عنه الأرض وأول شافع وأول مشفع وأول من يأخذ بحلقة باب الجنة فيستفتح، وهو صاحب المقام المحمود والحوض المورود، ومناقبه مما علمت من دين الإسلام ضرورة بمنطوق الكتاب الكريم والأحاديث المتواترة.

    ثانياً: لا خلاف بين المسلمين في جواز بل استحباب التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى ـ كما في دعاء الاستخارة ـ والتوسل بالعمل الصالح ـ كما في قصة الثلاثة أصحاب الغار ـ والتوسل بدعاء العبد الصالح ـ كما في الحديث الذي رواه مسلم {دعاء المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجاب}

    ثالثاً: التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم مما اختلف فيه أهل العلم قديماً وحديثاً، وهي من المسائل التي يسوغ فيها الخلاف لتعارض الأدلة ولا ينبغي الإنكار فيها على المخالف، بل المطلوب هو التباحث فيها بين أهل العلم حسب الآداب الشرعية المتوارثة دون إخلال بالحقوق الواجبة للمسلم على المسلم.

    رابعاً: لو أعملنا قاعدة: (الخروج من الخلاف مستحب) لوجب علينا أن نقول: إن على المسلم أن يتوسل بما لا خلاف عليه ويدع المختلف فيه حتى يكون عمله صواباً عند الكافة، والعلم عند الله تعالى.

  • هل المزارعة شركة أم إجارة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بالشطر ما يخرج من ثمر أو زرع. قال ابن عرفة في الحدود: والمزارعة شركة في الحرث. 390،  وفي الشرح الصغير : والعقد بلفظ الإجارة مفسد؛ لما في هذا العقد من الجهل بالأجرة لأنه لا يعلم ما يحصل من الزرع فتكون إجارة بمجهول. والله تعالى أعلم.

  • من أحكام السّلَم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على المسلَّم إليه تسليم المسلَّم فيه (الطعام أو غيره) في الأجل المضروب، فإن لم يوجد عنده وجب عليه تحصيله إن تحقق وجوده، فإن تعذر ذلك لعدمه، فالمسلِّم بالخيار، إن شاء أخذ رأس ماله ـ إن كان موجوداً ـ أو مثل رأس ماله إن كان مثلياً، أو قيمته إن عدم، أو ينتظر إلى أن يوجد المسلَّم فيه.

    ولا يجوز ـ عند جمهور العلماء ـ رد المال إلى المسلم بزيادة؛ حذراً من الوقوع في الربا، والله أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى