الفتاوى

  • شيختنا تمارس النمص

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن تزين المرأة المسلمة لزوجها مطلوب وهي مأجورة على ذلك؛ لكنها مقيدة بحدود الشرع فلا يجوز لها أن تتزين بما حرمه الشرع من وشر أو وصل أو وشم أو تفليج، وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من حديث ابن مسعود وابن عباس وعائشة رضي الله عنهم لعن النامصة والمتنمصة، قال أبو داود رحمه الله: والنامصة التي تنقش الحاجب ـ أي تخرج شعره بالمنقاش ـ حتى تُرقَّه والمتنمصة المفعول بها.

    أما فعل بعض الشيخات ذلك فلا يجعله حلالاً وهن مقصرات نسأل الله لهن الهداية والواجب أمرهن بالمعروف ونهيهن عن المنكر ولا يمنعنكن ذلك من الانتفاع بعلومهن والله تعالى أعلم.

  • جماعة بعد الجماعة الراتبة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: المستحب للمسلم أن يبكر إلى المسجد ويسارع متى ما سمع النداء ولا يتأخر إلا لعذر؛ حذراً من قوله صلى الله عليه وسلم (لا يزال قوم يتأخرون حتى يؤخرهم الله) رواه مسلم.

    ثانياً: المستحب للداخل إلى المسجد أن يدخل مع الإمام على الحالة التي هو عليها لقول النبي صلى الله عليه وسلم (إذا أتى أحدكم الصلاة والإمام على حال فليصنع كما يصنع الإمام) قال الترمذي رحمه الله: والعمل على هذا عند أهل العلم قالوا: إذا جاء الرجل والإمام ساجد فليسجد.

    ثالثاً: يكره إقامة جماعة بعد صلاة الإمام الراتب؛ لما في ذلك من تفريق الجماعة. قال الباجي رحمه الله: (ووجه آخر أنه لو وسع في مثل هذا الأمر لأدى إلى أن لا تراعى أوقات الصلوات، ولأخَّر من شاء وصلى بعد ذلك في جماعة) وهذا هو تحصيل مذهب أبي حنيفة ومالك والشافعي رحمهم الله، وقال أحمد وإسحاق وداود: لا يكره ذلك، واستدلوا بحديث أبي سعيد الخدري أن رجلاً دخل المسجد وقد صلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بأصحابه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: (من يتصدق على هذا؟ فقام رجل من القوم فصلى معه) رواه أحمد وأبو داود والترمذي وصححه ابن خزيمة. وقد فرَّق بعض أهل العلم بين المساجد التي في الأسواق وعلى الطرقات وبين مساجد الأحياء التي للجماعة الراتبة فيها وقت معلوم، فأباحوا الجماعة الثانية في النوع الأول وكرهوها في الثاني.

    رابعاً: أنصحكم بترك الجدل وأن تتسع صدوركم لإخوانكم وما اختلف فيه أهل العلم ففيه سعة، والله تعالى أعلم.

  • هل تجب الجمعة على المرأة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الإنصات لخطبة الجمعة وأداءها مع جماعة المسلمين من الأعمال الصالحة التي يثاب عليها صاحبها الأجر العظيم وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (من اغتسل يوم الجمعة وغسل وبكر وابتكر ودنا واستمع وأنصت كان له بكل خطوة يخطوها أجر سنة صيامها وقيامها) رواه أحمد وأصحاب السنن إلا النسائي.

    والجمعة غير واجبة على المرأة لكنها لو حضرت وصلت أجزأتها عن صلاة الظهر، ولا يشرع لمن حضر صلاة الجمعة أن يعيدها مع جماعة أخرى، والعلم عند الله تعالى.

  • الستر على المسلم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على المسلم أن يستر المسلم؛ خاصة من عرف عنه التوبة واستقامة الحال؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {ومن ستر مسلماً ستره الله يوم القيامة} متفق عليه، والذي أنصح به ألا يكشف ستر هذا المسلم، وعليك أن تجيب بالمعاريض التي تنجو بها من الكذب دون أن تهتك ستر أخيك المسلم، والله تعالى أعلم.

  • أشم رائحة البول في ملابسي

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد

    فالواجب على المسلم أن يحسن التطهر من البول ويحتاط لذلك؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (استنزهوا من البول فإن عامة عذاب القبر منه) رواه أصحاب السنن عن أبي هريرة رضي الله عنه، وأما ما تشمه من رائحة فلا أثر له ولربما يكون وسواساً ولذا أنصحك بمراجعة الطبيب، والله تعالى أعلم

  • هل المصافحة تنقض الوضوء؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالصحيح من قولي أهل العلم أن لمس المرأة بغير قصد الشهوة ولا وجودها لا يعد ناقضاَ للوضوء؛ لما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان يصلي وعائشة رضي الله عنها معترضة بين يديه فكان إذا سجد غمزها فطوت رجلها. والله أعلم.

  • حكم الإسبال

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسـلم النهي عن الإسبال؛ كما في حديث عبد الله ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم (من جرَّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة. فقال أبو بكر: إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إنك لست تصنع ذلك خيلاء. رواه البخاري. قال الحافظ رحمه الله: وفي الحديث اعتبار أحوال الأشخاص في الأحكام باختلافها، وهو أصل مطَّرد غالبا.أ.هـ وفي صحيح مسلم من حديث أبي ذر رضي الله عنه قال النبي صلى الله عليه وسلم (ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم. قال: فقرأها رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاث مرات: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب) وفي رواية (المنان الذي لا يعطي شيئاً إلا مَنَّه، والمسبل إزاره) وفي صحيح البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (ما أسفل من الكعبين من الإزار ففي النار)

    والنهي شامل للإزار والقميص و الجلابية والبنطلون، قال الطبري رحمه الله: إنما ورد الخبر بلفظ الإزار لأن أكثر الناس في عهده كانوا يلبسون الإزار والأردية، فلما لبس الناس القميص والدراريع كان حكمها حكم الإزار في النهي.ا.هـــ

    والمشروع للمسلم أن يكون ثوبه إلى كعبيه، فما نزل عن الكعبين فهو ممنوع، فإن كان للخيلاء فهو ممنوع منع تحريم وإلا فمنع تنزيه، وأما الأحاديث المطلقة بأن ما تحت الكعبين في النار فالمراد بها ما كان للخيلاء؛ لأنه مطلق فوجب حمله على المقيد. قاله النووي رحمه الله في شرحه على صحيح مسلم.

    وقال الحافظ رحمه الله في الفتح: في هذه الأحاديث أن إسبال الإزار للخيلاء كبيرة، وأما الإسبال لغير الخيلاء فظاهر الأحاديث تحريمه أيضا، لكن استدل بالتقييد في هذه الأحاديث بالخيلاء على أن الإطلاق في الزجر الوارد في ذم الإسبال محمول على المقيد هنا فلا يحرم الجر والإسبال إذا سلم من الخيلاء. قال ابن عبد البر: مفهومه أن الجر لغير الخيلاء لا يلحقه الوعيد إلا أن جر القميص وغيره من الثياب مذموم على كل حال. والله تعالى أعلم.

  • تخصم الشركة من راتبي

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كان هذا المال الذي يخصم منك تقوم المؤسسة باستثماره في وجوه مشروعة فهو من قبيل المضاربة ولا حرج عليك في أخذ الربح الذي يترتب عليها، أما إذا كانت المؤسسة تقوم باستثماره في أعمال محرمة كشراء الأسهم في شركات التأمين التجاري أو التأمين على الحياة أو شركات الاتجار في المحرمات كالخمر والتبغ فلا يجوز لك أخذ ما ينتج عن هذا المال من ربح، ويمكنك معرفة ذلك بسؤال القائمين على أمر هذه المؤسسة.

    أما إذا كانت المؤسسة تخصم هذه الأجزاء من راتبك الشهري ثم عند وفاتك أو تقاعدك تقوم بردها إليك أو إلى الورثة مع زيادة تدفعها كهبة فلا حرج عليك في الانتفاع بها والله تعالى أعلم.

  • أعاشرها معاشرة الأزواج

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: يا أخي لقد أذنبت ذنباً عظيماً واقتحمت إثماً مبيناً بوقوعك في الزنا مرات كثيرة حيث إنك تعاشر تلك الفتاة معاشرة الأزواج منذ خمسة عشر شهرا، وأعيذك بالله أن تكون من المصرين على الكبائر المجاهرين بها، فاتق الله في نفسك وسارع إلى الله بتوبة نصوح قبل أن يدركك الموت وأنت على هذه الحال المنكرة قد بارزت ربك بالمعاصي، وقد قال الله تعالى (ولا تقربوا الزنا إنه كان فاحشة وساء سبيلا) وقال سبحانه في وصف عباده المتقين (والذين لا يدعون مع الله إلهاً آخر ولا يقتلون النفس التي حرم الله إلا بالحق ولا يزنون ومن يفعل ذلك يلق أثاما* يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا* إلا من تاب وآمن وعمل عملاً صالحاً فأولئك يبدل الله سيئاتهم حسنات وكان الله غفوراً رحيما).

    ثانيا: لا يجوز لك الزواج بهذه الفتاة إلا إذا تابت توبة نصوحاً من هذه الفاحشة العظيمة، وكذلك أنت لقوله تعالى (الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زاني أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين) ولو تزوجت بها على هذه الحال فلا تأمن أن تلوث فراشك وتلطخ شرفك وتنسب إليك من ليس منك.

    ثالثاً: إن كان قلبك معلقاً بتلك الفتاة فتزوج بها ـ بعد توبتكما ـ ولو بغير رضا أمك؛ لأنك لا تقدر على ترك الزنا إلا إذا تزوجت بها وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب، واعمل على إرضاء أمك بعد ذلك بشتى السبل لعلها ترضى إن شاء الله.

  • تأجير المحلات لمن يبيع أشرطة الغناء

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمسلم يحاسب نفسه على ما تنطق به شفتاه لأنه يعلم أن الله سيحاسبه عليه كما قال سبحانه (ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وقال النبي  لمعاذ رضي الله عنه (كُفَّ عليك هذا ـ وأخذ بلسانه ـ فقال معاذ: وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال: ثكلتك أمك يا معاذ! وهل يكب الناس على وجوههم أو قال على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه.

    وهذا شامل لكلمات الأغاني وغيرها مما يكون الإنسان فيه جاداً أو هازلا متكلماً به مع صغير أو كبير من الناس، ومن هنا يعلم أن ما جرت به عادة بعض الناس من الترخص في كلمات محرمة حال المزاح أو الغناء أو غير ذلك إنما هو من تزيين الشيطان لهم وهم يحسبونه هيناً وهو عند الله عظيم، وقد قال النبي e (وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في جهنم) رواه البخاري، قال الحافظ رحمه الله: أي لا يتأملها بخاطره ولا يتفكر في عاقبتها ولا يظن أنها تؤثر شيئاً.

    ولا يجوز تأجير المحلات التجارية لمن يستغلونها في الاتجار في المحرمات كبيع أشرطة الغناء المشتملة على كلمات محرمة أو على معازف؛ لعموم قوله تعالى (ولا تعاونوا على الإثم والعدوان) والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى