الفتاوى

  • زكاة الديون

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الديون المستحقة لك على الغير إذا كانت مضمونة الأداء تجب زكاتها عند كل حول مهما طال أمدها، وأما إذا لم تكن مضمونة الأداء فلا تجب زكاتها إلا بعد قبضها، والعلم عند الله تعالى.

  • ترتيب العصبة في الميراث

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: يجوز لعمتك أن تتصرف في النصيب الذي ورثته بكل أنواع التصرفات المشروعة من بيع وهبة وإجارة وغير ذلك، دون أن تكون نيتها حرمان من جعل الله لهم حقاً في ميراثها بعد وفاتها، وما دامت هي في حاجة لهذا المال للإنفاق على نفسها.

    ثانياً: الذين يرثون بالتعصيب هم من كانوا على صلة بالميت من جهة بنوة أو أبوة أو أخوة أو عمومة، على ترتيب تجد تفاصيله في كتب الفروع، والعلم عند الله تعالى.

  • حكم التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فللإجابة على هذا السؤال يلزم بيان أمور لا بد من الإحاطة بها حتى يعرف السائل محل النزاع دون أن يشغل نفسه بمسائل لا خلاف عليها:

    أولاً: لا خلاف بين المسلمين في أن جاه النبي صلى الله عليه وسلم عند ربه عظيم؛ فهو خاتم النبيين وإمام المرسلين إ ذا اجتمعوا وخطيبهم إذا وفدوا، وأول من تنشق عنه الأرض وأول شافع وأول مشفع وأول من يأخذ بحلقة باب الجنة فيستفتح، وهو صاحب المقام المحمود والحوض المورود، ومناقبه مما علمت من دين الإسلام ضرورة بمنطوق الكتاب الكريم والأحاديث المتواترة.

    ثانياً: لا خلاف بين المسلمين في جواز بل استحباب التوسل بأسماء الله الحسنى وصفاته العلى ـ كما في دعاء الاستخارة ـ والتوسل بالعمل الصالح ـ كما في قصة الثلاثة أصحاب الغار ـ والتوسل بدعاء العبد الصالح ـ كما في الحديث الذي رواه مسلم {دعاء المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجاب}

    ثالثاً: التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم مما اختلف فيه أهل العلم قديماً وحديثاً، وهي من المسائل التي يسوغ فيها الخلاف لتعارض الأدلة ولا ينبغي الإنكار فيها على المخالف، بل المطلوب هو التباحث فيها بين أهل العلم حسب الآداب الشرعية المتوارثة دون إخلال بالحقوق الواجبة للمسلم على المسلم.

    رابعاً: لو أعملنا قاعدة: (الخروج من الخلاف مستحب) لوجب علينا أن نقول: إن على المسلم أن يتوسل بما لا خلاف عليه ويدع المختلف فيه حتى يكون عمله صواباً عند الكافة، والعلم عند الله تعالى.

  • هل المزارعة شركة أم إجارة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت في الصحيحين من حديث ابن عمر رضي الله عنهما أن النبي صلى الله عليه وسلم عامل أهل خيبر بالشطر ما يخرج من ثمر أو زرع. قال ابن عرفة في الحدود: والمزارعة شركة في الحرث. 390،  وفي الشرح الصغير : والعقد بلفظ الإجارة مفسد؛ لما في هذا العقد من الجهل بالأجرة لأنه لا يعلم ما يحصل من الزرع فتكون إجارة بمجهول. والله تعالى أعلم.

  • من أحكام السّلَم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على المسلَّم إليه تسليم المسلَّم فيه (الطعام أو غيره) في الأجل المضروب، فإن لم يوجد عنده وجب عليه تحصيله إن تحقق وجوده، فإن تعذر ذلك لعدمه، فالمسلِّم بالخيار، إن شاء أخذ رأس ماله ـ إن كان موجوداً ـ أو مثل رأس ماله إن كان مثلياً، أو قيمته إن عدم، أو ينتظر إلى أن يوجد المسلَّم فيه.

    ولا يجوز ـ عند جمهور العلماء ـ رد المال إلى المسلم بزيادة؛ حذراً من الوقوع في الربا، والله أعلم.

  • هل أعطي زكاتي لأخي؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فيجوز لصاحب المال أن يدفع زكاة ماله أو بعضها لأخيه إذا كان من الأصناف الثمانية التي ذكرها الله في كتابه حين قال سبحانه (إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم) ودليل ذلك قولهصلى الله عليه وسلم (الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة) رواه الترمذي.

  • هجر فراش الزوجية

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على الزوج معاشرة زوجته بالمعروف لقول الله تعالى (وعاشروهن بالمعروف) ومن المعاشرة بالمعروف أن يعف زوجته بوطئها كلما احتاجت إلى ذلك دون تقيد بوقت معين، وقد قال بعض أهل العلم: إنه يجب وطؤها في كل طهر مرة لقوله تعالى (فإذا تطهرن فأتوهن من حيث أمركم الله) وقال بعضهم: بل في كل أربع ليال مرة وفق قضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقال بعضهم: بل في كل أربعة أشهر مرة؛ لقوله تعالى ((للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر فإن فاءوا فإن الله غفور رحيم وإن عزموا الطلاق فإن الله سميع عليم))

    ولا يحل للزوج هجر زوجته وترك وطئها بحجة أنه مرهق من العمل بل هذا من الظلم المبين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي) رواه الترمذي وابن ماجه.

  • حكم نمص الحاجبين

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت في صحيح مسلم من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن النامصات والمتنمصات) والنامصة هي التي تزيل الشعر من الحواجب والمتنمصة التي تطلب فعل ذلك بها.

    وعليه فإن ما يفعله بعض النساء من إزالة شيء من الحاجب لا لعلاج تشوه بل لزيادة تجمل هو من قبيل النمص الملعونة فاعلته على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم سواء فعلت ذلك بنفسها أو لغيرها، والعلم عند الله تعالى.

  • هل يعتبر المعاش من الميراث؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كان المعاش الذي يصرف بعد وفاة الوالد ناتجاً عن أموال خصمت من راتبه حال حياته فإنه يعد من قبيل التركة التي تقسم على ما شرع الله عز وجل ولا يجوز حرمان أحد الورثة منه سواء في ذلك الكبير والصغير والموظف وغيره، أما إذا كان هذا المعاش هبة من الدولة لمن تركهم الميت من صغار أو عجزة وهو من قبيل الضمان الاجتماعي فإنه لا يعد من قبيل التركة التي تقسم على الورثة، وإنما تحكمه قوانين العمل التي تضعها الدولة لتنظيم الأمور فيما لا نص فيه من الشرع، فإذا كانت القوانين قاضية بأن المعاش لا ينتفع به إلا غير البالغين من أولاد الميت فالواجب الالتزام بها، ولا يحل لمن كان في وظيفة من أولاده من ذكر أو أنثى أن يطالب به والله تعالى أعلم.

  • المعفو عنه من النجاسات

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن العفو عن يسير النجاسة قد دلت عليه نصوص الشرع كقول الله تعالى (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) وقوله سبحانه (ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم) وقال النبي صلى الله عليه وسلم {بعثت بالحنيفية السمحة} رواه الخطيب عن جابر رضي الله عنه ، قال ابن القيم رحمه الله: {فهي حنيفية في التوحيد، سمحة في العمل} وقد أخذ العلماء من هذه النصوص قواعد محكمة كقاعدة: {المشقة تجلب التيسير} وقاعدة {الأمر إذا ضاق اتسع}.

    أما المعفو عنه من النجاسة فيشمل ما كان قليلا من دم أو قيح أو صديد، وحد القليل عند المالكية ما كان قدر الدرهم البغلي أو دونه، وكذلك يعفى عن أثر الذباب من العذرة وغيرها من النجاسة لتعذر الاحتراز، كما يعفى عن سلس البول إذا لازم الإنسان كل يوم ولو مرة، ويعفى عما يصيب الجسد والثوب من أثر الجروح والدمامل والقيح والصديد، ويعفى عما يصيب في الطريق من الطين والماء. والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى