الفتاوى

  • طافت بالبيت وهي حائض

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يصح من الحائض الطواف بالبيت الحرام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (الطواف صلاة) رواه أحمد ولما ثبت في الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت: خرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم لا نذكر إلا الحج حتى جئنا سرف فطمثت، فدخل علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وأنا أبكي فقال: مالك؟ لعلك نفست؟ فقلت: نعم، قال: هذا شيء كتبه الله عزوجل على بنات آدم، افعلي ما يفعل الحاج غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري) رواه مسلم  ، ولو طافت فإن الطواف يقع باطلا، وعليه يلزم تلك المرأة قضاء عمرتها تلك، وإني لأنصحها بالتزود من العلم الشرعي المتعلق بالمناسك قبل التلبس بها حتى تكون عبادتها مبنية على علم، والله تعالى أعلم.

  • التشهد بعد سجود السهو

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فيشرع لمن سها في صلاته فسجد قبل السلام أو بعده أن يعيد التشهد؛ لما رواه أبو داود والترمذي من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه  (أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بهم فسجد سجدتين ثم تشهد ثم سلم) وروى أبو داود والنسائي من حديث ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إذا كنت في صلاة فشككت في ثلاث وأربع وأكثر ظنك على أربع تشهدت ثم سجدت سجدتين وأنت جالس قبل أن تسلم ثم تشهدت أيضاً ثم تسلم) وروى البيهقي من حديث المغيرة بن شعبة رضي الله عنه (أن النبي صلى الله عليه وسلم تشهد بعد أن رفع رأسه من سجدتي السهو)

    قال الحافظ رحمه الله في الفتح: قد يقال: إن الأحاديث الثلاثة ـ يعني حديث عمران وابن مسعود والمغيرة ـ باجتماعها ترتقي إلى درجة الحسن. قال الشوكاني: قال العلائي: وليس ذلك ببعيد. فعلم بذلك مشروعية التشهد بعد سجدتي السهو، والله تعالى أعلم.

  • نكاح التحليل

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن زواج التحليل حرام؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (لعن الله المحلِّل والمحلَّل له) رواه أبو داود، وقوله عليه الصلاة والسلام (ألا أخبركم بالتيس المستعار؟) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (هو المحلِّل، لعن الله المحلِّل والمحلَّل له) رواه ابن ماجه، والمحلِّل: اسم فاعل من الإحلال، وهو الذي يتزوج مطلقة غيره ثلاثا بقصد أن يطلقها بعد الوطء ليحل المطلق نكاحها، والمحلَّل له: أي الزوج الأول وهو المطلق ثلاثاً.

    وهذا المنع شامل للصورة التي ذكرها السائل في سؤاله، وقد دل َّعلى ذلك حديث آخر رواه الحاكم والطبراني في الأوسط عن نافع أن رجلاً جاء إلى ابن عمر فسأله عن رجل طلق امرأته ثلاثاً فتزوجها أخر له عن غير مؤامرة ليحلها لأخيه هل يحل للأول؟ قال: لا إلا بنكاح رغبة، كنا نعد هذا سفاحاً على عهد النبي صلى الله عليه وسلم.

    وبهذا يعلم أنه لا يجوز للمسلم أن يجعل النكاح لعباً ولهواً، بل المطلوب أن ينكح إن كانت له رغبة وإلا فلا، والعلم عند الله تعالى.

  • نكات بآيات القرآن

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز لعبد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتخذ آيات الله هزواً؛ بأن يجعلها مادة للسخرية والنكات من جنس ما ذكر السائل في سؤاله ، وقد حكم القرآن على المستهزئين بآيات الله بأنهم كفار؛ فقال سبحانه (ولئن سألتهم ليقولن إنما كنا نخوض ونلعب قل أبالله وآياته ورسوله كنتم تستهزئون* لا تعتذروا قد كفرتم بعد إيمانكم) فالحذر الحذر من مثل هذا (وإن العبد ليتكلم بالكلمة من سخط الله لا يلقي لها بالاً يهوي بها في النار سبعين خريفا)

    والواجب على من سمع مثل هذا أن ينكر على القائل إن قدر على الإنكار وإلا فليغادر المكان عملاً بقوله تعالى (وقد نزل عليكم في الكتاب أن إذا سمعتم آيات الله يكفر بها ويستهزأ بها فلا تقعدوا معهم حتى يخوضوا في حديث غيره إنكم إذاً مثلهم إن الله جامع المنافقين والكافرين في جهنم جميعا) قال القرطبي رحمه الله تعالى: فدلَّ بهذا على وجوب اجتناب أصحاب المعاصي إذا ظهر منهم منكر؛ لأن من لم يجتنبهم فقد رضي فعلهم، والرضا بالكفر كفر، قال الله عز وجل (إنكم إذاً مثلهم) فكل من جلس فيم مجلس معصية ولم ينكر عليهم يكون معهم في الوزر سواء، وينبغي أن ينكر عليهم إذا تكلموا بالمعصية وعملوا بها، فإن لم يقدر على النكير عليهم فينبغي أن يقوم عنهم حتى لا يكون من أهل هذه الآية.

  • زكاة الزروع والثمار

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: زكاة الزروع واجبة باتفاق أهل العلم لقوله تعالى (وآتوا حقه يوم حصاده) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (فيما سقت السماء العشر).

    ثانيا: لا تجب الزكاة في الخارج من الأرض إلا إذا بلغ نصاباً وهو خمسة أوسق لقوله صلى الله عليه وسلم (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة) متفق عليه. والوسق ستون صاعاً باتفاق.

    ثالثا: الزكاة تخرج من نفس الخارج من الأرض لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض) وأجاز بعض أهل العلم إخراج القيمة بدل عين الزرع أو الثمر خاصة إذا كان المال المزكي مما يعرض له التلف سريعا كما هو الحال في بعض الثمار، كما في الشرح الصغير: وكذا ما لا ييبس من عنب وتمر، كعنب مصر ورطبها فتخرج الزكاة من ثمنه إذا بيع، وإلا فيُقوَّم وتخرج من قيمته، ولا يجزيء الإخراج من حبه.

    رابعاً: أما مقدار المخرج فإذا كان الزرع قد سقي بماء السماء أو بما لا مئونة فيه ففيه العشر، وإذا كان قد سقي بمئونة كالنواضح والماكينات الحديثة التي تعمل بالبترول ففيه نصف العشر كما أمر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم في قوله (فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر وما سقي بالنضح نصف العشر) رواه البخاري. قال الخطابي: العثري هو الذي يشرب بعروقه من غير سقي والله تعالى أعلم.

  • علم الحرف الروحاني

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    أولاً: لا يعلم الغيب إلا الله، قال الله تعالى (قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون) وأمر نبيه صلى الله عليه وسلم ـ وهو أشرف الخلق ـ أن يقول (لا أقول لكم عندي خزائن الله ولا أعلم الغيب) وأن يقول (لا أملك لنفسي نفعاً ولا ضراً إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء) وكذلك الجن لا يعلمون الغيب كما قال سبحانه في قصة نبيه سليمان عليه السلام (فلما خرَّ تبينت الجن أن لو كانوا يعلمون الغيب ما لبثوا في العذاب المهين)

    ثانياً: على المسلم أن يسعى لدنياه بالأسباب المباحة من الضرب في الأرض كما قال سبحانه (فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه وإليه النشور) وأن يمارس من العمل ما يحصِّل به رزقاً حلالاً من احتطاب أو احتشاش أو رعي أو زرع أو اتجار أو صناعة أو غير   ذلك من أنواع العقود والتصرفات، وقد سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم (أي الكسب أطيب؟ فقال: عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور) رواه ابن حبان والحاكم

    ثالثاً: علم الحرف الروحاني كما سميته في سؤالك هو من ضروب الدجل وادعاء معرفة الغيب وقد نص أهل العلم على تحريمه وأنه باب للضلال كبير، وممن نص على ذلك الإمام الذهبي رحمه الله، ولذا أنصحك أيها السائل أن تأخذ بالأسباب المشروعة وتدع ما سوى ذلك والعلم عند الله تعالى.

  • قطار صدم سيارة فهل تجب على سائق القطار الدية؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كان سائق القطار قد حصل منه تفريط أو تعدي فالدية واجبة عليه وكذلك الكفارة، أما إذا كان الخطأ من القتيل فلا دية ولا كفارة، وإذا اشترك السائق والقتيل في الخطأ فعلى كل منهما تبعة ما تلف من الآخر من نفس أو مال،  ويرجع في تقدير ذلك لأهل الخبرة من الجهات المرورية ونحوها، والعلم عند الله تعالى.

  • متى تكون الرضاعة واجبة على الأم؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الله تعالى يقول (والوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم الرضاعة) قال أهل العلم: إرضاع الطفل واجب على الأم إذا لم يوجد مرضعة سواها أو كان لا يقبل ثدي غيرها، أما إذا وجد سواها وقبل الطفل لبنها فيجوز للأم أن تمتنع من إرضاع الطفل ولو بغير سبب سواء كانت في عصمة أبيه أو لا، وعلى الأب في تلك الحال أن يستأجر من النساء من ترضع ولده؛ لقوله تعالى (وإن تعاسرتم فسترضع له أخرى) والله تعالى أعلم.

  • حلفت بالحرام فماذا يجب علي؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإنني أنصحك بألا تحلف بالطلاق ولا الحرام لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال (من كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) رواه الشيخان، قال ابن عبدالبر: لا يجوز الحلف بغير الله بالإجماع. فتب إلى الله مما قلت عسى الله أن يغفر لك.

    وما صدر منك هو من قبيل الظهار المعلق على شرط فمتى ما وقع الشرط وقع المشروط وترتبت عليك الكفارة وهي على الترتيب تحرير رقبة فإن لم تجد فصم شهرين متتابعين  لا تقطعهما إلا لعذر فإن لم تستطع فأطعم ستين مسكيناً،  وهذا كله قبل مجامعتك لزوجك؛ قال الله تعالى (والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير* فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم) والله تعالى أعلم.

  • هل يجب إقامة الحد لقبول التوبة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على المذنب أن يتوب لقوله تعالى (يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (يا أيها الناس توبوا إلى الله واستغفروه فإني أتوب إلى الله وأستغفره في كل يوم مائة مرة) رواه أحمد. وليس من شرط قبول التوبة إقامة الحد؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يرشد من جاءه مقراً على نفسه بالذنب أن يستر على نفسه ويتوب فيما بينه وبين ربه كما فعل مع ماعز والغامدية رضي الله عنهما، وقال عليه الصلاة والسلام (من أصاب من هذه القاذورات شيئاً فليستتر بستر الله) رواه مالك.

    أما إذا تعلقت المعصية بحقوق الناس فلا بد من رد الحقوق إلى أهلها حتى تصح التوبة والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى