الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.
أولاً: الواجب على الزوج نصح زوجته بألا تخوض في الحديث عن أعراض المسلمات لقول الله عز وجل (إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذاب عظيم. يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون. يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين) ولقول النبي صلى الله عليه وسلم (اجتنبوا السبع الموبقات: قذف المحصنات الغافلات المؤمنات)
ثانياً: إذا عرف الزوج من زوجته الاستقامة والعفاف والصيانة والتستر ولم يعهد عليها ما يخلُّ بدينها وشرفها؛ فالواجب عليه حمل حالها على السلامة وألا يسارع إلى طلاقها لمجرد الشكوك والأوهام، بل لو حدَّثت زوجها بأن اعتداء وقع عليها دون إرادة منها فالواجب عليه تصديقها والستر عليها رجاء أن يستر الله عليه؛ لأن الجزاء من جنس العمل (ومن ستر مسلماً في الدنيا ستره الله يوم القيامة).
ثالثاً: لا يثبت الزنا إلا بشهادة أربعة رجال مسلمين عدول ويكون ذلك أمام القاضي الذي يتثبت من صدق تلك الشهادة، أو بإقرار الزاني بفعلته، وهاهنا لو أن الزوجة أقرت بالزنا وأن الذي زنا بها هو فلان، فهذا الإقرار لا يسري إلا على الزوجة لأن الإقرار حجة قاصرة، ولا يلزم من أقرَّت عليه الزوجة شيء، وعليه فلا حق لك في القصاص منه.
رابعاً: الزوج مذنب لو أنه فرط في أمر زوجته بالحجاب أو تركها تخرج متى شاءت وتعود متى شاءت وأهمل في تعليمها حدود الحلال والحرام، وكذلك ما ينبغي له أن يغيب عنها حتى يعرضها للفتنة، أما مقاومة الزوجة لمن أراد بها سوء فهو أمر واجب قدر الطاقة، لكن لا يمكنك الحكم على تلك الحالة إلا بمعرفة القرائن التي أحاطت بها (ومن قُتل دون عرضه فهو شهيد).
خامساً: الجواب على السؤال الخامس يتضح من الجواب على السؤال السابق، والواجب على الزوج أن يعلِّم زوجته أن الخضوع بالقول حرام (فلا تخضعن بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض وقلن قولاً معروفاً) وكذلك التوسع في العلاقة بالرجال والتساهل في الكلام معهم كل هذا مما لا ترضاه الشريعة ولا يقره الخلق الكريم ولا الطبع السوي.
سادساً: إذا لم يعلم الزوج من زوجته إلا خيراً فخيرٌ له إمساكها؛ لأن الذي يترتب على طلاقها من تشريد الأسرة وتشتيت الأولاد إنما هو شر كبير ومفسدة عظيمة، والواجب عليه معالجة ما حدث بما يحقق المصلحة.