الفتاوى

  • زوجتي زانية

    السلام عليكم ورحمة الله، أتمنى أن يفتيني الشيخ عبد الحي يوسف حفظه  الله

    زوجتي كانت على علاقة بشاب منذ أكثر من ثلاث سنوات، وقبل سنتين اكتشفت ذلك، وحين واجهتها اعترفت لي بأن العلاقة لم تكن أكثر من اتصالات بالتلفون…إلى أن ظهرت لي الحقيقة إذ وجدت رسائل منه وفيها يتكلم عن الأماكن التي كانوا يلتقون فيها ومارسوا الزنا عدة مرات.. وعندما واجهتها انهارت واعترفت وبكت وكادت أن تنتحر وأقسمت بتوبتها وطلبت أن أغفر لها.. لي منها طفلان فهل أطلقها وأخبر والدها بالحقيقة أم أستر عليها؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، أما بعد.

    فلا حول ولا قوة إلا بالله، وإنا لله وإنا إليه راجعون، وأسأل الله تعالى أن يجبر كسرك ويعظم أجرك، فلا شك أن هذا الذي تعرضت له إنما هو بلاء عظيم، {واصبر وما صبرك إلا بالله ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون} ومهما يكن من أمر فأنت بخير النظرين إن شئت أمسكتها بعدما تستيقن من صدق توبتها وندمها على ما فرط منها في حق الله ثم حقك، ويظهر ذلك لك بمواظبتها على صلاتها ومحافظتها على حشمتها وحجابها، وعدم خروجها من بيتك إلا برفقتك أو بإذنك. وإن شئت طلقتها، ومهما يكن من خيار فواجب عليك الستر طلباً للأجر من الله تعالى أولاً، وقد قال النبي صلى الله عليه وسـلم “لا يستر عبد عبداً في الدنيا إلا ستره الله يوم القيامة” وقال “من ستر عورة مؤمن فكأنما استحيا موؤدة من قبرها” رواه الإمام أحمد. وطلباً للستر على أولادك ثانياً فإنها أمهم وبها يفاخرون أو يعيرَّون. أسأل الله تعالى أن يجمع شملك ويلم شعثك ويهيئ لك من أمرك رشدا. والله ولي التوفيق.

  • الإسبال المحرم

    أثناء الصلاة عند الركوع ينزل ثوبي أسفل من الكعبين وأتركه، لكن عند القيام أو الرفع من الركوع يكون ثوبي فوق الكعبين أو عند مستواهما؛ فهل يدخل ذلك في الإسبال المحرم وهل على رفع الثوب وأنا راكع؟؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالمحرم هو تعمد إسبال الثوب إلى ما تحت الكعبين؛ لقوله صلى الله عليه وسلم {ما أسفل الكعبين فهو في النار} وقوله {لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء} وقوله {ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: المسبل والمنان والمنفق سلعته بالحلف الكاذب} أما ما كان في مستوى الكعبين فهو جائز، وما كان فوقهما فهو المستحب، وليس عليك رفع ثوبك وأنت راكع؛ لأن في ذلك مشقة وشغلاً عن الصلاة، والله تعالى أعلم.

  • ختان فرعوني نتجت عنه مشكلات

    السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته، أنا تم عقد قراني منذ عام ونصف، وزواجي في العيد إن شاء الله، المشكلة أنه أجريت لي عملية خفاض فرعوني وأنا صغيرة لأقصى حد، حتى أنها أثرت على العادة الشهرية في بداية البلوغ، الآن زوجي فهمت من خلال نقاشي معه أنه لا يعلم بالوضع هذا وأنا لا أدري ماذا أفعل هل أتركه حتى الزفاف ويتفاجأ أم أخبره منذ الآن وأترك له الخيار، آسفة على الجرأة والإطالة وأرجو فضلا لا أمرا سرعة الإجابة لأن هذا الأمر أعياني جدا والسلام..

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته، وأسأل الله تعالى أن يبارك لكما وعليكما وأن يجمع بينكما في خير، أما بعد.

    فقد مضى الكلام مراراً في بيان حرمة الختان الفرعرني؛ لأنه ليس من هدي المسلمين، وقد قال ربنا سبحانه {وما أمر فرعون برشيد} وأنه ينبغي التعاون بين أهل العلم من علماء الشريعة وعلماء الطب وعلماء الاجتماع من أجل القضاء على تلك العادة الذميمة التي تترتب عليها مخاطر جمة، وصدرت بذلك فتوى من مجمع الفقه الإسلامي بالسودان، ولا شك أن ما تعانين منه إنما هو مظهر من جملة مساوئ تتنتج عن ذلك العمل المشين، ومهما يكن من أمر فلا ذنب لك فيما كان، ودعي الامور تجري في أعنتها؛ ولا تخبري زوجك بالذي كان فيصده ذلك عن الزواج أو يلقي في نفسه رهبة من ليلة الزفاف، بل اتركي الأمر للأقدار، فلعل الله ييسر عند الزواج أمراً ويجعل فرجاً، والله الموفق والمستعان.

  • شك في صلاة الوتر

    لم أذكر هل صليت الشفع والوتر أم لا، ممكن أصليهما؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فإذا شككت في أنك صليت أم لم تصل فعليك أن تبني على الأصل وهو العدم، إذ يقينك أنك ما صليت، واليقين لا يزول بالشك، والله تعالى أعلم.

  • الشك في إدراك الركعة

    في بعض الأحيان وعند دخول المسجد والإمام راكع فإن المرء عند تكبيره للركوع يأتيه نوع من الشك هل أدرك الركعة فعلاً مع الإمام أم أن الإمام قد رفع قبل أن يتم المرء ركوعه، وعند هذه الحالة فإني أقوم باعتبار أن هذه الركعة قد فاتتني وبعد سلام الإمام آت بركعة وبعد ذلك سجود للسهو بعد السلام تحسباً بأن هنالك ركعة زائدة، فهل هذا الأمر صحيح؟ وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فما تفعله ليس بصحيح لأنك تأتي بركعة عامداً ثم تسجد للسهو، وفي هذا من التناقض ما لا يخفى، وأما ما ينبغي فعله فإنك إن أدركت الإمام قبل أن يستتم قائماً فقد أدركت الركعة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم “من أدرك الركوع فقد أدرك الركعة” أما إذا استتم الإمام قائماً فقد فاتتك الركعة وينبغي لك الإتيان بها بعد سلام الإمام، والعلم عند الله تعالى.

  • يلحن في قراءة الفاتحة

    ما حكم من لحن في قراءة سورة الفاتحة في الصلاة (مثلاً قرأ نستعين بكسر النون بدلاً من فتح النون)؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الواجب على جماعة المسلمين أن يختاروا أحسن الناس قراءة وأكثرهم فقهاً ليكون إمامهم في الصلاة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله فإن كانوا سواء فأعلمهم بالسنة) رواه البخاري، وكذلك على المسئولين عن المساجد ألا يعينوا في هذا المنصب العظيم إلا من ثبتت عدالته وتحققت كفاءته؛ لئلا يكون في قلوب المؤمنين حرج من الصلاة خلف من لا يحسن القراءة أو لا تطيب نفوسهم بالصلاة خلفه؛ لقلة مروءة أو سقوط عدالة. والواجب على من يتصدى لإمامة المصلين أن يتقي الله ويعلم أنها مهمة عظيمة الله تعالى سائله عنها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم (يصلون لكم؛ فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم) وعلى الإمام أن يتعلم أحكام الصلاة في شروطها وواجباتها وسننها ومفسداتها، وواجب عليه كذلك أن يقيم لسانه بفاتحة الكتاب ويجتهد في ذلك ما استطاع.

    واللاحن في قراءة الفاتحة لا يخلو من حالين: إما أن يكون لحنه جلياً ـ وضابط اللحن الجلي  أنه يحيل المعنى ـ  كمن قرأ: إياك بتخفيف الياء أو كسر الكاف، أو قرأ: أنعمت بضم التاء، فمثل هذا لا تصح صلاته إلا بمن كان مثله أما إن كان في المأمومين من هو خير منه قراءة فإن صلاة الجميع تبطل، وإن كان اللحن خفياً ـ وضابط الخفي أنه  لا يحيل المعنىـ  كمن قرأ: الحمد بكسر الدال، أو قرأ: الرحمن بضم النون، أو قرأ: نعبد بكسر الباء، فمثله تصح صلاته لكن خير له أن يتنحى عن الإمامة إبراء للذمة ونصيحة للأمة خاصة مع كثرة الحفاظ المجيدين والعلم عند الله تعالى.

  • أعمل في الأمم المتحدة

    بحكم عملي في الأمم المتحدة أخالط كثيراً من النصارى، نتناول الطعام سوياً أثناء ساعات العمل، أشاركهم في بعض الدعوات والحفلات في منازلهم وبعض الأماكن العامة، فما مدى حرمة ذلك؟ مع العلم بأني ألتزم دائماً بالزي الإسلامي حتى في هذه الحفلات.

    الحمد لله وحده، الصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالحكم على عملٍ مّا بالحلِّ أو الحرمة يتوقف على معرفة ماهية ذلك العمل، وهل يندرج تحت التعاون على البر والتقوى أم التعاون على الإثم والعدوان؟ وها هنا أسئلة تستطيعين من خلال الجواب عنها معرفة حكم عملك في تلك الهيئة: هل الأمم المتحدة تنتصر لقضايا المسلمين أم العكس؟ هل هي في أحكامها ونظمها تخضع لما أنزل الله أم العكس؟ هل الغلبة فيها للإسلام وأهله أم العكس؟ هل جاءت لهذه البلاد انتصاراً للضعفاء والمساكين ورفع الظلم عنهم كما يدَّعون أم جاءت لممارسة أنشطة جاسوسية وإملاء سياسات معينة؟

    أما علاقة الرجل المسلم بغير المسلم من خلال العمل فتحكمها تعاليم الإسلام التي لا تمنع البر والقسط ما دام الكافر لم يؤذ المسلمين في دينهم وديارهم، فلا مانع ـ والحال كذلك ـ من الأكل من طعامه وقبول هديته وكذلك إطعامه والإهداء إليه وعيادته إذا مرض وتعزيته إذا مات له ميت وتهنئته إذا حدث له أمر مشروع في ديننا كزواج أو ولادة، ولا بأس كذلك بزيارته في منزله واستزارته في منزلك وإجابة دعوته، لكن ممنوع على المسلم محبة ذلك الكافر لقوله تعالى ((لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله..)) وممنوع عليه التدليس عليه بتصوير أن ما عليه من الدين حق لا حرج فيه بل الواجب عليك دعوته إلى الإسلام إن كنت تستطيعين ذلك مباشرة أو بإهداء الكتب التي تعرِّفه بالإسلام.

  • حكم البخرات

    لاحظت أن بعض شيوخ التداوي بالقران يعطون مرضاهم وريقات مكتوباً فيها آيات قرآنية، ويطلبون منهم أن يحرقوها في النار ويدعوا دخانها يمس أجسادهم وأنوفهم؛ فما حكم هذه الأشياء التي يسمونها بخرات؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجوز كتابة الآيات وحرقها طلباً للشفاء؛ لأن ذلك لم يكن من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أصحابه رضي الله عنهم ولو كان خيراً لسبقونا إليه، بل كان هديه عليه الصلاة والسلام أنه يقرأ على المريض وينفث عليه ويدعو له، أما الحرق فهو أمر محدث {وشر الأمور محدثاتها} ثم إنه يخشى أن يكون في هذا الفعل امتهان للقرآن العزيز، والله تعالى أعلم

  • ملابس لمسها كلب

    السؤال: إذا لمس الكلب الإنسان بفمه أو بلعابه في جسده أو ملابسه هل يغسله سبع مرات؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد ثبت من حديث أبي هريرة وعبد الله بن مغفل رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً أولاهن بالتراب) متفق عليه، وقد أخذ بهذا الحديث جمهور العلماء فقالوا بغلظ نجاسة الكلب صغيراً كان أو كبيراً معلَّماً أو غيره، وأن الواجب غسل كل ما مسه لعابه من جسد أو ثوب أو فراش أو غير ذلك سبع مرات أولاهن بالتراب، قال النووي: حكى ابن المنذر وجوب الغسل سبعاً عن أبي هريرة وابن عباس وعروة بن الزبير وطاوس وعمرو بن دينار ومالك والأوزاعي وأحمد وإسحاق وأبي عبيد وأبي ثور. قال ابن المنذر: وبه أقول.أ.هـ وأما المالكية رحمهم الله فإنهم لا يقولون بنجاسة عين الكلب ولا لعابه، ويحملون الأمر الوارد في الحديث على التعبد، وعليه فإنهم لا يوجبون غسل ما سوى الإناء مما مسه الكلب. والله تعالى أعلم.

  • لبس النساء للسواد

    هل لبس الأسود للنساء من السنة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فليس من السنة لبس الأسود، إذ لم يرد في تفضيل الأسود للنساء نص صريح، وقد فهم البعض ذلك من قول أم سلمة رضي الله عنها: لما نزلت هذه الآية {يدنين عليهن من جلابيبهن} خرج نساء الأنصار كأن على رؤوسهن الغربان من الأكسية. قال في عون المعبود: شبهت الخمر في سوادها بالغراب.ا.هـــــــ

    ولو قال قائل بأن من السنة لبس البياض لعموم قوله صلى الله عليه وسلم (البسوا من ثيابكم البياض وكفنوا فيهن موتاكم) لما كان بعيداً، والحق أن أمر التفريق بين ثياب الرجال والنساء راجع إلى العرف وليس فيه تقييد من الشرع، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى