الفتاوى

  • حكم ختان الإناث

    لي بنتان لم أقم بختانهما حتى الآن، وعمرهما على التوالي عشر سنوات واثنتي عشرة سنة، وأنا متردد في ذلك خوفاً من الإقدام على شيء يضرني في ديني ويضر ابنتي في مستقبل أيامها، أرجو إفتائي في هذا الأمر هل أقوم بختانهما أم لا؟ وما هي الطريقة المثلى؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فشكر الله لك سؤالك وتحريك في أمرك دينك وحرصك على مصلحة من ولاك الله أمرهن، ولبيان هذا الأمر الذي كثر فيه الجدل أوضح لك أموراً:

    أولها: أجمع أهل العلم على مشروعية ختان الأنثى، لكنهم اختلفوا في درجة المشروعية بين قائل بالوجوب وهم الشافعية، وقائل بالسنية وهم الحنفية والمالكية، وقائل بالمكرمة وهم الحنابلة رحمة الله على الجميع، والمدار في ذلك على قوله تعالى ((ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إبراهيم حنيفاً)) مع ما ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الختان من ملة إبراهيم، وقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح المتفق عليه عن أبي هريرة {الفطرة خمس أو خمس من الفطرة الختان والاستحداد ونتف الإبط وتقليم الأظفار وقص الشارب} ولم يفرِّق بين الذكور والإناث.

    ثانيها: بهذا تعلم أنه لم يقل أحد من أهل العلم المعتبرين في القديم ولا الحديث بالتحريم قط، بل الاتفاق قائم على المشروعية، والقول بالمنع قول محدَث يروِّج له من يريدون التلبيس والتدليس على الناس؛ لتحقيق مآرب خفية الله أعلم بها.

    ثالثها: إذا تبيَّن ذلك علمتَ أن فعله خير من تركه، وأنك لو فعلته فقد أتيت بأمر واجب أو مستحب وحصلت في ذلك أجراً عظيماً إن شاء الله بحسب نيتك في اتباع السنة وتعظيم الشرع، والواجب عليك التحري عن الطبيبة الموثوقة الحاذقة التي تجري عملية الختان وفق الضوابط الطبية والأصول العلمية التي تتم بها المصلحة وتنتفي المفسدة، وإياك أن تُسلِم ابنتيك إلى النسوة اللائي يقمن بإجراء الختان المسمى بالفرعوني فإنه شر محض وضرره متفق عليه، وليس فيه مصلحة البتة، وحسبك من فساده اسمه ((وما أمر فرعون برشيد)).

    رابعها: قد يقول بعض الأطباء: إن ختان الأنثى ضار بإطلاق على أي نوع كان أو صفة أجري. فنقول لهم: هذا اجتهاد منكم قد يثبت لكم خطؤه في مستقبل الأيام، لكن لو اجتمع أطباء العالم على القول بذلك لم يقدح في مشروعيته عندنا معشر المسلمين؛ لأننا على يقين بأن الشريعة لا تأمر بما يغلب ضرره على نفعه، بل العكس هو الصحيح ولا يتم لكم إقناع جماهير المسلمين بذلك إلا إذا أثبتم أن الشريعة قد قالت بحرمته أو سكتت عنه وهيهات هيهات!! والواجب عليكم إن كنتم تريدون الخير للناس أن يتعاون الجميع على منع الختان المسمى بالفرعوني الذي اتفقت كلمة العقلاء على تجريم فاعليه وتأثيم متعاطيه بدلاً من محاربة الختان عموماً، بزعم أنه ضار، والقائل بذلك لا يلتفت إلى خطورة لازم قوله وهو أنه يلزم منه أن الشريعة قد تأمر بالضرر، وقد علم كل مسلم أن الله لا يحب الفساد وأن الشريعة ما جاءت إلا لنفع العباد في المعاش والمعاد.

    خامسها: نقول إن أمر الختان يبقى من الشئون الشخصية أو العائلية التي يحسن بنا تركها للناس ليقرر كل امرئ ما يناسبه، وليس من الحكمة أن نجعل منها قضية الساعة التي نبدئ فيها ونعيد، وليس من الدين ولا العقل ما يفعله بعض النسوة اللاتي لا يتقين الله حين يطفن على المدارس والجامعات وهن يحملن صوراً مكبرة لأعضاء المرأة التناسلية ويشرحن على الملأ ما يدعينه من مضار الختان بكل أنواعه؛ لما يفضي إليه ذلك من جعل الحديث عن العورات أمراً مشاعاً وينتفي بذلك الحياء الذي هو خير كله، ولو تأملت لعلمت أن أكثرهن لا علم لها بالطب ولا الدين، وغاية أمرهن جرأة غير محمودة وجهل مفضوح مع عداوة للدين لا تخفى على اللبيب، وحسبنا الله ونعم الوكيل.

  • صيحة الميت

    ما صحة أن الميت يصرخ صرختين يسمعهما كل حي إلا الإنسان ولو سمعها صعق؟ وهل لعمل الميت علاقة بهما؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد روى البخاري في صحيحه من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: العبد إذا وضع في قبره وتولي وذهب أصحابه حتى إنه ليسمع قرع نعالهم أتاه ملكان فأقعداه فيقولان له ما كنت تقول في هذا الرجل محمد صلى الله عليه وسلم؟ فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله. فيقال: انظر إلى مقعدك من النار أبدلك الله به مقعدا من الجنة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: فيراهما جميعا. وأما الكافر أو المنافق فيقول: لا أدري كنت أقول ما يقول الناس. فيقال: لا دريت ولا تليت. ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين.

    وروى أبو داود عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: إن نبي الله صلى الله عليه وسلم دخل نخلاً لبني النجار فسمع صوتا ففزع فقال: من أصحاب هذه القبور؟ قالوا: يا رسول الله ناس ماتوا في الجاهلية. فقال: تعوذوا بالله من عذاب النار ومن فتنة الدجال. قالوا: وممَ ذاك يا رسول الله؟ قال: إن المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك فيقول له: ما كنت تعبد؟ فإنِ الله هداه قال: كنت أعبد الله. فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسوله. فما يسأل عن شيء غيرها. فينطلق به إلى بيت كان له في النار فيقال له: هذا بيتك كان لك في النار ولكن الله عصمك ورحمك فأبدلك به بيتاً في الجنة. فيقول: دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي. فيقال له: اسكن. وإن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك فينتهره فيقول له: ما كنت تعبد؟ فيقول: لا أدري. فيقال له: لا دريت ولا تليت. فيقال له: فما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: كنت أقول ما يقول الناس. فيضربه بمطراق من حديد بين أذنيه فيصيح صيحة يسمعها الخلق غير الثقلين. نسأل الله أن يقينا حر النار وعذاب القبر إنه أرحم الراحمين وأكرم الأكرمين. والله تعالى أعلم.

  • هل هذا دليل على جواز الدعاء الجماعي؟

    قرأت لكم فتوى في عن دعاء الإمام عقب الصلاة المفروضة وتأمين المصلين، وقدَّم لنا أحد الشيوخ محاضرة عن ذات الموضوع وأكد لنا صحة دعاء النبي صلى الله عليه وسلم بعد الصلاة مستنداً على بعض الأحاديث التي تلاها من نيل الأوطار وزاد المعاد، لذا نرجو التوضيح مع الرجوع إلى هذه الأحاديث.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: الدعاء عقب الصلوات المكتوبة إن كان المراد به دعاء كل امرئ لنفسه فلا حرج فيه، بل هو من السنة لحديث معاذ رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: {إني لأحبك فلا تدعن دبر كل صلاة أن تقول: اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك}

    ثانياً: المواظبة على الدعاء الجماعي من قبل الإمام والمصلون يؤمنون من ورائه ليس من السنة بل تترتب عليه من المحاذير ما سبق بيانه في جواب سابق

    ثالثاً: ليس في الكتابين المذكورين ما يدل على المقصود من فتوى الشيخ المذكور ـ وفقه الله ـ وهو الدعاء الجماعي، فإن الذي في نيل الأوطار: باب في الذكر والدعاء بعد الصلاة ـ ثم أورد حديث ثوبان رضي الله عنه كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر الله ثلاثاً وقال: {اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام} رواه الجماعة إلا البخاري

    وعن عبد الله بن الزبير أنه كان يقول في دبر كل صلاة حين يسلم: لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله، مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، قال: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يهلل بهن دبر كل صلاة. رواه أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي، وعن المغيرة بن شعبة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: {لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي  لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد} متفق عليه، وعن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أنه كان يعلِّم بنيه هؤلاء الكلمات كما يعلِّم المعلِّم الغلمان الكتابة ويقول: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يتعوذ بهن دبر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك من البخل وأعوذ بك من الجبن وأعوذ بك أن أرد إلى أرذل العمر وأعوذ بك من فتنة الدنيا وأعوذ بك من عذاب القبر} رواه البخاري والترمذي وصححه. وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا صلى الصبح حين يسلم: {اللهم إني أسألك علماً نافعاً، ورزقاً طيباً، وعملاً متقبلاً} رواه أحمد وابن ماجه. وعن أبي أمامة رضي الله عنه قيل: يا رسول الله: أي الدعاء أسمع؟ قال: جوف الليل الآخر ودبر الصلوات المكتوبات. رواه الترمذي وحسَّنه.

    وواضح من سياق تلك الأحاديث أنها لا تصلح للدلالة على المدَّعى وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو دبر الصلوات المكتوبات والصحابة من خلفه يؤمِّنون على دعائه، ولو كان خيراً لسبقونا إليه، ولذا نقول لإخواننا المسلمين: احرصوا على التقيد بقوله صلى الله عليه وسلم {صلوا كما رأيتموني أصلي} واعلموا أن خير الهدي هديه صلوات ربي وسلامه عليه.

    وأما كلام ابن القيم رحمه الله تعالى في زاد المعاد فهاك نصه في الجزء الأول صفحة 257 قال: وأما الدعاء بعد السلام من الصلاة مستقبل القبلة أو المأمومين، فلم يكن ذلك من هديه صلى الله عليه وسلم أصلاً، ولا روي عنه بإسناد صحيح ولا حسن، وأما تخصيص ذلك بصلاتي الفجر والعصر، فلم يفعل ذلك هو ولا أحد من خلفائه، ولا أرشد إليه أمته، وإنما هو استحسان رآه من رآه عوضاً من السنة، والله أعلم.

  • حكم نبش القبر ونقل الجثمان

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأصل هو أن الميت إذا وضع في قبره فقد تبوأ منزلاً وسبق إليه فهو حبس عليه ليس لأحد التعرض له، ولا التصرف فيه، ولأن النبش قد يؤدي إلى كسر عظم الميت وامتهانه. وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {كسر عظم الميت ككسره حياً} رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه. هذا هو الحكم المقرر عند أئمة أهل العلم، لكنهم قرروا كذلك أنه يجوز نبش قبر الميت وإخراجه منه إذا دعت إلى ذلك ضرورة أو مصلحة إسلامية راجحة يقررها أهل العلم.

    والوارد في السؤال أن الأرض التي خصصت لجامعة أم درمان الإسلامية لإقامة مبان عليها وجد أثناء الحفر فيها رفات لبعض الأموات، والواجب حال الجواب على هذا السؤال استصحاب أن الجهة التي أوقفت تلك الأرض لم تتعمد اعتداء على حق أولئك الأموات بل الغالب أن تلك المقابر دارسة عافية، بحيث لو لم يحصل الحفر لم يَدْرِ الناس أن في ذلك المكان قبوراً، وعليه يقال: إن المصلحة ها هنا راجحة من جهة أن تلك الأرض قد خُصِّصَت بكاملها للجامعة وتم إقامة مبان في بعضها مما لا يوجد فيه قبور، ويصعب استثناء تلك القطعة منها لتبقى مقابر، وعليه فلا حرج في إخراج تلك الرفات ونقلها إلى أقرب مقابر للمسلمين، وقد سبق إلى القول بذلك إمام من أئمة أهل السنة وهو أحمد بن حنبل رحمه الله تعالى، في المغني لابن قدامة رحمه الله: وسئل أحمد عن الميت يُخرج من قبره إلى غيره فقال: إذا كان شيء يؤذيه، قد حُوِّل طلحة وحُوِّلت عائشة، وسئل عن قوم دفنوا في بساتين ومواضع رديئة. فقال: قد نبش معاذ امرأته، وقد كانت كفنت في خَلَقَيْن فكفَّنها، ولم ير أبو عبد الله بأساً أن يحوَّلوا.

    وعن جابر رضي الله عنه قال: دُفن مع أبي رجل، فلم تطب نفسي حتى أخرجته فجعلته في قبر على حدة} رواه البخاري والنسائي. قال الشوكاني رحمه الله: فيه دليل على أنه يجوز نبش الميت لأمر يتعلق بالحي. والعلم عند الله تعالى.

  • هل يجوز للزوجة طلب الطلاق دون سبب معلوم

    هل يحق للزوجة طلب الطلاق دون أسباب معلومة بالنسبة للزوج وولي الأمر؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالأصل في الحياة الزوجية أن تكون بنية الدوام والاستقرار ولا يلجأ للطلاق إلا إذا تعسَّرت هذه الحياة وتبين أن ضررها ـ على الزوجين أو أحدهما ـ أكبر من نفعها، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {أيما امرأة سألت زوجها طلاقا من غير بأس فحرام عليها رائحة الجنة} رواه أبو داود والترمذي أي لغير شدة تلجئها إلى سؤال المفارقة، والله تعالى أعلم.

  • اجمع الأموال من الأغنياء للفقراء فهل يجوز أن آخذ منها

    شخص يقوم بتجميع الأموال من الأغنياء ويقوم بتوزيعها على الفقراء والمساكين الذين قام بالتحري عنهم وتيقن بأنهم من مستحقيها، فهل هذا الشخص يعتبر من العاملين على الزكاة؟ وما المقدار الذي يأخذه منها؟ علماً بأن هذه الأموال كثيرة، والشخص يعمل موظفاً. أفيدونا أفادكم الله.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فهذا الشخص مأجور على سعيه في الخير وإعانته غيره على البر والتقوى، وهو من العاملين عليها، قال الشافعي رحمه الله تعالى: والعاملون عليها: المتولون لقبضها من أهلها من السعاة ومن أعانهم من عريف ومن لا يقدر على أخذها إلا بمعونته سواء كانوا أغنياء أو فقراء. يأخذ بقدر غنائه ـ وإن كان موسرا ـ لأنه يأخذ على معنى الإجارة.

    وقد اختلف أهل العلم في المقدار الذي يأخذه العامل على الصدقة، والظاهر والعلم عند الله تعالى أن له أخذ أجرة المثل على قدر عمله، والله تعالى أعلم.

  • صليت لغير القبلة

    أنا سكنت حديثاً في غرفة مكان عملي، وحسب إدراكي اتخذت اتجاه القبلة خاطئاً، وكنت على يقين أن ذلك الاتجاه صحيح، ثم تبين لي فيما بعد خطئي، فماذا أفعل؟ وما حكم صلواتي تلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فاستقبال القبلة شرط في صحة الصلاة؛ لقوله تعالى {وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره} وقال النبي صلى الله عليه وسلم للمسيء صلاته: {إذا قمت إلى الصلاة فأسبغ الوضوء ثم استقبل القبلة} متفق عليه، وإذا كنت قد صليت باجتهاد منك وتحرٍ إلى جهة ثم علمت أنك قد أخطأت القبلة فليس عليك إعادة، وهذا هو مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي ـ في أحد قوليه ـ وأحمد رحمهم الله، ودليل ذلك ما رواه عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال: {كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في ليلة مظلمة فلم ندر أين القبلة؟ فصلى كل رجل منا حياله، فلما أصبحنا ذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فنزل {فأينما تولوا فثم وجه الله} رواه ابن ماجه، وكذلك حديث جابر رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فأصابنا غيم فتحيرنا فاختلفنا في القبلة، فصلى كل رجل منا على حدة، وجعل أحدنا يخط بين يديه لنعلم أمكنتنا، فذكرنا ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فلم يأمرنا بالإعادة، وقال: قد أجزأتكم صلاتكم} رواه الدارقطني. والله تعالى أعلم.

  • حكم الرقص للرجال

    ما حكم الرقص للرجال؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالرقص من رذائل الأعمال التي يقبح بالرجل العاقل الوقوع فيها أو التظاهر بها، وهو من الخصال التي لا تليق إلا بالنساء، أما الرجل فواجب عليه التنزه عنها والترفع عن الوقوع فيها. وقد اتفقت كلمة العلماء على ذلك، ففي تفسير قوله تعالى في سورة الإسراء {ولا تمش في الأرض مرحا} قال القرطبي رحمه الله تعالى: استدل العلماء بهذه الآية على ذم الرقص وتعاطيه.أ.هـ واستدل بالآية نفسها الإمام أبو الوفاء بن عقيل رحمه الله فقال: قد نص القرآن على النهي عن الرقص فقال {ولا تمش في الأرض مرحا} وذم المختال، والراقص أشد، والمرح: الفرح. أَوَلَسْنَا قسنا النبيذ على الخمر لاتفاقهما في الطرب والسكر فما بالنا لا نقيس القضيب وتلحين الشعر معه على الطنبور والطبل لاجتماعهما؟ فما أقبح ذا لحية سيما إذا كان ذا شيبة يرقص ويصفق على توقيع الألحان والقضبان خصوصاً إذا كانت أصوات نسوان وولدان، وهل يحسن لمن بين يديه الموت والسؤال والحشر والصراط، ثم مآله إلى إحدى الدارين يَشْمُسُ بالرقص شموس البهائم، ويصفق تصفيق النسوة؟.وقال أيضاً: والله ما رقص قط عاقل، ولا تعرض للطرب فاضل، ولا صغى إلى تلحين الشعر إلا بطر، أليس بيننا القرآن؟أ.هـ  ونقل ابن حجر الهيتمي في الزواجر عن العز بن عبد السلام رحمه الله تعالى قوله: الرقص بدعة ولا يتعاطاه إلا ناقص العقل فلا يصلح إلا للنساء أ.هـ وقال ابن الحاج المالكي رحمه الله في كتاب المدخل: أما الدف والرقص بالرِّجل وكشف الرأس وتخريق الثياب فلا يخفى على ذي لب أنه لعب وسخف ونبذ للمروءة والوقار ولما كان عليه الأنبياء والصالحون.أ.هـ بل ذهب بعضهم إلى ردِّ شهادة من يتعاطى الرقص، قال أبو الفرج بن الجوزي رحمه الله: وقد قال القفال من أصحابنا: لا تقبل شهادة المغني والرقاص.أ.هـ

  • اسم الله على شاشة الجوال

    ما حكم كتابة اسم الجلالة على شاشة الموبايل والدخول به إلى الحمّام ونحوه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالورع يقتضي ترك هذا تعظيماً لشعائر الله عز وجل، والله تعالى أعلم.

  • وساوس شيطانية

    ما حكم الذي يأتيه الوساوس الشيطانية ويفكر في أمور قد تؤدي به إلى الكفر مثل وجود الله تعالى، مع العلم بأنني مؤمنة بالله ورسوله وأخاف الله كثيراً، تأتيني تلك الوساوس أثناء الصلاة وخارجها، لكنني أستعيذ بالله ويبقى لدي شك: هل سيسامحني الله؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمن رحمة الله بعباده أنه لا يؤاخذهم بما حدثتهم به أنفسهم، بل يحاسبهم على ما لفظته ألسنتهم أو كسبته أيديهم، قال النبي صلى الله عليه وسلم {إن الله عفا لأمتي عما حدثت به نفسها ما لم تتكلم أو تفعل} ومن هذا القبيل وسوسة الشياطين، وقد شكا الصحابة رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم ذلك فروى أبو داود من حديث ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أحدنا يجد في نفسه يعرِّض بالشيء لأن يكون حممة ـ أي فحماً ـ  أحب إليه من أن يتكلم به؟ فقال: الله أكبر الله أكبر الله أكبر الحمد لله الذي رد كيده إلى الوسوسة. وفي صحيح مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: جاء ناس من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فسألوه: إنا نجد في أنفسنا ما يتعاظم أحدنا أن يتكلم به؟ قال: وقد وجدتموه؟ قالوا: نعم. قال: ذاك صريح الإيمان. قال النووي رحمه الله تعالى: معناه استعظامكم الكلام به هو صريح الإيمان؛ فإن استعظام هذا وشدة الخوف منه ومن النطق به فضلاً عن اعتقاده إنما يكون لمن استكمل الإيمان استكمالاً محققاً وانتفت عنه الريبة والشكوك. وقيل: معناه: أن الشيطان إنما يوسوس لمن أيس من إغوائه فينكد عليه بالوسوسة لعجزه عن إغوائه، وأما الكافر فإنه يأتيه من حيث شاء ولا يقتصر في حقه على الوسوسة بل يتلاعب به كيف أراد. فمعنى الحديث: سبب الوسوسة محض الإيمان أ.هـ

    والواجب عليك مدافعة هذا الوسواس بالإكثار من ذكر الله عز وجل فإن الشيطان جاثم على قلب ابن آدم فإذا غفل وسوس وإذا ذكر الله خنس، وكذلك الإكثار من قراءة القرآن خاصة سورة البقرة لأن الشيطان ينفر مع قراءتها، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى