الفتاوى

  • أخطأ البائع في السعر فهل يجوز لي ذلك؟

    أقيم في دولة أوروبية مؤقتاً، ذهبت إلى أحد المحلات لبيع الألكترونيات وذلك لشراء جهاز فاكس يبلغ قيمته 170 يورو، وضعت الجهاز أمام البائع فطلب مني مبلغ 14 يورو فقط بعد أن قام بتمرير الماسح الضوئي على الملصق الموجود على علبة الفاكس. بعد خروجي من المحل نظرت في الفاتورة لاحظت أن اسم البضاعة الموجودة فيها تختلف عن التي اشتريتها. السؤال: هل عليَّ إثم إن احتفظت بهذا الجهاز ولم أقم بمراجعة البائع حيث تم البيع بحضوره وبكامل وعيه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالذي يظهر من حال ذلك البائع أنه قد حصل له شيء من ذهول أو خطأ، والواجب عليك مراجعته إبراء للذمة وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {دع ما يريبك إلى ما لا يريبك} وكونك مقيماً في بلد أوروبية لا يبيح لك أكل أموالهم بالباطل إذ ما أقمت في بلادهم إلا بإذنهم وفي عهدهم وأمانهم، {ومن غش فليس منا} كما قال النبي عليه الصلاة والسلام، والله تعالى أعلم.

  • تعطل مكبر الصوت فلم أسمع الإمام

    في صلاة الجماعة في بعض المساجد يصيب العطب المايكروفون فلا يسمع المصلون الإمام فكيف يكملون الصلاة خاصة النساء في مبنى منفصل؟ وكذلك عند عدم استماع القراءة من الإمام وسماع تكبير المبلغين هل أقرأ شيئاً فيما يجهر به الإمام ولا أسمعه؟ وفي حال صدور أصوات مزعجة من مكبر الصوت بحيث تقطع الخشوع هل يمكن لأحدنا قطع الصلاة لقفله أو إصلاحه، وهل يقاس الموبايل المزعج على ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: إذا انقطع صوت الإمام عن بعض المأمومين بحيث لا يسمعون صوته ولا يرون صورته أي أنهم لا يستطيعون إكمال الصلاة خلفه ولا متابعة الاقتداء به فلا حرج عليهم في أن يقدِّموا أحدهم ليتم بهم الصلاة؛ لأن الصحابة رضي الله عنهم فعلوا ذلك حين طُعِن عمر رضي الله عنه وهو في صلاة الصبح فتقدم عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه فأتم بهم الصلاة. كما يصح لهم أن يتموا الصلاة فرادى اللهم إلا الجمعة إذ الجماعة شرط في صحتها.

    ثانياً: الواجب على المأموم الإنصات فيما يجهر فيه إمامه لقول النبي صلى الله عليه وسلم {وإذا قرأ فأنصتوا} فإن كان لا يسمع صوت الإمام قرأ، قال الشيرازي رحمه الله تعالى في المهذب: وإن كان في صلاة يسر فيها بالقراءة أو في صلاة يجهر فيها إلا أنه في موضع لا يسمع القراءة قرأ؛ لأنه غير مأمور بالإنصات إلى غيره، فهو كالإمام والمنفرد.

    ثالثاً: في حال صدور أصوات مزعجة من مكبر الصوت مذهبة للخشوع فالواجب على من استطاع من المصلين أن يتحرك لإصلاحه أو إغلاقه لدفع الضرر عن المصلين، وهذه حركة مشروعة لأنها في مصلحة الصلاة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يصلي وهو حامل أمامة بنت زينب فإذا سجد وضعها وإذا قام رفعها. رواه النسائي ولا تبطل صلاته بتلك الحركة إلا إذا استدبر القبلة أو أتى بأفعال وحركات كثيرة بحيث يظن من رآه أنه لا يصلي.

    رابعاً: جهاز الهاتف الجوال يحرم على المسلم أن يسبِّب به أذى للمصلين بل يجب عليه إغلاقه أو إسكاته قبل دخوله المسجد، فإذا نسي ذلك ودق جرسه أثناء الصلاة وجب عليه إغلاقه حتى لا يذهب خشوع الناس ويتحمل وزرهم. والله تعالى أعلم.

  • الغسل بعد المداعبة بين الزوجين

    كان عقد قراني يوم 18 رمضان، يأتي زوجي لزيارتي أسبوعياً، هل الغسل ضروري بعد المداعبة الزوجية البسيطة أم الوضوء يكفي مع العلم أنه في بعض الأحيان ينزل سائل أبيض بلون الماء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يجب الغسل إلا في حالتين: الأولى الإيلاج بمعنى الجماع في الفرج، والثانية: خروج المني الذي يكون عند اللذة الكبرى ويجد المرء بعد خروجه لذة في قُبُلِهِ وخَدَراً في جسده، أما الماء الأبيض الذي يخرج عند المداعبة فإنه مذي لا يجب منه إلا غسل المحل ثم الوضوء، والله تعالى أعلم.

  • أموال بطرق غير مشروعة

    بعض زملائي السودانيين يبيحون لأنفسهم الحصول على بعض الأموال من المنظمة بطرق غير شرعية مثل تقديم فواتير علاج غير صحيحة، أخذ الرشاوى من رجال الأعمال الذين يتعاملون مع المنظمة بدعوى أنها أموال أمم متحدة ولا تضر أحداً بعينه فما هي الحجة القوية التي أستطيع بها إقناعهم بحرمة ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي والمرتشي، ولا يجوز للمسلم أخذها بدعوى أنها لا تضر أحداً بعينه أو أنها أموال أمم متحدة مثلما لا يجوز له أن يشرب الخمر لو وجدها في مخازن أو مكاتب الأمم المتحدة، وكذلك لا يجوز له الغش بتقديم فواتير مزورة أو غير صحيحة، فهذا كله سلوك لا يليق بالمسلم بل يزري به ويسيء إلى إسلامه ويعطي غير المسلمين صورة سيئة عن الإسلام وأهله، والله تعالى أعلم.

  • دعاء للتحصين

    نسبة لوجود نسبة عالية من الأجانب في مكان عملي، فإن الأخلاقيات والمنافسة الشريفة هي المؤثر في فرص العمل والترقيات، وللأسف يلجأ بعض السودانيين لطرق رخيصة للحصول على فرص القلة الملتزمة تجاه دينها، فهل من أدعية للتحصن من هذه الأشياء والمحافظة على حقوقي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك بذل النصح لهؤلاء الذين يسلكون تلك الطرق المنحرفة لأخذ حق غيرهم، وإن لم يُجْدِ النصح معهم فلا بد من بيان حقيقة أمرهم وفضحهم قطعاً لدابر المفسدين إلا إذا خشيت على نفسك أن يصيبك منهم ضرر، وأما الأدعية التي يتحصن بها من أهل الشر فهي كثيرة ثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم منها:

    1ـ أعوذ بكلمات الله التامة من شر ما خلق (ثلاث مرات)

    2ـ أعوذ بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة

    3ـ اللهم إني أدرأ بك في نحره وأعوذ بك من شره

    وكذلك قراءة خواتيم سورة البقرة ((آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون..))

  • أصدقائي نصارى

    هل في اتخاذي بعض هؤلاء النصارى أصدقاء مقربين أي حرمة مع العلم بأنهم يتمتعون بأخلاق عالية وسلوك قويم رغم ديانتهم، على الأقل تجاهي وفي وجودي ويحترمون ديانتي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فمعاملة غير المسلم لا حرج فيها ما دام لم يبدُ منه شر أو أذى؛ وقد أكل النبي صلى الله عليه وسلم من طعام يهودية وتوضأ من مزادة مشركة وتوفي ودرعه مرهونة عند يهودي في آصع من شعير، أما اتخاذ غير المسلم صديقاً بحيث يطلع على سرك ويعرف كل شيء عنك فلا، لأن الله تعالى نهى عن ذلك فقال سبحانه ((يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا..)) وقال سبحانه ((يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضهم أولياء بعض..)) وقال سبحانه ((لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء..)) أما كونه ذا أخلاق عالية وسلوك قويم فهذا موجود حتى في الجاهلية كما قال النبي صلى الله عليه وسلم عن حاتم الطائي: {إنه كان يحب مكارم الأخلاق ولو كان مسلماً لترحمنا عليه}.

  • العمل في الأمم المتحدة

    بحكم عملي في الأمم المتحدة أخالط كثيراً من النصارى، نتناول الطعام سوياً أثناء ساعات العمل، أشاركهم في بعض الدعوات والحفلات في منازلهم وبعض الأماكن العامة، فما مدى حرمة ذلك؟ مع العلم بأني ألتزم دائماً بالزي الإسلامي حتى في هذه الحفلات.

    الحمد لله وحده، الصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالحكم على عملٍ مّا بالحلِّ أو الحرمة يتوقف على معرفة ماهية ذلك العمل، وهل يندرج تحت التعاون على البر والتقوى أم التعاون على الإثم والعدوان؟ وها هنا أسئلة تستطيعين من خلال الجواب عنها معرفة حكم عملك في تلك الهيئة: هل الأمم المتحدة تنتصر لقضايا المسلمين أم العكس؟ هل هي في أحكامها ونظمها تخضع لما أنزل الله أم العكس؟ هل الغلبة فيها للإسلام وأهله أم العكس؟ هل جاءت لهذه البلاد انتصاراً للضعفاء والمساكين ورفع الظلم عنهم كما يدَّعون أم جاءت لممارسة أنشطة جاسوسية وإملاء سياسات معينة؟

    أما علاقة الرجل المسلم بغير المسلم من خلال العمل فتحكمها تعاليم الإسلام التي لا تمنع البر والقسط ما دام الكافر لم يؤذ المسلمين في دينهم وديارهم، فلا مانع ـ والحال كذلك ـ من الأكل من طعامه وقبول هديته وكذلك إطعامه والإهداء إليه وعيادته إذا مرض وتعزيته إذا مات له ميت وتهنئته إذا حدث له أمر مشروع في ديننا كزواج أو ولادة، ولا بأس كذلك بزيارته في منزله واستزارته في منزلك وإجابة دعوته، لكن ممنوع على المسلم محبة ذلك الكافر لقوله تعالى ((لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله..)) وممنوع عليه التدليس عليه بتصوير أن ما عليه من الدين حق لا حرج فيه بل الواجب عليك دعوته إلى الإسلام إن كنت تستطيعين ذلك مباشرة أو بإهداء الكتب التي تعرِّفه بالإسلام.

    أما مخالطتك لهم ـ وأنت أنثى ـ فما ينبغي لك ذلك بل المطلوب من المسلمة أن تلزم حدود الإسلام بألا تخالط الرجال إلا في ضرورة أو حاجة، وحسبك أن تعلمي أن النبي صلى الله عليه وسلم منع اختلاط الرجال بالنساء حتى في المسجد وفي الصلاة، فاتقي الله في نفسك ودينك، والله تعالى أعلم.

  • دفع الزكاة لديوان الزكاة

    زكاتي من الذرة في هذا العام جوال وثلاث كيلات (6 أرباع) حضر معي يوم الحصاد مساكين أعرفهم وطلبوا مني إعطاءهم من حق الله، فأعطيتهم ستة أرباع، وأرسلت الجوال لديوان الزكاة فرفض الموظفون بديوان الزكاة استلامه وطلبوا مني إحضار باقي الزكاة (6 أرباع) فأخبرتهم أني أعطيتها لمساكين، فطلبوا مني اعتبارها صدقة، فسلمتهم 6 أرباع أخرى، ما الحكم في ذلك؟ وما الحكم في الزكاة التي كنا نؤديها قبل قيام الديوان؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فما أعطيته للفقراء والمساكين زكاة متقبلة إن شاء الله؛ لأنك ما أعطيتهم إلا وأنت عارف بحقيقة حالهم، وكان الواجب على أهل الديوان تصديقك فيما أخبرتهم به إذ المؤمن صديق وأمر الزكاة أمر عبادة على كل الأحوال، وفي المرات المقبلة إن شاء الله ابذل للديوان زكاتك كلها وأمرهم إلى الله وقد روى الإمام أحمد من حديث أنس رضي الله عنه أن رجلاً قال: يا رسول الله إذا أديت الزكاة إلى رسولك فقد برئت منها إلى الله ورسوله؟ قال: نعم، إذا أديتها إلى رسولي فقد برئت منها إلى الله ورسوله، فلك أجرها، وإثمها على من بدَّلها. والله تعالى أعلم.

  • لا استطيع الصلاة إلا على كرسي

    أعاني من مرض في ركبتي جعلني أصلي على كرسي، ونصحني أحد الناس بأن صلاتي في الكرسي غير صحيحة؛ لأنني أكبر تكبيرة الإحرام في جلوسي، والمفروض على حد قوله أن تكون من قيام حتى لو استند على عود وألا بطلت الصلاة، أفتني برد شافي كي أطمئن على صلاتي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    الشريعة الإسلامية مبناها على التيسير والتخفيف على العباد كما قال سبحانه ((يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر)) وقال سبحانه ((ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج)) وهذا الأصل مضطرد في سائر الأحكام وقد قال سبحانه ((لا يكلف الله نفساً إلا وسعها)) وقال تعالى ((لا نكلف نفساً إلا وسعها)) وقال ((لا يكلف الله نفساً إلا ما آتاها))

    وعليه فإن الواجب على المسلم القيام في صلاة الفريضة لقوله سبحانه ((وقوموا لله قانتين)) إلا إذا عجز فإنه يصلي قائماً مستندا، وإن عجز صلى قاعداً، فإن عجز صلى قاعداً مستندا، وهكذا حسب الاستطاعة، وقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: {صلِّ قائماً فإن لم تستطع فقاعداً} وكان ذلك جواباً له على عمران بن حصين رضي الله عنه حين أصابته البواسير، وقد قال أهل العلم: إن المقدور عليه لا يسقط بالمعجوز عنه، فإذا كنت تستطيع القيام حال تكبيرة الإحرام وقراءة الفاتحة فواجب عليك القيام، والله تعالى أعلم.

  • اللوتري

    ما حكم السفر إلى أمريكا بواسطة اللوتري؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فلا يخفى على مسلم أن أمريكا ليست بدار إسلام بل هي دار كفر، تُطبَّق فيها أحكام الكفر والغلبة فيها لأهل الكفر، ثم إن المسلم فيها ـ في هذا الزمان ـ لا يأمن فيها على نفسه بل هو عرضة للمساءلة والاعتقال والإساءة تحت ذريعة مكافحة الإرهاب، ولا يستطيع في تلك الديار أن يربي أولاده التربية الحسنة التي يأمره بها الإسلام، وعليه فلا يجوز للمسلم أن يقيم بتلك البلاد مستبدلاً بها دار الإسلام التي يستطيع بها أن يمارس شعائر دينه، أما من أحاطت به ضرورة لكونه لا يأمن على دينه أو نفسه في بلده فالضرورة هنا معتبرة، وكذلك من ذهب يطلب علماً نافعاً لا يوجد في بلاد الإسلام وقد نوى أنه متى ما قضى نهمته رجع فلا حرج عليه إن شاء الله، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى