الفتاوى

  • حكم الخلوة بإبنة العم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن ابنة العم أجنبية عنك لا يحل لك الخلوة بها ولا السفر معها ولا النظر إليها بشهوة، فإن كانت لك رغبة مؤكدة في الزواج بها فلا حرج عليك في الجلوس معها بقدر الحاجة في غير خلوة ولا ريبة؛ لتبيِّن لها ما يلزمها معرفته من أمور دينها وعبادة ربها، وحبذا لو قام بهذه المهمة غيرك من أخت لك أو صاحبة لها درأً للفتنة ومنعا لقالة السوء، والله تعالى أعلم.

  • ساعة الإجابة في يوم الجمعة

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم {أن في يوم الجمعة ساعة لا يسأل العبد فيها شيئا إلا آتاه الله تعالى إياه ما لم يسأل حراما} رواه أحمد وابن ماجه، وقد قال بعض أهل العلم بأن تلك الساعة هي من زوال الشمس إلى أن يدخل الرجل في الصلاة، وقيل: بل من الزوال إلى غروب الشمس، وقيل: ما بين خروج الإمام إلى أن تقام الصلاة، وقيل: ما بين خروج الإمام إلى أن تنقضي الصلاة، وقيل: ما بين الأذان إلى انقضاء الصلاة، وقيل: ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن تنقضي الصلاة، وقيل: من حين يفتتح الإمام الخطبة حتى يفرغها، وقيل: عند الجلوس بين الخطبتين، وهذه الأقوال كلها شاملة للوقت ما بين الخطبتين، وقد روى مسلم عن أبي موسى رضي الله عنه أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول في ساعة الجمعة {هي ما بين أن يجلس الإمام على المنبر إلى أن يقضي الصلاة} وعليه فلا حرج على المسلم أن يدعو بين الخطبتين حال جلوس الإمام بينهما.

    أما الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم من قبل المأمومين والإمام يخطب فلا يعتبر لغواً؛ والأفضل أن يكون ذلك سراً خروجا من الخلاف، قال النفراوي رحمه الله في الفواكه الدواني عند بيان ما يطلب لسماع الخطبة: كما يجوز كل من التسبيح والتهليل والاستغفار والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم عند ذكر أسبابها قاله ابن عرفة. وقال ابن حبيب: يجهر بذلك جهراً ليس بالعالي وإلا حرُم. والله تعالى أعلم.

     

  • الصور الفاضحة في اعلانات الأفلام

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن تعليق الصور الفاضحة في اللوحات الدعائية للأفلام لهو من سبل إشاعة الفاحشة بين المؤمنين والمؤمنات وقد قال الله عز وجل }إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة{ وذلك لما في هذا الأمر من الخطر العظيم؛ حيث إن فيه تحريضاً على الفحشاء والمنكر وخدشاً لحياء الناس وتأليفاً لهم على رؤية المنكر دون أن تتمعر وجوههم، كما أن فيه تعويداً للناس على إطلاق البصر مخالفين أمر الله عز وجل حين قال }قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن{

    والواجب على كل مسلم إنكار هذا المنكر بما يستطيع من حجة وبرهان؛ فيخاطب فاعلي ذلك الأمر ومعلقي تلك الصور بما يقيم عليهم الحجة ويقطع العذر؛ ويبيّن لهم أنهم يحملون وزر كل من نظر إلى تلك الصور وفُتن بها كما قال الله عز وجل }ليحملوا أوزارهم كاملة يوم القيامة ومن أوزار الذين يُضلونهم بغير علم ألا ساء ما يزرون{ كما أننا ننصح المسئولين بتقوى الله عز وجل وأن يمنعوا هذا المنكر الذي يسري في جسد الأمة سريان السموم الفتاكة التي تفسد على العباد دنياهم وآخرتهم وليتذكروا قول النبي صلى الله عليه وسلم {ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته} وفَّق الله الجميع لما يحب ويرضى.

  • نصيحة لجميع المسلمين من أهل دارفور

    بسم الله الرحمن الرحيم

     

    أرجو من فضيلتكم ذكر الأدلة على تحريم نكاح المتعة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن نكاح المتعة قد دلت على تحريمه نصوص السنة واتفق على ذلك أهل العلم ولم يبق مخالف في حرمته سوى الروافض، أما النصوص الدالة على حرمته فهي كثيرة، منها:

    1ـ حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عام خيبر عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية. متفق عليه

    2ـ عن سبرة الجهني رضي الله عنه أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة، قال: فأقمنا بها خمسة عشر، فأذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء.. إلى أن قال: فلم أخرج حتى حرَّمها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية: أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخلِّ سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا. رواه مسلم

    3ـ إجماع العلماء على تحريمه وقد نقل ذلك غير واحد منهم. قال ابن المنذر رحمه الله: جاء عن الأوائل الترخيص فيها، ولا أعلم اليوم أحدا يجيزها إلا بعض الرافضة، ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله. وقال القاضي عياض: ثم وقع الإجماع من جميع العلماء على تحريمها إلا الروافض. وقال الخطابي: تحريم المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة، ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع في المخالفات إلى علي، فقد صح عن علي رضي الله عنه أنها نسخت ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال: هي الزنا بعينه.

    وقد كانت المتعة مرخّصا فيها أول الإسلام ثم نُهي عنها. روى الترمذي رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت هذه الآية }إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم{ قال ابن عباس: فكل فرج سواهما حرام. وروى مسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: رخَّص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها. بالحجارة.

    وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يرخص في المتعة؛ لكنه رجع عن ذلك ونفاه وبيّن مراده بقوله: والله ما بهذا أفتيت وما هي إلا كالميتة لا تحل إلا للمضطر. روى ذلك عنه البيهقي وأبو عوانة ووكيع. قال الحافظ رحمه الله في الفتح بعد أن ساق عن ابن عباس روايات الرجوع: فهذه أخبار يقوي بعضها بعضا.

    قال الإمام الشوكاني رحمه الله بعد أن ساق الروايات التي تفيد إباحته عن بعض الصحابة رضي الله عنهم: وعلى كل حال فنحن متعبَّدون بما بلغنا عن الشارع وقد صح لنا عنه التحريم المؤبد، ومخالفة طائفة من الصحابة له غير قادحة في حجيته ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العمل به. كيف والجمهور من الصحابة قد حفظوا التحريم وعملوا به ورووه لنا حتى قال ابن عمر فيما أخرجه عنه ابن ماجه بإسناد صحيح {أن رسول الله صلى الله عليه وسـلم أذن لنا في المتعة ثلاثاً ثم حرمها، والله لا أعلم أحداً تمتع وهو محصن إلا رجمته} وبهذا يُعلم أن نكاح المتعة حرام لدلالة النص والإجماع، وابن عباس رضي الله عنه لا يُستغرب رجوعه عن فتواه فقد أُثر عنه ذلك في رجوعه عن القول بأنه لا ربا إلا في النسيئة، فلا يحل لمسلم أن يستند إلى ابن عباس في قول قد ثبت رجوعه عنه والعلم عند الله تعالى

  • حكم نكاح المتعة

    بسم الله الرحمن الرحيم

     

    أرجو من فضيلتكم ذكر الأدلة على تحريم نكاح المتعة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن نكاح المتعة قد دلت على تحريمه نصوص السنة واتفق على ذلك أهل العلم ولم يبق مخالف في حرمته سوى الروافض، أما النصوص الدالة على حرمته فهي كثيرة، منها:

    1ـ حديث علي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عام خيبر عن نكاح المتعة وعن لحوم الحمر الأهلية. متفق عليه

    2ـ عن سبرة الجهني رضي الله عنه أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم فتح مكة، قال: فأقمنا بها خمسة عشر، فأذن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء.. إلى أن قال: فلم أخرج حتى حرَّمها رسول الله صلى الله عليه وسلم. وفي رواية: أنه كان مع النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء وإن الله قد حرَّم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فليخلِّ سبيله ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئا. رواه مسلم

    3ـ إجماع العلماء على تحريمه وقد نقل ذلك غير واحد منهم. قال ابن المنذر رحمه الله: جاء عن الأوائل الترخيص فيها، ولا أعلم اليوم أحدا يجيزها إلا بعض الرافضة، ولا معنى لقول يخالف كتاب الله وسنة رسوله. وقال القاضي عياض: ثم وقع الإجماع من جميع العلماء على تحريمها إلا الروافض. وقال الخطابي: تحريم المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة، ولا يصح على قاعدتهم في الرجوع في المخالفات إلى علي، فقد صح عن علي رضي الله عنه أنها نسخت ونقل البيهقي عن جعفر بن محمد أنه سئل عن المتعة فقال: هي الزنا بعينه.

    وقد كانت المتعة مرخّصا فيها أول الإسلام ثم نُهي عنها. روى الترمذي رحمه الله عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إنما كانت المتعة في أول الإسلام كان الرجل يقدم البلدة ليس له بها معرفة فيتزوج المرأة بقدر ما يرى أنه يقيم فتحفظ له متاعه وتصلح له شأنه حتى نزلت هذه الآية }إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم{ قال ابن عباس: فكل فرج سواهما حرام. وروى مسلم عن سلمة بن الأكوع رضي الله عنه قال: رخَّص لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء عام أوطاس ثلاثة أيام ثم نهى عنها. بالحجارة.

    وقد روي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان يرخص في المتعة؛ لكنه رجع عن ذلك ونفاه وبيّن مراده بقوله: والله ما بهذا أفتيت وما هي إلا كالميتة لا تحل إلا للمضطر. روى ذلك عنه البيهقي وأبو عوانة ووكيع. قال الحافظ رحمه الله في الفتح بعد أن ساق عن ابن عباس روايات الرجوع: فهذه أخبار يقوي بعضها بعضا.

    قال الإمام الشوكاني رحمه الله بعد أن ساق الروايات التي تفيد إباحته عن بعض الصحابة رضي الله عنهم: وعلى كل حال فنحن متعبَّدون بما بلغنا عن الشارع وقد صح لنا عنه التحريم المؤبد، ومخالفة طائفة من الصحابة له غير قادحة في حجيته ولا قائمة لنا بالمعذرة عن العمل به. كيف والجمهور من الصحابة قد حفظوا التحريم وعملوا به ورووه لنا حتى قال ابن عمر فيما أخرجه عنه ابن ماجه بإسناد صحيح {أن رسول الله صلى الله عليه وسـلم أذن لنا في المتعة ثلاثاً ثم حرمها، والله لا أعلم أحداً تمتع وهو محصن إلا رجمته} وبهذا يُعلم أن نكاح المتعة حرام لدلالة النص والإجماع، وابن عباس رضي الله عنه لا يُستغرب رجوعه عن فتواه فقد أُثر عنه ذلك في رجوعه عن القول بأنه لا ربا إلا في النسيئة، فلا يحل لمسلم أن يستند إلى ابن عباس في قول قد ثبت رجوعه عنه والعلم عند الله تعالى

  • كيف أتعامل مع النصرانية؟

    بسم الله الرحمن الرحيم

    السلام عليكم ورحمة الله، أسأل عن كيفية التعامل مع النصارى، فأنا أدرس بمعهد تعمل بمكتب التسجيل فيه نصرانية، وهى تحوطني باحترام شديد أكثر من كثير من الموظفات المسلمات اللائي يعملن فيه، وهى تهتم بي كثيراً وتتبسم فى وجهي عندما أدخل عليهم، وقبلهم ترد السلام علي كاملا “وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته” عندما أقصد بسلامي جميع المسلمات بالمكتب، وأخبرتني إحدى الأخوات الملتزمات بأن لا أتكلم مع النصرانيات، ولا أبدأهن بالسلام، ولا حتى تكون لي معهم أدنى معاملة، فنفذت كلامها وبعدها أحسست بالنصرانية كأنما وقد كسر خاطرها، ولكنها مازالت تخاطبني وتعاملني بذوق شديد ولكن نظرتها لي فيها شيء من اللوم فتحيرت كيف أعاملها؟

    وسؤالي الثاني

    ألا يعكس هذا صورة أخرى للإسلام فى نظرهم، خصوصاً وأنى أتلاطف أكثر مع المسلمات زميلاتها وأتجاهلها، ومع العلم بأنى منقبة لم يمنعها نقابي من الابتعاد عن التعامل اللطيف معى، أنا أحس بأنى غير مرتاحة تماما لفتوى تلك الأخت، وفى نفس الوقت لا أريد أن أغضب الله ولا أتعدى حداً من حدوده سبحانه وتعالى، أفتوني أثابكم الله

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله  وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالجواب على سؤاليك محكوم بما قرره ربنا سبحانه في كتابه، وبما علمناه من نبينا صلى الله عليه وسلم في سنته وسيرته، وليس موكولاً إلى أهواء الناس تشديداً أو تخفيفاً؛ فإن دين الله وسط بين الغالي فيه والجافي عنه، وتفصيل ذلك إذا تبينت هذه المسائل:

    أولاها: ليست هذه المسألة بحادثة أو نازلة في دهرنا هذا، بل من زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم وغير المسلمين موجودون في المجتمع الإسلامي؛ حيث كان في المدينة يهود ومشركون عبدة أوثان؛ فكيف تعامل معهم النبي عليه الصلاة والسلام؟ ومن بعده أصحابه رضي الله عنهم حين فتحوا البلاد كيف تعاملوا مع غير المسلمين؟

    ثانيها: الجواب على هذا السؤال يسلك ضمن مباحث الولاء والبراء في كتب العقيدة، وضمن مباحث السياسة الشرعية والعلاقات الدولية في كتب الفقه، وكذلك تجدينه مبثوثاً في كتب الآداب الشرعية

    ثالثها: الواجب على المسلم والمسلمة السعي في دعوة الناس إلى الإسلام وترغيبهم في وحثهم عليه، ويكون ذلك بلسان الحال قبل المقال، بطلاقة الوجه ولين الكلام وقضاء الحوائج وأداء الحقوق والقيام بالأمانة على ما شرع الله، وفي الوقت نفسه التزام آداب الإسلام في إقام الصلاة والوفاء بالوعد وصدق الحديث؛ فإن ناساً كثيرين ما دخلوا في الإسلام إلا بعدما رأوا من حال رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودونك قصة ثمامة بن أثال الحنفي وقصة زيد بن سعنة اليهودي وصفوان بن أمية الجمحي وغيرهم كثير، والتاريخ شاهد بأن بلاداً كثيرة فتحها المسلمون بأخلاقهم قبل أن يفتحوها بسيوفهم

    رابعها: لا حرج في التعامل مع هذه المرأة ومبادلتها حسن الخلق بمثله، بل أنت أولى بهذا منها، بالإحسان إليها والتبسم في وجهها، ولا يعني هذا أنك راضية بما عليه من دين باطل، فهذا شيء وذاك شيء آخر، وقد قال ربنا سبحانه ((لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين))

    خامسها: كثير من المفتونين بالغرب وحضارته ما حملهم على ذلك إلا ما وجدوه من معاملة حسنة من أولئك؛ وفي الوقت نفسه وجدوا التعسير والتشديد في بلاد المسلمين فحسبوا أن هذا هو الإسلام؛ مع أن نبينا صلى الله عليه وسلم يقول {ما من شيء أثقل في ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن} ويقول {إن أقربكم مني مجلساً يوم القيامة أحاسنكم أخلاقاً، الموطؤون أكنافاً، الذين يألفون ويؤلفون}

    سادسها: عليك أن تنصحي زميلتك بأن تتقي الله فيما تقول، ولا تفتي بما لا تعلم؛ فتفسد من حيث ظنت أنها تصلح، ولا تنهى عن شيء حتى تعلم يقيناً بأنه منكر، والله الموفق والمستعان.

  • هل في ذهب الزينة زكاة؟

    الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فهذه المسألة مما اختلف فيها أهل العلم فقال جماعة ـ منهم عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وأنس بن مالك وعائشة وأسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهم وسعيد بن المسيب وسعيد بن جبير وعطاء بن أبي رباح ومجاهد والشعبي ومحمد بن علي والقاسم بن محمد وابن سيرين والزهري ومالك وأحمد وإسحاق وأبو ثور وأبو عبيد وابن المنذر إلى أنه لا زكاة في الحلي المعد للزينة، ومن أدلتهم على ما ذهبوا إليه:

    1ـ روى مالك في الموطأ عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة رضي الله عنها {أنها كانت تحلي بنات أخيها يتامى في حجرها لهن الحلي فلا تخرج منه الزكاة} قال النووي: وهذا إسناد صحيح

    2ـ روى الدارقطني بإسناده عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنها {أنها كانت تحلي بناتها الذهب ولا تزكيه نحواً من خمسين ألفاً}

    3ـ روى البيهقي بإسناده الصحيح عن الشافعي قال: أخبرنا سفيان عن عمرو بن دينار قال: سمعت رجلاً يسأل جابر بن عبد الله عن الحلي أفيه زكاة؟ فقال: جابر: لا. فقال: وإن كان يبلغ ألف دينار؟ فقال جابر: كثير.

    4ـ قياس الحلي على ما اتخذ للاستعمال الشخصي كالثياب التي يلبسها الإنسان في بدنه وكذلك الأثاث وعوامل الإبل والبقر.

    وقال عمر بن الخطاب وابن مسعود وابن عباس وميمون بن مهران وجابر بن زيد والحسن بن صالح وسفيان الثوري وأبو حنيفة وداود: يجب فيه الزكاة، وحكاه ابن المنذر أيضاً عن سعيد بن المسيب وابن جبير وعطاء ومجاهد وابن سيرين وعبد الله بن شداد والزهري، ومن أدلتهم على ما ذهبوا إليه:

    1ـ  حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده {أن امرأة أتت النبي صلى الله عليه وسلم ومعها ابنة لها وفي يد ابنتها مسكتان غليظتان من ذهب، فقال لها: أتعطين زكاة هذا؟ قالت: لا. قال: أيسرك أن يسورك الله بهما يوم القيامة سوارين من نار؟ فخلعتهما فألقتهما إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقالت: هما لله ورسوله} رواه أبو داود والترمذي. وقال النووي رحمه الله في المجموع: وهذا إسناد حسن.

    2ـ وعن عائشة رضي الله عنها قالت {دخل عليَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى في يدي فتخات من ورق، فقال: ما هذا يا عائشة؟ فقلت: صغتهن أتزين لك يا رسول الله، قال: أتؤدين زكاتهن؟ قلت: لا أو ما شاء الله، قال: هو حسبك من النار}

    3ـ عن أم سلمة قالت: {كنت ألبس أوضاحاً من ذهب فقلت: يا رسول الله أكنز هو؟ فقال: ما بلغ أن يؤدى زكاته فزُكي فليس بكنز} رواه أبو داود بإسناد حسن.

    والذي يظهر رجحانه ـ والعلم عند الله تعالى ـ هو القول بعدم وجوب الزكاة في الحلي المتخذ للزينة؛ استدلالاً بالنصوص والقياس وهو قول أكثر أهل العلم، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى