الفتاوى

  • آداب زيارة قبر النبي صلى الله عليه وسلم

    فضيلة الشيخ: وضح لنا آداب زيارة قبر الرسول صلى الله عليه وسلم وما يستحب فعله؟ هل أدعو وأنا مستقبل القبر؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فزيارة قبر النبي محمد صلى الله عليه وسلم من أعظم الطاعات وأفضل القربات، وهي شرف عظيم لمن وفقه الله تعالى للإتيان بآدابه والحرص على أحكامه، ويسن لزائر قبر النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل المسجد المبارك أن يركع ركعتين تحية له إذا لم يكن الوقت منهياً عن النافلة فيه، ثم يأتي إلى القبر الشريف فيقف مستقبلاً إياه بوجهه، ويسلم على النبي صلى الله عليه وسلم بصوت خفيض؛ عملاً بقول ربنا جل جلاله {لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي} ويكفيه أن يقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، ويحسن به لو زاد: السلام عليك يا رسول الله، السلام عليك يا خير خلق الله، أشهد أنك بلغت الرسالة وأديت الأمانة ونصحت الأمة وجاهدت في الله حق جهاده حتى أتاك اليقين من ربك؛ فجزاك الله عنا خير ما جزى نبياً عن أمته ورسولاً عن قومه. ثم يخطو إلى اليمين خطوتين فيسلم على الصديق أبي بكر رضي الله عنه بقوله: السلام عليك يا أبا بكر يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم  جزاك الله عن نبينا وعن الإسلام والمسلمين خيراً، ثم يخطو خطوتين فيسلم على الفاروق بقوله: السلام عليك يا عمر، السلام عليك يا أمير المؤمنين، جزاك الله عن نبينا وعن الإسلام والمسلمين خيراً، ثم يقول: السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين.

    وعلى المسلم أن يستحضر أن النبي صلى الله عليه وسلم يسمعه ويرد عليه السلام؛ لأنه حي في قبره حياة برزخية هي أكمل وأفضل من حياتنا، وليجتنب رفع الصوت أو إحداث بدعة من تمسح بجدار القبر أو حديده، وإذا أراد أن يدعو فليستقبل القبلة المشرفة وليدع بما شاء من خير الدنيا والآخرة، والله تعالى أعلم.

  • أماكن يستحب زيارتها في المدينة المنورة

    فضيلة الشيخ: أنوي زيارة المسجد النبوي فما هي الأماكن التي يستحب لي زيارتها في المدينة المنورة؟ وما فضائلها؟ وما الذي يستحب قوله وفعله عندها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمستحب لزائر المدينة المنورة أن يزور مسجدين وثلاثة مقابر، أما المسجدان فالمسجد النبوي المبارك، حيث تعدل الصلاة فيه ألف صلاة فيما سواه من المساجد، ومسجد قباء حيث تعدل الصلاة فيه أجر عمرة، وأما المقابر فأولها وأعظمها المقبرة التي ضمت في ثراها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبيه الصديق والفاروق رضي الله عنهما، ثم مقبرة شهداء أحد التي كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من زيارتها والترحم على أهلها، ثم مقبرة بقيع الغرقد التي ضمت في ثراها حوالي عشرة آلاف صحابي على رأسهم السيد الجليل عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وأمهات المؤمنين كلهن سوى خديجة وميمونة، وبنات النبي صلى الله عليه وسلم الأربع والحسن بن علي وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين، وكان النبي صلى الله عليه وسلم يزورهم ويسلم عليهم بقوله {السلام عليكم يا أهل بقيع الغرقد، ليهنكم ما أنتم فيه مما أصبح الناس فيه} ويدعو لهم بقوله {اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد}

  • طفت بعد العصر فهل أصلي ركعتي الطواف؟

    طفت بعد صلاة العصر فهل أصلي ركعتي الطواف؟ وأصلي بالحرم جميع الأوقات فهل أصلي تحية المسجد حتى لو كان الوقت وقت نهي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    في صحيح مسلم من حديث جابر رضي الله عنه {أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما انتهى إلى مقام إبراهيم قرأ {واتخذوا  من مقام إبراهيم مصلى} فصلى ركعتين فقرأ فاتحة الكتاب، وقل يا أيها الكافرون، وقل هو الله أحد، ثم عاد إلى الركن فاستلمه، ثم خرج إلى الصفا} وأما صلاة التطوع بعد العصر فقد ثبتت أحاديث في النهي عنها منها حديث أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {لا صلاة بعد صلاة  العصر حتى تغرب  الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس} متفق عليه، وفي لفظ {لا صلاة بعد صلاتين: بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب} رواه البخاري، وحديث  عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم {نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد  العصر حتى  تغرب الشمس } وفي لفظ عن عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {لا صلاة بعد العصر حتى  تغرب الشمس، ولا صلاة بعد صلاة الصبح حتى تطلع الشمس} رواه البخاري، وحديث ابن مسعود عند الطحاوي بلفظ {كنا ننهى عن الصلاة عند طلوع الشمس، وعند غروبها ونصف النهار} وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما عند الطبراني في الأوسط قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {لا تصلوا بعد الفجر  حتى تطلع الشمس ولا بعد العصر  حتى تغرب الشمس} وحديث زيد بن ثابت رضي الله عنه عند الطبراني أن  رسول الله صلى الله عليه وسلم {نهى عن  الصلاة بعد العصر} وعن علي رضي الله عنه عند أبي داود قال {كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلي في أثر كل  صلاة مكتوبة ركعتين إلا الفجر والعصر} وعليه فإن الأفضل – خروجاً من خلاف أهل العلم – ألا تصلي ركعتي الطواف ولا تحية المسجد حال دخولك في تلك الأوقات، وهو الموافق لمذهب مالك رحمه الله، والله تعالى أعلم.

  • ما الفرق بين هذه الألفاظ في الدعاء؟

    ما الفرق بين ألفاظ هذه الأدعية:

    • يا رسول الله أسألك كذا وكذا
    • يا الله أسألك بجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا
    • يا الله أسألك بحبي لرسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فأما اللفظ الأول: يا رسول الله أسألك كذا وكذا، فلا يجوز التلفظ به لأنه محض دعاء، والدعاء لا يكون إلا لله رب العالمين الذي قال {ادعوني أستجب لكم} ولا يرضى النبي صلى الله عليه وسلم أن يدعوه داعٍ؛ لأنه نفسه عبد الله ورسوله، الداعي إلى توحيده جل جلاله وإفراده بالعبادة وحده، وأما اللفظ الثاني: يا الله أسألك بجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم كذا وكذا، فهو من باب التوسل بجاه النبي صلى الله عليه وسلم وهو محل خلاف بين أهل العلم، والأولى خروجاً من الخلاف الاستعاضة عنه باللفظ الثالث: يا الله أسألك بحبي لرسولك صلى الله عليه وسلم كذا وكذا؛ لأن هذا توسل بعمل صالح وهو محل إجماع بين المسلمين، والله تعالى أعلم.

  • يمسح بقميصه جدار قبر النبي صلى الله عليه وسلم

    ما حكم من يمسح قميصه بجدار قبر النبي صلى الله عليه وسلم رجاء البركة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فهذا الفعل مخالف لما كان عليه سلف الأمة الصالحون رضوان الله عليهم حيث كانوا يعنون بتجريد المتابعة للنبي صلى الله عليه وسلم مع تعظيمهم إياه وحبهم له، وكانوا يتبركون بما علموا يقيناً أنه من آثاره عليه الصلاة والسلام كشعره وظفره وثيابه وطهوره؛ أما التمسح بجدار قبره فلم ينقل عنهم فعله، وكل خير في اتباعهم، والله تعالى أعلم.

  • أخذ مصاحف من الحرم

    ما حكم من يأخذ مصاحف من الحرم بدون إذن بدعوى أن عندهم كثيراً منها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمصاحف الموجودة في الحرم موقوفة للقراءة فيها داخل المسجد، ولا يجوز لمسلم أخذ شيء منها بدعوى أن منها الكثير، بل في ذلك مخالفة لشرط الواقف، وشرط الواقف كنص الشارع، والله تعالى أعلم.

  • تهريب الأطعمة لداخل الحرم

    ما قول فضيلتكم في من يهرِّبون الأطعمة والعصائر إلى داخل الحرم والتي منع دخولها للمحافظة على نظافة الحرم ولصعوبة النظافة مع ازدحام الناس؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالأنظمة المتبعة يجب مراعاتها؛ لأنها ما وضعت إلا لتحصيل مصالح المسلمين ودفع المفاسد عنهم، ومن هذا القبيل منع دخول الأطعمة والعصائر إلى الحرم، لأنه لو سمح بها أفضى ذلك إلى تعسير أمر العبادة؛ لكثرة ما يقع من تلك الأطعمة والعصائر على الأرض من مخلفات؛ مما يكون سبباً في إرهاق الناس وصرفهم عما جاؤوا من أجله من العبادة والذكر والسكينة، وعليه فلا يجوز لمسلم أن يفعل ذلك، والله تعالى أعلم.

  • فضل الصلاة في المسجد النبوي

    هل هناك تخصيص بفضل الصلاة في المسجد النبوي؟ وما الذي يكتب للإنسان إذا صلى أربعين صلاة مكتوبة متتالية في الحرم النبوي؟ وهل هذا الفضل خاص بالحرم النبوي؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت من حديث ابن عباس أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {صلاة فيه أفضل من ألف صلاة فيما سواه   من المساجد إلا مسجد الكعبة} رواه مسلم، ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال {صلاة في مسجدي خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام} متفق عليه، وروى الشيخان من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم {لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجدي هذا، والمسجد الأقصى} فالصلاة في مسجده عليه الصلاة والسلام تعدل ألف صلاة فيما سواه من المساجد سوى المسجد الحرام.

    وأما صلاة أربعين صلاة مكتوبة متتالية في المسجد النبوي فقد روي فيها حديث عن أنس بن مالك رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال {من صلى في مسجدي أربعين صلاة لا تفوته صلاة كتب له براءة من النار  وبراءة من العذاب وبرئ من النفاق} رواه أحمد والترمذي والطبراني في الأوسط، وقد حكم أهل العلم بالحديث عليه بأنه حديث منكر، وقد روى ابن ماجه بإسناد حسن عن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {من صلى لله أربعين يوماً في جماعة، يدرك التكبيرة الأولى كتبت له براءتان: براءة من النار وبراءة من النفاق} والله تعالى أعلم.

  • تصوم تطوعا بإذن زوجها

    أحب صيام التطوع خاصة الأيام الثابتة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وأستأذن زوجي قبل البدء في الصيام، ودائماً يعطيني الموافقة، ولكني أشعر به غير مرتاح لصيامي مع العلم بأنه ملتزم، ولكن دائماً صيام التطوع يشق عليه، فهو غالباً لا يصوم خلاف شهر رمضان، هل لي أن أصوم وأن آخذ بظاهر موافقته فقط؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد روى الإمام مسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال {لا تصم المرأة وبعلها شاهد إلا بإذنه ولا تأذن في بيته وهو شاهد إلا بإذنه وما أنفقت من كسبه من غير أمره فإن نصف أجره له} وسبب نهي المرأة عن صوم التطوع في حضور زوجها إلا بإذنه أن للزوج حق الاستمتاع بها في كل الأيام، وحقه فيه واجب على الفور؛ فلا يفوت بتطوع ولا بواجب على التراخي، وعليه فإذا علمت الزوجة كراهة زوجها لصوم التطوع؛ فإن الأفضل لها أن تدعه طاعة لله تعالى وإرضاء للزوج؛ لأنه قد يريد الاستمتاع بها وقضاء وطره منها، ويهاب في الوقت نفسه إفساد صومها، وإذا علم الله من نيتها أنها تحب الصوم فإنه يكتب لها الأجر والثواب، والله تعالى أعلم.

  • إستعمال الصابون المعطر للمحرم

    ما حكم استعمال الصابون المعطر؟ وهل يعتبر في حكم العطر؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على المحرم أن يجتنب الطيب في بدنه وثيابه بعد عقده نية الإحرام؛ وذلك بدلالة النص والإجماع؛ أما النص فحديث ابن عمر – رضي الله عنهما – مرفوعاً إلى النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: {لا تلبسوا شيئاً مَسَّه الزعفران أو الورس} متفق عليه، والحديث الآخر في قصة الرجل الذي وقصته راحلته وهو محرم فقال صلى الله عليه وسلم: {(ولا يمس طيباً}. وفي لفظ: {ولا تقربوه طيباً فإنه يبعث يوم القيامة ملبياً} متفق عليه؛ وأما الإجماع: فقد أجمعت الأمة على تحريم الطيب على المحرم. قال ابن المنذر – رحمه الله تعالى -: (وأجمعوا على أن المحرم ممنوع من الجماع وقتل الصيد والطيب وبعض اللباس وأخذ الشعر وتقليم الأظافر)

    واستعمال الصابون لا يخلو من أن يكون في البدن قبل الإحرام وبقيت رائحته بعد الإحرام، أو يكون في الثياب قبل الإحرام، أو يكون استعماله بعد الإحرام، وتفصيل ذلك أن يقال:

    1 – من اغتسل لإحرامه بصابون معطر وبقيت رائحته في بدنه فلا يؤثر عـلى صحة إحرامه؛ لحديثي عائشة – رضي الله عنها – قالت: {كنت أطيب رسول الله صلى الله عليه وسلم لإحرامه قبل أن يحرم، ولحله قبل أن يطوف بالبيت} متفق عليه، وقالت: {كأني أنظر إلى وميض المسك في مفارق رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو محرم). متفق عليه.

    2 – من غسل ثياب إحرامه بصابون معطر وبقيت فيها رائـحته، فله استدامة لبسه، وإن نزع ذلك الثوب المطيب بعد إحرامه، فليس له أن يعيده، فإن أعاده كُره في مذهب الشافعية والحنابلة.

    3 – من استعمل شيئاً معطراً بعد إحرامه: كصابون معطر، أو منديل معـطر، فهذا قد باشر محظوراً من محظورات الإحرام، وتلزمه الفدية، والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى