الفتاوى

  • اعمل في المختبرات واتعامل مع الرجال

    أعمل في المختبرات الطبية، المجتمع الذي حولي مجتمع مختلط شباب ورجال وشابات، نضطر للحديث معهم والعمل معهم، هو يحوي الكثير من المخالفات والمنكرات من تبرج وحديث المرأة وضحكها مع الرجل الأجنبي. سؤالي هو أنه وسط كل هذا أنا وبعض الصديقات نحافظ على حجابنا وأخلاقنا ونحاول ألا نحتك مع زملائنا الرجال في العمل، إلا في حدود ما يلزمه العمل ونحتاط لأنفسنا في تحركاتنا داخل المختبر فلا نقترب من الرجال إلا على قدر الضرورة، وفي أي مكان من المستشفى، فهل علينا إثم لعملنا في هذا المكان المختلط مع تمسكنا التام بتعاليم ديننا؟ وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالوضع القائم في مؤسسات العمل ـ خاصة في المجال الطبي ـ لا يرضي الله تعالى، من اختلاط الرجال بالنساء، وارتفاع الكلفة بينهم، حتى إنهم ليتعاملون تعامل المحارم أحياناً في الأكل والشرب والخلطة والحديث، وتقع ـ أحياناً ـ أمور لا يقرها الشرع الحنيف ولا العرف الصحيح، وهذا مما يشهد به المنصفون في كل مجال، والذي أنصحك به ـ أختاه ـ أن تتمسكي بحيائك وعفافك، وأن تصبري على ما أنت فيه؛ لعل الله يجعل سبباً في تنفيس كرب المسلمات وستر عوراتهن وتفريج همومهن، وتواصي مع أخواتك بالصبر على ذلك واستحضار نية صالحة فيما تمارسنه من عمل، والله الموفق والمستعان.

  • آية على العملة النقدية

    طبع في الورقة النقدية آية )وأحل الله البيع وحرم الربا( وهذه العملات يدخل بها الإنسان الحمام فما الحكم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد كان الأولى بهم ألا يطبعوا تلك الآية على الورقة النقدية؛ لأنها معرضة للامتهان؛ لكونها تقع في يد المسلم وغير المسلم، والطاهر والجنب والحائض، ثم إن حاملها لا يسلم أحياناً من الحاجة للتردد على الحمام، وقد قال الله تعالى {ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه} وقال {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}

    ولو استطاع المسلم أن ينحيها قبل دخوله الحمام فبها ونعمت، وإلا فلا حرج عليه في الدخول بها خشية عليها من السرقة أوالضياع، والله تعالى أعلم.

  • وجدت مبلغا من المال فماذا أصنع به؟

    أنا شاب أعمل في محل لبيع شرائح الجوالات في المملكة العربية السعودية، ووجدت داخل المحل مبلغاً من المال، وقد شككت في أن يكون قد وقع من واحد بعينه من الزبائن، والرجل الذي شككت أنه صاحب المبلغ لم يأت إلي بعد هذه المرة، فماذا أفعل في هذا المبلغ؟ أفيدونا أفادكم الله علماً بأن لدي ديوناً فهل أسدد به ديوني أو أنتظر؟ وما هي الفترة الممكنة للانتظار في هذه الحالة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فهذا المبلغ يأخذ حكم اللقطة، فواجب عليك تعريف هذا المبلغ سنة قمرية كاملة، فإن جاء طالبه دفعت به إليه، وإلا جاز لك الانتفاع به، فإذا وجدت هذا المبلغ مثلاً في الأول من محرم 1427هـ فعليك تعريفه عاماً كاملاً؛ بأن تضع إعلاناً تطلب ممن فقد مبلغاً من المال أن يأتي إليك أو يتصل بك، ويستمر إعلانك إلى مثل ذلك اليوم من العام الآتي؛ فإن لم يأت من يعرفه جاز لك أن تسدد به ديونك أو تنتفع به في أي وجه مشروع، والأصل في ذلك حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رجلاً   سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة قال {عرِّفها سنة؛ ثم اعرف وكاءها وعفاصها؛ ثم استنفق بها؛ فإن جاء ربها فأدِّها إليه} قالوا: يا رسول الله فضالة الغنم؟ قال {خذها؛ فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب} قال: يا رسول الله فضالة الإبل؟ قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه أو احمر  وجهه ثم قال {ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها حتى يلقاها ربها} رواه الشيخان، وهذا الحديث يفيد أن طالبها لو جاء بعد انتفاعك بالمبلغ وجب عليك رده إليه، والله تعالى أعلم.

  • محاسب في بنك إسلامي

    أود أن أسأل حضرتكم عن حكم العمل في البنوك الإسلامية كمحاسب هناك، أعني العمل في مجال خدمة حسابات الزبائن وعلى الصندوق ـ إجراء عمليات السحب والإيداع ـ ما هو حكم الشرع في ذلك حيث عُرِضَتْ عليَّ وظيفة فهل أقبلها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالبنوك الإسلامية قائمة على فكرة طرح البديل الإسلامي للبنوك الربوية، وهي تسعى للالتزام بأحكام الإسلام في معاملاتها، ومرجعيتها هي لجان الرقابة الشرعية، وما زالت التجربة بحاجة إلى مزيد تجويد وإتقان لتتخلص من أوضار الربا، وعليه فلا حرج عليك من العمل فيها على رجاء أن تساهم إن شاء الله في تقييمها والتنبيه على مواضع الزلل فيها، والله الموفق والمستعان.

  • بدعة الدعاء بعد الدرس

    نحن جماعة من الإخوة نجتمع كل مساء نتدارس بعض الأحاديث من رياض الصالحين، أحدنا يقرأ والآخرون يستمعون، وفي النهاية القارئ يدعو ويرفع يديه أثناء الدعاء، والآخرون يؤمنون ويرفعون كذلك أيديهم، فأنكر علينا بعض الجلوس رفع الأيدي قائلين: هذا بدعة!! فما هو الصحيح؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فعملكم هذا من خير القربات وأفضل الطاعات؛ حيث تجتمعون على تعلم سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم في كتاب هو من خير الكتب التي جمعت جملة صالحة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في الفضائل والترغيب والترهيب، وحبذا لو ضممتم إلى القراءة شيء من الشرح والبيان؛ لتكتمل الفائدة ويتحقق النفع، أما دعاء القارئ في نهاية المجلس فلا بأس به؛ لأن هذا الموطن من مظان الإجابة حيث تتنزل على أهله الرحمة وتغشاهم السكينة وتحفهم الملائكة، وما ينبغي أن يوصف بأنه بدعة؛ لكن الأفضل ألا يتخذ ذلك عادة بل يفعل حيناً ويترك حيناً آخر، والله تعالى أعلم.

  • الغسل يسبب لي الزكام

    حينما أغتسل غسل الجنابة، وأخرج للعمل أصاب بالزكام والكحة الشديدة لدرجة التبول، وذلك يحدث لي في فترات قريبة؛ فماذا أفعل؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فعليك بمراجعة الطبيب الحاذق، فإذا عُلم من كلامه ومن واقع التجربة أن الغسل يسبب لك ما ذكرت في سؤالك؛ فعليك بالتيمم حتى يزول عذرك فتغتسل؛ لأن دين الله يسر، وقد قال ربنا سبحانه في ختام آية الطهارة في سورة المائدة )ما يريد الله ليجعل عليكم من حرج ولكن يريد ليطهركم وليتم نعمته عليكم لعلكم تشكرون( وقد تيمم عمرو بن العاص رضي الله عنه في يوم شديد البرد متأولاً قوله تعالى )ولا تقتلوا أنفسكم إن الله كان بكم رحيما( فلم ينكر عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم، بل أقره على ما فعل، والله تعالى أعلم

  • لا يصرف علي فهل أطلب الطلاق؟

    أنا امرأة متزوجة، ولي ثلاث سنوات منذ أن تزوجت، عشت مع زوجي لمدة شهرين، وبعدها سافر للسعودية لمدة ثلاث سنوات، وحتى هذه اللحظة لم يأت منذ زواجنا، وفي السنة الثالثة انقطع عن المكالمات وإرسال المصاريف لي، وحتى رسائله انقطعت، وفي الحقيقة أني أبغضت هذا الرجل منذ عرفته في أيام شهر العسل، فهو يشرب الخمر، ولم أكن أعلم بهذا قبل أن أرتبط به، المهم أنه صار له سنة لا يتصل، لا يرسل فلوساً ولا رسائل، وعندما أتصل به لا يرد على تلفوني، المهم في الموضوع أني أريد أن أنفصل عنه فأنا ليس لدي أطفال منه، وأنا وصلت مرحلة أني أبغضته وكرهته، فهل علي إثم في طلب الطلاق؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    لا حرج عليك في طلب الطلاق من هذا الرجل الذي لا يعظم حرمات الله تعالى؛ حيث يشرب الخمر التي هي أم الكبائر، ثم إنه لا يقيم حدود الله بإنفاقه على زوجه التي أوجب الله الإنفاق عليها؛ فقال سبحانه )لينفقْ ذو سعة من سعته ومن قدر عليه رزقه فلينفق مما آتاه الله(  وكذلك هو مقصر من جهة أنه لا يتصل ولا يسأل عن زوجه، وبالجملة فلا حرج عليك في طلب الطلاق منه؛ لأن البأس حاصل والمصلحة في البقاء معه منتفية، والله تعالى أعلم.

  • هل أتزوجه وهو اكبر مني؟

    أنا فتاة في الخامسة والعشرين من عمرها، كنت أرغب في الزواج من زميل لي في العمل، ولكن أسرتي رفضت؛ نظراً لإمكانياته وما تردد عنه أنه زنا في مرحلة من حياته، ولكنه تاب عن هذا، وأيضاً والدي يرى أني أكبره بشهور؛ فلماذا أرتبط به؟ وفي ذلك الحين ظهر زميل آخر يكبرني في السن والمركز، ووجده والدي وأمي الشخص المناسب، وتمت قراءة الفاتحة بعد مشاحنات وضغوط كثيرة؛ لكنني لم أستطع أن أخدع الشخص الذي معي فأنهيت الخطبة؛ نظراً للضغط العصبي والنفسي وعدم مقدرتي على إخراج الآخر من تفكيري. والآن هل يعتبر تركي شخصاً يحبني وبه كل المميزات، ولكني لا أكن له مشاعر إلا كل تقدير واحترام كما تقول لي أمي، وهل الشخص الآخر لأني أكبر منه وأنه ارتكب معصية فلا يصلح لي؟ وهل أنني أحاول إقناع أهلي به ذنب أعاقب عليه بعد ذلك مع العلم أني لن أقوم بفعل شيء رغماً عنهم أو بدون علمهم.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فللإجابة عن هذا السؤال أعرض لجملة من الأمور واردة في كلامك تحتاج إلى بيان:

    أولاً: عليك أن تعلمي أن أمر الزواج مقدر مكتوب، وأن قدر الله نافذ، وأمره غالب، والواجب عليك السعي الحثيث للدخول فيه عن رضا من الوالدين ما استطعت إلى ذلك سبيلا، ثم إن تقدم الزوجة على زوجها في العمر بشهور أو سنوات ليس مانعاً من قيام حياة زوجية سعيدة

    ثانياً: كون الشخص قد زنا ثم تاب، ليس مانعاً من التزوج به أو تزويجه؛ لأن الله تعالى غفار لمن تاب وآمن وعمل صالحاً ثم اهتدى، والتائب من الذنب كمن لا ذنب له، أما بقاء الذنب وصمة يُعيَّر بها؛ ويمنع من الزواج بسببها فما هذا بمسلك المنصفين

    ثالثاً: زواجك بمن يكبرك أو تكبرينه لا حرج فيه ولا محظور، وقد اتفق أهل العلم على أن السن غير معتبر في الكفاءة؛ وقد تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها، وهو يكبرها بكثير، بل كان أكبر من أبيها، وتزوج بخديجة رضي الله عنها، وهي تكبره بخمس عشرة سنة

    رابعاً: لا حرج عليك في محاولة إقناع الوالدين بوجهة نظرك، والذي أنصحك به هو مجاهدة نفسك لتحقيق رغبة والديك؛ لأنهما لا يرجوان لك إلا الخير، وقد يبدو لك الخير بخلاف ذلك، لكنهما ـ على كل حال ـ أعرف بك وبحقيقة أمرك، ويقدران أن ذلك الرجل ستكون سعادتك وهناؤك معه، فاستحضري نية طيبة في إرضاء والديك؛ لعل الله تعالى يجعل هذا الزوج قرة عين لك، وأنت مأجورة على التزامك طاعة أبيك وأمك، وأسأل الله أن يختار لك الخير ويرضيك به، والله تعالى أعلم.

  • لماذا تتعدد قراءات القرآن؟

    أريد أن أعرف لماذا هناك عدة قراءات للقرآن الكريم؟ وما هي القراءة السائدة في السودان؟ ولماذا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالقراءة السائدة في السودان هي السائدة في أغلب بلاد الإسلام وهي قراءة حفص عن عاصم بن أبي النجود الكوفي، ويقرأ الناس في بعض مناطق السودان برواية الدوري عن أبي عمرو بن العلاء البصري، وفي مناطق تسود رواية ورش عن نافع المدني، وهذا يرجع إلى وجود شيوخ الإقراء ممن نشروا قراءة بعينها دون سواها؛ كما يقرأ أهل الشمال الإفريقي مثلاً برواية نافع لوجود من نشرها في تلك المناطق، وأما تعدد القراءات فيلزمك أن تعلم أولاً أنها جميعاً ـ أعني العشر ـ متواترة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وهي وحي تلقاه الرسول صلى الله عليه وسلم من جبريل، وأقرأها صلى الله عليه وسلم الصحابة، ونقلت عنه بالتواتر، واستمر المسلمون يتلقونها بالسماع والمشافهة من قُرّاء الصحابة ومن بعدهم –خلفاً عن سلف- حتى كثر هؤلاء جداً وانتشروا في الأمصار وصار لهم أتباع وطلاب كثيرون. فبأيها قرأ المسلم أجزأه وصحت صلاته، والخلاف بين هذه القراءات إما أن يعود إلى لفظ، والمعنى واحد، مثل: الإمالة وعدمها، والإدغام وعدمه، وترقيق اللامات وتغليظها. وإما أن يعود إلى المعنى، ولكن بشكل لا تناقض فيه مطلقاً، مثل (باعد) و(بعِّد) في قوله تعالى {فقالوا ربنا باعد بين أسفارنا} ومثل نزل ونزَّل في قوله تعالى {نزل به الروح الأمين} وكان تعددها لحكم عظيمة تعود إلى تيسير قراءته وحفظه على اختلاف لهجات العرب، ورفع المشقة والحرج عن الناس في ذلك، مع تكثير أوجه تفسيره وفهمه على امتداد الزمان وغير ذلك من الحكم، والله تعالى أعلم.

  • منتجات البحر الميت للتجميل

    ما حكم استخدام منتجات البحر الميت كالطين والأملاح وغيره بأغراض تجميلية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإذا كان البحر الميت هو بحيرة لوط الواقعة في المنطقة التي أنزل الله بها العذاب؛ كما قال سبحانه {فجعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود} فما ينبغي استعمال مادتها لا في أغراض تجميلية ولا غيرها؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد نهانا عن ذلك؛ فقال لما مروا بالحجر من ديار ثمود حال توجههم إلى تبوك {لا تدخلوا على  هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم} ثم تقنع بردائه وهو على الرحل حتى أجاز الوادي. رواه البخاري، ونهى صلى الله عليه وسلم أن يستقى من مياههم، قال ابن حجر رحمه الله تعالى: وهذا يتناول مساكن ثمود وغيرهم ممن هو كصفتهم وإن كان السبب وارداً فيهم.ا.هـ ويد على ذلك أنه صلى الله عليه وسلم لما مر بوادي محسر ـ وهو المكان الذي عذب الله فيه أصحاب الفيل ـ أسرع صلى الله عليه وسلم، وحري بالمسلم أن يقتدي برسول الله صلى الله عليه وسلم ويتقي الأسباب الموجبة لعذاب الله تعالى، والله أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى