الفتاوى

  • هل السودان دولة إسلامية؟

    هل الدولة في السودان إسلامية أم غير ذلك؟ وهل على المسلم الطاعة إذا كانت غير إسلامية؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    ففي السودان خير كثير يتمثل في المساجد التي ترتفع مآذنها، وكلمات الأذان التي تتردد أصداؤها في كل مكان معلنة توحيد الله تعالى، كما أن شعائر الإسلام ـ من صلاة وصيام وزكاة وحج وعمرة ـ ظاهرة؛ حيث المساجد عامرة، ولا يجد مرتادوها مضايقة من أحد، كما أن صيام رمضان مرعي، ولا يسمح بالإفطار العلني، وتلزم المطاعم بتغليق أبوابها في نهار الشهر المبارك، كما أن الزكاة قد رُفع لواؤها وامتد سلطانها، كما أن السبيل ميسرة لكل من أراد نسكاً في حج أو عمرة.

    وأما شرائع الإسلام فهي كذلك ظاهرة؛ حيث تمنع الكبائر والخبائث فلا خمر تباع أو تشرب علانية، ولا أماكن للبغاء تدار علانية، بل يعاقب من يثبت عليه شيء من ذلك في سُكْر أو زنا أو فحش، والربا ممنوع بالقانون، ويعزر من يتعاطاه أو يتعامل به، وحدود الإسلام منصوص عليها في القانون؛ فيقام حد الله على من ارتكب شيئاً مما حرَّم الله وأوجب فيه حداً ـ كالسرقة والزنا والخمر والمحاربة والقذف ـ كما أن طاعة الله مفتوحة أبوابها؛ فلا يحارب شاب ـ مثلاً ـ لالتزامه هدي الإسلام وسمته ـ في لحيته أو ثوبه أو محافظته على الصلاة ـ ولا تحارب فتاة لاحتشامها والتزامها الحجاب، بل يشجع الناس على طاعة الله في ذلك كله، كما أن مناهج التعليم في الكليات المدنية والعسكرية قد طرأ عليها تغيير كبير في صبغها بالصبغة الإسلامية، وصارت دراسة مادة الثقافة الإسلامية حتماً لازماً في جميع التخصصات إنسانية وتجريبية، كما أن شعيرة الجهاد قد رُفعت رايتها، وأعليت كلمتها، وتدافع الناس إليها ـ بإشراف الدولة ـ حين أحاطت بالبلاد أخطار من جراء التمرد الصليبي الذي كان في الجنوب، وقد تولت دعمه الجهات الكنسية في أوروبا وأمريكا، وما زالت كلمة الجهاد ملاذاً للدولة والناس كلما دهم البلاد أو العباد خطب، والقائمون على الحكم في البلاد لم يعهد عنهم فسق ظاهر ولا استهتار بالدين، بل يذكرون في خطبهم وبياناتهم أنهم ما جاؤوا إلا انتصاراً للدين.

    ولا تسلم الدولة من مخالفات بعضها أخطر من بعض، ومن ذلك مثلاً: سكوت الدولة ـ بل تشجيعها أحياناً ـ لمخالفات عقدية خطيرة يقوم عليها رجال مخرفون يصدون الناس عن الدين الحق، ويعوِّلون على الترَّهات والأباطيل، ومنها أيضاً مخالفات تتعلق بقضايا المرأة والإعلام؛ حيث إن الاختلاط شرعة سائدة في الجامعات ومؤسسات العمل ـ إلا قليلاً ـ كما أن روح العمل الإعلامي لا يمثل ما ينبغي أن تكون عليه دولة إسلامية، والدستور الذي وضع في عام 1998 به مخالفات خطيرة؛ كالنص على حرية التبشير بالدين ـ أي دين ـ وكذلك عدم النص على شرط الإسلام أو الذكورة في منصب رئيس الدولة؛ إضافة إلى شيوع مفاهيم كاذبة خاطئة كوحدة الأديان، ومشاركة الكفار في احتفالاتهم الدينية، والتردد عليهم في كنائسهم، وتبادل التهاني معهم على وجه يُشعر عامة الناس بأن الإسلام والنصرانية صنوان، ومن المخالفات كذلك عدم الورع في استخدام المال العام، وشيوع الاختلاسات مما ثبت في تقرير المراجع العام، مع إسراف في فرض الرسوم والمكوس والضرائب على عامة الناس، ولا تسلم الدولة في بعض النواحي من أخطاء تصاحب غالباً التطبيق البشري والسعي الإنساني.

    خلاصة القول بأن الواجب علينا ـ معشر أهل السودان ـ طاعة حكامنا وولاة أمرنا في طاعة الله، ومناصحتهم في المخالفات التي تصادم الشرع، مع الدعاء لهم بالمعافاة وأن يأخذ الله بنواصيهم إلى الخير، وأن يهيئ لهم البطانة الصالحة، ولا يجوز لنا أن نعين عليهم خارجياً أو ساعياً بالفتنة أو الفساد في الأرض، فضلاً عن أن نحرض عليهم عدواً صليبياً أو ملحداً، والله نسأل أن يجمع القلوب على الهدى والبر والتقى، والله تعالى أعلم

  • صمنا بعد الدول الإسلامية فهل نقضي؟

    أنا في سلطنة عمان، وقد أكملنا شعبان ثلاثين يوماً؛ لأن الهلال لم يثبت عندنا مع العلم بأن عامة الدول الإسلامية قد صامت قبلنا بيوم، فهل نقضي ذلك اليوم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يلزمك قضاء ذلك اليوم؛ لأن المسلم يلتزم حكم من يقيم معهم من أهل الإسلام، ثم إن اختلاف المطالع معتبر عند جمهور العلماء؛ فلكل بلد رؤيته خاصة عند التباعد، والله تعالى أعلم.

  • أعراض السحر

    ما هي أعراض السحر؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فأعراض السحر تختلف باختلاف نوعه؛ فإذا كان سحراً للتفريق بين زوجين مثلاً، فمن أعراضه الكره الشديد من الزوج لزوجته أو العكس، وإذا كان سحراً للتأثير على استيعاب المرء لدروسه مثلاً فمن أعراضه الشرود في الذهن كلما فتح كتاباً ليقرأه، والشعور بالخمول والكسل أو الصداع وزيغ البصر، وأما الأعراض العامة فتتمثل في ضيق الصدر والشعور بالحزن والاكتئاب؛ خاصة عند سماع القرآن وذكر الله تعالى، وقد يصحب ذلك ـ عند قراءة سور معينة ـ خفقان القلب وحصول الرعشة اللا إرادية، وقد ينعكس هذا على صلة الإنسان بمن يحيطون به في عصبية مزاجه وسرعة غضبه واضطراب علاقاته، إلى غير ذلك من العلامات، التي تستوجب ممن يشعر بها أن يسارع في طلب العلاج؛ لأن الله تعالى ما أنزل داء إلا أنزل له دواء، علمه من علمه وجهله من جهله، والله تعالى أعلم.

  • شراء موتر بالأقساط

    أنا طالب أدرس بالهند، وأحتاج لموتر، ولا أملك ثمنه حاضراً، فهل يجوز لي أن أذهب لمن تقوم بشرائه، على أن أرد لها المبلغ عن طريق الأقساط بزيادة مع العلم بوجود غرامة كلما تأخرت في السداد، وهل يجوز لي أن أشتري من أحد اشترى بهذه الطريقة على أن أكمل الأقساط؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمعاملة الأولى من الربا الصريح، وقد اجتمع فيه نوعا الربا وهما الفضل والنسيئة، ويجوز لك أن تشتري الموتر ممن اشتراه، على السعر الذي تتراضيان عليه، وطريقة السداد التي تتفقان عليها، سواء كان نقداً أو نسيئة، والله تعالى أعلم.

  • الصلاة خلف من يتعامل بالربا

    ما حكم الصلاة خلف خطيب الجمعة إذا كان قد أخذ قرضاً ربوياً هل تجوز الصلاة خلفه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالصلاة خلف هذا الإمام صحيحة؛ لأن كل من صحت صلاته لنفسه صحت صلاته لغيره، والواجب عليك بذل النصيحة لهذا الإمام؛ وبيان عاقبة أكل الربا له، من باب الذكرى {وذكِّر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} والله تعالى أعلم.

  • متى فرض الله الصيام؟

    متى فرض الله الصيام على المسلمين؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد فرض الله الصيام على المسلمين ـ في تشريعه الأخير ـ في شعبان من السنة الثانية من الهجرة النبوية المباركة، وقبل ذلك كان فرضاً على المسلمين صيام عاشوراء، ثم فرض صيام رمضان على التخيير؛ فكان من شاء صام، ومن شاء أطعم، لكن التشريع الأخير للصيام كان في شعبان من السنة الثانية من الهجرة، والله تعالى أعلم

  • اعمل في المختبرات واتعامل مع الرجال

    أعمل في المختبرات الطبية، المجتمع الذي حولي مجتمع مختلط شباب ورجال وشابات، نضطر للحديث معهم والعمل معهم، هو يحوي الكثير من المخالفات والمنكرات من تبرج وحديث المرأة وضحكها مع الرجل الأجنبي. سؤالي هو أنه وسط كل هذا أنا وبعض الصديقات نحافظ على حجابنا وأخلاقنا ونحاول ألا نحتك مع زملائنا الرجال في العمل، إلا في حدود ما يلزمه العمل ونحتاط لأنفسنا في تحركاتنا داخل المختبر فلا نقترب من الرجال إلا على قدر الضرورة، وفي أي مكان من المستشفى، فهل علينا إثم لعملنا في هذا المكان المختلط مع تمسكنا التام بتعاليم ديننا؟ وجزاكم الله خيرا.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالوضع القائم في مؤسسات العمل ـ خاصة في المجال الطبي ـ لا يرضي الله تعالى، من اختلاط الرجال بالنساء، وارتفاع الكلفة بينهم، حتى إنهم ليتعاملون تعامل المحارم أحياناً في الأكل والشرب والخلطة والحديث، وتقع ـ أحياناً ـ أمور لا يقرها الشرع الحنيف ولا العرف الصحيح، وهذا مما يشهد به المنصفون في كل مجال، والذي أنصحك به ـ أختاه ـ أن تتمسكي بحيائك وعفافك، وأن تصبري على ما أنت فيه؛ لعل الله يجعل سبباً في تنفيس كرب المسلمات وستر عوراتهن وتفريج همومهن، وتواصي مع أخواتك بالصبر على ذلك واستحضار نية صالحة فيما تمارسنه من عمل، والله الموفق والمستعان.

  • آية على العملة النقدية

    طبع في الورقة النقدية آية )وأحل الله البيع وحرم الربا( وهذه العملات يدخل بها الإنسان الحمام فما الحكم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد كان الأولى بهم ألا يطبعوا تلك الآية على الورقة النقدية؛ لأنها معرضة للامتهان؛ لكونها تقع في يد المسلم وغير المسلم، والطاهر والجنب والحائض، ثم إن حاملها لا يسلم أحياناً من الحاجة للتردد على الحمام، وقد قال الله تعالى {ذلك ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه} وقال {ذلك ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوى القلوب}

    ولو استطاع المسلم أن ينحيها قبل دخوله الحمام فبها ونعمت، وإلا فلا حرج عليه في الدخول بها خشية عليها من السرقة أوالضياع، والله تعالى أعلم.

  • وجدت مبلغا من المال فماذا أصنع به؟

    أنا شاب أعمل في محل لبيع شرائح الجوالات في المملكة العربية السعودية، ووجدت داخل المحل مبلغاً من المال، وقد شككت في أن يكون قد وقع من واحد بعينه من الزبائن، والرجل الذي شككت أنه صاحب المبلغ لم يأت إلي بعد هذه المرة، فماذا أفعل في هذا المبلغ؟ أفيدونا أفادكم الله علماً بأن لدي ديوناً فهل أسدد به ديوني أو أنتظر؟ وما هي الفترة الممكنة للانتظار في هذه الحالة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فهذا المبلغ يأخذ حكم اللقطة، فواجب عليك تعريف هذا المبلغ سنة قمرية كاملة، فإن جاء طالبه دفعت به إليه، وإلا جاز لك الانتفاع به، فإذا وجدت هذا المبلغ مثلاً في الأول من محرم 1427هـ فعليك تعريفه عاماً كاملاً؛ بأن تضع إعلاناً تطلب ممن فقد مبلغاً من المال أن يأتي إليك أو يتصل بك، ويستمر إعلانك إلى مثل ذلك اليوم من العام الآتي؛ فإن لم يأت من يعرفه جاز لك أن تسدد به ديونك أو تنتفع به في أي وجه مشروع، والأصل في ذلك حديث زيد بن خالد الجهني رضي الله عنه أن رجلاً   سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اللقطة قال {عرِّفها سنة؛ ثم اعرف وكاءها وعفاصها؛ ثم استنفق بها؛ فإن جاء ربها فأدِّها إليه} قالوا: يا رسول الله فضالة الغنم؟ قال {خذها؛ فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب} قال: يا رسول الله فضالة الإبل؟ قال: فغضب رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى احمرت وجنتاه أو احمر  وجهه ثم قال {ما لك ولها معها حذاؤها وسقاؤها حتى يلقاها ربها} رواه الشيخان، وهذا الحديث يفيد أن طالبها لو جاء بعد انتفاعك بالمبلغ وجب عليك رده إليه، والله تعالى أعلم.

  • محاسب في بنك إسلامي

    أود أن أسأل حضرتكم عن حكم العمل في البنوك الإسلامية كمحاسب هناك، أعني العمل في مجال خدمة حسابات الزبائن وعلى الصندوق ـ إجراء عمليات السحب والإيداع ـ ما هو حكم الشرع في ذلك حيث عُرِضَتْ عليَّ وظيفة فهل أقبلها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالبنوك الإسلامية قائمة على فكرة طرح البديل الإسلامي للبنوك الربوية، وهي تسعى للالتزام بأحكام الإسلام في معاملاتها، ومرجعيتها هي لجان الرقابة الشرعية، وما زالت التجربة بحاجة إلى مزيد تجويد وإتقان لتتخلص من أوضار الربا، وعليه فلا حرج عليك من العمل فيها على رجاء أن تساهم إن شاء الله في تقييمها والتنبيه على مواضع الزلل فيها، والله الموفق والمستعان.

زر الذهاب إلى الأعلى