الفتاوى

  • كرامة بمناسبة الشفاء

    إذا أراد الشخص يعمل كرامة لمناسبة شفاء مريض أو نذر هل الأفضل يذبح خروف، أو الأفضل يدفع قيمة الذبيح نقداً لطلبة العلم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فكلاهما عمل طيب مبارك أعني إطعام الطعام وإنفاق المال على طلبة العلم، لكن الأنفع الثاني؛ لأن الذبيحة تؤكل في حينها، لكن النفقة ينتفع بها حيناً من الدهر؛ حيث يُطرد بها جوع وتُستر بها عورة وتُكشف بها كربة، إلى غير ذلك من المصالح العظيمة، والله تعالى أعلم.

  • هل يأثم من يخطئ في التلاوة؟

    الشخص إذا تلا القرآن وأخطأ في بعض الكلمات هل يأثم؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد روى مسلم في صحيحه قول رسول الله صلى الله عليه وسلم {الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ  القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران} فدل هذا الحديث على أن تالي القرآن مأجور على كل حال، لكنه مأمور بأن يتعلم التلاوة الصحيحة ويجتهد في ذلك ما استطاع رجاء أن يكون مع السفرة الكرام البررة، والله تعالى أعلم.

  • نوى عمل خير ثم مات

    إذا نوى الشخص بأن يقدم عمل خير إذا توافرت له المادة، وتوفي قبل ذلك هل تكتب له حسنات؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال فيما يروي عن ربه جل جلاله {إن  الله كتب الحسنات والسيئات ثم بيَّن ذلك؛ فمن همَّ بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة؛ فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبع مائة ضعف إلى أضعاف كثيرة؛ ومن همَّ بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة؛ فإن هو همَّ بها فعملها كتبها الله له سيئة واحدة} رواه البخاري ومسلم من حديث عبد الله بن عباس رضي الله عنه، فمن هم بالحسنة وعزم على فعلها ولازمه شعور بالندم على تفويتها وعلم ربه منه ذلك؛ فإن الله تعالى بمنه وكرمه يكتب له أجرها، والعلم عند الله تعالى.

  • مس المصحف لغير المتوضئ

    هل صحيح أنه لا يجوز مس المصحف لغير المتوضئ؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز مس المصحف إلا على طهارة كاملة؛ لعموم قوله تعالى {لا يمسه إلا المطهرون} وقوله صلى الله عليه وسلم في حديث عمرو بن حزم {لا يمس المصحف إلا طاهر} رواه مالك في الموطأ، ولا يستثنى من ذلك إلا معلِّم القرآن ومتعلِّمه؛ دفعاً للمشقة. والعلم عند الله تعالى

  • هل يحاسب من مات في الحج؟

    إذا شخص ذهب لأداء العمرة أو فريضة الحج وتوفي هنالك هل يحاسب أم يعفى من الحساب؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد دلت نصوص الشريعة على أن من شرع في عمل صالح ثم حيل بينه وبين تمامه بالموت أو غيره من الأعذار القاهرة المانعة؛ فإن أجره يقع على الله كاملاً ـ فضلاً من الله ونعمة ـ وقد قال سبحانه {ومن يخرج من بيته مهاجراً إلى الله ورسوله ثم يدركه الموت فقد وقع أجره على الله} قال القرطبي رحمه الله تعالى: استدل أيضا بعض العلماء بهذه الآية على أن للغازي إذا خرج إلى الغزو ثم مات قبل القتال له سهمه، وإن لم يحضر الحرب.ا.هـ ولما كان النبي صلى الله عليه وسلم في عزوة تبوك قال لأصحابه {إن أقواماً بالمدينة خلْفَنَا ما سلكنا شعباً ولا وادياً إلا وهم معنا فيه حبسهم العذر} قال الحافظ رحمه الله تعالى: والمراد بالعذر ما هو أعم من المرض   وعدم القدرة على السفر، وفيه أن المرء يبلغ بنيته أجر العامل إذا منعه العذر عن العمل.ا.هـ والعلم عند الله تعالى.

  • الدعاء في سجدة التلاوة

    هل السجدة عند التلاوة يدعو فيها العبد ربه؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالمسنون في سجدة التلاوة أن يدعو الساجد بما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان يقول إذا سجد {اللهم اكتب لي بها عندك أجراً، وضع عني بها وزراً، واجعلها لي عندك ذخراً، وتقبلها مني كما تقبلها من عبدك داود} رواه الترمذي، وليس هذا الدعاء بلازم فلو دعا بغيره واستغفر أجزأه إن شاء الله، والله تعالى أعلم.

  • كيفية الدعاء للأبناء

    هل الدعاء للأبناء يكون باسم الفرد أم يشملهم جميعاً؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب جوامع الدعاء؛ وأفضل الدعاء ما كان في القرآن، ومن أدعية القرآن في خصوص ما سألت عنه قوله تعالى على لسان الخليل إبراهيم عليه السلام {رب اجعلني مقيم الصلاة ومن  ذريتي ربنا وتقبل دعاء} وقوله تعالى {رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والديَّ وأن أعمل صالحاً ترضاه وأصلح لي في ذريتي إني تبت إليك وإني من المسلمين} فعليك أن تدعو بمثل هذا جملة، ويكون التخصيص لفرد ما لو دعت الحاجة إلى ذلك، وإلا فالأصل التعميم، والله أعلم.

  • صلاة الليل سراً أم جهراََ

    لو تنفل الإنسان في الثلث الأخير من الليل فهل يقرأ سراً أو جهرا؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالأمر في ذلك واسع إن شاء الله، وعلى المصلي أن ينظر فيما كان أطيب لنفسه وأعون له على حضور قلبه؛ قال ابن العربي رحمه الله تعالى: لا شك أن العلانية بالقراءة وغيرها أفضل إذا خلصت من الرياء، وقد بين الله ذلك على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم فقال {قال الله: فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم} وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع صوته بالقراءة طوراً ويخفض طوراً، هذا مع استحضار النية  الخالصة، ومراعاة عدم التشويش على من كان نائماً أو مريضاً، والله تعالى أعلم.

  • أفضل صدقة عند الله

    أي الصدقات أفضل عند الله عمل ثلاجة ماء أم سبيل بالمنزل؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فعمل ثلاجة ماء يشرب منها ابن السبيل أفضل من عمل سبيل بالمنزل؛ وذلك لأن الثلاجة ماؤها أطيب وهي للعطش أدفع، ثم إن الناس ـ وأنت منهم ـ يحبون الشرب من أكثر من حبهم للشرب من السبيل ـ خاصة في أيام الحر الشديد ـ وقد قال الله تعالى )لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون( والنفقة المبذولة في عمل ثلاجة أكبر من المبذولة في سبيل، والأجر على قدر النفقة، والله تعالى أعلم.

  • بعض الآيات تصعب تلاوتها

    هنالك بعض الآيات يصعب قراءتها لكثرة ما بها من مدود وضم وكسرة وسكون، فلا تقرأ قراءة صحيحة؛ فما حكم الفرد الذي يتلوها في تلك الحال؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن الله تعالى يقول {ولقد يسرنا القرآن للذكر فهل من مدكر} قال ابن كثير رحمه الله تعالى: أي سهلنا لفظه ويسرنا معناه لمن أراده ليتذكر الناس؛ كما قال {كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب} وقال تعالى {فإنما يسَّرناه بلسانك لتبشر به المتقين وتنذر به قوما لدا} قال مجاهد: يعني هونا قراءته. وقال السدي: يسرنا تلاوته على الألسن. وقال الضحاك عن ابن عباس: لولا أن الله يسره على لسان الآدميين ما استطاع أحد من الخلق أن يتكلم بكلام الله عز وجل.ا.هـ فالقرآن  ميسَّر ـ والحمد لله ـ لا صعوبة في تلاوته، بل ولا في حفظه، فهو يسير على من يسَّره الله عليه، والمطلوب من المسلم أن يجتهد في تعلُّم التلاوة الصحيحة وحفظ ما تيسَّر من سوره؛ حتى يدخل في عموم قوله صلى الله عليه وسلم {خيركم من تعلم القرآن وعلمه} متفق عليه، وهو على كل الأحوال مأجور حتى لو تعسَّر في تلاوة القرآن وأخطأ ـ بعد بذله الجهد الممكن ـ لقوله صلى الله عليه وسلم {الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران} رواه مسلم. والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى