الفتاوى

  • ركعتي الإحرام

    هل يشترط ركعتين بعد لبس الإحرام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فإن النبي صلى الله عليه وسلم أنشأ نية النسك بعد أن صلى بأصحابه الفريضة في ذي الحليفة، وعليه فإن من السنة أن يصلي المحرم ركعتين سنة الضحى أو الوضوء أو تحية المسجد مثلاً، وبعدها ينشئ نية النسك، وليس ذلك بشرط في الإحرام، والله تعالى أعلم.

  • الوقوف على جبل الرحمة

    هل من اللازم الوقوف بجبل الرحمة في عرفات؟ وهل له فضل لينشغل الناس بالوقوف عليه عن الدعاء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فليس بلازم الوقوف على جبل الرحمة؛ لقول نبينا صلى الله عليه وسلم {وقفت هاهنا وعرفة كلها موقف وارتفعوا عن بطن عرنة} ومن الخير للحاج أن يقبل التيسير الذي جاء به نبينا صلى الله عليه وسلم، خاصة وأن التزاحم على جبل الرحمة يفضي أحياناً لوقوع بعض الحوادث والإصابات، وحصول المشقة التي لا داعي لها، وخير من ذلك أن يصرف الحاج وقته في الدعاء والتضرع حيث هو؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {خير الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير} والله تعالى أعلم.

  • فضل النفقة على الحجيج

    فضيلة الشيخ: بيِّن لنا فضل النفقة على الحجاج.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت من أدلة الشرع أن العبد لا ينفق نفقة في باب من أبواب الخير يبتغي بها وجه الله تعالى إلا آجره الله عليها، والنفقة على الحجاج باب عظيم لنيل رضا الله تعالى، وفي الحديث {النفقة في الحج تعدل النفقة في سبيل الله، الدرهم بسبعمائة ضعف} والله تعالى أعلم

  • امرأة تزاحم الرجال في الطواف

    ما حكم المرأة التي تطوف وقت الزحام وتزاحم الرجال وتلتصق معهم، وتصر على الاقتراب من الكعبة ورؤية مقام إبراهيم عليه السلام والصلاة خلفه أو تقبيل الحجر الأسود والمسح على الركن اليماني، وقد تصلي في صحن الحرم أي في طريق من يطوف فلا تسلم منهم ولا يسلمون منها؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب على المرأة إذا طافت أن تلتزم آداب الإسلام؛ فتتباعد عن الرجال ما استطاعت إلى ذلك سبيلا؛ حيث كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر زوجاته بأن يطفن من وراء الناس، وما ينبغي لها المزاحمة لتقبيل الحجر الأسود أو الصلاة خلف المقام؛ لما في ذلك من الأذية لها وللرجال؛ ولأنه قد يفضي إلى ما لا تحمد عقباه، فتكون قد أتت حراماً في سبيل تحصيل سنة، والله تعالى أعلم.

  • صلاة النساء بجانب الرجال في الحج

    عند الزحام في الحج تختلط صفوف الرجال والنساء حتى قد يصلي الرجل وعن يمينه امرأة وأمامه امرأة، فهل هذا يقدح في صلاته؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فالواجب أن تتمايز صفوف الرجال عن صفوف النساء في الصلاة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصف الرجال خلفه ثم النساء خلف الرجال؛ لكن لما كان الزحام في الحج شديداً ولعل بعض الناس يخاف على من معه من النسوة الضياع فنرجو ألا حرج إن شاء الله في صلاتهم على الصفة المذكورة، والله تعالى أعلم.

  • حكم قتل الذباب في مِنى

    قتلت ذباباً في منى من غير حاجة وبعض الزواحف المؤذية، فهل في ذلك بأس؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا حرج في قتل ما كان مؤذياً من الدواب؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقتل الحية والحدأة والغراب والكلب العقور والفأرة، والجامع بينها هو الأذى، والله تعالى أعلم.

  • قطع بعض الزرع في مكة

    قطعت بعض الزرع الذي يزين الطرقات في مكة فهل علي شيء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فقد ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال في مكة {لا يعضد شجرها} وقد اتفق العلماء قطع ما لا يستنبته الآدميون ـ أي ما نبت بنفسه، وأما ما كان نابتاً بفعل آدمي فالجمهور على جواز قطعه؛ كما نقل ذلك القرطبي رحمه الله تعالى، لكن ينبغي أن تعلم أن هذا القطع مأذون فيه للمصلحة كما لو كان بقاؤه مؤذياً أو كان القاطع بحاجة إلى استعماله في بعض شأنه، أما مجرد القطع عبثاً فهو من الفساد في الأرض، والله لا يحب المفسدين، فعليك بالتوبة والاستغفار إذاً، والله تعالى أعلم.

  • لبس الحزام والشنطة للمُحرم

    هناك بعض لباسات الإحرام لها مطاط عند الخصر وبعض الأحزمة بها خيوط، فهل هي من المخيط المحظور؟ وما حكم الشنطة المخيطة التي يحملها الحجاج؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا حرج على المحرم في أن يربط على خصره حزاماً أو شنطة يحفظ فيها أوراقه ونقوده، وليست هي من قبيل المخيط المحظور، بل المحظور هو لبس المخيط الذي فصل على أجزاء البدن ولبس على صفته المعهودة كجلباب وسروال وقميص وفانلة وجورب وقلنسوة ونحو ذلك. قال النووي رحمه الله في المجموع: وله ـ أي المحرم ـ أن يتقلد المصحف وحمائل السيف وأن يشد الهميان والمنطفة في وسطه ويلبس الخاتم ولا خلاف في جواز هذا كله. وهذا الذي ذكرناه في المنطقة والهميان مذهبنا وبه قال العلماء كافة إلا ابن عمر.. ولا يتوقف التحريم على المخيط بل سواء المخيط وما في معناه وضابطه أنه يحرم كل ملبوس معمول على قدر البدن أو قدر عضو منه  بحيث يحيط به بخياطة أو غيرها.أ.هـ  ومثله لو لبس المحرم نعلاً فيه خيط فلا حرج في ذلك؛ لأن النبي e لم يمنع المحرم من شيء ينتعله سوى الخفين، والله تعالى أعلم.

  • جَبَنَة مِنى

    عندنا في قريتنا لا بد لكل حاج أن يشرب القهوة في منى بعد التحلل ويسمونها (جبنة منى) وعندما يريدون أن يدعوا لأحد بالحج يقولون له: تشرب جبنة منى. فهل لهذا أصل؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فليس لقهوة منى مزية أو فضيلة، حتى يدعو الداعي لغيره بشربها، بل هي من المباحات التي يستوي فعلها وتركها، وليس لفاعلها أجر ولا عليه وزر إلا بحسب ما يقترن بفعله من نية صالحة، ولعل الداعين بتلك الدعوة يقولونها على سبيل الفأل الحسن، والله تعالى أعلم.

  • حلق لحيته في مِنى

    ما حكم من يحلق شعره في منى ليتحلل، ثم يتبعها بحلق لحيته ـ لمزيد من النظافة والفرحة ـ كما يظن؟ وما حكم من يحلق له أو يوصيه بالحلق؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

    فلا يجوز للرجل المسلم حلقُ لحيته وعلى هذا نصَّ العلماء رحمهم الله تعالى؛ ففي حاشية الدسوقي على الشرح الكبير 1/90 قال: تنبيه: يحرم على الرجل حلق لحيته أو شاربه ويؤدَّب فاعل ذلك.أ.هـ وقال الحطاب في مواهب الجليل 1/217: وحلق اللحية لا يجوز وكذا الشارب وهو مثلة وبدعة، ويؤدَّب من حلق لحيته أو شاربه إلا أن يريد الإحرام بالحج ويخشى طول شاربه أ.هـ

    وقال الكاساني الحنفي في بدائع الصنائع 2/141: وحلق اللحية مثلة أ.هـ ومثله قاله الزيلعي الحنفي في تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق 2/39

     ونقل ابن حجر الهيتمي الشافعي رحمه الله في تحفة المحتاج شرح المنهاج 9/377 أن الشافعي رحمه الله تعالى نصَّ في كتاب الأم على تحريم حلق اللحية، قال الزركشي وكذا الحليمي في شعب الإيمان وأستاذه القفال الشاشي في محاسن الشريعة وقال الأذرعي: الصواب تحريم حلقها جملة لغير علة بها.أ.هـ

    وقال المرداوي الحنبلي في الإنصاف1/122: قال ابن الجوزي في المُذهَب: ويحرم حلقها.أ.هـ

    وإذا كان هذا في حق كل مسلم فهو ألزم في حق الحاج الذي أكرمه الله بشهود المناسك والوجود في تلك العرصات، وليعلم أن النظافة والأناقة هي فيما فعله رسول الله صلى الله عليه وسلم {فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم} وكما أنه لا يجوز لمسلم حلق لحيته فلا يجوز له حلق لحية غيره لعموم قوله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى