الفتاوى

  • القدم مع القدم في الصلاة

    أنا في الهند وفي الصلاة لا يضع الناس القدم مع القدم، فهل يجوز ذلك؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر أصحابه بأن يستووا حال وقوفهم للصلاة ويأمرهم بأن يحاذوا بين المناكب والأقدام وألا يذروا للشيطان فرجة، فعن أنس رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال (سووا صفوفكم؛ فإن تسوية الصف من تمام الصلاة) متفق عليه، وعنه رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يُقبل علينا بوجهه قبل أن يكبِّر فيقول (تراصوا واعتدلوا) متفق عليه، وعن النعمان بن بشير رضي الله عنهما قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسوي صفوفنا كأنما يسوي به القداح حتى رأى أنا قد عقلنا عنه, ثم خرج يوماً فقام حتى كاد أن يكبِّر فرأى رجلاً بادياً صدره من الصف, فقال: (عباد الله لتسون صفوفكم أو ليخالفن الله بين وجوهكم) رواه مسلم، وفي روايه لأحمد وأبي داود قال: (فرأيت الرجل يلزق كعبه بكعب صاحبه، وركبته بركبته، ومنكبه بمنكبه) ومن مجموع هذه الأحاديث ندرك المخالفة التي وقع فيها أكثر الناس اليوم حين يعمدون إلى ترك مسافة بينهم أثناء قيامهم في الصف؛ فمن السنة إلصاق الكعب بالكعب والمنكب بالمنكب، وليس معنى الحديث كما يظن بعض الشباب أن يبالغ المرء في إلصاق قدمه بجاره في الصف حتى إنه ليضجره ويؤذيه، فليس هذا مراداً يقيناً بل المراد التقارب والاستواء دون إضجار ولا إملال، والله تعالى أعلم.

  • اشتري السعوط لوالدي

    أحد والديَّ يتعاطى السعوط، ولكبر سنه اضطر لإحضاره له رغم قناعتي بحرمة ذلك. أفيدوني.

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب عليك بر والديك كليهما والإحسان إليهما وطاعة أمرهما والقيام على شأنهما قربة لله وطاعة له سبحانه وشكراً لوالديك على ما أسديا إليك من معروف حال كونك صغيراً وطلباً لدعائهما المستجاب. وهذا كله مقيد بألا يكون في معصية الله، فإذا أمرك أحد والديك بما فيه معصية لله من جنس ما ذكرت في سؤالك فلا طاعة له، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم {إنما الطاعة في المعروف}متفق عليه، والواجب عليك نصحه في رفق وأدب فإن استجاب فالحمد لله، وإلا فاستعمل المعاريض لتنجو من لومه وعتابه، والله تعالى أعلم.

  • كتــاب مسروق

    اشتريت كتاباً جامعياً من بائع فوجدت عليه ختم إحدى الجامعات فهل يتوجب عليَّ إرجاعه للجامعة؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالظاهر أن هذا الكتاب مسروق من تلك الجامعة التي وجدت ختمها على طرة الكتاب، فوجب عليك إرجاعه إلى البائع واستيفاء الثمن الذي دفعته له مع نصحك إياه بوجوب إرجاع الكتاب إلى الجهة المالكة له؛ لقوله تعالى {وتعاونوا على البر والتقوى ولا تعاونوا على الإثم والعدوان} ولأن هذا من باب النهي عن المنكر الواجب عليك القيام به؛ ولأن استلامك هذا المال الذي علمت أنه مسروق هو من باب التعاون على الإثم والعدوان، وإن غلب على ظنك أنه لن يفعل فأرجعه أنت وسل الله أن يعوضك عما دفعت، والله تعالى أعلم.

  • الجهاد في ارتريا

    هل الجهاد في إريتريا فرض لا يستوجب أخذ إذن الوالدين؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالحاصل في إريتريا أن فئة من النصارى وشيوعيي المسلمين قد تحكموا في رقاب الناس فطغوا في البلاد فأكثروا فيها الفساد، وقد وجب جهادهم لأن العلماء مجمعون على أن الولاية على المسلمين لا تنعقد لكافر وأن الحاكم متى ما طرأ عليه الكفر انعزل، وهذا الجهاد فرض متعيِّن على كل مستطيع له من أهل إريتريا ولا يلزم في ذلك استئذان الوالدين؛ لعموم قوله تعالى {يا أيها الذين آمنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفار وليجدوا فيكم غلظة} وقول النبي صلى الله عليه وسلم {جاهدوا المشركين بأموالكم وأيديكم وألسنتكم} رواه أحمد وأبو داود والنسائي، والله تعالى أعلم.

  • هل أخبره سبب رفض أهلي زواجي منه؟

    تقدم شاب لخطبتي ولكن أهلي رفضوه لأن جدته (سُرِّية) ولم أبلغ الشاب بسبب الرفض، وهو يلح عليَّ لمعرفة السبب، فهل أخبره مع ما في ذلك من جرح له؟ أم هل أتزوجه لأن ذلك ليس سبباً شرعياً موجباً للرفض؟ أم أبر أمي لأنها لن تكون سعيدة رغم أني أحب هذا الشاب؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    أولاً: الواجب على الآباء والأمهات تقوى الله في أمر بناتهم وأن يسارعوا إلى تزويجهم من ذي الدين متى ما وجد؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم {إذا خطب إليكم من ترضون دينه وخلقه فزوجوه إلا تفعلوا تكن فتنة في الأرض وفساد عريض}رواه الترمذي، وعليهم أن يعلموا أن الناس أبناء آدم وآدم خلق من تراب، وأن أكرم الناس عند الله أتقاهم.

    ثانياً: لا أنصحك بإعلام الشاب بسبب الرفض إذ لا مصلحة في ذلك والله تعالى لا يحب الجهر بالسوء من القول، وحسبه أن يعلم أن الله لم يقدِّر له زواجاً بك، ويمكنك استعمال المعاريض في ذلك.

    ثالثاً: لا أنصحك بالزواج من ذلك الشاب رغماً عن أهلك لأن ذلك سيحدث في الأسرة تصدعاً وفرقة واختلافاً، فاصبري ـ عافاك الله ـ لعل الله يبدلك خيراً منه ويبدله خيراً منك، والله تعالى أعلم.

  • هل أترك والديّ وأسافر للعمل في الخارج؟

    هل يجوز لي السفر للعمل بالخارج مع العلم بأنني مقيم مع أبي وأمي وأقوم برعايتهم لعجزهم؟

    الحمد لله ووحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده, وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على المسلم بر والديه كليهما وأن يجتهد في ذلك موقناً أن الجنة عند أرجلهما وأن رضا الله تعالى في رضاهما، خاصة حال كبرهما وعجزهما؛ لقوله تعالى {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريماً واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيرا} وعليك ـ رعاك الله ـ أن تنظر فيما يحقق ذلك من بقائك معهما ورعايتك لهما، واعلم يقيناً ـ بارك الله فيك ـ أن الله تعالى سيعوضك خيراً عن إيثارك برَّ والديك على متاع الحياة الدنيا، والله تعالى أعلم.

  • صورة للنبي صلى الله عليه وسلم

    وجدت بعض الشباب المستنير والمسلم وتحت دعوى حب النبي صلى الله عليه وسلم يعلقون في مكاتبهم ومنازلهم ويحملون في أجهزة الموبايل صورة يقولون إنها رسم للنبي صلى الله عليه وسلم الرجاء أن تفتونا في هذا الأمر عاجلاً

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد اتفقت كلمة علماء الإسلام على أنه لا يجوز رسم صورة النبي صلى الله عليه وسلم ولا تمثيلها؛ لما في ذلك من المحظور الشرعي؛ إذ لا يستطيع هذا الراسم مهما أوتي من مهارة أن يوفي النبي صلى الله عليه وسلم حقه، وقد قال أنس رضي الله عنه {ما بعث الله نبياً إلا كان حسن الصورة حسن الصوت وكان نبيكم صلى الله عليه وسلم أحسنهم صورة وأحسنهم صوتاً} والواجب على من فعل ذلك التوبة إلى الله تعالى والتخلص مما عنده من تلك الصور، والله تعالى أعلم.

  • فاتته ثلاث ركعات في صلاة العشاء

    أريد أن أسأل عن كيفية قضاء من فاتته ثلاث ركعات من صلاة العشاء؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  {إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة فما أدركتم فصلوا وما فاتكم فأتموا} متفق عليه، فمن أدرك ركعة من العشاء فليعتبرها الأولى، وعليه أن يأتي بالثانية جهراً بالفاتحة وما تيسر من القرآن ثم يجلس للتشهد، ثم يقوم فيأتي باثنتين بالفاتحة سراً ثم يتشهد ويسلم. وهذا الذي عليه الشافعية والحنابلة رحمهم الله تعالى.

    وفي الحديث رواية أخرى {وما فاتكم فاقضوا} وهي عند النسائي وأحمد من حديث أبي هريرة رضي الله عنه، وبها أخذ الحنفية والمالكية رحمهم الله تعالى، لكن رواية الصحيحين أرجح لكون رواتها أكثر، ولإمكان الجمع بين الروايتين بأن يحمل القضاء على معنى الإتمام كما في قوله سبحانه )فإذا قضيتم الصلاة فاذكروا الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبكم( والله تعالى أعلم.

  • على من تكون الكفارة في حادث المرور؟

    مات رجل في حادث تصادم سيارتين ونجى من الحادث السائقان، فعلى من تكون كفارة القتل الخطأ؟ هل على الاثنين كاملة أم مشتركة بينهما، كلٌ على حسب نسبة الخطأ التي قررها رجال المرور؟

    الحمد لله  وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالمرجع في مثل هذه الحوادث إلى أهل الخبرة والدراية من رجال المرور والقضاة ومن كان مثلهم، وهم الذين يحددون على من يقع الخطأ؛ ومن ثبت عليه الخطأ وجبت عليه الكفارة كاملة بصيام شهرين متتابعين توبة من الله، وأما إذا تقرر أن الخطأ مشترك بين السائقين فعلى كل منهما كفارة كاملة؛ لأن الكفارة لا تتبعض، والله تعالى أعلم.

  • شهادة ميلاد مزورة

    أود استخراج شهادة ميلاد أصغر من سني وذلك لظهور وظائف في مجال عملي يريدون موظفين بأعمار أقل من عمري بقليل. فهل ما أحصل عليه من مال حرام؟

    الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد.

    فالواجب على المسلم أن يتحلى بالصدق والأمانة وأن يحذر الكذب والخيانة؛ عملاً بما أوجب الله عليه في قوله سبحانه {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين} وقوله سبحانه {إن الله لا يهدي كيد الخائنين} وثق ـ أيها السائل ـ أنك إن اتقيت الله وتحليت بالصدق جعل لك من كل هم فرجاً ومن كل ضيق مخرجاً، ولا يجوز لك استخراج شهادة تنبي بها بخلاف الحقيقة عن عمرك {ودع ما يريبك إلى ما لا يريبك فإن الصدق طمأنينة والكذب ريبة} والله تعالى أعلم.

زر الذهاب إلى الأعلى